خلفت سبع مرات

لمحة نيوز


له.
مين؟
فؤاد بص ناحية باب البيت.
أمك.
اتراجعت خطوة.
أمي؟!
قال
أمك ما كانتش الشريرة اللي إنتي متخيلاها... لكنها كانت بتخبي سر أكبر من يوسف نفسه.
أحمد سأله
وإيه السر؟
فؤاد أخرج صورة صغيرة من جيبه.
ناولني إياها.
كانت صورة ليوسف وهو طفل، لكن الغريب إن خلفه كان فيه رجل واقف.
نفس الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة.
قلت
مين ده؟
فؤاد قال
الراجل ده ظهر في حياة عيلتكم قبل ولادتك بسنين.
وكان عايز إيه؟
فؤاد اتنهد.
كان بيدور على طفل معين.
يوسف؟
هز رأسه بالنفي.
ثم نظر لي مباشرة.
لأ... كان بيدور عليكي إنتي.
سكت المكان كله.
حسيت إن الكلام مش داخل دماغي.
أنا؟ ليه؟
فؤاد قال
لأنك كنتي مفتاح الحكاية كلها.
وفجأة أحمد مسك إيدي.
استني...
بص للصور الموجودة في الصندوق.
ثم رفع صورة قديمة جدًا.
فيها أمي، وأبويا، ويوسف...
وأنا.
لكن التاريخ المكتوب على الصورة كان قبل تاريخ ميلادي بسنتين.
أحمد بصلي بصدمة.
مريم... إزاي صورتك موجودة هنا قبل ما تتولدي؟
ماعرفتش أرد.
وفجأة...
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
فؤاد اتغيرت ملامحه.
قال
وصلوا.
مين؟
بص لنا وقال
الناس اللي أمك كانت بتحاول تحميكي منهم.
ثم أمسك الصندوق بسرعة وقال
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، لازم نمشي حالًا.
لكن قبل ما نخرج، موبايل أحمد رن.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
وجالنا صوت شاب
متتحركوش.
أحمد قال
مين؟
الصوت رد
أنا يوسف.
سكتنا جميعًا.
ثم قال
وعندي حاجة لازم أقولها لمريم قبل ما تثق في فؤاد.
وبعدها انقطع الخط وصلنا آخر الليل لمكان يوسف، وكان عبارة عن شقة صغيرة في شارع جانبي هادي.
أول ما دخلنا، قفل الباب ووقف وراه لحظات، كأنه بيتأكد إن محدش لحقنا.
بصيت له وقلت
أنا مش هفضل أسألك واحدة واحدة. احكيلي كل حاجة.
يوسف سكت، وبعدين قال
قبل ما أحكيلك، لازم تعرفي إن في جزء من الحقيقة أنا نفسي ماكنتش أعرفه غير من كام شهر.
إيه هو؟
طلع ملف قديم وحطه قدامي.
فتح أول صفحة.
كانت فيها أسماء سبعة أطفال.
أسماء ولادي.


