اكتشفت بالصدفة حكايات ميراا
اكتشفت بالصدفة إن جيراني بيستخدموا الجاكوزي بتاعي بقالهم أكتر من سنة من غير ما أعرف فقررت أعلّمهم درس عمرهم ما هينسوه!
أنا وجوزي أحمد اشترينا بيت أحلامنا من كام سنة.
وأكتر حاجة كنت بحبها فيه كانت الجنينة اللي ورا البيت.
كانت هادية، ومستخبية عن عيون الناس، وفيها جاكوزي جميل كنا بنستخدمه وقت ما نحب، خصوصًا بعد أسبوع طويل ومتعب.
على الأقل ده اللي كنت فاكرة.
كنت فاكرة إن إحنا بس اللي بنستخدمه.
لحد يوم، وأنا واقفة بره البيت، جارتنا سارة وقفتني.
كان شكلها متردد شوية.
وقالتلي
ممكن إنتوا بس توطّوا صوتكم شوية بالليل؟
بصيتلها باستغراب.
صوتنا؟ يعني إيه؟
قالت
المزيكا والدوشة ليلة الأحد كانت عالية أوي.
بصيتلها أكتر.
ليلة الأحد؟
هزت راسها وأشارت ناحية جنينتنا.
كان فيه ناس قاعدين في الجاكوزي بتاعكم لحد وقت متأخر.
حسيت معدتي اتقبضت.
أنا وأحمد كنا مسافرين بره البلد طول الويك إند ده.
ومحدش كان عنده أي إذن يدخل جنينتنا.
قلت لها
محدش كان المفروض يكون هناك أصلًا.
سارة بصتلي بنفس الحيرة اللي كانت على وشي وقالت
بس حد كان هناك فعلًا.
الكلام ده فضل يلف في دماغي طول الليل.
في الأول، أحمد قال يمكن سارة لخبطت بين بيتنا وبيت حد تاني.
بس جنينتنا كانت صعب جدًا تتلخبط بحد.
وكمان، حسب كلامها، دي مش أول مرة تسمع فيها أصوات ناس في جنينتنا وإحنا مش موجودين.
ساعتها بدأت أحس إن فيه حاجة غريبة بتحصل.
روحنا أنا وأحمد نبص على البوابة.
مفيش حاجة كانت مكسورة.
غطاء الجاكوزي كان في مكانه بالظبط زي ما بنسيبه.
ومفيش أي علامة واضحة تدل إن حد دخل البيت أو الجنينة من غير إذن.
لكن إحساسي كان بيقول إن فيه حاجة غلط.
فقررنا نعرف الحقيقة بنفسنا.
ركّبنا كاميرا صغيرة بتصور الجنينة والجاكوزي.
وبعدها، الويك إند اللي بعده، خلّينا الموضوع واضح جدًا إننا مسافرين.
حطينا الشنط في العربية.
وركبنا.
وخرجنا من الجراج.
وسبنا البيت.
لكن بدل ما نسافر، إحنا قضينا الليلة بعيد عن البيت ورجعنا تاني الصبح.
أول ما وصلنا، أحمد دخل على تسجيلات الكاميرا.
وبعد كام دقيقة بس
لقينا اللي كنا بندور عليه.
ومش هكدب عليكم أنا حرفيًا ما صدقتش عيني.
كان جارنا محمود.
داخل جنينتنا بمنتهى الثقة.
لكن المشكلة إنه ماكانش لوحده.
مراته وولاده دخلوا وراه، شايلين فوط، وشنط، وتسالي، ومشروبات.
محدش فيهم كان بيتصرف كأنه بيعمل حاجة غلط.
بالعكس
كانوا مرتاحين جدًا.
كأنهم عملوا كده عشرات المرات قبل كده.
محمود شال غطا الجاكوزي.
وكلهم نزلوا جواه.
شغّلوا المزيكا.
فتحوا المشروبات.
وبدأوا يوزعوا التسالي بينهم.
