تزوج فتاة ريفية لمجرد التسلية... لكن ملفًا قديمًا كشف سرًا هزّ عائلته بالكامل
بدأ سيف يستيقظ في السادسة صباحًا من تلقاء نفسه، من دون أن يضطر أحد إلى انتشاله من فراشه.
لم يكن مصطفى يصدق ما يراه.
قال ساخرًا
جدتي يجب أن تطلب من والدك أجرًا مقابل هذه المعجزة.
اخرس.
لكن السبب الحقيقي وراء هذا التغيير كان زينب.
كانا يمشيان معًا بين الوديان، ويساعدان في رعاية المواشي، ويمضيان ساعات طويلة في الحديث. حدثته زينب عن والدها حسن، الجيولوجي اللامع الذي انتهت مسيرته المهنية بعد رحلة استكشافية للبحث عن الثروات المعدنية.
بحسب الرواية التي كانت تعرفها زينب، كان حسن قد اكتشف موقعًا مهمًا يحتوي على ثروة معدنية كبيرة، لكن الخرائط والسجلات والعينات اختفت قبل أن يتمكن من تقديم تقريره. حملته الشركة مسؤولية الإهمال، وتحطمت سمعته المهنية بالكامل.
وبعد سنوات، استحوذت شركة أخرى على المنطقة نفسها وبدأت باستغلالها.
قالت زينب
أبي كان دائمًا يعتقد أن شخصًا من فريقه سرق المعلومات منه، لكنه لم يستطع إثبات ذلك.
كان سيف معتادًا على أن يحل والده كل مشكلة بالمحامين والمال، ولذلك لم يعرف ماذا يقول.
في تلك اللحظة بدأ يفهم لماذا كان حسن لا يثق بالعائلات التي تملك النفوذ والمال.
ومع ذلك، انتهى الأمر بأن تقبله الرجل.
قال له حسن ذات مساء
لا يهمني كم يملك والدك من المال، ما يهمني أن أعرف أي نوع من الرجال
وعده سيف بأنه سيثبت له ذلك.
وعندما انتهى الصيف، عاد سيف إلى بغداد برفقة زينب.
كاد فاضل يختنق عندما رآهما يدخلان المنزل.
قال سيف
أبي، أمي... هذه زينب. أريد الزواج منها.
رد فاضل
قبل ثلاثة أسابيع، لم تكن قادرًا حتى على ترتيب سريرك.
أنت طلبت مني أن أنضج.
صرخ فاضل
النضج لا يعني أن تحضر زوجة إلى البيت وكأنك اشتريت نزوة جديدة!
تدخلت سعاد، والدة سيف، قبل أن يتحول النقاش إلى شجار كبير.
لم تطلب زينب مالًا، ولم تطالب بإقامة حفل زفاف فورًا. كل ما طلبته هو أن تحصل على فرصة للدراسة، وأن تستمر في التعرف إلى سيف.
ذلك الأمر أربك فاضل وأفقده حجته.
وخلال الأشهر التالية، حدث أمر لم يكن أحد يتوقعه.
بدأ سيف العمل في مصنع العائلة للزجاج الصناعي.
كان يصل مبكرًا.
يسأل.
يخطئ.
ثم يعود ويحاول من جديد.
وفي الوقت نفسه، كانت زينب تستعد للالتحاق بالجامعة.
وفي إحدى الليالي، أثناء العشاء، ذكرت زينب قصة والدها بشكل عابر.
قالت
كان يعمل في البحث عن مواقع الثروات المعدنية، لكنه خسر مستقبله المهني بعد اختفاء بعض الوثائق.
أنزل فاضل الشوكة ببطء.
ثم سألها
أين حدث ذلك؟
خلال رحلة استكشافية في شمال العراق.
وما اسم والدك؟
حسن العزاوي.
تغيرت ملامح فاضل فورًا.
وقبل أن يتمكن سيف من سؤاله عن السبب، نهض والده
وفي الأسبوع نفسه، اكتشفت زينب أمرًا غريبًا آخر.
