اكتشفت بالصدفة حكايات ميراا
الورقة كانت تحمل توقيعه هو
على اعتراف يثبت كل حاجة حسام أول ما شاف الورقة، اتراجع خطوة.
أحمد رفعها قدامه وقال
عايز تقول لنا إن الإمضا دي مش إمضتك؟
حسام ما ردش.
الضابط مسك الورقة وبص فيها كويس، وبعدها قال
إحنا محتاجين نعرف الورقة دي بتتكلم عن إيه.
حسام بدأ يتوتر.
دي ورقة قديمة ومش معناها اللي إنتوا فاكرينه.
سارة فجأة قالت
لأ معناها بالظبط.
حسام لف ناحيتها بعصبية
إنتِ اسكتي!
سارة لأول مرة ما خافتش.
قالت
أنا سكت عشر سنين وكفاية.
الضابط طلب منها تتكلم.
سارة بدأت تحكي وهي بتعيط.
قالت إن في ليلة حصلت فيها خناقة كبيرة بين حسام وشريكه القديم، رامي.
رامي كان اكتشف عمليات تزوير وسرقة أموال، وهدد إنه هيبلغ الشرطة.
وفي نفس الليلة
رامي اختفى.
حسام وقتها قال للجميع إنه سافر فجأة.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
سارة قالت
رامي ماخرجش من البيت ده في الليلة دي.
سكت المكان كله.
أنا حسيت بقشعريرة في جسمي.
بصيت ناحية الجاكوزي.
نفس المكان اللي كنا بنقعد فيه ونضحك
كان تحت أرضه دليل على سر عمره سنين.
أحمد سأل
يعني الصندوق فيه دليل على اختفاء رامي؟
سارة هزت راسها.
أيوه.
حسام صرخ
كذابة!
لكن الضابط أوقفه.
إحنا هنحدد مين الكذاب.
فتحوا باقي الملف.
وكان فيه صور قديمة للبيت.
وصورة لرامي واقف في الجنينه.
وفي الخلفية ظهر الجاكوزي القديم.
لكن الحاجة الأخطر كانت تسجيل صوتي على فلاشة صغيرة.
شغلوه.
طلع صوت حسام
لو رامي اتكلم، كلنا هنروح في داهية.
وصوت شخص تاني رد
يبقى لازم يختفي.
أنا حطيت إيدي على بقي.
أحمد قرب مني.
لكن التسجيل ماوقفش.
الصوت التاني قال
والصندوق؟
حسام رد
هيدفن معاه.
سارة انهارت في مكانها.
والضابط وقف التسجيل.
بص لحسام وقال
مين الشخص التاني؟
حسام فضل ساكت.
أحمد قرب من التسجيل، وطلب يعيد الجزء الأخير.
ولما الصوت اتكرر
أحمد فجأة بص لسارة.
وبعدين بص لي.
وقال
أنا عارف الصوت ده.
سألته
مين؟
ما ردش.
طلع موبايله وفتح تسجيل قديم كان عنده.
شغله جنب التسجيل اللي في الصندوق.
الصوتين كانوا متطابقين.
وأحمد قال بهدوء
ده مش شريك حسام.
سكت ثانية.
ده صوت محمود.
اتجمدت مكاني.
محمود جارنا اللي كان داخل بيتنا وبيستخدم الجاكوزي طول السنة.
وفجأة، قبل ما الشرطة تلحق تتحرك
سمعنا صوت خبط جامد على باب البيت.
الضابط خرج بسرعة.
لكن محمود كان اختفى.
وساب وراه ظرف أبيض تحت الباب.
أحمد فتحه.
جواه صورة واحدة.
صورة قديمة لرامي
وعليها جملة مكتوبة بخط اليد
لو عايزين تعرفوا رامي فين دلوقتي دوروا تحت الجاكوزي مرة تانية.
أحمد رفع عينه ناحيتي.
وقال
إحنا فتحنا الصندوق الأول بس واضح إن الصندوق ماكانش السر
وفي اللحظة دي
طلع صوت تكسير من الجنينه.
جرينا كلنا ناحية الشباك.