وقعدوا بالساعات مسترخيين في الجاكوزي بتاعنا
كأنه
وفي لحظة، محمود قام وطلع على التراس بتاعنا، وفتح صندوق التخزين، وأخد منه حاجة!
كنت كل ما أشوف دقيقة جديدة من التسجيل، أحس دمي بيغلي أكتر.
بصيت لأحمد وقلت
هو إزاي ممكن يكونوا شايفين إن اللي بيعملوه ده عادي؟!
أحمد ما ردش.
فضل ساكت بيتفرج.
وبعدين لاحظنا حاجة أسوأ.
الوقت اللي ظاهر على تسجيل الكاميرا كان بيأكد إنهم دخلوا الجنينة تقريبًا بعد ما عربيتنا اختفت من الشارع مباشرة.
يعني كانوا مستنييننا نمشي.
وبعد ما اتكلمنا مع سارة مرة تانية، اكتشفنا إن الموضوع غالبًا ماكانش جديد أصلًا.
قالت بكل عفوية إنها كانت سمعت ناس في جنينتنا في كذا ويك إند خلال السنة اللي فاتت، في الوقت اللي كانت عارفة إننا فيه مسافرين.
أكتر من سنة كاملة!
جيراننا كانوا بيتعاملوا مع جنينتنا كأنها منتجعهم الخاص كل ما نسافر!
من غير إذن.
من غير حتى ما يسألوا.
ولا حتى مرة.
أنا كنت مولعة من الغيظ.
أول حاجة جت في دماغي إني أروح بيت محمود، وأواجهه بالتسجيلات فورًا.
لكن أحمد وقفني.
وقال
لو واجهناهم دلوقتي، هيعتذروا ويمثلوا إنهم ندمانين وبعدها الموضوع يخلص كأن مفيش حاجة حصلت.
كان عنده حق.
بعد ما استخدموا ممتلكاتنا بالشكل ده لأكتر من سنة، خناقة وكلمتين اعتذار ماكانوش كفاية.
فكرنا سوا في فكرة تانية.
والويك إند اللي بعده
حزمنا الشنط وحطيناها في العربية تاني.
محمود كان واقف بره بيته وقت ما خرجنا.
بصيتله وابتسمت ولوحت بإيدي.
وهو كمان ابتسم ولوّح لنا.
وبعدين أنا وأحمد ركبنا العربية ومشينا.
أو
ده على الأقل اللي محمود كان فاكره.
لأن المرة دي
إحنا ماكناش رايحين في أي حتة.
كنا مستخبيين في مكان قريب ومستنيين.
وبعد حوالي نص ساعة بس
ظهر محمود.
داخل جنينتنا وهو شايل الفوط والمشروبات، ومستعد يقضي يوم جديد في الجاكوزي بتاعنا.
لكن المرة دي
كل حاجة كانت مستنياه.
حتى المفاجأة اللي أنا وأحمد حضّرناها مخصوص
لأكتر ضيوف دخلوا بيتنا من غير دعوة.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا نكمّل
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة أنا وأحمد قدام شاشات المراقبة، ومستنيين اللحظة اللي محمود يدخل فيها الجنينة.
كنت متوترة جدًا، لكن أحمد كان هادي بشكل غريب.
بصلي وقال
المرة دي مش هنتخانق معاه هنخليه هو اللي يكتشف بنفسه إنه اتقفش.
ابتسمت رغم إني كنت لسه متضايقة.
وبعد حوالي نص ساعة، ظهر محمود فعلًا.
فتح البوابة الصغيرة اللي بين البيوت، ودخل كأنه داخل بيته.
كان شايل شنطة كبيرة، ومراته وولاده وراه.
سمعت مراته بتقول
يلا بسرعة قبل ما يرجعوا.
رد محمود وهو بيضحك
اطمني، دول مسافرين يومين زي كل مرة.
كنت
قال لي بهمس
شايفة؟ ولا حتى حاسين إنهم بيعملوا حاجة غلط.
وصلوا للجاكوزي.
محمود مد إيده ناحية الغطا
لكن قبل ما يشيله، فجأة اشتغلت سماعة مخفية كنا مركبينها.
