بعد 6 أشهر من طلاقنا، اتصل بي الطبيب ليخبرني أن ابني وُلد... لكنني لم أكن أعرف أن زوجتي طلّقتني لتحمي حياتي!
أكيد. أقدر أكملها كجزء ثانٍ طويل جدًا انطلاقًا من نهاية الجزء الأول، مع الحفاظ على نفس الشخصيات والأسماء والأسلوب والتشويق، ومن دون الرجوع لأحداث الجزء الأول بطريقة مكررة.
ظل آدم واقفًا مكانه لثوانٍ طويلة، وكأن كلمات نادية لم تصل إلى عقله كاملة.
الشخص الذي أجبر سلمى على تركك... موجود في هذا المستشفى.
نظر إليها دون أن يرمش.
ثم قال بصوت منخفض
من؟
هزت نادية رأسها بسرعة.
ليس هنا.
أنت قلتِ إنه موجود هنا.
قلت إنه موجود في المستشفى، ولم أقل إنني سأخبرك من هو.
اقترب آدم منها خطوة.
نادية، سلمى كانت على وشك الموت، وطفلي في الحضانة، وأنا اكتشفت منذ دقائق أن ست مكالمات منها وثلاث رسائل صوتية اختفت من هاتفي. والآن تقولين لي إن الشخص الذي أجبرها على الطلاق موجود هنا. لا تطلبي مني أن أهدأ.
نظرت نادية حولها.
كان الممر هادئًا، لكن حركة الأطباء والممرضات لم تتوقف.
خفضت صوتها.
إذا رفعت صوتك، سيعرف أننا بدأنا نفهم ما حدث.
توقف آدم.
من سيعرف؟
لم تجب.
عاد ينظر إلى باب الغرفة التي ترقد فيها سلمى.
هل هي تعرف أنه هنا؟
لا أعرف.
هل كان يتابعها؟
صمتت نادية.
فهم آدم من صمتها أكثر مما كان يمكن أن تفهمه الكلمات.
كان يتابعها.
لم أقل ذلك.
لكن وجهك قاله.
وضعت نادية يدها على جبينها.
آدم، هناك أشياء لا أستطيع شرحها الآن.
ولماذا؟
لأنني لا أعرف كل شيء.
إذن أخبريني بما تعرفينه.
ظلت نادية صامتة للحظات.
ثم قالت
أعرف أن سلمى لم تكن تريد الطلاق.
توقف قلب آدم للحظة.
هذا سمعته منها.
وأعرف أنها لم تخبرك بالحمل لأنها كانت تخاف أن تصل الحقيقة إلى الشخص الخطأ.
من هو الشخص الخطأ؟
لا أعرف.
وأعرف أنك قلت إن شخصًا ما أجبرها.
نعم.
إذن ماذا تعرفين؟
نظرت إليه نادية مباشرة.
أعرف أن سلمى قبل ستة أشهر لم تكن تختار بين البقاء معك أو الرحيل عنك.
تجمد آدم.
ماذا تقصدين؟
كانت تختار بين توقيع أوراق الطلاق... وبين شيء آخر كانت تخاف أن يحدث لك.
لم يجد آدم ما يقوله.
ظل ينظر إليها.
ماذا كان سيحدث لي؟
لا أعرف.
لكن سلمى تعرف؟
كانت تعرف شيئًا.
وما هو؟
لم تقل لي كل شيء.
ضرب آدم كفه على الحائط.
الجميع يعرف شيئًا إلا أنا!
التفتت نادية إليه بسرعة.
لأنك كنت الشخص الوحيد الذي كان يجب أن يبقى بعيدًا عن الأمر.
أنا زوجها.
كنت زوجها.
آلمته الكلمة أكثر مما توقع.
لكن نادية تابعت
وهذا هو السبب الذي جعلها تخاف عليك.
صمت آدم.
ثم سأل
هل كانت تحاول الاتصال بي طوال هذه الأسابيع؟
نعم.
ولماذا؟
كانت تريد أن تخبرك بالحقيقة.
أي حقيقة؟
أنها لم تطلب الطلاق لأنها توقفت عن حبك.
نظر آدم إلى هاتفه.
كانت الرسالة الصوتية لا تزال مفتوحة أمامه.
ضغط على الشاشة.
حاول تشغيل التسجيل مرة أخرى.
لكن الملف لم يعد يعمل.
هناك رسالة ثانية.
مدت نادية يدها.
لا تشغلها.
لماذا؟
لأنني أخشى أن تكون مسجلة قبل أن تعرف سلمى أنني وصلت إليها.
