طردتني حماتي من بيتي عشان مرات أخو جوزي تخلف.. لكنهم ماكانوش يعرفوا الحقيقة

لمحة نيوز

اتجمّد المكان كله بعد كلام صاحب العقار.
أما سامر، فلأول مرة حسّيت إنه خايف بجد.
مش خايف من إنه يخسرني
كان خايف إن حقيقته تنكشف.
قفلت التليفون بهدوء، وأمينة كانت بتبص لابنها بعينين متسعتين.
يعني إيه الكلام ده يا سامر؟!
ما ردش.
قرب سامي منه بعصبية وقال
إنت حاولت فعلًا تنقل العقد باسمك؟
مسح سامر وشه بإيديه وقال بسرعة
الموضوع مش زي ما إنتوا فاكرين.
قاطعته ببرود
لأ هو بالظبط زي ما الراجل قال.
طلعت من شنطتي ملف أزرق كنت محتفظة بيه من شهور.
أنا كنت عارفة إن في حاجة بتحصل من ورا ضهري.
لكن عمري ما تخيلت إن الموضوع يوصل لتزوير توقيعي.
فتحت الملف قدامهم.
جواه نسخ من إيميلات، وصور من طلبات إلكترونية، ومحاولات لتعديل بيانات الحساب الخاص بالإيجار.
كلها باسم سامر.
وكلها حصلت من غير علمي.
شهقت ندى وهي بتبص على الورق.
أما أمينة، فقعدت ببطء على الكنبة الوحيدة اللي العمال لسه ما شالوهاش.
وقالت بصوت بيرتعش
سامر قول إن ده مش حقيقي.
لكن سامر ما بصّش لها.
كان بيبص لي أنا.
وكأنه مستني مني أنقذه للمرة الأخيرة.
لكن حاجة جوايا كانت انتهت خلاص.
قرب مني واحد من العمال باحترام وقال
أستاذة مريم، فاضل أوضة واحدة بس.
هزيت راسي بهدوء.
وطلع العامل للدور اللي فوق.
في اللحظة دي، ندى افتكرت حاجة مهمة.
جريت ناحية السلم وهي بتصرخ
أوضة البيبي!
جريت وراها أمينة، وسامي وقف لحظة متردد قبل ما يلحقهم.
أما سامر، ففضل واقف مكانه.
بص لي وقال بصوت واطي
إنتِ فعلًا هتعملي كده؟
ضحكت لأول مرة من ليلة امبارح.
بس ما كانتش ضحكة فرح.
كانت ضحكة واحدة اكتشفت متأخر إنها كانت عايشة مع شخص غريب عنها.
قلت
أنا مش بعمل حاجة يا سامر أنا بس باخد حاجتي.
رفع راسه وقال بعصبية
إنتِ بتبالغي! أمي ماكنتش تقصد تطردك بجد!
بصيت له طويلًا.
وبعدين قلت
بس هي طردتني.
قال بسرعة
ده كان مجرد نقاش عائلي!
لأ ده كان قرار. وإنتوا أخدتوه من غيري.
قرب خطوة مني
مريم، اسمعيني
بصيت له وقلت
إنت سمعتني لما كانوا بيتكلموا عني كأني عبء؟
سكت.
والسكوت ده كان دايمًا إجابته.
وفجأة دوّى صوت صريخ من فوق.
سامر جري ناحية السلم.
أما أنا، فما اتحركتش.
كنت عارفة بالظبط سبب الصريخ.
بعد كام دقيقة، نزلت ندى وهي بتعيط.
وراها العامل، شايل سرير البيبي الأبيض مفكك جوه كراتين.
صرخت ندى بانهيار
ماينفعش تاخده! إحنا طلبناه للبيبي!
رد العامل بهدوء
الفاتورة باسم الأستاذة مريم.
بصت ندى لسامي كأنها مستنية منه معجزة.
لكن سامي نفسه كان مصدوم.
وبدأ يبص حواليه فجأة.