وصوت أحمد خرج من السماعة
اتفضل يا محمود مستنيك.
محمود اتجمد مكانه.
مراته شهقت.
والولاد بصوا لبعض في رعب.
وبعدين محمود لف حواليه بسرعة وهو بيقول
أحمد؟!
رد أحمد من السماعة
أيوه أحمد بنفسه.
أنا كنت قاعدة جنب أحمد وبكتم ضحكتي بالعافية.
محمود بدأ يبص ناحية الكاميرات.
وأحمد قال
ماتتعبش نفسك إحنا شايفينك من أول ما فتحت البوابة.
سكت محمود تمامًا.
مراته بدأت تتخانق معاه
إنت قلتلي إنهم مسافرين!
قال لها
ما أنا كنت متأكد!
رد أحمد
وأنا كمان كنت متأكد إنك بتدخل عندنا كل مرة نسافر فيها.
محمود حاول يضحك ويهزر
يا عم أحمد، إيه ده؟ إحنا جيران! الموضوع كله هزار.
هنا أنا ماقدرتش أسكت.
فتحت السماعة وقلت
هزار؟
صوته اتغير فورًا.
آه يعني إحنا كنا بنفتكر إنكوا مش بتستخدموه وإحنا
قاطعته
لأ، إحنا بنستخدمه. وده مش أهم حاجة.
سكت.
قلت له
الأهم إنك دخلت ملكنا من غير إذن أكتر من مرة، وأخدت حاجات من عندنا، واستخدمت الجاكوزي، وقعدت أنت وعيلتك فيه بالساعات.
محمود بدأ يتوتر.
لكن أحمد كان لسه محتفظ بالهدوء.
وقال
وعلى فكرة، إحنا عارفين إن الموضوع بقاله أكتر من سنة.
محمود بص لمراته.
مراته بصتله بغضب وقالت
أكتر من سنة؟!
وهنا حصلت المفاجأة الأكبر
لأن أحمد فتح تسجيل تاني على الشاشة.
كان محمود في تسجيل قديم من شهور، واقف على التراس بتاعنا وبيفتح صندوق التخزين.
وقلت
فاكر الحاجة اللي أخدتها من الصندوق؟
محمود ما ردش.
قلت
إحنا كنا فاكرينها ضاعت.
مراته بصتله بصدمة
إنت أخدت حاجة من عندهم؟!
قال بسرعة
لا يعني أنا كنت بستعملها بس.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة وقال
كنت بتستعملها؟ دي أدوات صيانة خاصة بالجاكوزي.
وبعدها سكت لحظة وقال
بس لسه عندنا سؤال أهم.
محمود بلع ريقه.
إيه؟
أحمد قال
إنت دخلت إزاي أصلًا؟
محمود ما ردش.
وهنا بدأت الصورة الحقيقية تظهر
لأن الطريقة اللي كان بيدخل بيها جنينتنا كانت أخطر بكتير مما كنا متخيلين.
واتضح إن فيه سر صغير في البوابة الخلفية
سر محمود كان مخبيه عننا من أكتر من سنة لكن أول ما أحمد سأل محمود
إنت دخلت إزاي؟
فضل ساكت.
ثواني طويلة عدّت، محدش فيهم نطق.
وبعدين محمود بص ناحية البوابة الخلفية وقال
أنا لقيت المفتاح.
أحمد عقد حواجبه.
مفتاح إيه؟
محمود أشار ناحية سور صغير بين بيتنا وبيتهم.
المفتاح اللي كان في صندوق العدادات القديم.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
أنا أصلًا ماكنتش أعرف إن فيه مفتاح احتياطي
أحمد بصلي، وبعدين بص لمحمود وقال
وإنت عرفت بوجوده منين؟
محمود اتلخبط.
كنت شوفت أحمد مرة وهو بيحطه هناك.
أحمد ضحك بسخرية.
أنا عمري ما حطيت مفتاح هناك.
هنا سكت محمود تمامًا.
ولأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وشه.