وكان الجاكوزي بيتحرك من مكانه
وكأن حد كان بيحفر تحته من الناحية التانية صرخت من الخضة
أحمد! إيه اللي بيحصل؟!
أحمد مسكني من إيدي، ورجعني لورا.
الضابط أشار للحرس يبعدوا عن الجاكوزي، وطلب منهم يطوقوا المكان.
لكن الصوت وقف فجأة.
سكون تام.
وبعدين
سمعنا صوت خربشة جاية من تحت البلاط.
واحد من رجال الشرطة قال
في حاجة تحت الأرض.
بدأوا يشيلوا البلاط بحذر.
قطعة
ورا قطعة
لحد ما ظهر تجويف صغير.
والغريب إن التجويف كان جديد نسبيًا، كأن حد فتحه وقفله أكتر من مرة.
أحمد بص لسارة
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه مكان تاني هنا؟
سارة هزت راسها بسرعة
والله ما أعرف!
الضابط نزل وشاف التجويف.
جواه كان فيه صندوق خشب صغير.
مش نفس الصندوق المعدني اللي لقيناه قبل كده.
الصندوق الخشب كان مربوط بسلسلة، وعليه قفل قديم.
الضابط كسره.
وأول ما فتحه
طلع منه ظرف بني.
فتحه.
جواه مجموعة صور.
أول صورة كانت لرامي.
التانية كانت لحسام.
التالتة
خلتني أفقد القدرة على الكلام.
كانت صورة لمحمود وهو واقف جنب رامي.
لكن التاريخ المكتوب خلف الصورة كان بعد التاريخ اللي قالوا فيه إن رامي اختفى.
أحمد خطف الصورة من إيد الضابط.
مستحيل
بصيت له
إيه؟
قال
رامي كان لسه عايش بعد اختفائه.
الضابط قلب باقي الصور.
صور لرامي في أماكن مختلفة.
مرة قدام محطة قطار.
مرة داخل عربية.
ومرة
قدام بيتنا.
لكن آخر صورة كانت مختلفة.
كان رامي واقف جنب شخص مش ظاهر وشه.
وتحت الصورة مكتوب
لو حصل لي حاجة، الشخص ده هو آخر واحد شافني.
أحمد قرب الصورة من النور.
وبعدين رفع عينه ببطء.
أنا عرفت مين هو.
الضابط سأله
مين؟
أحمد ما ردش.
طلع موبايله، وفتح صورة قديمة كان محمود ظاهر فيها.
وقارن الشخص الموجود في الصورة.
وبصوت منخفض قال
محمود.
سارة شهقت
بس محمود قال إنه ماقابلش رامي غير مرة واحدة!
أحمد رد
كذب.
وفجأة موبايل أحمد رن.
نفس الرقم المجهول.
رد على المكالمة وحطها على السماعة.
صوت رجل قال
دلوقتي عرفتوا نص الحقيقة.
أحمد قال
مين إنت؟
الصوت ضحك بهدوء.
الشخص الوحيد اللي كان موجود يوم اختفى رامي.
أحمد اتوتر.
إنت كنت هناك؟
أيوه.
ورامي فين؟
سكت الرجل ثواني.
ثم قال
رامي مش ميت.
أنا بصيت لأحمد بصدمة.
الصوت كمل
ولو عايزين تعرفوا هو فين اسألوا محمود عن الاسم اللي كان بيستخدمه قبل ما ينتقل للبيت ده.
المكالمة اتقفلت.
أحمد فضل واقف مكانه.
الضابط سأله
عندك فكرة الاسم ده إيه؟
أحمد بص ناحية الباب.
وفي نفس اللحظة
دخل شرطي بسرعة وقال
لقينا عربية محمود.
فين؟
في الجراج اللي ورا البيت.
أحمد قال
وهو
الشرطي سكت لحظة.
وبعدين قال
العربية مفتوحة ومفيش حد جواها.
ثم مد إيده بورقة صغيرة.
بس لقينا دي على الكرسي.
أحمد فتحها.
