خلفت سبع مرات

لمحة نيوز


عيلتك.
اتصدمت.
عيلتي أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
وإنت كنت عارف وسكت؟
لو كنت قلتلك وقتها، كنتي هتفتكري إني بجنونك.
سكت لحظة، وبعدين أخرج ظرفًا قديمًا من درج مكتبه.
الظرف كان أصفر من القِدم.
ومكتوب عليه بخط اليد
لا يُفتح إلا بعد وفاة الطفل السابع.
إيدي بدأت تترعش.
مين كتب ده؟
أحمد قال
أمك.
وقفت فجأة.
أمي ماتت من سبع سنين.
عارف.
طب إزاي الظرف ده ظهر دلوقتي؟
ما ردش.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
وكان أول سطر فيها
لو وصلتي للورقة دي، يبقى السبعة ماتوا... والحقيقة لازم تعرفيها قبل ما يحصل اللي حصل لي أنا.
وقفت أنفاسي.
كملت القراءة.
يا بنتي، طول عمري كنت عارفة إنك هتسألي ليه أخوكي اختفى من حياتك، وليه أبوكي كان بيرفض الكلام عنه، وليه كل ما كنتي تسألي عن صور طفولتك كانت الصور تختفي.
وقعت الورقة من إيدي.
قلت
أخويا كان اسمه إيه؟
أحمد بصلي.
كملي.
رجعت للورقة.
وفي آخر السطر كان الاسم
يوسف.
وفجأة افتكرت.
يوسف...
الاسم ده كان دايمًا بييجي في أحلامي وأنا صغيرة.
طفل واقف بعيد عني.
يمسك إيدي.
ويقول
ما تسيبينيش.
لكن عمري ما فهمت مين هو.
قبل ما أكمل، سمعنا صوت خبطة قوية من ناحية باب الشقة.
أنا وأحمد بصينا لبعض.
خبطة تانية.
وبعدين صوت مفتاح بيتحرك في الكالون.
أحمد قام بسرعة.
إنتي ورايا.
همست
مين؟
قال
مش عارف... بس محدش يعرف إننا رجعنا الليلة دي.
المفتاح لف مرة.
ثم توقف.
وبعد ثواني، ساد الصمت.
قرب أحمد من الباب وبص من العين السحرية.
وفجأة رجع خطوتين.
وشه كان أبيض.
قلت
مين؟
ما ردش.
قلت بصوت أعلى
أحمد، مين بره؟
قال بصوت منخفض
أمك.
ضحكت من شدة الصدمة.
إنت مجنون؟ أمي ماتت!
مد إيده ناحيتي ببطء.
وكان ماسك ظرفًا ثانيًا.
قال
أنا مش قصدي صورتها...
ثم أضاف
قصدي الست اللي واقفة بره... شبه أمك بشكل يخوف.
وفي اللحظة دي، جالنا صوت امرأة من خلف الباب
افتحي يا مريم...
صوتها كان نفس صوت أمي بالضبط.
ثم قالت
أنا عارفة إنك عرفتي موضوع يوسف.
ساعتها فهمت إن السر اللي دفنته عيلتنا سنين...
لسه عايش.
والليلة دي، حد قرر