إلى ماذا وصلتِ؟
تراجعت نادية خطوة.
ثم نظرت نحو نهاية الممر.
هناك غرفة في هذا الطابق لا يدخلها المرضى عادة.
وماذا فيها؟
لا أعرف.
نادية.
لكنني رأيت شخصًا يدخلها قبل قليل.
من؟
رجل.
هل تعرفينه؟
هزت رأسها.
رأيته مرة واحدة من قبل.
أين؟
قبل ثلاثة أيام.
شعر آدم ببرودة في أطرافه.
وأين رأيته؟
أمام شقة سلمى.
لم يتردد آدم.
أين هو الآن؟
قلت لك، لا تذهب وراءه.
أين هو؟
أشارت نادية بعينيها إلى الممر.
في الجهة الأخرى من الطابق.
انطلق آدم قبل أن تتمكن من إيقافه.
آدم!
لم يلتفت.
مشى بسرعة بين الممرات، محاولًا ألا يلفت انتباه أحد.
كان يبحث بعينيه عن أي رجل لا يبدو من العاملين بالمستشفى.
وعندما وصل إلى نهاية الممر، رأى بابًا نصف مفتوح.
وقف.
لم يسمع شيئًا.
اقترب ببطء.
ثم رأى رجلًا يقف بجوار نافذة، وظهره إليه.
كان يرتدي معطفًا داكنًا.
رفع الرجل هاتفه إلى أذنه.
قال بصوت منخفض
لا، هي لم تستيقظ بعد.
توقف آدم.
تلك الجملة وحدها كانت كافية.
دخل الغرفة.
استدار الرجل فجأة.
تلاقت عيناهما.
ساد الصمت.
ظل الرجل ينظر إلى آدم لثوانٍ.
ثم أغلق الهاتف.
من أنت؟
لم يجب.
تقدم آدم.
ماذا تفعل هنا؟
الرجل لم يتراجع.
هذا مستشفى.
أعرف.
وأنا هنا
وأنا أيضًا.
كانت عيناه ثابتتين.
لكن شيئًا في وجهه تغير عندما رأى آدم.
قال
أنت آدم منصور.
توقف آدم.
كيف تعرف اسمي؟
ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيه.
اسمك ليس سرًا.
لم أسألك إن كان سرًا.
اقترب آدم أكثر.
سألتك كيف تعرفني.
لم يجب الرجل.
وفجأة سُمع صوت خطوات في الممر.
التفت الرجل نحو الباب.
وفي اللحظة نفسها، خرج من الغرفة واختفى بين المارة.
اندفع آدم خلفه.
لكن عندما وصل إلى الممر، لم يجد أحدًا.
جاءت نادية مسرعة.
قلت لك ألا تذهب وراءه.
من كان؟
لا أعرف.
كاذبة.
آدم...
قال اسمي.
صمتت نادية.
كيف عرفني؟
لم تجب.
عاد آدم ينظر إلى الغرفة.
كان ينتظر شيئًا.
ماذا؟
لا أعرف.
ثم سمع صوتًا من خلفهما.
السيد منصور؟
استدار.
كان الطبيب.
سلمى بدأت تستعيد وعيها.
تغير وجه آدم.
هل يمكنني رؤيتها؟
لدقائق فقط.
دخل آدم الغرفة.
كانت سلمى مستلقية، شاحبة، ووجهها مرهق.
فتحَت عينيها ببطء.
وعندما رأته، تجمدت.
بدا وكأنها لم تكن تتوقع وجوده.
آدم...
اقترب منها.
أنا هنا.
بدأت عيناها تمتلئان بالدموع.
كيف عرفت؟
اتصل بي المستشفى.
أغمضت عينيها.
لا...
لماذا؟
هزت رأسها.
لم يكن من المفترض أن يتصلوا بك.
شعر آدم بصدمة.
لماذا؟
فتحت عينيها.
لأنهم سيعرفون أنك هنا.
من؟
بدأت أنفاسها تتسارع.
آدم، اسمعني جيدًا.
اقترب منها.
أنا أسمعك.
هل الطفل...
توقف آدم.
ياسين بخير.
بدأت الدموع تنزل من عينيها.
هل رأيته؟
نعم.
ابتسمت ابتسامة ضعيفة.
هل يشبهك؟
لم يعرف آدم كيف يجيب.
نعم.
أغمضت عينيها.
وبكت بصمت.
مد يده نحوها، لكنه توقف قبل أن يلمسها.
لماذا؟
فتحت عينيها.
ماذا؟
لماذا فعلتِ هذا؟
لم تجب.
