قال حفيدي: «عندما تموتين سيكون كل مالك لنا»… فاكتشفت أن ابنتي وزوجها كانا يسرقان حياتي قبل أموالي
المحتويات
إلى البيت، أغلقت باب غرفتي واتصلت بسالم.
كان سالم أرملًا تعرفت إليه في أحد معارض المنتجات الزراعية في العراق. كان يملك بستانًا صغيرًا، وكان لديه ذلك النوع النادر من القدرة على مرافقة الإنسان دون أن يتدخل في حياته.
قال
كيف حالك؟
كدت أقول بخير كما أفعل دائمًا.
لكنني لم أستطع.
قلت
أريد أن أعود إلى بيتي.
ساد صمت قصير.
ثم قال
إذن عودي يا زينب.
هذا كل شيء.
لم يطلب مني تفسيرًا، ولم يسألني كم خسرت من المال، ولم يقل لي لقد حذرتك.
وأضاف فقط
أشجار الجاكرندا بدأت تتساقط أزهارها. إذا تأخرتِ، ستفوتك رؤية الساحة وهي مغطاة باللون البنفسجي.
بعد أن أغلقت الهاتف، بكيت من أجل نفسي، ومن أجل كل تلك السنوات التي خلطت فيها بين الحب والتوفر الدائم لمن أحب.
في تلك الليلة، أثناء العشاء، غيّر كرار أسلوبه.
أصبح لطيفًا.
صب لي الماء، وسألني إن كان ظهري يؤلمني، بل وعرض عليّ المزيد من السلطة.
قال
كنت أفكر. ربما كان موضوع القرض سريعًا جدًا. من الأفضل أن ننسى الأوراق.
نظرت إليه مريم باستغراب.
تابع
لكن هناك حل أكثر منطقية. أنتِ في الثانية والستين من عمرك. إدارة مشتل كبير لا بد أن تكون مرهقة. لماذا لا تبيعين كل شيء في العراق وتأتين للعيش معنا؟ سيكون لديك ابنتك وحفيدك هنا. ونحن نستطيع إدارة المال عنكِ حتى لا تقلقي.
وضعت الشوكة على الطبق.
إدارة مالي؟
قال
نحن عائلة.
خفضت مريم عينيها.
وكان صمتها
في صباح اليوم التالي، طلبت من ابنتي أن تخرج معي إلى الحديقة.
جلسنا تحت شجرة تظلل مقعدًا خشبيًا.
قلت لها
انظري إليّ يا مريم. سأطرح عليكِ سؤالًا واحدًا، وأريد منكِ أن تجيبي من دون لف أو دوران.
تنفست بعمق.
ماذا هناك يا أمي؟
تخيلي أنني غدًا لم يعد لديّ مشتل، ولا بيت كبير، ولا مدخرات. لم يبقَ لديّ سوى راتب تقاعد بسيط وحقيبة. هل كنتِ ستطلبين مني أن آتي؟ هل كنتِ ستريدينني هنا حتى لو لم أستطع دفع شيء أو العمل من أجلكم؟
تجمدت مريم في مكانها.
عضّت أظافرها، كما كانت تفعل عندما كانت طفلة وترتكب خطأ.
أمي، لماذا تسألين سؤالًا قاسيًا كهذا؟
ليس قاسيًا. إنه سؤال بسيط.
لا أفهم لماذا تفعلين هذا.
بل تفهمين.
انتظرت.
لكنها لم تجب.
نهضت.
كان صمتها جوابًا بحد ذاته.
عندما عدت إلى غرفتي، أكدت حجز رحلتي.
كانت الرحلة بعد يومين.
حزمت أشياء قليلة.
بدت حقيبتي سخيفة مقارنة بالحقائب الثلاث التي وصلت بها، وهي ممتلئة بالحماس والهدايا.
في الليلة السابقة للسفر، سمعت شجارًا.
كان كرار يأمر مريم
اذهبي وتحدثي معها. ابكي إن لزم الأمر. أنتِ تعرفين كيف تتعاملين معها.
ردت مريم
لم أعد أريد فعل هذا.
قال كرار
والآن تشعرين بالذنب؟ إذا كانت لن تساعدنا، فما الفائدة من وجودها هنا؟
ساد الصمت.
ثم سمعت صوت سيف من الممر
أبي، لا تقل هذا عن جدتي.