يطلعه للنور في اللحظة دي، أحمد مد إيده وقفل النور.
ما تفتحيش.
همست
بس دي أمي...
رد بسرعة
دي مش أمك.
فضلنا واقفين في الضلمة، وصوت المرأة بره اختفى تمامًا.
ثواني...
دقيقة...
ولا صوت.
وبعدين سمعنا خطوات بتبعد عن الباب.
أحمد قرب من العين السحرية، وبص مرة تانية.
مفيش حد.
قلت
يبقى إزاي صوتها كان بره؟
قبل ما يرد، موبايله اهتز.
رسالة جديدة.
كويس إنك ما فتحتش.
وتحتها رسالة ثانية
بس الوقت خلص.
بصيت له.
مين اللي بيبعتلك؟
قال
نفس الرقم.
طب اتصل بيه!
اتصل.
الموبايل رن ثواني، وبعدها حد رد.
مافيش كلام.
بس كان فيه صوت تنفس.
أحمد قال
إنت مين؟
الصمت استمر.
وبعدين جه صوت رجل عجوز
لو عايز تعرف الحقيقة، روح بيت أمك القديم.
أحمد سأله
وليه؟
رد الرجل
لأن الحاجة اللي بتدوروا عليها مش موجودة في المقابر... موجودة في الحيطة.
وانقطع الاتصال.
بصيت لأحمد.
إحنا هنروح.
قال
دلوقتي؟
أيوه.
وصلنا البيت القديم بعد منتصف الليل.
كان مهجور من سنين، والغبار مغطي كل حاجة.
أحمد فتح الباب بصعوبة، ودخلنا.
أنا كنت فاكرة المكان، رغم إني ما دخلتوش من وأنا طفلة.
وأول ما دخلت، حسيت بحاجة غريبة.
ريحة البيت...
كانت مألوفة جدًا.
مش ريحة تراب.
ريحة صابون أمي.
اتقدمت ناحية الصالة، وفجأة وقفت.
في الحيطة اللي جنب غرفة النوم كان فيه جزء متغير لونه.
أحمد خبط عليه.
الصوت كان أجوف.
قال
هنا.
جاب أداة صغيرة، وبدأ يزيل جزء من الحائط.
وبعد دقائق، ظهر صندوق حديدي صغير.
فتحناه.
جواه صور قديمة، أوراق، وشريط تسجيل.
وأول صورة كانت لامرأة شابة...
كانت أمي.
وفي حضنها طفل صغير.
يوسف.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الصورة الثانية.
أنا كنت واقفة جنبها.
عمري تقريبًا أربع سنين.
وممسكة إيد يوسف.
وخلفنا رجل لم أعرفه.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب على ظهرها
آخر مرة اجتمع فيها الطفلان معًا.
قلت
ليه محدش قال لي إن يوسف عاش معايا؟
أحمد مسك الشريط.
يمكن التسجيل ده فيه الإجابة.
لقينا جهاز قديم في الدولاب، وبعد محاولات اشتغل.
خرج صوت أمي من السماعة
لو حد بيسمع
التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقول الحقيقة لمريم.
بدأت أبكي.
صوتها كمل
يوسف ما ماتش زي ما قلتلها... يوسف اتاخد.
اتجمدت.
أحمد بصلي.
والصوت كمل
واللي أخده كان أقرب شخص لينا.
فجأة التسجيل توقف.
أحمد قال
الشريط اتقطع.
لكن وأنا بدور على باقيه، لقيت ورقة مطوية تحت الصندوق.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
الشخص الذي أخذ يوسف لم يكن يريد قتله... كان يريد حمايته من شيء أسوأ.
وتحت الجملة اسم واحد فقط.
اسم أبويا.
رفعت عيني لأحمد.
أبويا هو اللي أخد يوسف؟
قال
ممكن.
لكن قبل ما نكمل، سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
حد دخل.
ثم صوت خطوات بطيئة قربت من الصالة.
أحمد طفى الجهاز بسرعة.
اختبأنا خلف الباب.
والشخص دخل الغرفة.
فضل واقف قدام الحيطة المفتوحة.
وبصوت هادئ قال
كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا.
ثم أضاف
بس فيه حاجة واحدة لسه ما تعرفوهاش...
سكت لحظة.
يوسف عايش. دخلت المكالمة وأنا مش قادرة أتكلم.
فضلت ساكتة ثواني، وبعدين قلت
يوسف؟
الصوت رجع تاني، وكان هادي بشكل غريب
أيوه... أنا يوسف.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
إنت فين؟
في مكان آمن.
إنت عايش كل السنين دي؟!
أيوه.
صوتي اتكسر
ليه؟ ليه كل الناس قالتلي إنك مت؟
سكت شوية، ثم قال
لأن لو عرفتي إني عايش، كانوا هيعرفوا إنك لسه عايشة.
اتخضيت.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، فؤاد شد الموبايل من إيدي.
اقفلِي.
صرخت
لأ!
لكن المكالمة كانت انتهت بالفعل.
بصيت لفؤاد بغضب.
إنت كنت عايز تمنعني ليه؟
قال
لأن يوسف مش هو الشخص اللي لازم تثقي فيه.
أحمد وقف بينا.
وإنت عايزنا نصدقك إنت؟
فؤاد ما ردش.
وبعدين قال جملة خلتني أسكت
لو يوسف فعلًا أخوكي... اسأليه عن علامة النجمة الموجودة تحت كتفه اليمين.
بصيت له.
إيه علاقة ده بكل اللي بيحصل؟
قال
لأنه هيقولك إن العلامة دي موجودة عندك إنتِ كمان.
اتجمدت.
رفعت إيدي ناحية كتفي، وكأنني لأول مرة أنتبه لجسمي.
وأنا طفلة، كانت أمي دايمًا تمنعني من تغيير هدومي قدام أي حد.
كنت فاكرة إنها مجرد أم زيادة في خوفها عليّ.
لكن فجأة بدأت الذكريات ترجع.
باب بيت بيتقفل.