لماذا طلبتِ الطلاق إذا كنتِ لا تريدينه؟
سقطت دمعة على جانب وجهها.
كنت مضطرة.
إلى ماذا؟
لم يكن لدي خيار.
كان يمكنك إخباري.
لو أخبرتك، كنت ستموت.
تجمد آدم.
ماذا قلتِ؟
بدأت سلمى ترتجف.
لم أكن أتكلم مجازًا.
اقترب آدم أكثر.
من كان يهددني؟
أدارت وجهها.
لا تسألني.
سلمى.
لا تسألني عن ذلك هنا.
إذن أين؟
لا أعرف.
ثم أمسكت بيده فجأة.
كانت قبضتها ضعيفة، لكنها كانت تحاول أن تتمسك به بكل ما تملك.
آدم، أريدك أن تصدق شيئًا واحدًا.
ماذا؟
لم أخنك.
لم يتحرك.
لم يكن هناك رجل آخر.
كنت أعرف.
هزت رأسها.
لا. أنت لم تكن تعرف.
ثم أضافت بصوت مكسور
لقد أردت أن أشرح لك كل شيء.
فلماذا لم تفعلي؟
نظرت إلى الباب.
لأنني كنت أعرف أنهم يراقبونك.
من؟
لم تجب.
عاد صوتها يضعف.
لا تثق بأي شخص يقول لك إنه جاء لمساعدتك.
فتح آدم فمه ليسألها.
لكن الطبيب دخل في تلك اللحظة.
يجب أن ترتاح الآن.
قال آدم
لدي أسئلة كثيرة.
يمكنك العودة لاحقًا.
نظرت سلمى إليه قبل أن يخرج.
آدم...
التفت.
نعم؟
لا تترك ياسين وحده.
تغير وجهه.
لن أتركه.
خرج آدم من الغرفة.
وجد نادية تنتظره.
كانت تنظر إليه وكأنها عرفت من وجهه أن سلمى قالت شيئًا.
ماذا قالت؟
قالت إنها لم تخنني.
أغلقت نادية عينيها.
كنت أعرف أنها ستقول ذلك.
وقالت إنها كانت تخاف أن أموت.
صمتت نادية.
وهذا صحيح؟
نعم.
من كان يهددني؟
لا أعرف.
لكنها تعرف.
ربما.
أخرج آدم هاتفه.
سأعرف.
كيف؟
من المكالمات.
فتح النسخة الاحتياطية مرة أخرى.
بدأ يراجع الأرقام.
كانت هناك ست مكالمات.
كلها من رقم سلمى.
لكن عندما فتح تفاصيل الاتصال، لاحظ شيئًا غريبًا.
لم تكن المكالمات قد وصلت إلى هاتفه أصلًا.
كانت مسجلة في الحساب السحابي فقط.
ثم لاحظ رقمًا آخر ظهر بجوار سجل الدخول.
رقم هاتف لم يعرفه.
نادية.
ماذا؟
هل سلمى كانت تستخدم هاتفًا آخر؟
ترددت.
أحيانًا.
من أين حصلت عليه؟
لا أعرف.
هل أعطيته لها؟
لا.
بدأ آدم يبحث في الرسائل القديمة.
وجد صورة.
كانت سلمى قد أرسلتها إلى نادية قبل أسابيع.
في الصورة، كان هناك ظرف أبيض فوق طاولة.
وتحته ورقة واحدة.
لكن الصورة كانت مقصوصة من المنتصف.
ظل آدم يحدق فيها.
هذه الصورة...
ماذا؟
متى أرسلتها؟
قبل أسبوعين.
ولماذا لم ترسليها لي؟
لم أكن أعرف أنك ستعرف شيئًا منها.
كبّر آدم الصورة.
في انعكاس زجاج النافذة، ظهر جزء من شخص يقف خلف سلمى.
لم يكن وجهه واضحًا.
لكن يده كانت ظاهرة.
وفي إصبعه خاتم فضي
تغير وجه آدم.
هذا الرجل.
ماذا؟
رأيت هذا الخاتم اليوم.
نظرت نادية إلى الصورة.
ثم رفعت رأسها.
أين؟
في يد الرجل الذي كان في الغرفة.
سكتت نادية.
إذن هو نفسه.
من؟
لا أعرف.
لكنني أعرف أين رأيته.
نظر آدم إلى نهاية الممر.
ثم قال
أمام شقة سلمى.
خرج الاثنان من المستشفى بعد ساعات، لكن آدم لم يعد إلى منزله.
كان لديه سؤال واحد فقط.
أين كانت سلمى تعيش