اتجوزت ضابط أرمل عشان أرعى عياله السبعة مقابل الأكل والسقف... لكن لما رجع من الحرب، اللي شافه في بيته غيّر حياته للأبد

لمحة نيوز

المطبخ من غير ما يأمر.
واتعلم إن ريم بتعرف تعمل العجين أحسن منه بكتير.
واتعلم إن سليم ما كانش متمرد... كان تعبان.
واتعلم إن ليان ما بتنامش غير لما تسمع نفس الحكاية مرتين.
وأنا اتعلمت إن الرجوع مش دايمًا تهديد.
أوقات بيكون إصلاح.
بعد شهور، لما الزرع كبر والأرض خضرت، رجعت الحاجة أمينة.
كان سوادها أقدم.
وكبرياؤها أضعف.
وقفت عند الباب.
غسان خرج لها الأول.
لو جاية تأمري، ما تدخليش.
شدت على سبحتها.
جاية أشوف أحفادي.
قال
الأحفاد بيتشافوا باحترام.
وطت الحاجة أمينة عينيها.
وبعدين بصت لي.
اتأخرت كتير قبل ما تتكلم.
إيناس.
كانت دي أول مرة تقول اسمي من غير ما تلعنه.
ما كانش اعتذار.
لكن كان شرخ في الحيطة.
فتحت لها الباب.
تقدري تدخلي تاكلي. عندنا مرقة وخبز طازة. ولو عليتي صوتك، هتخرجي.
سليم شرق من الضحك جوه البيت.
وغسان بص لي كأني كسبت معركة من غير سلاح.
يمكن فعلًا كنت كسبتها.
في اليوم ده أكلنا كلنا على السفرة الطويلة اللي سليم صلحها بألواح جديدة.
ليان حطت ورد بري في كوباية.
وريم قدمت الصلصة.
والتوأم اتخانقوا على آخر حتة عيش.
بصت الحاجة أمينة للبيت.
السقف ثابت.
السرير نضيف.
الصورة منورة.
والعيال بيتكلموا ويضحكوا ويعيشوا.
وبعدين بصت لإيدي المحروقة من الفرن والشغل.
ما قالتش شكرًا.
لكنها ما قالتليش جعانة تاني.
مع الوقت، غسان رجع يركب الخيل، حتى لو رجله كانت بتوجعه كل ما الجو يتغير.
ما رجعش للجبهة.
قال إنه حارب عشان البلد، ودلوقتي لازم يحارب عشان بيته.
زرع معايا.
واتعلم يرقع الهدوم بطريقة وحشة.
واتعلم يسمع بشكل أحسن.
وفي ليلة ساقعة، حطينا الأكل والشمعة جنب صورة مريم.
حطيت صورة مريم في النص.
وكوباية مية.
وخبز.
وورد.
ودمية ليان اللي بعين واحدة.
وغسان حط شمعة تانية للرجالة اللي ما رجعوش.
أما أنا، فحطيت شمعة للبنت اللي كنتها.
البنت اللي وافقت على الجواز عشان الجوع، وكانت فاكرة إن ده يخلي قيمتها قليلة.
شدت ليان طرف عبايتي.
ماما إيناس... هو الموتى بيرجعوا لو سيبنا لهم طريق؟
بصيت لغسان.
وبص لي بعينين ما بقاش فيهم ذنب وبس.
قلت
بيرجعوا لو فضل فيه حب فاكرهم.
فكرت ليان شوية.
يعني ماما مريم بترجع، بس مش بتزعل عشان إنتِ هنا؟
ركع غسان جنبها.
لأ يا حبيبتي. أعتقد إنها بتشكر إيناس عشان لقتنا.
ابتسمت البنت وهي راضية.
ورجعت ترتب الورد.
ومن عند الباب، همس سليم
لقتنا وإحنا نفسنا ما كناش عارفين إحنا فين.
محدش رد.
لأن ده كان حقيقي.
الليلة دي، بعد ما العيال ناموا، قعدت أنا وغسان في الفناء.
الهوا كان بيعدي بين الشجر.
والبيت ريحته بخور وخبز وحطب.
مسك غسان إيدي.
مش زي يوم الجواز، لما كنا غريبين وبيجمعنا احتياج.
المرة دي مسكها بالراحة.
كأنه بيسأل.
كأنه فاهم إن الإيد ما تتاخدش غصب.
قال
إيناس... أنا مش عارف إذا كان قلبي لسه كامل.
بصيت لإيدينا.
إيده عليها آثار الحرب.
وإيدي عليها آثار الشغل والنار والمية.
قلت
محدش في البيت ده قلبه كامل... بس كله لسه بينبض.
ابتسم غسان.
وفي اللحظة دي فهمت إني ما جيتش البيت ده عشان ما أموتش من الجوع وبس.
أنا جيت لبيت مكسور.
وسبعة عيال مكسورين.
وراجل مكسور.
ومن غير ما أحس، وأنا برممهم واحد واحد...
كنت برمم نفسي معاهم.
غسان فتح الباب في الليلة دي وهو متوقع يلاقي ذنب.
لكنه لقى عيش دافي، وعيال عايشة، وست ما بقتش عارفة تمشي.
واللي غيّر روحه ما كانش إنه شافني بالمريلة.
ولا السقف اللي اتصلح.
ولا البيت النضيف.
لكن إنه فهم إن الحب عاش في البيت ده سنة كاملة...
من غير ما يطلب إذن.
وكان شايل اسمي.

تم نسخ الرابط