أمي بتعيط.
أبويا بيزعق.
وصوت طفل صغير بيقول
مريم... ماتسيبينيش.
مسكت رأسي.
أنا فاكرة...
أحمد قرب مني.
فاكرة إيه؟
قلت وأنا ببكي
يوسف ما اتاخدش لوحده.
فؤاد سكت.
قلت
أنا كمان كنت معاه.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت ارتطام قوي من الدور العلوي.
بصينا كلنا لفوق.
فؤاد وشه اتغير.
قال
مستحيل...
أحمد سأله
إيه؟
قال
البيت ده محدش بيدخله من سنين.
ثم سمعنا خطوات بطيئة تنزل السلم.
خطوة...
ثم خطوة...
ثم توقفت الخطوات.
ظهر شخص عند آخر السلم.
شاب في أواخر العشرينات.
واقف في الظلام.
ولما شافني، قال
مريم...
صوته كان نفس الصوت اللي سمعته في الهاتف.
يوسف.
وقفت مكاني، مش قادرة أصدق.
هو قرب خطوة، ورفع ياقة قميصه.
ظهرت علامة صغيرة على كتفه.
نجمة زرقاء.
ثم قال
قبل ما تسأليني أنا مين...
وأشار إلى كتفي.
بصي على علامتك.
رفعت كم ملابسي ببطء.
كانت العلامة موجودة فعلًا.
لكن الصدمة لم تكن في العلامة.
كانت في شيء آخر...
لأنها لم تكن مجرد نجمة.
كان تحتها رقم صغير.
7
يوسف قال بصوت مرتجف
الرقم ده مش معناه إنك السابعة.
سكت لحظة.
معناه إنك آخر واحدة.
فؤاد تراجع للخلف، وأحمد بص له بصدمة.
وأنا قلت
آخر واحدة في إيه؟
يوسف نظر لي طويلًا وقال
آخر واحدة كان المفروض تموت عند سن السنة.
ساد الصمت.
ثم أضاف
لكن حصل خطأ من ثلاثين سنة...
إيه الخطأ؟
قال
أبوكي أنقذك.
وقبل ما يكمل، انطفأت الكهرباء بالكامل.
وفي الظلام...
سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح.
ثم صوت امرأة يقول
كفاية لعب يا مريم...
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت أمي اتجمدت في مكاني.
يوسف عايش!
الكلمة فضلت تلف في دماغي، وأنا حابسة نفسي ورا الباب.
الرجل الغريب وقف قدام الحيطة، ومد إيده ناحية الصندوق الحديدي.
أحمد همس في ودني
لازم نعرف هو مين.
لكن قبل ما نتحرك، الرجل قال
مريم... أنا عارف إنك مستخبية هنا.
حبست أنفاسي.
ثم قال بهدوء
وأنا مش جاي أأذيكي.
خرج أحمد من مخبئه فجأة.
إنت مين؟
الرجل رفع إيديه ببطء.
كان راجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض، وملامحه مرهقة.
قال
اسمي فؤاد.

بمجرد ما سمعت الاسم، حسيت برعشة.
الاسم ده كان مكتوب على ورقة قديمة في صندوق أمي.
قلت
فؤاد مين؟
بصلي طويلًا.
ثم قال
فؤاد... أخو أبوكي.
اتصدمت.
عمي؟
هز رأسه.
أيوه.
أحمد سأله
وإنت عرفت منين إن يوسف عايش؟
فؤاد قرب مننا وقال
لأن أنا اللي ساعدت أبوكي يخبيه.
شهقت
يخبيه من مين؟
سكت.
قلت بعصبية
اتكلم!
قال
من الشخص اللي كان بيحاول يوصل
 

تم نسخ الرابط