قلت له
يعني إنت كنت عارف مكان المفتاح من غير ما إحنا نعرف؟
ما ردش.
أحمد خرج من البيت ووقف قدامهم.
وقال بهدوء
النهارده مش هنطلب منك تعتذر.
محمود بصله باستغراب.
أمال عايز إيه؟
أحمد رد
عايز أعرف الحقيقة كاملة.
وبالفعل، بدأنا نفتش في كل حاجة.
البوابة الخلفية.
صندوق العدادات.
الكاميرات القديمة.
ولما فتحنا الصندوق
لقينا حاجة خلتني أحط إيدي على بوقي من الصدمة.
كان فيه نسخة من مفتاح باب جنينتنا.
لكن دي ما كانتش المفاجأة الوحيدة.
كان جنب المفتاح ورقة صغيرة مطوية.
أحمد فتحها.
وقرأ أول سطر
وبعدين وشه اتغير تمامًا.
سألته
في إيه؟
ما ردش.
ناولني الورقة.
وكان مكتوب فيها
المفتاح ده اتعمل مخصوص علشان ندخل وقت ما نحب ومحدش هيعرف.
وتحت الجملة
كان فيه اسم.
مش اسم محمود.
اسم شخص تاني إحنا نعرفه كويس جدًا.
وقتها فهمنا إن محمود ماكانش صاحب الفكرة أصلًا
وإن استخدام الجاكوزي لأكتر من سنة كان مجرد جزء من حاجة أكبر بكتير.
وأخطر سؤال بقى قدامنا
مين اللي عمل المفتاح وليه كان مصر إننا مانعرفش؟الاسم اللي كان مكتوب على الورقة كان اسم صاحب البيت القديم الراجل اللي باع لنا البيت قبل ما إحنا نشتريه.
بصيت لأحمد وقلت
إنت فاكر إن الراجل ده كان قال لنا إن البيت كان فاضي قبل ما نشتريه؟
هز راسه ببطء.
أيوه قال إنهم كانوا عايشين هنا كام سنة وبعدين سافروا.
أحمد مسك الورقة وقلبها على ضهرها.
كان فيه تاريخ مكتوب.
من سنة ونص تقريبًا.
يعني قبل ما إحنا نكتشف إن الجيران بيستخدموا الجاكوزي بمدة طويلة.
لكن السؤال كان
ليه صاحب البيت القديم كان عامل مفتاح مخصوص لمحمود؟
قررنا نواجه محمود بالحقيقة.
أحمد قال له
الورقة دي عليها اسم صاحب البيت القديم. قول لنا الحقيقة.
محمود وشه اصفر.
وبعد صمت طويل، قال
هو اللي اداني المفتاح.
قلتله
ليه؟
محمود تنهد وقال
لأن الجاكوزي كان بتاعه وكان بيسمح لنا نستخدمه.
اتصدمت.
يسمح لكم؟!
قال
آه بس قبل ما تشتري البيت.
أحمد سأله
طب لما إحنا اشترينا البيت، ليه فضلتوا تستخدموه؟
محمود نزل عينه في الأرض.
أنا عارف إن اللي عملناه غلط.
أحمد رد بحدة
مش غلط وبس. إنت دخلت بيت ناس من غير إذن لمدة أكتر من سنة.
محمود سكت.
لكن مراته فجأة قالت
استنى هو ماقالكوش؟
بصيت لها.
قال لنا إيه؟
بصت لجوزها، وبعدين قالت
إن صاحب البيت القديم كان بيسيب لنا مفتاح تاني وقال لنا إن لو البيت اتباع،
أحمد قرب منها وقال
والمفتاح رجع له؟
هزت راسها.
محمود قال إنه هيتصرف.
بصيت لمحمود.
وفهمت إن القصة كلها ماكنتش مجرد جيران بيحبوا الجاكوزي.
كان فيه كذب متعمد.
ومحمود كان عارف من البداية إن المفتاح مش من حقه.
أحمد مد إيده وقال
هات المفتاح.
محمود طلعه من