للتليفزيون.
للترابيزة.
للسجاد.
للتكييفات.
وبعدين قال ببطء
ماتقوليش إن كل حاجة هنا
رديت بهدوء
أيوه. كل حاجة أنا اللي اشتريتها.
حست أمينة إن الأرض اتسحبت من تحت رجليها.
وهمست
بس سامر قال
قاطعها سامر بعصبية
أمي، مش دلوقتي!
لكن الوقت كان فات.
لأول مرة، أمينة بدأت تشوف الحقيقة اللي ابنها مخبيها عنها بقاله سنين.
ابنها اللي كانت بتتباهى بيه قدام الناس
ماكانش بيدفع حاجة.
ولأول مرة كمان، سامي بدأ يبص لأخوه بنظرة مختلفة.
مش نظرة احترام.
دي كانت نظرة خيبة أمل.
أما أنا، فكنت واقفة بتفرج عليهم في صمت.
الغريب إني ماحسّتش بالشماتة.
حسيت بس بالتعب.
تعب سنين من السكوت.
تعب كل مرة كنت بدفع فيها فواتير البيت، بينما سامر ينزل صور القهوة والعربيات على السوشيال ميديا كأنه رجل أعمال ناجح.
تعب كل مرة كنت أسمع فيها حماتي بتمدحه وتقول إنه راجل يعتمد عليه، وأنا كنت برجع من شغلي مهدودة ومش قادرة أقف على رجلي.
وفجأة سامي قال بصوت حاد
استنى لو مريم هي اللي بتدفع الإيجار وكل حاجة هنا، فلوسك كانت بتروح فين يا سامر؟
سكت المكان.
النوع ده من السكوت اللي بييجي قبل المصايب.
رفع سامر راسه ببطء.
وبعدين قال
خسرت جزء منها في استثمار.
ضيّقت عيني فورًا.
استثمار؟
كنت عارفة الكذبة دي.
سمعتها قبل كده.
كتير.
لكن محدش من عيلته كان سمعها قبل كده.
قرب سامي منه
استثمار إيه؟
اتردد سامر.
وبعدين قال
مشروع إلكتروني وما نجحش.
لكنني شفت الرعب في عينيه.
لأني كنت الوحيدة اللي عارفة الحقيقة كاملة.
ولأن المشروع الإلكتروني ماكانش مشروع أصلًا.
كان حاجة تانية تمامًا.
حاجة لو أمه عرفت حقيقتها، مش هتبص له بنفس الطريقة تاني.
الجزء الثاني الحقيقة بدأت تظهر.
فضل سامي باصص لأخوه كأنه شايفه لأول مرة.
أما أمينة، فكانت لسه بتحاول تستوعب اللي بيحصل حواليها.
ابنها اللي كانت دايمًا بتدافع عنه
دلوقتي شكله قدامها كأنه شخص غريب عنها.
قال سامي بعصبية
المشروع ده إيه اللي أكل كل فلوسك؟
رد سامر بسرعة، كأنه حافظ الإجابة من قبل
منصة تجارة إلكترونية دخلت فيها مع شوية أصحاب.
لكنني عرفت فورًا إنه بيكدب.
مش بس عشان أنا شاكّة فيه
لكن لأني شفت الحقيقة بعيني من شهور.
خدت نفس ببطء.
وبعدين قلت بهدوء
تحب أقول لهم الفلوس راحت فين بجد؟
الكل بص لي.
حتى العمال وقفوا لحظة عن نقل الكراتين.
أما سامر، فاتغيّر لونه فورًا.
وقال بصوت واطي
مريم ماتعمليش كده.
ضحكت بسخرية خفيفة.
غريب دلوقتي بس بقيت خايف من الحقيقة؟
قربت أمينة مني بخطوات متوترة.
إنتِ تقصدي إيه؟
بصيت لها مباشرة.
وقلت
ابنك ماخسرش فلوسه في مشروع.
سكتُّ لحظة.
