اكتشفت بالصدفة حكايات ميراا

لمحة نيوز


جيبه وحطه في إيد أحمد.
لكن قبل ما نمشي، أحمد قال له
في حاجة أخيرة.
محمود رفع عينه.
إحنا مش هنطلب منك فلوس مقابل اللي حصل.
محمود اتفاجئ.
أحمد كمل
بس من النهارده، لو دخلت جنينتنا مرة واحدة من غير إذن الموضوع مش هيبقى بين جيران.
محمود هز راسه بسرعة.
أما أنا، فكنت لسه مش قادرة أنسى حاجة واحدة.
قلت
والجاكوزي؟
أحمد بصلي وابتسم.
ده هنغيره.
محمود بص لنا باستغراب.
لكن أحمد كمل
مش هنغير الجاكوزي بس هنغير كل الأقفال، ونركب نظام أمان جديد.
وبالفعل، في اليوم التالي بدأنا نصلح البوابة ونغير الأقفال.
لكن وأنا بلم حاجات قديمة من المخزن، لقيت صندوق صغير جدًا مستخبي ورا دولاب قديم.
فتحته
ولقيت جواه صور قديمة للبيت.
وفي آخر صورة
ظهر صاحب البيت السابق واقف جنب الجاكوزي.
وكان واقف جنبه شخص تاني.
الشخص اللي أول ما شفت وشه
عرفته فورًا.
لأن الشخص ده
كان محمود نفسه.
لكن الصورة كانت متصورة قبل ما إحنا نشتري البيت بسنين.
والأغرب من كده
إن محمود كان شايل في إيده ورقة مكتوب عليها
الاتفاق الحقيقي اتسعت عينيا وأنا ماسكة الصورة.
محمود؟!
أحمد أخد الصورة من إيدي وبص فيها تاني.
استنى الصورة دي قديمة جدًا.
بصيت للتاريخ المكتوب وراها.
كانت قبل ما إحنا نشتري البيت بحوالي تلات سنين.
يعني محمود كان يعرف صاحب البيت القديم من زمان.
لكن اللي ما فهمناهوش هو إيه الاتفاق اللي بينهم؟
أحمد قرر مايسألوش محمود تاني.
بدل كده، اتصل بصاحب البيت القديم.
في البداية الراجل اتفاجئ إننا بنتصل بيه، ولما أحمد ذكر اسم محمود، سكت فجأة.
أحمد قال
إحنا لقينا مفتاح قديم وصورة فيها محمود، وفيه كلام عن اتفاق.
الراجل رد بصوت متوتر
إنتوا لقيتوا الورقة؟
أنا وأحمد بصينا لبعض.
أحمد قال
أيوه. وعايزين نفهم.
الراجل أخد نفس طويل، وقال
محمود كان بيساعدني في صيانة البيت والجنينة قبل ما أبيع البيت. وكان بينا اتفاق إنه يستخدم الجاكوزي هو وعيلته في أوقات معينة.
قلت
بس الاتفاق ده انتهى لما البيت اتباع!
قال
بالضبط.
أحمد سأله
طب ليه اديته مفتاح؟
الرجل سكت شوية، وبعدين قال
أنا ما اديتوش مفتاح جديد بعد البيع.
هنا فهمنا إن محمود كان بيستخدم مفتاح قديم.
لكن السؤال الأهم لسه موجود.
إزاي المفتاح فضل شغال؟
أحمد سأله
المفتاح ده كان بيفتح إيه بالضبط؟
الرجل قال
البوابة الخلفية بس.
وبعدين أضاف
بس أنا أنصحكم تغيروا القفل فورًا.
قفلنا المكالمة.
أحمد بصلي وقال
واضح إننا كنا سايبين ثغرة كبيرة من غير ما نعرف.
وفعلًا، في نفس اليوم غيرنا كل الأقفال.
لكن قبل ما نرمي المفتاح القديم، قررت أحتفظ بيه.
مش عارفة ليه بس كان عندي إحساس إن القصة لسه مخلصتش.
وبعد كام يوم، وإحنا قاعدين في

الجنينة، سمعنا خبط على الباب.
كان محمود.
المرة دي ماكانش جاي يهزر.
