القصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز

لا.
لكن صوته لم يكن مقنعًا.
غادرت مريم الساحة باتجاه مبنى القيادة، بينما تبعها قائد السرية.
أما حسام، فبقي واقفًا وحده.
وبعد ثوانٍ، أخرج هاتفه خلسة.
كتب رسالة قصيرة لشخص محفوظ عنده باسم واحد فقط
اتصرف مريم وصلت.
ضغط إرسال.
لكن ما لم يكن يعرفه
أن أحد الجنود كان يقف خلفه، ورأى الرسالة كاملة.
وبعد دقائق، وصلت الرسالة إلى مكتب اللواء مريم قبل أن يصل صاحبها إلى أي مكان.
عندما قرأتها، لم تغضب.
فقط قالت
دلوقتي فهمت.
ثم أغلقت الهاتف وأضافت
الموضوع أكبر من العقيد حسام.
رفعت عينيها نحو قائد السرية.
عايزة أعرف مين الشخص اللي كان مستنيه يعرف بوصولي.
وفي نفس اللحظة
رن هاتف مريم مرة أخرى.
هذه المرة كان المتصل من القيادة العليا.
وعندما أجابت، جاءها صوت رسمي يقول
يا سيادة اللواء لازم تسمعي الكلام ده لوحدك.
تغيرت ملامحها.
ليه؟
جاءها الرد
لأن فيه اسم كبير جدًا في الموضوع
والاسم ده موجود في نفس القاعدة.
سادت لحظة صمت طويلة بعد الجملة الأخيرة.
أغلقت مريم باب مكتبها، وطلبت من قائد السرية الانتظار بالخارج.
ثم رفعت الهاتف إلى أذنها مرة أخرى.
مين الاسم؟
جاءها صوت المسؤول من الطرف الآخر
مش هينفع أقولك على الهاتف.
قطبت حاجبيها.
ليه؟
لأننا مش عارفين مين بيسمع ومين لأ.
نظرت مريم إلى جهاز الاتصال الموجود على مكتبها، ثم قالت
تمام. أنا هتصرف.
أنهت المكالمة، وجلست للحظات تفكر.
كانت تعرف أن الأمر لم يعد مجرد شكوى ضد ضابط متسلط.
هناك شخص آخر يحرك الأمور من خلف الستار.
خرجت من المكتب، فوجدت قائد السرية واقفًا في انتظارها.
قالت
عايزة أعرف مين الموجود في مبنى القيادة دلوقتي.
أجابها
معظم الضباط موجودين، يا فندم.
كلهم؟
تقريبًا.
مين غاب من غير إذن؟
فكر للحظة.
ثم قال
فيه العميد طارق السيوفي.
توقفت مريم.
طارق؟
أيوه يا فندم. قال إنه عنده اجتماع خارج القاعدة.
سألته
إمتى خرج؟
قبل وصول حضرتك بحوالي عشرين دقيقة.
نظرت مريم إلى ساعتها.
ثم قالت
عشرين دقيقة؟
أخرجت هاتفها.
وريني سجل البوابة.
بعد دقائق، وصل إليها سجل الدخول والخروج.
قلبت الصفحات بسرعة.
ثم توقفت.
كان اسم العميد طارق مسجلًا على أنه غادر القاعدة قبل وصولها بسبع دقائق فقط.
رفعت عينيها.
يبقى هو عرف بوجودي قبل ما أوصل.
قال قائد السرية
بس إزاي؟
لم تجب.
لأن الإجابة كانت أمامها.
تذكرت الرسالة التي أرسلها حسام.
اتصرف مريم وصلت.
قالت
عايزة أشوف كاميرات البوابة.
توجها معًا إلى غرفة المراقبة.
شغّل المسؤول التسجيل.
ظهرت سيارة العميد طارق وهي تغادر.
لكن قبل السيارة بثوانٍ، ظهر شخص يقترب من نافذة حسام.
