قال حفيدي: «عندما تموتين سيكون كل مالك لنا»… فاكتشفت أن ابنتي وزوجها كانا يسرقان حياتي قبل أموالي
منذ تلك الليلة، بدأت أراقب كل شيء بصمت.
كنت أستيقظ في السادسة صباحًا، أُعد الفطور لسيف، وأمشي معه إلى الروضة، ثم أذهب لشراء الحاجيات، وأنظف البيت، وأطبخ، وأغسل الملابس.
أما كرار، فكان لديه عادة مزعجة؛ يسألني دائمًا لماذا لم أقطع العشب بعد، أو لماذا لم يكن العشاء جاهزًا في ساعة محددة.
في أحد الصباحات، تأخرت عشر دقائق عن النزول.
نظر كرار إلى ساعته وقال بضيق
خالتي زينب، أين الفطور؟ سنتأخر.
ظهرت مريم خلفه.
سأحضر شيئًا سريعًا.
رد كرار
أنتِ حتى البيض لا تعرفين إعداده جيدًا.
انتظرت أن تغضب ابنتي أو ترد عليه، لكنها لم تقل شيئًا.
في اليوم نفسه، وبينما كنت أضع الملابس في خزانة غرفة نومهما، وجدت بعض الإيصالات مخبأة بين الكتب.
حقيبة من متجر فاخر، مستحضرات تجميل باهظة الثمن، ملابس أطفال من ماركات غالية، وعشاء في مطاعم فاخرة.
لم تبدُ تلك مصاريف عائلة تعاني من ضائقة مالية.
في المساء، فتحت تطبيق حسابي المصرفي.
وشعرت بفراغ مؤلم في معدتي.
خلال أقل من شهر، خرج من حسابي ما يقارب مئة وثمانين ألف دولار، بين أقساط سيارة، وتأمين، وأقساط مدرسة خاصة، ومشتريات منزلية، ومطاعم، ومدفوعات بطاقات ائتمانية.
وكانت مريم لا تزال تملك صلاحية الدخول إلى الحساب.
لم أقل شيئًا.
بعد يومين، عدت من السوق في وقت أبكر من المعتاد. وقبل أن أدخل الصالة، سمعت كرار يتحدث مع أحد
كان الرجل الآخر يقول
لا تقل لي هذا يا رجل. حماتك تعيش معكم، تطبخ، وتنظف، وفوق ذلك تدفع عنكم. لقد ربحت الجائزة الكبرى.
ضحك كرار.
كبار السن عاطفيون. إذا طلبت منها مريم شيئًا وهي تبكي، ستعطيها أي شيء. هذه المرأة تعيش من أجل ابنتها.
سأله صديقه
وماذا لو تعبت يومًا ما؟
ضحك كرار مرة أخرى وقال
الشجرة الناضجة لا تحتاج إلى هزّها. فقط انتظر حتى تسقط الثمرة.
دخلت بالصناديق والأكياس وكأنني لم أسمع شيئًا.
في نهاية ذلك الأسبوع، ذهبنا إلى أحد المراكز التجارية.
توقفت مريم أمام حقيبة ثمنها يقارب أربعين ألف دولار.
قالت
أمي، انظري كم هي جميلة.
في الماضي، كنت سأخرج بطاقتي فورًا.
لكن هذه المرة واصلت المشي.
وفي تلك الليلة، وصلتني رسالة من البنك تفيد بعملية شراء بقيمة سبعة وثلاثين ألفًا وثمانمئة دولار.
لقد استخدموا أموالي دون أن يسألوني.
لكن ما جعل عينيّ تنفتحان تمامًا حدث بينما كنت أحمّم سيف.
كان يلعب بالرغوة وديناصورات بلاستيكية، ثم قال لي بكل براءة
جدتي، أبي يقول إنك غنية جدًا، وإن بيتك عندما تموتين سيصبح لنا. وقال إنهم سيشترون لي ألعابًا كثيرة.
شعرت وكأن الماء تحول إلى جليد.
لم يكن سيف مذنبًا.
كان يكرر فقط ما يسمعه.
أدخلته إلى سريره، قبلت جبينه، ثم عدت إلى غرفتي.
راجعت حركات الحساب لعدة أشهر.
أقساط البيت.