كان ماسك ظرف أبيض.
وقال لأحمد
أنا جاي أعتذر.
أحمد فتح الباب من غير ما يدخله.
محمود مد له الظرف.
دي فلوس تكلفة استخدام الجاكوزي والصيانة اللي اتأثرت بسببنا.
أحمد بص للظرف، وبعدين قال
مش عايزين فلوسك.
محمود رفع عينه.
أحمد كمل
عايزين حاجة واحدة بس.
إيه؟
ماتدخلش بيتنا تاني من غير إذن.
محمود هز راسه.
وقبل ما يمشي، بصلي وقال
أنا فعلًا غلطت.
قلت له
المشكلة مش إنك استخدمت الجاكوزي يا محمود المشكلة إنك خلتنا نحس إن بيتنا مش أمان وإحنا مش موجودين.
الكلمة دي أثرت فيه.
نزل عينه وقال
عندك حق.
ومشي.
ومن يومها، ماحدش دخل جنينتنا تاني.
لكن الغريب
بعد حوالي أسبوع، وإحنا بننضف صندوق التخزين، لقيت ظرف صغير مدسوس في آخر درج.
فتحته.
وكان جواه ورقة واحدة فقط.
مكتوب عليها
أنا آسف بس محمود مش هو الشخص الوحيد اللي كان عنده مفتاح.
وقتها بصيت لأحمد.
وقلت
يعني إيه؟
وأحمد لأول مرة من بداية القصة
ماكانش عنده أي إجابة الورقة فضلت في إيدي وأنا ببص لأحمد.
قلت له بصوت واطي
يعني مين التاني؟
أحمد ما ردش.
قعد يراجع كل حاجة حصلت من البداية.
المفتاح القديم محمود صاحب البيت السابق والصور.
وبعدين فجأة قال
استني إحنا ما فتشناش في حاجة مهمة.
إيه؟
الكاميرا.
بصيت له باستغراب.
كاميرا إيه؟
الكاميرا اللي كانت مركبة قبل ما إحنا نشتري البيت.
دخلنا البيت وبدأنا نفتش في المخزن القديم.
وبعد حوالي عشر دقايق، أحمد لقى صندوق كرتون عليه تراب.
فتحه.
جواه جهاز تسجيل قديم وكاميرا صغيرة.
قال
دي كانت هنا من قبل ما نستلم البيت.
وصل الجهاز بالكهرباء، وبعد محاولات كتير اشتغل.
ظهر تسجيل قديم للجنينة.
والتاريخ كان قبل شراء البيت بشهور.
في البداية ماكانش فيه أي حاجة غريبة.
وبعدين ظهر محمود.
دخل من البوابة الخلفية.
بعده بدقائق
دخل شخص تاني.
قرب من الكاميرا.
وأول ما شفت وشه، حسيت قلبي وقع.
كانت سارة.
جارتنا اللي حذرتني من الأصوات في الجاكوزي!
بصيت لأحمد وأنا مش مستوعبة.
سارة؟!
التسجيل كمل.
كانت سارة بتتكلم مع محمود وصاحب البيت القديم.
لكن صوت التسجيل كان ضعيف جدًا.
أحمد رفع الصوت.
وسمعنا محمود بيقول
لما البيت يتباع، المفتاح يفضل معانا. محدش هيشك فينا.
سارة ردت
بس لو أصحاب البيت الجديد اكتشفوا؟
صاحب البيت القديم قال
مش هيكتشفوا حاجة طالما بتدخلوا وقت سفرهم.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
يعني سارة ما كانتش مجرد جارة لاحظت الأصوات.
كانت عارفة كل حاجة.
والأسوأ
إنها كانت بتراقب مواعيد سفرنا!
أحمد وقف التسجيل فجأة.
وقال
دلوقتي فهمت ليه كانت عارفة إحنا مسافرين إمتى.
بصيت له.
بس ليه تعمل كده؟

رجعنا التسجيل.
وفي آخر دقيقة، سمعنا صاحب البيت القديم بيقول جملة قلبت القصة كلها
الجاكوزي مش المشكلة المهم إنكم تفضلوا تدخلوا من غير ما أصحاب البيت يعرفوا، عشان محدش يكتشف اللي مدفون تحته.
