القصة كاملة بقلم محمد عبده
المحتويات
حقيبتها صورة قديمة.
وضعتها أمامه.
الصورة دي كانت في الملف اللي اختفى.
نظر الرجل إليها.
اختفت ابتسامته.
منين جبتيها؟
من أرشيف القيادة.
ثم أضافت
وكان فيه نسخة احتياطية ما حدش يعرف عنها حاجة.
تدخل طارق
مريم، اسمعيني
التفتت إليه.
إنت كنت عارف إن والدي اتظلم.
سكت.
وكنت عارف إن الملف اتزوّر.
ظل صامتًا.
فقالت
وكنت عارف إن حسام مجرد جزء صغير من الموضوع.
خفض طارق رأسه.
ثم قال
أنا ما كانش عندي اختيار.
نظرت إليه مريم بغضب.
كل واحد بيقول كده لما يخاف يتحمل نتيجة أفعاله.
اقترب الرجل الغامض من الطاولة.
بس عندك مشكلة أكبر.
سألته
إيه؟
قال
حتى لو كشفتي كل حاجة، عندك دليل على مين أصدر الأوامر؟
صمتت مريم.
ابتسم.
مفيش.
أخرج هاتفه ووضعه على الطاولة.
لأن كل الأدلة اللي عندكم ناقصة.
نظرت مريم إلى الهاتف.
ثم قالت
مش كلها.
فتحت حقيبتها وأخرجت وحدة تخزين صغيرة.
التسجيلات اللي كانت في القاعدة مجرد البداية.
ثم نظرت إلى طارق.
أما التسجيل الكامل فهو معايا.
تغيرت ملامحه.
تسجيل إيه؟
قالت
التسجيل اللي اتسجل ليلة اختفاء والدي.
لم يتحرك أحد.
ثم قالت مريم
وسمعت فيه صوتك.
اتسعت عينا طارق.
مستحيل.
مش بس صوتك.
ثم نظرت إلى الرجل الغامض.
صوتك أنت كمان.
ساد صمت ثقيل.
وبعد ثوانٍ، جاء صوت صفارات من الخارج.
قال أحد الضباط
يا فندم، المكان اتطوق.
نظر الرجل إلى مريم.
لو شغلتِ التسجيل، كل حاجة هتتغير.
أجابته
عشان كده هسمعه قدامكم.
ضغطت على زر التشغيل.
خرج من الجهاز صوت قديم مشوش
ثم ظهر صوت رجل يقول
لو حصل لي أي حاجة، خلي مريم تعرف إن الحقيقة موجودة في المكان اللي ما حدش هيفكر يدور فيه
تجمدت مريم.
لأن الصوت كان صوت والدها.
لكن قبل أن يكمل التسجيل
انقطع فجأة.
رفعت مريم رأسها.
مين قطع التسجيل؟
نظر الجميع إلى الهاتف.
ثم جاء صوت من خارج المبنى
أنا.
التفت الجميع نحو الباب.
ودخل شخص لم يكن أحد يتوقع ظهوره
الشخص الذي ظن الجميع أنه اختفى منذ سنوات.
والد مريم كان واقفًا أمامهم.
نكمل بالجزء قبل الأخير، ونكشف سر والد مريم ونربط الأحداث ببداية القصة.
تجمدت مريم في مكانها.
لم تستطع أن تتحرك.
لم تستطع حتى أن تتكلم.
الرجل الذي وقف عند باب الغرفة كان أكبر سنًا، وملامحه تغيرت كثيرًا، لكن عينيه
لم تتغيرا.
عرفته فورًا.
بابا؟
لم يجبها.
فقط نظر إليها طويلًا.
ثم قال بصوت هادئ
كبرتي يا مريم.
وضعت يدها على فمها، وامتلأت عيناها بالدموع.
اقتربت منه خطوة.
إنت عايش؟
قال
أيوه.
