طردتني حماتي من بيتي عشان مرات أخو جوزي تخلف.. لكنهم ماكانوش يعرفوا الحقيقة
المحتويات
يخلي الكل يسكت.
بص للبيت اللي نص عفشه اتشال.
للصناديق.
لأمينة وهي بتعيط.
وبعدين بص لسامر.
وقال بهدوء
شكلي جيت متأخر.
حسيت سامر بطل حتى يتنفس.
أما سامي، فتمتم
أبويا
دخل الحاج محمود بخطوات هادية.
وبعدين بص لي مباشرة.
وقال
كل اللي سمعته ده صحيح يا مريم؟
بصيت له كام ثانية.
وبعدين هزيت راسي من غير كلام.
غمّض عينيه ببطء.
كأن التعب نزل على كتافه مرة واحدة.
أما سامر، فوقف أخيرًا وقال بصوت بيرتعش
بابا أنا أقدر أشرح.
لكن الحاج محمود رفع إيده بس.
فسكت سامر فورًا.
وبعدين حصل شيء محدش كان متوقعه.
الحاج محمود قرب مني أنا
مش من ابنه.
وقال قدام الكل
سامحينا.
أمينة اتجمّدت.
وسامي وطّى راسه على طول.
حتى سامر نفسه كان مصدوم.
لكن الحاج محمود كمل بصوت ثابت
إحنا ظلمناكي.
حسيت بحاجة خنقتني فجأة.
لأن دي كانت أول مرة من سنين أحس إن حد شاف الحقيقة كلها.
لكن الحاج محمود ماخلصش.
لف ببطء ناحية سامر.
وقال جملة خلت لون وش سامر يختفي
وفيه حاجة تانية لازم الكل يعرفها قبل ما كل حاجة تنهار أكتر.
الجزء القادم هيكشف السر اللي الأب مخبيه عن العيلة بقاله سنين.
ساد صمت تقيل جوه البيت.
حتى العمال وقفوا عن الحركة تاني.
الكل كان باصص للحاج محمود.
أما سامر، فكان شكله كأنه عارف بالظبط أبوه هيقول إيه.
قال سامر بسرعة وبقلق
بابا مش دلوقتي.
لكن الحاج محمود ما بصش له حتى.
قعد على الكرسي الوحيد اللي لسه موجود في الصالة.
وقال بصوت هادي
لأ دلوقتي. عشان الحقيقة اتأخرت كتير أصلًا.
حسيت أمينة بالتوتر فورًا.
وقالت
محمود إنت ناوي تقول إيه؟
أخد نفس طويل.
وبعدين رفع عينه ناحية سامر.
ولأول مرة شفت في نظرته حاجة شبه الندم.
قال
سامر ماكانش ضعيف زي ما إنتوا فاكرين أنا اللي خليته كده.
الكل اتجمّد.
حتى سامي كان مصدوم.
قال
يعني إيه الكلام ده؟
مسح الحاج محمود وشه بإيده بتعب.
وبعدين قال
لما سامر كان صغير، إحنا خسرنا كل حاجة تقريبًا.
مافهمتش.
أما أمينة، فوطّت راسها فورًا.
كمل الحاج محمود
كان عندي شركة مقاولات صغيرة، ودخلت في صفقة كبيرة وخسرت خسارة تقيلة.
بص لسامر.
وقتها كنت غرقان في الديون، والبنوك ورايا، وكنت محتاج حد أحمّل عليه غضبي.
حسيت سامر بطل يتنفس.
كمل الحاج محمود بصوت واطي
سامي كان متفوق دايمًا هادي، ناجح. أما سامر فكان حساس جدًا.
ابتسم بمرارة.
وكل ما كنت أنا أفشل، كنت بضغط عليه أكتر.
قالت أمينة بسرعة
محمود كفاية.
لكنه كمل
كنت بقارنه بأخوه طول الوقت. أقول له ليه ماتكونش زي سامي؟ ليه ماتعتمدش على نفسك؟ ليه مانجحتش زيه؟
بص للأرض للحظة.
وبعدين قال بصوت مكسور
حتى لما كان ينجح في حاجة صغيرة، كنت بشوفها مش كفاية.
ساد الصمت.
أما سامر، فكان بيبص لأبوه بعينين مليانين بحاجة قديمة جدًا.
وجع طفل ما اختفاش.
قال الحاج محمود
ولما خسر شغله من حوالي سنة، خبّى عليّ الموضوع.
وبعدين بص لي.
لأنه كان عارف إني هعتبره فشل مرة تانية.
حسيت بحاجة تقيلة في صدري.
لأني بدأت أفهم أخيرًا ليه سامر كان بيهرب دايمًا من الحقيقة.
ماكانش خايف من الفقر.
كان خايف من إحساس إنه مالوش قيمة.
قال سامي بهدوء
طب ليه ماقلتلناش الكلام ده من زمان يا بابا؟
رد الحاج محمود
عشان كنت فاكر إن القسوة بتصنع الرجالة.
وبعدين ابتسم بحزن.
لكن ساعات القسوة بتصنع رجالة بيخافوا يعترفوا إنهم مكسورين.
أما أمينة، فكانت بتعيط في صمت.
وقالت وهي بتبص لسامر
يا ابني ليه شلت كل ده لوحدك؟
ضحك سامر ضحكة قصيرة وموجوعة.
عشان تعبت من محاولة إرضائكم.
وبعدين بص لي.
ولما مريم وقفت جنبي، حسيت بالخجل أكتر.
مافهمتش.
قال بصوت واطي
كانت أقوى مني، وأنجح مني، وأكثر ثباتًا مني وبدل ما أفرح بيها، كنت كل يوم بحس إني أصغر.