اتجمدت مكاني.
بصيت لأحمد.
مدفون تحته إيه؟
أحمد ما ردش.
قفل الجهاز، ولبس حذاءه.
وقال
هنعرف دلوقتي.
وخرج ناحية الجاكوزي.
رفع الغطاء، وبدأ يفحص الأرضية حواليه.
وبعد دقائق، خبط بإيده على بلاطة معينة.
الصوت كان مختلف.
بصلي وقال
دي مش زي باقي البلاط.
شال البلاطة بصعوبة
وتحتها كان فيه غطاء حديد صغير.
ولما فتحناه
لقينا صندوق معدني قديم.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في اللي مكتوب عليه
اسم صاحب البيت السابق وتاريخ قبل بيع البيت بشهر واحد.
أحمد مد إيده ناحية القفل.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
بصينا من الشباك.
كانت سارة.
ونزلت من عربيتها وهي ماسكة موبايلها.
وبصت مباشرة ناحية الجاكوزي.
كأنها كانت عارفة بالضبط إحنا بنعمل إيه.
ثم رن موبايل أحمد.
رقم مجهول.
رد.
وصوت رجل قال جملة واحدة
لو فتحتوا الصندوق هتندموا إنكم اشتريتوا البيت ده من الأساس لكن أحمد ماقفلش المكالمة.
فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
إنت مين؟
الصوت رد
واحد بيحاول يحميكم من غلطة ممكن تدمّر حياتكم.
أحمد سأل بسرعة
إيه اللي في الصندوق؟
الرجل ضحك ضحكة قصيرة وقال
افتحه وهتعرف.
وبعدين الخط اتقفل.
بصيت لأحمد وقلت
ماتفتحوش.
لكنه كان مصمم.
لو الشخص ده خايفنا نعرف اللي جواه، يبقى لازم نعرف.
نزلنا الاتنين ناحية الجاكوزي.
الصندوق كان تقيل بشكل غريب، ومقفول بقفل صدئ.
أحمد حاول يفتحه بالمفتاح اللي لقيناه، لكنه ما دخلش.
جرب مفتاح تاني
ولا حاجة.
وبعدين لاحظ علامة صغيرة محفورة على القفل.
نفس العلامة اللي كانت موجودة على ظهر الصورة القديمة.
أحمد طلع الصورة من جيبه.
وقال
يبقى المفتاح مش معانا.
في اللحظة دي سمعنا خبط على البوابة.
اتخضيت.
أحمد قام بسرعة.
كانت سارة واقفة بره.
وشكلها المرة دي ماكانش طبيعي.
فتحت لها البوابة، فقالت فورًا
إنتوا فتحتوا الصندوق؟
بصيت لها بدهشة.
إنتِ عرفتي منين إن عندنا صندوق؟
وشها اتغير.
سكتت.
أحمد قرب منها وقال
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه حاجة مدفونة هنا، صح؟
سارة بدأت تعيط.
وقالت
أنا ماكنتش عايزة الموضوع يوصل لكده.
قلت
إنتِ كنتِ بتراقبينا ليه؟
ردت بصوت مرتجف
علشان أحذركم.
أحمد عقد حواجبه.
تحذرينا من إيه؟
سارة بصت للصندوق.
وقالت
من الراجل اللي كان عايش هنا قبلكم.
وبعدين أضافت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
البيت ده اتباع لكم بسعر قليل جدًا لأن صاحب البيت كان عارف إن الصندوق موجود.
سكتنا كلنا.
سألتها
طب إيه اللي جواه؟
سارة مسحت دموعها
وقالت
فلوس؟
هزت راسها.
لأ.
أوراق؟
أخطر.
أحمد سأل
إيه؟
سارة بصت حوالينا، وكأنها خايفة حد يسمعها.
وبعدين قالت
دليل على جريمة حصلت في البيت ده من سنين.
وفجأة
وصلت لنا رسالة على موبايل أحمد من نفس الرقم المجهول.
كانت عبارة عن صورة واحدة.
صورة الصندوق نفسه قبل ما إحنا نكتشفه.