ثم نظر إلى طارق والرجل الآخر.
وكنت مستني اليوم اللي الحقيقة تظهر فيه.
صرخ طارق
إنت المفروض تكون ميت!
نظر إليه والد مريم.
دي كانت الفكرة.
ثم أضاف
خليتكم تصدقوا إني اختفيت، لأن لو كنت ظهرت وقتها كنتوا هتخلصوا عليا قبل ما أقدر أجيب الدليل.
قالت مريم بصوت مرتجف
ليه ما رجعتش ليا؟
نظر إليها بحزن.
لأن كل شخص حاول يقرب مني كان بيتعرض للخطر.
ثم أخرج ملفًا قديمًا من حقيبته.
لكني ما سبتكيش.
فتحت مريم الملف.
وجدت بداخله صورًا، تقارير، تسجيلات، وأسماء كثيرة.
كان بينها اسم العقيد حسام.
قالت
حسام كان جزء من الشبكة؟
هز رأسه.
كان منفذًا صغيرًا.
ثم أشار إلى طارق.
أما ده فكان واحدًا من اللي غطوا على الحقيقة.
صرخ طارق
أنا ما قتلتش حد!
رد والد مريم
لكنك ساعدت في إخفاء الحقيقة.
ثم نظر إلى الرجل الآخر.
وهو كان العقل اللي بيحرك كل شيء من بعيد.
سألته مريم
ليه؟
أجاب
لأن والدك اكتشف عملية فساد كبيرة، وكان عنده أدلة تدين أشخاصًا أعلى من كل اللي شوفتيهم النهارده.
ثم أضاف
لما رفض يسكت، لفّقوا له تهمة، وأصدروا تقريرًا يثبت اختفاءه أثناء مهمة.
نظرت مريم إلى والدها.
وإنت فضلت عايش كل السنين دي بعيد عني؟
قال
عشان أحميكي.
سقطت دمعة من عينيها.
أنا كنت فاكرة إنك مت.
اقترب منها ووضع يده على كتفها.
وأنا كنت كل يوم أتمنى أرجع.
ثم أخرج وحدة تخزين أخرى.
لكن دلوقتي انتهى وقت الاختباء.
قالت مريم
إيه ده؟
كل الأدلة الأصلية.
نظر إلى طارق.
تحويلات مالية.
ثم إلى الرجل الآخر
تسجيلات اجتماعات.
ثم أضاف
وأوامر مكتوبة.
تراجع الرجل خطوة.
دي مستحيل تكون عندك.
قال والد مريم
عشان كده فضلت عايش.
في الخارج، دخلت مجموعة من الضباط.
تم القبض على طارق والرجل الآخر، بينما تم نقل حسام من القاعدة للتحقيق الرسمي.
لكن قبل أن تغادر مريم المكان، اقترب منها والدها.
قال
لسه فيه حاجة ناقصة.
سألته
إيه؟
التسجيل اللي كنتِ بتشغليه.
أخرج جهازًا صغيرًا.
التسجيل الأصلي ما اتقطعش.
نظرت إليه بدهشة.
يعني؟
قال
الجزء اللي سمعتيه كان مجرد نسخة ناقصة.
ثم ضغط زرًا.
خرج صوت والدها من التسجيل
لو وصلتِ للتسجيل ده يا مريم، يبقى أنا قدرت أحميكي لكن فيه اسم واحد لازم تعرفيه قبل ما تثقي في أي حد.
توقفت مريم عن التنفس تقريبًا.
ثم جاء الاسم بوضوح.
اسم شخص لم يكن أحد يشك فيه.
رفعت مريم عينيها نحو قائد السرية.
كان واقفًا بعيدًا، يراقبهم بصمت.
فجأة فهمت.
قال والدها
الشخص ده موجود معاكم من أول يوم.
نظرت مريم إلى قائد السرية.
ثم قالت
مستحيل
لكن قائد السرية لم يبدُ متفاجئًا.