كانت المسافة بعيدة، لكن الصورة كانت واضحة بما يكفي.
توقفت مريم.
رجّع التسجيل.
عاد المشهد.
مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
قالت
كبّر الصورة.
فعل المسؤول ذلك.
ظهر وجه الرجل للحظات.
لم يكن العميد طارق.
كان أحد مساعديه.
قال قائد السرية
ده النقيب ياسر.
سألت مريم
كان بيعمل إيه عند سيارة العقيد؟
أجاب
مش عارف.
قالت
هاتوه.
بعد عشر دقائق، دخل النقيب ياسر الغرفة.
أدى التحية.
سيادة اللواء.
قالت مريم
اقفل الباب.
فعل.
جلست أمامه.
عندي سؤال واحد.
تحت أمرك.
ليه كنت واقف جنب عربية العقيد حسام قبل ما العميد طارق يغادر؟
تجمد للحظة.
كنت بسلمه أوراق.
أوراق إيه؟
أوامر إدارية.
وريني.
صمت.
قالت
النقيب ياسر، أنا مش بسألك للمرة التانية.
خفض عينيه.
ثم قال
ما كانش فيه أوراق.
نظر قائد السرية إليه بدهشة.
قالت مريم
إذن كنت بتبلغه بإيه؟
ظل صامتًا.
ثم قال بصوت منخفض
العميد طارق طلب مني أبلغه إن حضرتك وصلت.
سألته
وإيه اللي قاله لك بالضبط؟
تردد.
قال لي لو اللواء مريم وصلت، لازم العقيد يعرف فورًا.
قالت مريم
وليه؟
لم يجب.
اقتربت منه قليلًا.
عارف إن إخفاء معلومة أثناء تحقيق رسمي ممكن يحولك من شاهد لمتهم؟
رفع رأسه بسرعة.
أنا ما عملتش حاجة!
إذن ساعدني أعرف الحقيقة.
ظل صامتًا لثوانٍ.
ثم قال
فيه اجتماع كان مقرر الليلة.
اجتماع مين؟
العميد طارق والعقيد حسام وشخص ثالث.
تغيرت ملامح مريم.
مين الشخص الثالث؟
قال النقيب
معرفش اسمه.
لكنك شفته؟
أيوه.
شكله؟
وصفه النقيب بسرعة.
وفجأة
تجمد قائد السرية.
قال
أنا شفت الشخص ده قبل كده.
التفتت مريم إليه.
فين؟
قال
في مكتب القيادة.
مين هو؟
تنفس بعمق.
ثم قال
مستشار مدني بيتردد على القاعدة من فترة.
سألته مريم
اسمه؟
قال الاسم.
وعندها تغير وجه مريم تمامًا.
لأن الاسم الذي نطقه
كان نفس الاسم الذي سمعته منذ سنوات في ملف قديم.
ملف كانت تظن أنه أُغلق إلى الأبد.
أغلقت مريم عينيها للحظة.
ثم قالت
افتحوا الملف القديم.
سألها قائد السرية
أي ملف يا فندم؟
نظرت إليه.
ملف العملية اللي اختفى بعدها والدي من الخدمة.
ساد الصمت.
ثم أضافت
لو إحساسي صح، العقيد حسام مش هو الهدف الحقيقي.
وفي اللحظة نفسها، دوى صوت إنذار داخل القاعدة.
نظر الجميع إلى بعضهم.
جاء صوت عبر مكبرات الصوت
إغلاق البوابات فورًا. ممنوع خروج أي مركبة.
وقفت مريم بسرعة.
مين أصدر الأمر؟
لم يجب أحد.
ثم وصلها اتصال عاجل.
أجابت.
جاءها صوت قائد الأمن
يا فندم عندنا مشكلة.
إيه؟
سيارة خرجت من البوابة قبل الإغلاق بثواني.
سيارة مين؟
صمت الرجل لحظة.
ثم قال
سيارة العميد طارق.
لكن مريم لم تبدُ متفاجئة.