وتحتها جملة
آخر تحذير سيبوا الصندوق مكانه سارة فضلت واقفة مكانها، وعينيها على الصندوق.
قالت بصوت مرتعش
أنا عارفة مين صاحب الرقم ده.
أحمد قرب منها خطوة.
مين؟
سارة بلعت ريقها وقالت
صاحب البيت القديم.
اتصدمت.
بس إنتِ قلتي إنه باع البيت وسافر!
ردت
هو فعلًا باعه لكن ما سافرش زي ما إحنا فاكرين.
أحمد سألها
يعني موجود فين؟
سارة بصت للشارع، وبعدين قالت
في نفس المدينة.
وبعدها حكت لنا الحقيقة اللي كانت مخبياها من سنين.
صاحب البيت القديم، اسمه حسام، كان شريكًا في مشروع كبير مع شخص تاني. المشروع فشل، وحصلت بينهم مشكلة مالية ضخمة.
وقبل ما يبيع البيت، خبّى داخل الصندوق مستندات تثبت إن شريكه كان بيزوّر حسابات الشركة.
لكن حسام ماقدرش ياخد المستندات معاه.
فخبّاها هنا، واتفق مع محمود وسارة إنهم يدخلوا البيت القديم من وقت للتاني ويتأكدوا إن الصندوق لسه مكانه.
ولما إحنا اشترينا البيت
المفروض إن الاتفاق ينتهي.
لكن حسام اختفى فترة، ومحمود استمر يدخل الجنينه بحجة إنه بيستخدم الجاكوزي.
سألت سارة
طب وإنتِ؟ ليه كنتِ بتدخلي معاه؟
نزلت دموعها وقالت
كنت خايفة منه.
أحمد سألها
من حسام؟
هزت راسها.
أيوه. كان بيهددني إن لو اتكلمت، هيأذي أخويا.
سكتنا.
وفجأة
اتسمع صوت عربية بتقف قدام بيتنا.
سارة بصت من الشباك.
وشها اتغير تمامًا.
همست
هو.
بصيت بره.
راجل نزل من العربية، ومشي ناحية بوابتنا.
كان حسام.
وقف قدام الباب، وخبط.
أحمد ما فتحش.
حسام قال بصوت مسموع
أنا عارف إنكم لقيتوا الصندوق.
أحمد بص لنا.
وبعدين رد من ورا الباب
وإنت عايز إيه؟
حسام قال
عايز الحاجة اللي جواه.
أحمد سأله
ولو ما اديتهالكش؟
سكت حسام ثواني.
وبعدين قال
يبقى هضطر أقول للشرطة إنكم سرقتوا ممتلكات تخصني.
ضحكت غصب عني.
هو لسه فاكر إنه صاحب البيت؟!
لكن أحمد ما ضحكش.
لأنه كان فاهم حاجة أنا ماخدتش بالي منها.
حسام ماكانش عايز الصندوق علشان المستندات بس.
كان عايزه علشان يمسح دليل أخطر
دليل ممكن يوديه السجن سنين.
أحمد بص لسارة وقال
إنتِ عندك نسخة من التسجيل القديم؟
سارة هزت راسها.
أيوه.
ابتسم أحمد لأول مرة.
وقال
يبقى إحنا مش هنفتح الصندوق لوحدنا.
وبعد دقائق، اتصلنا بمحامينا.
وقررنا إن الصندوق هيتفتح قدام الجهات المختصة.
حسام فضل واقف بره، ولما شاف عربية الشرطة بتوصل، وشه اتغير.
وقبل ما يخرجوا الصندوق،
أحمد وقف جنبي وقال
فاكرة أول يوم لما اكتشفنا الجيران في الجاكوزي؟
ضحكت.
أيوه.
قال
ماكنتش أتخيل إن شوية ناس بيستخدموا الجاكوزي من غير إذن هتخلينا نكتشف جريمة قديمة.
وبعد ما فتحوا الصندوق
طلع منه ملف أسود.
جواه مستندات، وصور، وتسجيلات قديمة.
وفي آخر الملف
كانت فيه ورقة واحدة.
أحمد قراها، وبعدين بص لحسام.
وقال
واضح إن اللعبة خلصت.
حسام ما ردش.
لأن
 

تم نسخ الرابط