طردتني حماتي من بيتي عشان مرات أخو جوزي تخلف.. لكنهم ماكانوش يعرفوا الحقيقة

لمحة نيوز

من كام شهر.
قال الراجل بصوت رسمي
أنا من قسم المتابعة القانونية في البنك الأهلي، وعندنا إجراء بخصوص ديون متأخرة باسم الأستاذ سامر.
حسيت أمينة إنها هتفقد الوعي.
أما سامي، فلف ببطء ناحية أخوه وقال
ديون كمان؟
لكن الراجل ما اكتفاش بكده.
فتح الملف بهدوء.
وقال
وفيه عربية مسجلة باسم زوجتك اتحطت كضمان من غير علمها.
حسيت إن المكان كله سكت.
بصيت لسامر.
أما هو، فكان شاحب بشكل مخيف.
قلت
إنت تقصد إيه بالعربية؟
فتح الراجل الملف وطلع منه كذا ورقة.
فيه عقد تمويل متأخر بقاله سبع شهور، والعربية المسجلة باسم الأستاذة مريم اتحطت كضمان ضمن الإجراءات.
قربت منه بسرعة وأخدت الأوراق.
وأول ما شفت التوقيع
حسيت ببرودة بتجري في إيدي.
ماكانش توقيعي.
لكن كان قريب منه جدًا.
قريب بطريقة تخوف.
رفعت راسي ببطء ناحية سامر.
زوّرت توقيعي تاني؟
وطّى عينه فورًا.
وما ردش.
وهنا بس الكل فهم الحقيقة كاملة.
قال سامي بغضب ما شفتوش منه قبل كده
إنت وصلت للمرحلة دي؟!
أما أمينة، فكانت بتعيط في صمت وبتكرر
مستحيل مستحيل ابني يعمل كده.
لكن الأدلة كانت قدامها.
ورقة ورا ورقة.
ديون.
تحويلات.
عقود.
ومحاولات تزوير.
قال موظف البنك بهدوء
حاولنا نتواصل كذا مرة، لكن الأستاذ سامر كان بيطلب تأجيل باستمرار.
وبعدين بص لي مباشرة
وعشان كده إحنا هنا النهارده بشكل رسمي.
حسيت إن دماغي بتلف.
مش بسبب العربية.
لكن لأني بدأت أكتشف إني أصلًا ماكنتش أعرف الراجل اللي عشت معاه.
افتكرت كل مرة كان بيرجع فيها متوتر.
كل مرة كان بيطلب نأجل الكلام عن الفلوس.
كل مرة كان يقول
الأمور هتتحسن قريب.
كنت بصدقه.
أو يمكن كنت عايزة أصدقه.
قال سامر فجأة بصوت مكسور
مريم، أقسم لك إني كنت هقولك.
ضحكت بمرارة.
إمتى؟ بعد ما تخسرني كل حاجة؟
قرب خطوة مني.
كنت بحاول أصلّح الوضع.
بتزوير توقيعي؟!
رفع صوته لأول مرة
كنت خايف!
صرخت فيه
وأنا؟! كنت فاكرني حاسة بإيه وأنا بشتغل ليل نهار عشان أحافظ على البيت ده؟!
ساد صمت تقيل.
حتى العمال وقفوا مكانهم تاني.
أما ندى، فقعدت على طرف السلم كأنها نسيت تمامًا موضوع الأوضة والبيبي والبيت.
كل حاجة اتغيرت في ساعة واحدة.
وفجأة قال موظف البنك
فيه أمر تاني لازم نتكلم فيه.
سامر غمّض عينيه فورًا.
كأنه عارف اللي جاي.
قال الراجل
من أسبوعين، الأستاذ سامر حاول يحصل على قرض جديد باستخدام العقار كإثبات سكن ودخل.
بصيت له بصدمة.
أي دخل؟!
فتح صفحة تانية.
وقال
تم تقديم مستندات بتشير إلى إن الأستاذ سامر هو اللي بيدفع إيجار العقار بقاله سنتين.
ضحك سامي من الصدمة.
يعني حتى البنك كان فاكر إنك الراجل اللي بيصرف على البيت؟!
أما أمينة
فكانت بتبص لي دلوقتي بطريقة مختلفة تمامًا.
لأول مرة من يوم ما عرفتها.
مش كزوجة ابنها.
لكن كست كانت شايلة كل حاجة لوحدها.
قربت مني ببطء.
وقالت بصوت مكسور
مريم، أنا
ماخليتهاش تكمل.
قلت بهدوء متعب
مافيش داعي للاعتذار دلوقتي يا طنط أمينة.
وطّت راسها فورًا.
أما سامر، فقعد أخيرًا على السلم كأنه فقد القدرة على الوقوف.
وبصراحة
لأول مرة من سنين، شكله كان ضعيف بجد.
مش الراجل اللي بيتظاهر إنه واثق قدام الناس.
لكن شخص غرقان لحد رقبته في الكذب.
لكن رغم كل اللي حصل، كان فيه سؤال واحد بس بيدور في دماغي
إزاي وصل بيه الحال لكده؟
إزاي الراجل اللي حبيته اتحول لشخص يزوّر توقيع مراته، ويغامر ببيتها وعربيتها؟
وكأن سامر قرأ أفكاري.
رفع راسه ناحيتي فجأة وقال بصوت واطي
الموضوع بدأ بسبب أبويا.
اتجمّد الكل.
حتى أمينة رفعت راسها بسرعة.
قال سامي بحدة
ماتدخلش أبويا في الموضوع.
لكن سامر كمل، وكأنه أخيرًا انفجر
قضيت عمري كله بحاول أبقى زيه!
سكت المكان.