وتحت كل اسم تاريخ الميلاد...
وتاريخ الوفاة.
لكن المفاجأة إن التواريخ كانت مكتوبة قبل ولادتهم بسنين.
حسيت برجفة في جسمي.
مين كتب ده؟
يوسف قال
أبوكي.
مستحيل.
أنا كمان قلت كده أول مرة شفت الملف.
قلبت الصفحة.
لقيت صورة لورقة من مستشفى قديم، وفيها ملاحظة بخط يد الطبيب
الطفلة نجت، لكن لا يجوز أن تعرف الحقيقة قبل بلوغها الثلاثين.
رفعت عيني بسرعة.
أنا عندي كام سنة؟
يوسف ما ردش.
أحمد قال بصوت منخفض
الثلاثين.
سكتُّ.
بدأت أفهم ليه كل الأسرار بدأت تظهر دلوقتي.
لكن كان فيه سؤال واحد أهم
ليه أولادي؟
يوسف أخذ نفسًا عميقًا.
لأنهم كانوا بيقربوا منك.
مش فاهمة.
قال
كل واحد من أولادك كان بيحمل جزء من نفس العلامة اللي عندك.
يعني إيه؟
العلامة كانت بتظهر كاملة عندك... لكن عندهم كانت بتظهر تدريجيًا.
بصيت له بصدمة.
وإيه اللي كان بيحصل عند السنة؟
يوسف فتح صفحة أخيرة.
وكان فيها سطر واحد
عند اكتمال السنة الأولى، تكتمل العلامة.
سكتنا جميعًا.
ثم قال يوسف
عشان كده كانوا بيموتوا في نفس اليوم.
دموعي نزلت.
يعني كان فيه حد بيقتلهم؟
يوسف هز رأسه.
لأ.
توقفت.
أمال إيه؟
قال
كان فيه شيء بيحصل في أجسامهم... وكل اللي حاولوا يفهموه فشلوا.
فؤاد فجأة ضرب بإيده على الترابيزة.
كفاية!
التفتنا له.
كان غاضبًا بشكل مخيف.
إنتوا فاكرين إنكم قربتوا من الحقيقة؟
يوسف وقف.
قولها يا فؤاد.
فؤاد بص لي مباشرة.
الحقيقة إن الأطفال السبعة ماكانوش ضحايا.
اتجمدت.
أمال كانوا إيه؟
قال
كانوا رسائل.
رسائل لمين؟
فؤاد سكت.
ثم أشار إلى السلسلة اللي في رقبتي.
للي كان مستني العلامة تكتمل عندك.
في اللحظة دي، سمعنا صوت طرق على الباب.
ثلاث طرقات بطيئة.
فؤاد همس
وصل.
يوسف قال
مين؟
فؤاد بص لي وقال
أبوكي.
شهقت.
أبويا مات من عشرين سنة!
رد فؤاد بهدوء
أنا عارف.
ثم جاء صوت من خلف الباب
مريم... افتحي.
وكان الصوت فعلًا...
صوت أبويا الصوت كان فعلًا صوت أمي.
لكن أمي ماتت من سبع سنين.
أنا ويوسف وأحمد وفؤاد
فضلنا واقفين من غير ما حد يتحرك.
ثم ظهر ظل امرأة عند باب الصالة.
قالت
مريم... اطلعي من البيت.
صوتها كان هادي، لكنه مليان خوف.
فؤاد همس
متبصيش في وشها.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال
لأن اللي قدامك مش أمك.
المرأة تقدمت خطوة.
وفي ضوء القمر اللي داخل من الشباك، بدأت ملامحها تظهر.
كانت فعلًا شبه أمي...
لكن أصغر.
وأول ما شفتها، قلبي اتخبط.
لأنها كانت لابسة نفس الفستان اللي أمي كانت بتلبسه في آخر صورة شفتها ليها.
صرخت
إنتِ مين؟
المرأة قالت
أنا الشخص الوحيد اللي حاول ينقذكم.
يوسف خرج من الظلام.
كفاية.
المرأة بصت له، وابتسمت ابتسامة حزينة.
كنت عارف إنك هترجع.
يوسف قال
أنا رجعت عشانها.
ثم أشار لي.
عشان مريم.
المرأة قربت مني وقالت
أمك ما كانتش بتكرهك.
طب ليه عملت كل ده؟
سكتت.
ليه خلتني أصدق إن ليا أخ مات؟ وليه أخفت عني كل حاجة؟
ردت
لأن الحقيقة كانت هتقتلك.
اتوتر أحمد.
الحقيقة إيه؟
المرأة بصت له وقالت
الأطفال السبعة ماكانوش بيموتوا بسبب مرض.
حسيت قلبي وقع.
أمال بسبب إيه؟
قالت
كل طفل كان بيحمل نفس العلامة اللي عند مريم.
نظرت إلى كتفي.
لكن العلامة مش مرض... العلامة كانت وسيلة للتعرف عليهم.
يوسف قال