وبعدين كملت
ابنك كان بيقامر.
شهقت ندى.
أما سامي فصرخ
إيه؟!
غمّض سامر عينيه للحظة، كأنه عارف إن النهاية بدأت.
وقال بسرعة
دي مش قمار! كانت تطبيقات مراهنات بس!
قاطعه سامي بغضب
وده اسمه إيه يعني؟!
بدأت أمينة تهز راسها بعصبية.
لا سامر ما يعملش الحاجات دي.
فتحت موبايلي بهدوء.
وعرضت قدامهم كشوفات بنكية كنت محتفظة بيها.
تحويلات متكررة.
مبالغ كبيرة.
مواقع أجنبية.
ومدفوعات بالليل شبه كل يوم.
قالت ندى بصدمة
يا نهار أبيض
أما سامي، فأخد الموبايل من إيدي وبدأ يقرأ بنفسه.
كل ما كان بينزل في العمليات، ملامحه كانت بتتغير أكتر.
لحد ما وصل لمبلغ كبير اتسحب في ليلة واحدة.
رفع راسه ببطء وقال
مليونين وأربعمية ألف جنيه؟!
سامر ما ردش.
وهنا بس انهارت أمينة على الكنبة.
كانت بتبص لابنها كأنها مش عارفاه.
همست
كل الفترة دي ومريم هي اللي كانت بتدفع كل حاجة؟
ما رديتش.
ماكنتش محتاجة.
السكوت كان كفاية.
أما سامر، فقرب مني بسرعة وهو بيحاول يوطي صوته
إنتِ مبسوطة دلوقتي؟ ده اللي كنتِ عايزاه؟
بصيت له طويلًا.
وقلت
أنا ما فضحتكش يا سامر. إنت اللي عملت كده في نفسك.
قال بعصبية
إنتِ عارفة إني بمر بظروف صعبة!
وأنا كنت بساعدك.
أمال ليه بتعملي كده دلوقتي؟!
حسيت بحاجة بتغلي جوايا أخيرًا.
سنين كاملة وأنا ببلع الكلام.
سنين وأنا بحافظ على صورته قدام الناس.
حتى قدام أمي وأخواتي، كنت دايمًا أقول
سامر بيمر بفترة مؤقتة بس.
لكن هو عمل إيه في المقابل؟
سابني أتهان جوه البيت اللي أنا بدفع إيجاره.
سابني أُطرد كأني واحدة غريبة.
بل وسمح لهم يخططوا يعيشوا هنا بعد ما أمشي مباشرة.
قلت بصوت ثابت
عشان إنت ما اكتفيتش بالكذب إنت حاولت تسرقني كمان.
ساد الصمت مرة تانية.
رفعت عقد الإيجار قدامهم.
محاولة تزوير توقيعي ما كانتش غلطة يا سامر.
بلع ريقه بصعوبة.
أما سامي، فقرب منه بعنف
إنت اتجننت؟!
صرخ سامر أخيرًا
كنت خايف!
وبص للجميع بعينين حمراوين
كنت خايف أخسركم كلكم لو عرفتوا الحقيقة!
ضحك سامي بمرارة.
والحقيقة دلوقتي أحسن؟
أما أمينة، فكانت بتعيط في صمت.
لكن الغريب إني ماحسّتش بالراحة.
كنت بس ببص للرجل اللي حبيته يومًا، وبحاول أفهم إمتى اتحول للشخص ده.
وفجأة
جرس الباب رن.
الكل بص ناحية المدخل.
فتح واحد من العمال الباب، فاكر إنه عامل تاني من شركة النقل.
لكن الراجل اللي دخل ماكانش عامل.
كان لابس بدلة رسمية، وماسك ملف أسود.
سأل بهدوء
الأستاذ سامر موجود؟
سامر اتجمّد فورًا.
أما أنا، فعرفت الراجل.
كنت شفته مرة واحدة بس قبل كده.
في صورة بعتها لي البنك

تم نسخ الرابط