وبعدين كمل بصوت بيرتعش
كان عايز سامي دايمًا سامي الناجح، سامي الذكي، سامي اللي يعتمد عليه.
بص لأخوه مباشرة.
وأنا كنت مجرد الابن اللي مش كفاية.
قالت أمينة بسرعة
الكلام ده مش صحيح!
ضحك سامر بمرارة.
لأ كان صحيح.
وبعدين بص لي.
ولأول مرة شفت دموع حقيقية في عينيه.
لما خسرت شغلي، خفت الكل يعرف إني فاشل فعلًا.
ماحدش رد.
لأن الحقيقة ساعات بتكون مؤلمة لدرجة إن محدش بيعرف يقول إيه.
قال بصوت واطي
في الأول كذبت مرة واحدة بس وبعدها احتجت كذبة تانية عشان أغطي الأولى وبعد كده ماعرفتش أوقف.
غمّضت عيني للحظة.
جزء مني كان غاضب جدًا.
لكن جزء تاني
كان شايف راجل ضايع أكتر من كونه شرير.
وفجأة، موبايل سامر طلع منه صوت إشعار.
بص للشاشة.
وفجأة ملامحه اتغيرت بالكامل.
اتجمّد.
وبعدين وقف بسرعة.
قلت بقلق
حصل إيه؟
بص لي بعينين مليانين رعب.
وقال جملة خلت الكل يتجمّد مكانه
الحساب سحبوا كل اللي فيه.
الجزء القادم هيكشف مين الشخص اللي كان بيراقب سامر طول الفترة دي.
خطف سامر تليفونه بإيد بتترعش، وبدأ يدوس على الشاشة بسرعة.
لكن وشه كان بيشحب أكتر مع كل ثانية.
قرب سامي منه فورًا.
يعني إيه سحبوا كل اللي فيه؟
رفع سامر عينه ببطء.
وكان الرعب المرة دي حقيقي.
الحساب الاستثماري اختفى.
سأل موظف البنك بجدية
حساب إيه؟
بلع سامر ريقه بصعوبة.
وقعد تاني على السلم، كأن رجليه ماعادتش شايلة.
همس
الشخص اللي كنت بتعامل معاه أخد كل حاجة.
قطّب سامي حواجبه.
شخص مين؟
لكن أنا افتكرت فورًا.
قبل شهور، كنت بسمع سامر بيتكلم أوقات في البلكونة بالليل.
كان بيوطي صوته دايمًا لما أعدي جنبه.
ولما كنت أسأله، كان يقول
مجرد شريك شغل.
دلوقتي بس فهمت.
ماكانش فيه مشروع.
وماكانش فيه شركاء حقيقيين.
كان بيجري ورا وهم كبير لحد ما الوهم ده ابتلعه بالكامل.
قال سامر بصوت متقطع
اتعرفت عليه عن طريق جروب استثمار على الإنترنت وفي الأول كسبنا فلوس فعلًا.
ضحك سامي بصدمة
كسبت؟! إنت كنت بتغرق في الديون!
رفع سامر صوته فجأة
عشان كل ما كنت بخسر، كنت بحط فلوس أكتر عشان أعوّض!
ساد الصمت للحظة.
قال موظف البنك بهدوء
ده نوع من الاحتيال المالي منتشر في الفترة الأخيرة.
غمّض سامر عينيه.
عارف.
حسيت أمينة إن قلبها بيتكسر قدامنا.
قعدت جنب الحيطة وهي بتهمس
يا رب إنت عملت في نفسك إيه يا ابني؟
أما ندى، فكانت ماسكة في دراع سامي بخوف واضح.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، اختفى تمامًا كلام الأوضة والبيبي والبيت.
دلوقتي الكل فهم إن المشكلة أكبر بكتير مما كانوا متخيلين.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ماجتش.
قال موظف البنك فجأة
المشكلة مش في الفلوس بس.
رفع سامر راسه ببطء.
كأنه عارف اللي جاي.
كمل الراجل
الحسابات اللي استخدمتها مرتبطة كمان بتحقيق شغال حاليًا.
حسيت قلبي انقبض.
تحقيق إيه؟
فتح الراجل ملف تاني.
وقال
بعض التحويلات خرجت لجهات مشبوهة بره مصر، وفي مراجعة رسمية بدأت من كام يوم.
صرخت أمينة بخوف
تقصد الشرطة؟!
الراجل ما ردش على طول.
لكن سكوته كان كفاية.
أما سامر، فدفن وشه بين إيديه.
ولأول مرة، حسيت إنه انهار فعلًا.
قربت منه من غير ما أحس.
رغم كل اللي عمله
ماقدرتش أشوف إنسان بينهار قدامي بالشكل ده وأفضل من غير إحساس.
قلت بصوت واطي
ليه ماطلبتش مساعدتي بدل كل ده؟
رفع راسه ناحيتي ببطء.
وعينيه كانوا مليانين خجل.
عشان كنت خايف تبصي لي بنفس الطريقة اللي أبويا كان بيبص لي بيها.
حسيت بحاجة موجعة جوايا.
لأني فهمت أخيرًا إن سامر ماكانش بيحارب الفلوس بس.
كان بيحارب إحساس قديم بالنقص عاش معاه سنين.
لكن ده ماكانش يبرر اللي عمله.
ولا الكذب.
ولا التزوير.
ولا إنه سابني أتهان جوه بيتي.
قال سامي فجأة
أبويا يعرف حاجة عن ده؟
رد سامر بسرعة
لأ.
لكن صوت جديد جه من ناحية الباب.
صوت هادي وتقيل
دلوقتي عرفت.
الكل لف في نفس اللحظة.
كان والد سامر واقف عند الباب.
الحاج محمود.
راجل مش بيرفع صوته كتير، لكن مجرد وجوده كان كفاية
تم نسخ الرابط