السيارة.
المدرسة.
المطاعم.
المشتريات.
الاشتراكات.
تقريبًا لم يُستخدم شيء من ذلك المال في حالة طارئة حقيقية.
فتحت موقع شركة الطيران، وحجزت تذكرة عودة إلى العراق بعد اثني عشر يومًا.
في صباح اليوم التالي، اعترضني كرار في الممر.
أريد أن أقترح عليكِ مشروعًا، خالتي زينب. هناك شركاء سيطلقون شركة جديدة، ونحن بحاجة إلى رأس مال. نحتاج إلى نحو مليوني دولار حتى ندخل بقوة.
نظرت إليه دون أن أرمش.
لا أريد الدخول في أي مشروع.
ابتسم.
إذن هناك خيار آخر. يمكننا الحصول على قرض، وتكونين أنتِ الكفيلة. ويمكن أن نضع بيتك والمشتل والأرض كضمان. الأمر مجرد إجراء.
بعد نصف ساعة، دخلت مريم إلى غرفتي وهي تبكي.
أمي، ساعدينا هذه المرة الأخيرة. نحن غارقون في الديون. افعليها من أجل سيف.
في صباح اليوم التالي، وضع كرار على الطاولة ملفًا، وكانت هناك علامات صفراء تحدد الأماكن التي يجب أن أوقّع فيها.
بدأت أقرأ.
وبين المستندات، وجدت وكالة واسعة جدًا تخوله إدارة ممتلكاتي، ورهنها، وحتى التصرف بها.
رفعت عيني نحوه.
لم يعد كرار يبتسم.
قال
وقّعي حيث توجد العلامات. لا داعي لقراءة كل شيء.
أغلقت الملف ببطء.
وقلت
لأنني أدرت أعمالي لأكثر من ثلاثين سنة، فأنا لا أوقّع على شيء يطلب مني أحد ألا أقرأه.
ثم نظرت إلى مريم.
لم تكن متفاجئة.
كانت خائفة من أن أكون قد اكتشفت أكثر مما ينبغي.
ولم يتبقَّ سوى ثمانٍ وأربعين ساعة قبل
الجزء الثالث
وضعت الملف في غرفتي، وفي تلك الليلة لم أنم.
لم يكن السبب خوفي من كرار، بل لأنني اضطررت للمرة الأولى إلى الاعتراف بشيء أكثر ألمًا ابنتي لم تكن مجرد ضحية لزوجها.
كانت مريم تشارك في الأمر منذ فترة، حتى لو كانت في البداية قد فعلت ذلك بسبب الخوف أو التعب أو اعتمادها عليه.
في صباح اليوم التالي، اتصلت بالبنك في العراق، وغيّرت كلمات المرور وألغيت جميع الصلاحيات.
كما أرسلت صور المستندات إلى كاتب العدل الذي أتعامل معه في بغداد.
جاء رده فورًا
لا توقّعي على أي شيء. هذه الوكالة يمكن أن تعرّض ممتلكاتك للخطر.
في ذلك المساء حدث أمر سرّع كل شيء.
مرض سيف.
ارتفعت حرارته إلى أكثر من تسع وثلاثين درجة، وبدأ يسعل بشدة.
وانتهى بنا الأمر في عيادة طوارئ.
وبينما كنا ننتظر الطبيب، ذهبت لأحضر كوبًا من القهوة.
وعندما عدت، سمعت كرار يتحدث عبر الهاتف في أحد الممرات.
قال
لم توقّع، لكن لا يهم. مريم ستلينها. وإذا لم تفعل، ننتظر. المرأة كبرت في السن. والوريثة الوحيدة موجودة.
بقيت خلف الجدار، والكوب الساخن بين يدي.
لم أبكِ.
في تلك اللحظة شعرت بشيء غريب.
انتهى الألم، وبدأ الوضوح.
قال الطبيب إن سيف يعاني من التهاب فيروسي ويمكنه التعافي في المنزل.
وعند الاستقبال، لم تمر بطاقة كرار.
قال لي
خالتي زينب، ادفعي أنتِ الآن، وسأعيد
أجبته
لم أحضر بطاقتي اليوم.
اضطر إلى الاتصال بأحد أصدقائه لتدبير المبلغ.
عندما عدت