وكان مكتوب فيها
أنا مش محمود اسمي الحقيقي رامي.
اتجمدنا كلنا.
لكن قبل ما نستوعب الصدمة
وصلت رسالة جديدة على موبايل أحمد.
صورة.
صورة حديثة جدًا.
ل محمود
واقف قدام باب مكان مجهول.
وجنبه رجل أكبر سنًا.
الرجل كان هو
رامي أحمد فضل باصص للصورة كأنه مش مصدق اللي شايفه.
رامي
الشخص اللي كل الأدلة قالت إنه اختفى من عشر سنين
واقف قدام الكاميرا ووشه واضح.
لكن الحاجة اللي خوفتني أكتر
إن محمود كان واقف جنبه.
قلت
يعني إيه محمود واقف مع رامي؟ مش إحنا لسه عارفين إن محمود هو اللي كان متورط؟
أحمد ما ردش.
لأنه كان مركز في تفصيلة صغيرة في الصورة.
قال
استنوا الصورة دي مش قديمة.
الضابط قرب منه.
إزاي عرفت؟
أحمد أشار لساعة كانت في إيد رامي.
الساعة دي إصدار نزل من سنتين بس.
سارة شهقت.
يعني رامي عايش لحد دلوقتي؟
قبل ما حد يرد
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
أحمد رد.
لكن المرة دي ماكانش صوت غريب.
كان صوت رجل مرهق
لو عايزين تنقذوا رامي ماتثقوش في محمود.
أحمد سأل بسرعة
رامي محتجز فين؟
المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
البيت؟
لأ.
سكت الرجل لحظة.
المصنع القديم.
أحمد اتغير وشه.
مصنع إيه؟
المكالمة اتقفلت.
سارة كانت بتبص لأحمد بصدمة.
أنا أعرف المكان.
الضابط سألها
فين؟
قالت
مصنع قديم على أطراف المدينة حسام كان شريك فيه زمان.
اتحركنا فورًا.
لكن قبل ما نخرج، أحمد رجع يبص للصورة مرة تانية.
وفجأة قال
استنوا.
كبر الصورة.
وأشار لزاوية صغيرة في الخلفية.
كان فيه باب معدني.
وفوقه رقم مكتوب
17
أحمد قال
المصنع فيه مباني كتير بس أنا فاكر إن المبنى رقم 17 اتقفل من زمان.
وصلنا المصنع.
المكان كان مهجور، والبوابة مكسورة.
دخلنا بحذر.
الممرات كلها ضلمة.
وفجأة
سمعنا صوت طرق خفيف.
تك
تك
تك
جاي من آخر الممر.
أحمد قرب من الباب.
رامي؟
الطرق وقف.
وبعدين صوت ضعيف رد
إنتوا مين؟
أحمد قال
إحنا جايين نخرجك.
الصوت رد بسرعة
ماتفتحوش الباب!
اتجمدنا.
الضابط سأل
ليه؟
رامي قال
لأن محمود مش لوحده.
وفي نفس اللحظة
اتسمعت أصوات خطوات ورا ضهرنا.
واحد
اتنين
تلاتة
أحمد لف بسرعة.
لكن الممر كان فاضي.
وبعدين اشتغل نور المصنع كله مرة واحدة.
وصوت من السماعات قال
كنت مستنيكم.
كان صوت محمود.
ثم ظهر على شاشة قديمة في آخر الممر.
محمود كان واقف قدام الكاميرا، وقال
دلوقتي أقدر أشرح لكم الحقيقة.
أحمد صرخ
إنت مين؟!
محمود ابتسم.
أنا مش محمود.
وبص ناحية الكاميرا.
محمود الحقيقي مات من عشر سنين.
سارة حطت
أما أنا
فبصيت لأحمد.
لأننا فهمنا إن الشخص اللي عاش جنبنا كل الفترة دي
كان منتحل شخصية رجل ميت.
لكن المفاجأة الأكبر لسه جاية.
محمود المزعوم قال
ورامي اللي جوه الغرفة هو الوحيد اللي يعرف ليه أنا عملت كده.