غمّضت عيني للحظة.
لأن كلامه، رغم قسوته، كان صادق.
وده اللي خلاه يوجع أكتر.
قال سامر
في الأول كنت عايز أثبت لنفسي إني أقدر أنجح لوحدي.
وبعدين دخلت الاستثمارات دي.
ولما كسبت أول مرة، حسيت إني أخيرًا بقيت شخص مهم.
ضحك بمرارة.
وبعد أول خسارة بدأت الكارثة.
قرب الحاج محمود منه ببطء.
ولأول مرة من ساعة ما دخل البيت، حط إيده على كتف ابنه.
وقال
إنت غلطت يا سامر لكن أنا كمان غلطت معاك.
رفع سامر عينه له بسرعة.
واضح إنه ما سمعش الجملة دي من أبوه طول حياته.
أما أنا
فكنت واقفة في نص الصالة، بتفرج على عيلة كاملة بتنهار قدامي وبتحاول لأول مرة تتكلم بصدق.
لكن رغم كل حاجة
كان فيه سؤال واحد جوايا
وماذا عني أنا؟
وماذا عن السنين اللي عشتها وأنا شايلة البيت ده لوحدي؟
وماذا عن الإهانة اللي اتعرضت لها الليلة اللي فاتت؟
وكأن الحاج محمود فهم أنا بفكر في إيه.
لف ناحيتي مباشرة.
وقال قدام الكل
القرار دلوقتي قرارك إنتِ يا مريم.
حسيت كل العيون اتوجهت لي.
سامر.
أمينة.
سامي.
ندى.
حتى العمال كانوا بيتفرجوا في صمت.
قال الحاج محمود
لو عايزة تمشي، محدش هيلومك.
وبعدين بص لابنه بحزم
ولو قررتي تفضلي، سامر لازم يتحمل نتيجة كل اللي عمله.
بلع سامر ريقه بصعوبة.
أما أنا، فلأول مرة حسيت إن الكل مستني كلمتي أنا.
مش كلمة سامر.
لكن قبل ما أرد
موبايل الحاج محمود رن.
بص للشاشة.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
رد بسرعة
ألو؟
سكت كام ثانية.
وبعدين وقف مرة واحدة وهو بيقول بصدمة
إيه؟! وصلوا للشركة؟!
سامر بص له بخوف.
أما الحاج محمود، فقفل التليفون ببطء شديد.
وبعدين قال جملة خلت الكل يتجمّد مكانه
الجهات المختصة فتشت الشركة القديمة وشكلهم بيدوروا على اسم سامر كمان.
الجزء القادم اللحظة اللي هتحدد مصير الكل.
حسيت أمينة إن قلبها وقف.
حطت إيدها على صدرها، وهي بتبص بين جوزها وابنها بخوف حقيقي لأول مرة.
أما سامر، ففضل واقف مكانه من غير حركة.
كأنه ماعادش قادر حتى يفكر.
قال سامي بسرعة
ليه بيدوروا على سامر في الشركة؟ الشركة مقفولة بقالها سنين!
أخد الحاج محمود نفس طويل.
وقعد تاني كأن التعب نزل عليه مرة واحدة.
وقال
عشان بعض التحويلات اللي خرجت من حسابات سامر عدّت من خلال حساب قديم مرتبط بالشركة.
سامر غمّض عينيه فورًا.
أما أنا، فحسيت ببرودة بتجري في أطرافي.
قلت بصوت واطي
الموضوع خطير؟
رفع الحاج محمود عينه لي.
ماعرفش لسه.
وبعدين بص لسامر مباشرة.
لكن واضح إن الناس اللي اتعاملت معاهم ماكانوش مجرد نصابين عاديين.
ساد صمت تقيل.
حتى ندى بدأت تعيط بهدوء.
أما سامي، ففضل يلف في الصالة بعصبية.
يعني إيه دلوقتي؟! هو ممكن يدخل السجن؟!
صرخت أمينة فورًا
ماتقولش كده!
لكن محدش رد.
لأن الفكرة نفسها كانت دخلت دماغ الكل.
قرب سامر من الشباك ببطء.
وبدأ يبص على عربيات نقل العفش اللي واقفة بره.
وقال بصوت واطي
كل حاجة انهارت بسرعة.
ماحدش رد عليه.
لأن الحقيقة كانت واضحة.
الانهيار ده ما بدأش النهارده.
بدأ من أول كذبة.
ومن أول لحظة قرر فيها يخبي ضعفه بدل ما يطلب المساعدة.
وفجأة
تليفوني أنا رن.
بصيت للشاشة.
كان صاحب العقار.
رديت بهدوء
ألو يا أستاذ خالد؟
قال الراجل بصوت رسمي
آسف على الإزعاج مرة تانية، بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما ننهي العقد.
حسيت بالتوتر فورًا.
حاجة إيه؟
وصلني من شوية طلب رسمي بتعليق الإخلاء مؤقتًا.
عقدت حواجبي.
مين اللي قدم الطلب؟
سكت شوية.
وبعدين قال
جوزك.
لفيت فورًا ناحية سامر.
أما هو، فرفع راسه لي ببطء.
قلت بصدمة
إنت عملت إيه؟
قرب مني بسرعة
بس اديني يومين يا مريم يومين بس، لحد ما أحل كل حاجة.
ضحكت من شدة عدم التصديق.
يومين؟! بعد كل اللي حصل، لسه بتتصرف من ورا ضهري؟!
قال بتوتر
ماكانش قدامي اختيار!
دي دايمًا جملتك.
رفع صوته لأول مرة من فترة
عشان إنتِ مش فاهمة
متابعة القراءة