قال حفيدي: «عندما تموتين سيكون كل مالك لنا»… فاكتشفت أن ابنتي وزوجها كانا يسرقان حياتي قبل أموالي

لمحة نيوز

من يحبك.
هز سيف رأسه بجدية.
أنا أحبك حتى لو لم يكن لديك مال.
عندها فقط بكيت.
قبلت جبينه ثم نهضت.
رافقتني مريم حتى الباب.
هل ستسامحينني يومًا؟
لا أعرف كم سيستغرق الأمر. لكنك ستبقين ابنتي. وما لن أكونه بعد الآن هو حلك المالي.
ركبت سيارة الأجرة من دون أن ألتفت.
وفي الطريق إلى المطار كتبت لسالم
أنا في طريقي إلى البيت.
جاء رده بعد دقيقة واحدة
وضعت الماء للقهوة.
عندما وصلت إلى العراق، كان ينتظرني بقميص كتان مجعد قليلًا، وباقة من الياسمين قطعها على الأرجح في ذلك الصباح.
لم يسألني شيئًا.
حمل حقيبتي وقال
تبدين متعبة.
قلت
أنا متعبة.
قال
إذن نشرب القهوة أولًا، وبعدها نرتب العالم.
عندما وصلت إلى بيتي، ضربتني رائحة التراب الرطب كأنها عناق.
مشيت حتى وصلت إلى شجرة المغنوليا التي زرعتها يوم ولادة سيف.
كانت قد كبرت كثيرًا.
خلال أسابيع، لم أتحدث مع مريم.
ركزت على المشتل، وعلى استعادة حياتي
من جديد.
وبعد شهر، رن الهاتف.
كانت هي.
كانت تبكي.
أمي، أخذوا السيارة منا.
التزمت الصمت.
تابعت
تأخرنا عن دفع قسط البيت. وكرار وضع المال في ذلك المشروع الذي أخبرك عنه، واتضح أنه عملية احتيال. خسرنا كل شيء تقريبًا. وأصدقاؤه لم يعودوا يجيبون على اتصالاته.
قلت
أنا آسفة.
أعمل صباحًا في مقهى، وفي الليل أنظف المكاتب.
انكسر صوتها.
جسدي كله يؤلمني. الآن فهمت ما فعلته بك.
لم أجب فورًا.
قالت
هل ما زلت ابنتك؟
أغمضت عينيّ.
دائمًا. لكن اسمعيني جيدًا حبي لكِ لم يعد له بطاقة، ولا كلمة مرور، ولا تحويلات بلا حدود. إذا احتجتِ إلى الطعام، لن أغلق بابي في وجهك. وإذا احتجتِ إلى أن تنهضي، سأقف إلى جانبك. لكنني لن أحملك بينما أنتِ تختارين ألا تمشي.
بعد ثلاثة أشهر، عادت مريم إلى العراق ومعها سيف.
وصلت بحقيبة واحدة فقط.
وكان معهما أيضًا طلاق قيد الإجراءات، وديون يتم تقسيمها، وخجل كان ظاهرًا في كل حركة
منهما.
بقي كرار في دبي.
عندما رأيت ابنتي في المطار، لم أركض لأنقذها.
احتضنتها.
لكن الأمر كان مختلفًا هذه المرة.
في البيت، وضعت لها شروطًا واضحة.
قلت
يمكنك أن تعيشي هنا بالقدر الذي تحتاجينه. لكنك ستعملين. وستعتنين بسيف. وستساهمين بما تستطيعين. أنا أمك، ولست خادمتك.
نعم يا أمي.
وشيء آخر. حسابي المصرفي سيبقى كما هو.
ابتسمت مريم بخجل لأول مرة منذ وقت طويل.
فهمت ذلك جيدًا.
حصلت على وظيفة موظفة استقبال في عيادة أسنان في بغداد.
وفي عطلة نهاية الأسبوع، كانت تساعدني في المشتل.
وعندما كانت تستلم راتبها، كانت تضع جزءًا منه لمصاريفها قبل أن تفكر في شراء أي شيء.
دخل سيف روضة قريبة من البيت.
وكان سالم يعلمه زراعة الشتلات، وتطعيم الأشجار، ومعرفة الوقت الذي تحتاج فيه النبتة إلى الماء.
وأحيانًا كان الطفل يعود وثيابه مغطاة بالتراب، فخورًا لأنه قام بما كان يسميه هو عمل الرجال.
في أحد الأيام،
بينما كنا نشرب القهوة في الممر، سألني سالم
هل ندمتِ على عودتك؟
نظرت إلى مريم في الطرف الآخر من الحديقة وهي ترتب الأصص، ثم إلى سيف وهو يركض حول شجرة المغنوليا.
ولا لثانية واحدة.
رفع سالم حاجبه.
حتى بعدما انهار كل شيء؟
ابتسمت.
لأنه انهار أصلًا.
قال
اشرحي لي.
قلت
لو بقيت هناك، لما تعلمت مريم أبدًا كيف تعتمد على نفسها. وكان كرار سيستمر في قياس حياتي بالممتلكات. وكان سيف سيكبر معتقدًا أن حب الإنسان يعني أن تستغله ما دام يملك شيئًا تستطيع أخذه منه.
تحركت أغصان المغنوليا مع الريح.
فكرت في المرأة التي عبرت الحدود بثلاث حقائب مليئة بالهدايا، وهي مقتنعة بأن التضحية هي أنقى أشكال الحب.
لم أعد تلك المرأة.
ما زلت أحب ابنتي.
وما زلت أعشق حفيدي.
لكنني تعلمت أيضًا شيئًا كان يجب أن أفهمه منذ سنوات طويلة
يمكن للأم أن تفتح بابها، من دون أن تسلّم مفاتيح حياتها.
لأن الحب الذي لا حدود له لا ينقذ
العائلة دائمًا.
أحيانًا، يجعلها تتعلم كيف تستغل الشخص الذي يحبها أكثر من أي أحد آخر.

تم نسخ الرابط