وبعدين أضاف
بس قبل ما تعرفوا الحقيقة لازم تعرفوا مين فيكم كان مقصود يدخل البيت من البداية.
الشاشة اسودت.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت قفل باب رامي بيتفتح من الداخل.
ورامي خرج ببطء.
وبصلي أنا تحديدًا.
وقال
إنتِ
ثم توقف.
إنتِ مش اشتريتي البيت بالصدفة.
البيت اتباع ليكم علشان إنتِ بالذات فضلت باصة لرامي وأنا مش قادرة أتكلم.
إنت بتقول إيه؟! يعني إيه البيت اتباع لينا عشاني؟
رامي قرب خطوة، ووشه كان مليان تعب.
لأن أبوكي كان عارف الحقيقة.
اتجمدت.
أبويا؟!
أحمد بصلي بسرعة.
رامي كمل
أبوكي كان شريك رامي الحقيقي في المشروع مش حسام.
بس أنا عمري ما سمعت الكلام ده!
لأنك كنتِ صغيرة وقتها. وكانوا بيحاولوا يبعدوكي عن كل اللي حصل.
سارة قاطعته
رامي، قول لها الحقيقة كلها.
رامي أخد نفس طويل.
في الليلة اللي اختفيت فيها، أنا اكتشفت إن حسام ومحمود كانوا بيسرقوا فلوس الشركة. لكن أبوكي اكتشف حاجة أخطر إن في تحويلات مالية اتعملت باسمك إنتِ.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
باسمي أنا؟
أيوه. كان عندهم خطة يخلّوكي الوريثة الظاهرية للأموال، وبعدها يرموا كل الجريمة عليكي.
أحمد مسك إيدي بقوة.
وعشان كده البيت؟
رامي هز راسه.
أبوكي اشترى البيت زمان وحط فيه الأدلة. ولما حسام عرف، حاول يوصل لها.
قلت
طب ليه باعه لينا؟
رامي بصلي في عيني.
لأن أبوكي مات قبل ما يقدر يخلص اللي بدأه وكان عارف إن حسام هيدور على البيت. فخلى البيت ينتقل ليكي رسميًا، عشان الأدلة تبقى تحت حمايتك القانونية.
سألت بصوت مكسور
يعني كل اللي حصل الجاكوزي، محمود، الصندوق كان علشاني؟
رامي قال
مش كله.
وسكت.
إيه اللي مش كله؟
بص ناحية أحمد.
الجزء الأخطر إن حسام ماكانش بيدور على المستندات بس.
أحمد سأله
كان بيدور على إيه؟
رامي قال
كان بيدور على تسجيل.
الضابط سأله
أي تسجيل؟
رامي رد
تسجيل صوتي سجله أبوها قبل موته.
أنا قربت منه.
وأبويا قال فيه إيه؟
رامي بصلي بحزن.
قال اسم الشخص اللي قتل رامي.
سكت الجميع.
ثم بص رامي لنفسه، وقال
لأن رامي اللي اتقال إنه مات مش أنا.
أنا شهقت.
أمال مين؟
رامي مد إيده لجيب جاكته، وطلع صورة قديمة.
في الصورة كان فيه ثلاثة رجال.
حسام.
محمود.
ورجل ثالث
أول ما شوفته، حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
لأني كنت أعرفه.
كان عمي.
رامي قال
الشخص اللي مات في الليلة دي كان أخويا التوأم.
ثم أضاف
وأبوك هو الوحيد اللي
قبل ما أقدر أستوعب الكلام، موبايل أحمد رن.
رقم مجهول.
فتح السماعة.
وجاء صوت امرأة هذه المرة
لو رامي قال لكم إن أبوكي مات طبيعي فهو كذب.
رامي رفع رأسه فجأة.
مين إنتِ؟!
المرأة ردت
أنا آخر شخص شاف أبو مريم قبل موته.
ثم قالت جملة واحدة جعلت رامي نفسه يتراجع
واللي قتله كان موجود معاه في المستشفى.
وانقطعت المكالمة.
أحمد بصلي.
وأنا لأول مرة بدأت أشك
إن موت أبويا