تزوج فتاة ريفية لمجرد التسلية... لكن ملفًا قديمًا كشف سرًا هزّ عائلته بالكامل

لمحة نيوز

سمعة حسن المهنية.
وبين الوثيقتين ظهر اسم آخر.
فاضل.
شعرت زينب بأن الهواء انقطع من حولها.
ماذا تفعلين؟
جعلها صوت فاضل تستدير بسرعة.
تجمد الرجل في مكانه عندما رأى الملف بين يديها.
قالت
اشرح لي هذا.
أغلق فاضل الباب.
لكنه لم يحاول انتزاع الملف منها.
قال
يجب أن يكون سيف حاضرًا.
ردت
أريد أولًا أن أعرف لماذا لديك وثائق تخص أبي.
بعد نصف ساعة، كان الأربعة داخل المكتب فاضل، سعاد، سيف، وزينب.
وطلب سليم أن يتركوا باب غرفته مفتوحًا حتى يتمكن من سماع ما سيقال.
بدأ فاضل يتحدث.
قبل أن يبني مصنعه، كان يعمل وسيطًا لمستثمرين لهم علاقات بقطاع التعدين.
لم يكن هو من سرق خرائط حسن بنفسه.
لكن أحد شركائه عرض عليه تلك الخرائط.
كان فاضل يعرف أنها على الأرجح حصل عليها بطريقة غير قانونية.
وكان يعرف أيضًا أنه إذا بدأ بطرح الأسئلة، فقد يخسر الصفقة التي يمكن أن تغير حياته بالكامل.
كان في الثلاثين من عمره، ولديه طفلان صغيران، وكانت الديون تحاصره من كل جانب.
فوافق.
انتقلت المعلومات إلى أيدي مستثمرين من القطاع الخاص.
وحصل فاضل على عمولة كانت كافية لبدء شركته الأولى.
قالت زينب
كل هذا بدأ بسبب ما فعلوه بأبي؟
خفض فاضل رأسه.
ليس كل شيء. عملت بعد ذلك عشرين عامًا. لكن نعم... ذلك المال كان البداية.
ضرب سيف المكتب بيده.
ولم تخبرنا طوال هذه السنوات؟
قال فاضل
أقنعت
نفسي بأن حسن سيحصل على عقوبة إدارية، وبعدها سيتمكن من مواصلة عمله.
بدأت زينب بالبكاء.
لقد دمروا مستقبله!
أعرف.
انتهى به الأمر يعمل مع المواشي، لأن أحدًا لم يعد يريد توظيف جيولوجي اتُّهم بفقدان معلومات سرية!
خفض فاضل رأسه.
ثم أضاف شيئًا أكثر قسوة.
بعد سنوات، عندما أراد إصلاح الضرر الذي تسبب فيه، كان الوقت قد فات.
بدأ يبحث عن حسن سرًا.
وخلال تلك الفترة وقع حادث سليم.
قال الأطباء إنه يحتاج إلى علاجات مكلفة، وربما إلى رعاية طبية خارج العراق.
تخلى فاضل عن أي محاولة للإبلاغ عن شركائه السابقين.
ووجّه كل أمواله إلى الأطباء والمستشفيات وتوسيع أعماله.
قال
أقنعت نفسي بأنني سأُنقذ ابني أولًا، ثم أصلح الماضي.
جاء صوت سليم من غرفته
وهل أنقذتني؟
ساد الصمت.
ثم تابع
لا. لقد استخدمت حادثي لتبرر جبنك.
أغمض فاضل عينيه.
كانت تلك الكلمات أقسى من أي اتهام آخر.
طوال سنوات، حاول أن يشتري العلاج لسليم، والهدايا لسيف، والراحة لسعاد.
لقد خلط بين توفير المال وبين إصلاح أخطائه.
نهض سيف.
زينب، لنذهب.
لكنها لم تتحرك.
لا.
نظر الجميع إليها.
قالت
أبي من حقه أن يسمع هذا منه.
وصل حسن إلى بغداد في اليوم التالي.
وعندما فتح فاضل الباب ورآه واقفًا مستندًا إلى عصاه، بدا وكأنه تقدم في العمر عشر سنوات دفعة واحدة.
عرف حسن من يكون بمجرد أن سمع التفسير.
قال
كنت
أنت وراء المستثمرين.