قالت بهدوء
سيبه يخرج.
سألها
نسيبه؟
ابتسمت.
أيوه.
ثم أضافت
لأنه مش عارف إننا بالفعل حددنا المكان اللي رايح له.
نظرت إلى الخريطة أمامها.
جهزوا العربية.
ثم قالت جملة جعلت قائد السرية ينظر إليها بدهشة
الليلة دي مش هنحقق في اللي حصل.
هنكشف مين اللي كان بيحركهم من البداية.
لم يستوعب قائد السرية كلام مريم.
حضرتك عايزة نسيبه يهرب؟
هزت رأسها.
مش هربان هو فاكر إنه هرب.
ثم أشارت إلى الخريطة.
سيارة العميد خرجت من البوابة في اتجاه طريق الإسماعيلية. لو كان رايح المكان اللي في بالي، هنلاقيه هناك.
سألها قائد السرية
والمفروض نعمل إيه؟
ولا حاجة دلوقتي.
ثم أضافت
خلوه يعتقد إننا مش عارفين.
في نفس الوقت، كان العميد طارق داخل سيارته، يتحدث عبر الهاتف.
خرجت من القاعدة.
جاءه صوت من الطرف الآخر
ومريم؟
لسه هناك.
متأكد؟
أيوه.
وحسام؟
صمت طارق لحظة.
هو تحت التحقيق.
جاءه الرد
يبقى لازم تخلص الموضوع الليلة.
أغلق طارق المكالمة.
لكنه لم يلاحظ أن إحدى سيارات المتابعة كانت تسير على مسافة بعيدة خلفه.
في المقعد الخلفي كانت مريم تراقب الطريق بصمت.
قال قائد السرية
إحنا قربنا.
لسه.
بعد حوالي نصف ساعة، انعطفت سيارة طارق إلى طريق جانبي، ثم توقفت أمام مبنى قديم بعيد عن المناطق السكنية.
نزل منها.
وتوجه إلى الباب.
بعد لحظات، ظهرت أمامه شخصية أخرى.
كان الرجل الذي وصفه النقيب ياسر.
توقفت سيارة مريم بعيدًا.
قالت
هو ده.
ثم نزلت من السيارة.
لكن قائد السرية أمسك بذراعها.
يا فندم، المكان ممكن يكون فيه خطر.
نظرت إليه.
عشان كده مش هدخل لوحدي.
أشارت إلى اثنين من الضباط.
معايا.
اقتربوا من المبنى.
وفي الداخل، كان طارق يتحدث بعصبية.
قلت لك إن وصولها للقاعدة هيبوظ كل حاجة.
رد الرجل
كان المفروض تمنعها من الوصول.
أنا حاولت!
لكنك فشلت.
قال طارق
وحسام؟
حسام انتهى.
ثم صمت الرجل قليلًا.
المشكلة دلوقتي في مريم.
قال طارق
هي ما تعرفش حاجة عن الملف القديم.
رد الرجل
أنت متأكد؟
متأكد.
لكن فجأة
جاء صوت مريم من خلف الباب
غلط.
تجمد الرجلان.
التفتا نحو الباب.
دخلت مريم برفقة الضباط.
قالت
أنا أعرف أكتر مما تتخيلوا.
تراجع طارق خطوة.
مريم
قاطعته
متقولش اسمي كأننا أصحاب.
ثم نظرت إلى الرجل الآخر.
وأنت تحديدًا كنت مستني اليوم ده من سنين.
ابتسم الرجل ابتسامة باردة.
واضح إنك بقيتي أذكى من والدك.
تغير وجه مريم.
متجيبش سيرته.
قال
ليه؟ مش هو السبب في كل اللي حصل؟
تقدمت نحوه.
أنت تعرف كويس إن والدي ما خانش حد.
ضحك.
لسه مصدقة الحكاية دي؟
قالت
عشان كده أنا هنا.
ثم أخرجت من
تم نسخ الرابط