طردتني حماتي من بيتي عشان مرات أخو جوزي تخلف.. لكنهم ماكانوش يعرفوا الحقيقة
حجم الكارثة!
صرخت فيه
وأنا مالي بكوارثك يا سامر؟!
ساد الصمت من جديد.
وبعدين قال بصوت مكسور
عارف.
ولأول مرة
حسيت إنه استسلم فعلًا.
مافيش كذب.
مافيش تبرير.
بس إنسان منهك.
أما الحاج محمود، فوقف ببطء وقال بحزم
محدش هيستخبى بعد النهارده.
وبص لسامر مباشرة
هتروح بكرة بنفسك، وهتقول لهم كل حاجة.
رفع سامر عينه بصدمة.
بابا
انتهى زمن الهروب.
أمينة بصت له بخوف.
محمود، ماتدفعوش إنه يدمّر نفسه!
رد الحاج محمود بهدوء
اللي بيدمر الإنسان مش الاعتراف اللي بيدمره إنه يفضل يكذب.
أما سامي، فوقف أخيرًا قدام أخوه.
ولأول مرة، العصبية اختفت من صوته.
قال بهدوء
ليه ماجتش لي يا سامر؟
رفع سامر راسه ناحيته.
عشان كنت فاكر إنك هتحتقرني.
قرب سامي منه أكتر.
وبعدين قال حاجة محدش توقعها
إنت أخويا يا غبي.
اتجمّد سامر مكانه.
أما أمينة، فانفجرت في العياط.
حسيت أنا كمان بحاجة بتهتز جوايا.
لأن العيلة دي، رغم كل الفوضى اللي عملتها
كانت بتحاول أخيرًا تتكلم بصدق.
لكن ده ما مسحش اللي حصل.
وماصلحش اللي اتكسر بيني وبين سامر.
بعد كام دقيقة، قرب مني بهدوء.
عيناه كانوا حمرا من التعب.
وقال بصوت واطي جدًا
أنا عارف إني خسرتك.
ما رديتش.
لأني بصراحة ماكنتش عارفة لسه.
هل كل حاجة انتهت فعلًا؟
ولا جزء مني لسه شايف الراجل اللي حبيته، قبل ما الخوف والكذب يبتلعوه؟
وفجأة
واحد من العمال وقف عند الباب وقال
أستاذة مريم، فاضل آخر كرتونة بس.
بصيت حواليّ.
البيت بقى شبه فاضي.
الأوضة اللي عشت فيها سنين
اتحولت لجدران ساكتة.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة.
البيت ماكانش هو الحاجة اللي انهارت.
الصورة اللي كلنا كنا بنبنيها عن نفسنا هي اللي انهارت.
أخدت نفس طويل.
وبعدين بصيت للعامل وقلت
حط الكرتونة في العربية.
بص سامر لي فورًا.
أما أنا
فمسكت شنطتي بهدوء.
ومشيت ناحية الباب.
لكن قبل ما أخرج، سمعت سامر بيقول ورايا بصوت بيرتعش
لو أصلحت كل حاجة ممكن تديني فرصة أخيرة؟
إيدي وقفت على مقبض الباب.
والكل كان مستني إجابتي.
لكنني ما لفتش.
كل اللي قلته
لما تتعلم الأول تبقى صادق مع نفسك يمكن وقتها تعرف إزاي تبقى صادق مع غيرك.
وبعدين خرجت.
واتقفل الباب ورايا ببطء.
النهاية.