أغمضت عينيّ.
كان طفل في الخامسة من عمره
في السادسة صباحًا، أعددت القهوة والبيض مع الفاصوليا.
فعلت ذلك ببطء، وكأنني لا أودع بيتًا فقط، بل أودع نسخة كاملة من نفسي.
نزلت مريم وعيناها متورمتان.
رأت الحقيبة بجانب الباب.
أمي، أرجوك لا تذهبي.
رحلتي عند الظهر.
أعرف أنني أخطأت. وأعرف أنني سمحت بأشياء كثيرة. لكن لا تتركيني وحدي مع كل هذا.
نظرت إليها طويلًا.
وإذا بقيت، ماذا سيتغير؟ هل سأكون أمك، أم سأبقى المربية والطباخة وعاملة التنظيف والصراف الآلي؟
لا تقولي ذلك.
أقوله لأنه الحقيقة.
بدأت بالبكاء.
كرار يضغط عليّ. لدينا ديون كثيرة. البيت، والسيارة، ومدرسة سيف... كنت أظن أنه إذا ساعدتنا لفترة...
قاطعتها
الفترة تحولت إلى سنوات يا مريم. وطلب المساعدة تحول إلى أخذ أموالي دون إذني.
تغير وجهها.
كانت تعرف أنني راجعت كل شيء.
كنت سأشرح لكِ.
هل الحقيبة التي قاربت أربعين ألف دولار كانت حالة طارئة أيضًا؟
غطت وجهها بيديها.
لا.
ومدفوعات بطاقتك؟
لا.
واستخدام حسابي للحفاظ على مستوى حياة لا تستطيعون تحمله؟
لم تجب.
قلت لها
أنا أحبك. لكن الحب لا يعني أن أمول قراراتك.
في تلك اللحظة دخل كرار.
نظر إلى الحقيبة، ثم إلى كشوف الحساب التي وضعتها على الطاولة.
ما هذا؟
أخرجت هاتفي.
تصحيح أخير قبل الوداع.
فتحت تطبيق البنك وأريته الشاشة.
منذ الليلة الماضية لم تعد مريم تملك صلاحية الدخول إلى حسابي.
شحَب وجه كرار.
لا يمكنك فعل ذلك هكذا.
إنه مالي.
لكن لدينا التزامات!
التزاماتكم.
قسط البيت مستحق هذا الأسبوع!
بيتكم.
والسيارة أيضًا!
سيارتكم.
ضرب الطاولة بكف يده.
أنتم تتركوننا في أسوأ وقت!
نظرت إليه بهدوء.
أنا قطعت المسافة كلها لأن ابنتي قالت إنها على وشك الانهيار. جئت لأساعد في رعاية حفيدي. لم آتِ لأعيل رجلًا بالغًا، ولا لأدفع ثمن بيت لا أملكه، ولا لأعرّض البيت الذي بنيته خلال ثلاثين عامًا للخطر.
قال
كل هذا سيصبح يومًا ما لمريم.
أجبته
أنا من سيقرر ذلك.
ضحك ضحكة جافة.
ولمن ستتركينه غيرها؟ لذلك الرجل العجوز الذي يرسل لك الرسائل؟
رفعت مريم رأسها.
اخرس يا كرار.
كانت تلك أول مرة أسمع ابنتي تواجهه فعلًا.
التفت إليها.
والآن ستدافعين عنها؟
قالت
نعم.
يا لها من مصادفة.
لا. المصادفة الحقيقية أنني بقيت صامتة بينما كنت تتحدث عن أمي وكأنها حساب مصرفي.
فتح كرار فمه، لكن مريم تابعت
أنا أيضًا أخطأت. كثيرًا. لكنني لن أستمر بعد الآن.
لم يكن ذلك يمحو ما فعلته، لكنه كان أول مرة أراها تكسر صمتها أمامه.
ظهر سيف وهو يحتضن أرنبًا من دمى القماش.
جدتي، هل ستذهبين بالطائرة؟
انحنيت واحتضنته.
نعم يا حبيبي. سأعود إلى العراق.
لأنك غاضبة مني؟
شعرت وكأن صدري انشق.
أنت؟ مستحيل.
نظرت في عينيه.
لكن أريدك أن تتعلم شيئًا. عندما يعتني بك شخص،
متابعة القراءة