في الطابق الثاني من المنزل كانت هناك غرفة لا يسمح أحد لزينب بالاقتراب منها.
وفي بعض الأحيان، كانت تسمع موسيقى كلاسيكية تنبعث من خلف بابها.
وفي إحدى المرات، لم تستطع منع فضولها فسألت سيف
سيف، من يعيش هناك؟
شحبت ملامح سيف.
أخي.
ظنت زينب أنها لم تسمع جيدًا.
لديك أخ؟
ظل سيف صامتًا لعدة ثوانٍ.
ثم فتح الباب أخيرًا.
على سرير طبي خاص كان يرقد سليم، شقيق سيف، وكان يبلغ من العمر تسعة وعشرين عامًا.
كان نحيلًا جدًا، يستطيع تحريك يديه جزئيًا، لكن إصابة خطيرة في عموده الفقري جعلت حركته محدودة للغاية منذ سنوات المراهقة.
ابتسم سليم عندما رأى زينب.
إذًا أنتِ زينب.
لم يستطع سيف النظر إليه.
وعندما خرجا من الغرفة، انهار سيف تمامًا.
قال بصوت متقطع
عندما كان في الثامنة من عمره، علقت طائرة لعبة كان يملكها في سطح المنزل.
صعد سليم لاستعادتها، لكنه انزلق وسقط.
تلك السقطة غيّرت حياته إلى الأبد.
وبعد أشهر، وخلال إحدى المشاجرات، صرخ فاضل في وجه سيف واتهمه بأن كل ما حدث كان بسببه.
ومنذ ذلك اليوم، توقف سيف عن دخول غرفة شقيقه.
لم يكن لأنه يكرهه.
بل لأنه لم يكن قادرًا على تحمل رؤيته بهذه الحالة.
احتضنته زينب وقالت
كنت طفلًا
أجابها والدموع في عينيه
لكنه خسر حياته بسببي.
قالت له
إذًا توقف عن معاقبته بابتعادك عنه.
في تلك الليلة، عاد سيف إلى غرفة شقيقه.
وقف عند الباب للحظات، ثم قال بصوت مرتجف
سليم...
فتح شقيقه عينيه.
وابتسم ابتسامة صغيرة قبل أن يقول
كنت أعتقد أنك ستحتاج إلى اثني عشر عامًا أخرى.
انفجر سيف بالبكاء.
وبصعوبة، تمكن سليم من رفع يده ولمس ذراع شقيقه.
ثم قال
لم أحمّلك المسؤولية يومًا يا أخي.
وفي تلك اللحظة، كان فاضل يقف في الممر ويراقب ابنيه وهما يتعانقان.
وانهمرت الدموع من عينيه أيضًا.
لأنه كان يعرف شيئًا لم يكن أيٌّ منهما يعرفه بعد.
سقوط سليم، وانهيار مستقبل حسن العزاوي المهني، كانا مرتبطين بقرار واحد اتخذه فاضل وأخفاه عن الجميع لأكثر من اثني عشر عامًا.
وفي اليوم التالي، عثرت زينب على الوثيقة التي كان يمكن أن تدمر العائلة بأكملها.
لم تكن زينب تبحث عن الأسرار.
كانت تبحث عن بعض الأوراق اللازمة لإجراءات تسجيلها في الجامعة، عندما فتحت عن طريق الخطأ صندوقًا كان فاضل يحتفظ به داخل خزانة في مكتبه.
كان داخل الصندوق عدد من العقود القديمة، وصور لأراضٍ، وملف أصفر اللون.
قرأت زينب ما كُتب على غلافه
مشروع العزاوي.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
أخرجت الملف.
كانت الوثيقة الأولى تحمل توقيع والدها.
حسن العزاوي.
أما الوثيقة الثانية فكانت تابعة لشركة تعدين تعرفها زينب جيدًا؛ الشركة التي استغلت بعد سنوات الموقع الذي دمر