بل ابتسم ابتسامة غامضة.
وقال
أخيرًا عرفتي.
تراجعت مريم خطوة وهي تنظر إلى قائد السرية.
إنت؟
ظل واقفًا في مكانه، هادئًا بشكل غريب.
قال والدها
أيوه هو الشخص اللي كنت بحذرك منه.
حدقت مريم فيه.
بس إنت ساعدتنا! إنت اللي فتحت لنا التسجيلات، وإنت اللي كشفت تجاوزات حسام!
ابتسم قائد السرية.
عشان أخليكم تثقوا فيا.
تقدم أحد الضباط نحوه، لكنه رفع يده.
محدش يقرب.
ثم نظر إلى مريم.
لو كنتِ عايزة تعرفي الحقيقة، اسمعيني الأول.
قالت بصرامة
اتكلم.
قال
من سنين، كنت جزءًا من المجموعة اللي حاولت تحمي والدك.
تدخل والدها
لأ.
التفت إليه قائد السرية.
أنت عارف إن ده مش صحيح.
قال الأب
أنت كنت موجود يوم اتلفق لي التقرير.
ساد الصمت.
ثم قال قائد السرية
كنت موجودًا لكني ما شاركتش في تلفيقه.
قالت مريم
إذن مين كان بيحرك كل ده؟
أخرج الرجل هاتفه، ووضعه على الطاولة.
الشخص اللي كان بيدي الأوامر ما ظهرش في أي تسجيل.
سألته
ليه؟
لأنه كان يستخدم أشخاصًا آخرين.
ثم أضاف
حسام كان منفذًا. طارق كان غطاءً. والرجل اللي قبضتوا عليه كان وسيطًا.
قالت مريم
وإنت كنت إيه؟
أجاب
كنت الشخص اللي بيراقبهم.
ثم نظر إلى والدها.
والدك طلب مني أحميك من بعيد.
اتسعت عينا مريم.
بابا؟
أومأ والدها.
نعم.
قال قائد السرية
لكني اضطررت أتصرف كأني واحد منهم، عشان أعرف مين فوقهم.
ساد الصمت.
ثم أخرج من جيبه ملفًا آخر.
وده الدليل.
فتحت مريم الملف.
كانت هناك قائمة بأسماء وتحويلات وأوامر.
وفي آخر صفحة
اسم واحد فقط.
تحت الاسم كانت توجد عبارة
المسؤول النهائي.
قرأت مريم الاسم.
ثم رفعت رأسها ببطء.
ده مستحيل
قال والدها
للأسف، هو الحقيقة.
كان الاسم لشخص كانت مريم تعرفه جيدًا، شخصًا كانت تثق فيه طوال السنوات الماضية.
لكن قبل أن تتحدث، دخل ضابط مسرعًا.
يا فندم!
التفتت إليه.
إيه؟
الشخص اللي في آخر القائمة اختفى.
سألته
اختفى إزاي؟
خرج من مكانه قبل ما يتم القبض عليه.
نظرت مريم إلى والدها.
فقال
يبقى عرف إننا وصلنا له.
قالت
هنلاقيه.
ابتسم والدها.
دلوقتي بقيتي جاهزة.
سألته
جاهزة لإيه؟
قال
إنك تكملي اللي أنا ما قدرتش أكمله.
مرّت أسابيع.
بدأ التحقيق الرسمي، وكُشفت ملفات قديمة، وتمت مراجعة عدد كبير من القرارات التي اتخذها حسام وطارق.
أما مريم، فواصلت عملها دون أن تسمح لأي شخص أن يستخدم سلطته لإهانة من هم أقل منه رتبة.
وفي صباح أحد الأيام، عادت إلى نفس الساحة التي بدأت فيها القصة.
كان الجنود مصطفين.
هذه المرة، لم تكن هناك سيارة
متابعة القراءة