أجاب فاضل
نعم.
قبض حسن يديه بقوة.
خسرت عملي. خسرت أصدقاء. مرضت زوجتي بينما كنت أتنقل بحثًا عن عمل. وتركت ابنتي دراستها لتساعدني. وأنت بنيت مصنعًا؟
لم يحاول فاضل الدفاع عن نفسه.
نعم.
قال حسن
كان بإمكاني أن أبلغ عنك.
أعرف.
وكان بإمكاني أن آخذ جزءًا من كل ما تملكه.
أعرف ذلك أيضًا.
أخرج فاضل إلى الطاولة نسخًا من السجلات، وأسماء شركاء سابقين، وتحويلات مالية، ووثائق احتفظ بها لسنوات.
قال
سأدلي بشهادتي. وسأسلمك كل شيء. وإذا كان ذلك يعني أن أواجه دعوى قضائية، فسأواجهها.
نظر سيف إلى والده بدهشة.
لأول مرة، لم يكن يحاول شراء حل للمشكلة.
كان مستعدًا لتحمل العواقب.
أمسك حسن بالملف.
وقال
لا أريد منزلك. ولا أريد سياراتك. أريد استعادة اسمي.
أجابه فاضل
إذًا سنبدأ من هناك.
خلال الأسابيع التالية، تغير كل شيء.
وبمساعدة قانونية، قدم حسن الوثائق التي تثبت أن المعلومات الخاصة برحلته الاستكشافية قد سُرقت منه.
كان بعض المسؤولين قد ماتوا، وانقضت المدة القانونية في بعض القضايا، لكن الأدلة ساعدت على إعادة بناء الحقيقة وإظهار ما حدث للرأي العام.
وأصدر فاضل بيانًا اعترف فيه بدوره في القضية.
خسر بعض العقود.
وتركه عدد من شركائه.
وتحدثت الصحافة الاقتصادية عن الفضيحة.
كان سيف يتوقع أن يرى والده محطمًا.
لكن في صباح أحد الأيام، وجده
جالسًا وحده داخل المصنع.
سأله
هل تندم لأنك اعترفت؟
تأخر فاضل في الإجابة.
ثم قال
أندم لأنني انتظرت كل هذه السنوات.
جلس سيف أمامه.
قال
وأنا أيضًا قضيت سنوات أهرب من سليم.
نظر إليه فاضل وقال
أنا من علمك ذلك.
كانت الجملة قاسية على سيف.
ثم تابع فاضل
عندما كان هناك شيء يخجلني، كنت أخفيه خلف المال. وأنت تعلمت أن تختبئ خلف الحفلات والسيارات والنكات.
لأول مرة، فهم سيف أن النضج لا يعني أن يفعل عكس ما فعله والده.
بل أن يتعلم من أخطائه من دون أن يكررها.
في تلك الأثناء، بدأت زينب الدراسة في الجامعة.
وكان اهتمامها بالعلاج والتأهيل الجسدي يدفعها إلى مرافقة سليم كثيرًا في جلسات العلاج.
لم تحاول أن تشفيه بأحجار أو علاجات وهمية.
بل فعلت شيئًا أهم بكثير.
أقنعت العائلة بالبحث عن تقييم طبي جديد لحالة سليم، وإعادة تقييم قدراته العصبية وبرنامج تأهيله.
لسنوات، كانوا يعتقدون أن شيئًا لن يتغير، لأن الأطباء الأوائل كانوا متشائمين بشأن حالته.
الأطباء الجدد لم يعدوا بأي معجزة.
لكنهم اكتشفوا أن سليم ما زال يمتلك بعض القدرات التي يمكن العمل على تطويرها.
بدأ برنامجًا مكثفًا لإعادة التأهيل.
كان الأمر بطيئًا.
ومؤلمًا.
ومحبطًا.
كان تحريك إصبعين انتصارًا.
والقدرة على الإمساك بملعقة لمدة ثلاثين ثانية كانت انتصارًا آخر.
وبعد أشهر، أصبح قادرًا على التحكم
بذراعيه بشكل أفضل.
وكان سيف حاضرًا في معظم جلساته المهمة.
وفي أحد الأيام سأله سليم
ألا يجب أن تكون في العمل؟
نعم.
إذًا اذهب.
أبي يقول
تم نسخ الرابط