وإحنا كنا جزء من تجربة قديمة بدأت قبل ولادتنا.
فؤاد انفعل
متقولش الكلام ده!
يوسف بص له
ليه؟ خايف تعرف هي الحقيقة؟
ثم التفت إليّ.
أبوكي حاول يوقفهم.
مين هم؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
المرأة اتوترت.
قالت
لازم تمشوا من هنا فورًا.
أحمد سأل
مين اللي وصل؟
قالت
الشخص اللي كان بيستنى موت الطفل السابع عشان يبدأ المرحلة الأخيرة.
مرحلة إيه؟
بصت لي.
مرحلة مريم.
مسكت إيد يوسف.
أنا عايزة أعرف كل حاجة.
قال
هتعرفي.
ثم أضاف
بس مش هنا.
خرجنا من الباب الخلفي، وركبنا العربية.
وأثناء ما كنا بنبعد عن البيت، بصيت من الشباك.
كان فيه شخص واقف أمام الباب.
رجل طويل.
واقف ساكت.
وفي إيده صورة قديمة.
الصورة اللي كنت شايفاها من شوية.
صورة أمي وهي شايلة
يوسف...
وأنا واقفة جنبها.
لكن الغريب إن الرجل رفع الصورة ناحية العربية.
وعلى ظهرها كان مكتوب
الطفل الثامن لم يولد بعد.
وقتها فهمت إن موت الأطفال السبعة ماكانش نهاية الحكاية...
كان مجرد بداية.
والسؤال اللي خوّفني أكتر من كل اللي عرفتُه
لو أنا كنت المقصودة... يبقى ليه خلّوني أعيش؟وقعت كلمته عليّا كأنها صدمة.
إنتِ واقفة وسطها؟
الرجل ما ردش.
يوسف وقف قدامي مباشرة وقال
ابعد عنها.
الرجل ابتسم.
لو كنت عايز أأذيها، كنت عملت ده من زمان.
فؤاد قال بعصبية
إنت مالكش حق تدخل هنا.
الرجل بص له
وإنت مالكش حق تخبي الحقيقة كل السنين دي.
ثم رجع بص لي.
مريم، إنتِ مش واحدة من الدفعة الثانية.
قلت
أمال أنا إيه؟
سكت لحظة وقال
إنتِ السبب إن الدفعة الثانية بدأت أصلًا.
اتنفست بصعوبة.
كلامك مش مفهوم.
طلع ورقة من الملف ومدها لي.
شوفي بنفسك.
مسكت الورقة.
كانت نتيجة تحليل قديمة جدًا، والتاريخ يرجع لليوم اللي اتولدت فيه.
لكن اسمي ماكانش مكتوب عليها.
كان مكتوب
الحالة رقم 01 أنثى ناجية.
وتحتها جملة
يُمنع الإنجاب قبل اكتمال المرحلة الأولى.
إيدي بدأت ترتعش.
يعني إيه يُمنع الإنجاب؟
الرجل قال
أبوكي عرف الحقيقة قبل ما يعرفوا إنك لسه عايشة.
وعمل إيه؟
حاول يمسح كل الملفات.
فؤاد قاطعه
مش كلها.
الرجل بص له.
لأ... لأنه خبّى أهم ملف.
يوسف فجأة قال
ملف يوسف.
الرجل هز رأسه.
لأ.
ثم بص لي.
ملف مريم.
سكت الجميع.
قال
الملف اللي أبوكي خبّاه مش عن يوسف... ولا عن أولادها السبعة.
وقرب الورقة مني.
الملف عن الطفلة اللي كان المفروض تكون معاها من يوم ولادتها.
رفعت عيني.
طفلة؟
هز رأسه.
أختك.
اتسمرت مكاني.
أنا معنديش أخت.
فؤاد قال بسرعة
كان عندك.
بصيت له.
كان عندي؟
أيوه.
فين راحت؟
فؤاد سكت.
يوسف قرب مني وقال
مريم... لازم نخرج من هنا.
لأ!
صرخت فيه
أنا مش هتحرك قبل ما أعرف أختي راحت فين!
الرجل قال بهدوء
ما راحتش.
سكتُّ.
يعني إيه؟
هي عايشة.
قلبي دق بعنف.
فين؟
الرجل ابتسم ابتسامة غريبة.

أقرب مما تتخيلي.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت وأنا ساكتة.
جاءني صوت بنت صغيرة
ماما؟
اتجمد الدم في عروقي.
مين؟
الصوت رجع
ماما... أنا خايفة.
بصيت لأحمد، ثم ليوسف.
يوسف كان وشه شاحب.
قلت
إنتِ مين؟
البنت سكتت ثواني.
ثم قالت
أنا البنت اللي بابا قال لك ما تدوريش عليها.
وقبل ما ألحق أسأل، المكالمة اتقفلت.
بصيت للرجل.
إنت
 

تم نسخ الرابط