حماتي سرقه دهبي حكايات نور محمد

لمحة نيوز


أمي... اقعدي عشان ركبتك اللي بتوجعك، المشوار لسه طويل والحديث ذو شجون.
حماتي صرخت بصوت هيستيري ودموع الخوف بدأت تتجمع في عينيها
اقعد إيه وزفت إيه؟! إنت اتجننت يا أحمد؟! جايب المحامية اللي عاوزة تحبس جوز أختك في بيتك؟ وعاوزني أقعد معاها؟ إنت جرى لعقلك إيه؟!
أحمد قام وقف بهدوء، مشي ناحية الترابيزة، وفي لحظة... حط إيده في جيب جاكيتته، وطلع علبة قطيفة كحلي صغيرة.
أول ما شفت العلبة دي... قلبي دق بكل قوته!
مشي أحمد ناحيتي، مسك إيدي اللي كانت بتترعش، وحط العلبة في كفي، وقالي بنبرة حنونة أذابت كل الخوف والوجع اللي كان في قلبي
افتحيها يا سارة...
فتحت العلبة وإيدي مش شايلاني...
ولقيت جوة سلسلة أمي... والغوايش!
دهب أمي كله كاملاً... بريق الدهب ولمعته كانت قدام عيني!
رفعت رأسي وبصيت له وأنا ببكي بانهيار
أحمد؟! ده... ده دهب أمي! جابك إزاي؟ هي مش باعتة؟!
حماتي برقت عينيها بصدمة، وشهقت بصوت عالي
إزاي؟! الدهب ده أنا بعته بنفسي الساعة اتنين الضهر للصايغ اللي في أول الشارع وأخدت فلوسه!
أحمد التفت لأمه، وابتسامة سخرية مريرة اترسمت على وشها
أنا عارف يا أمي... عارف إنك أخدتيه الساعة واحدة، وبعتيه الساعة اتنين بربع تمنه للصايغ حاج متولي... بس اللي إنتي

ما تعرفيهوش، إن الحاج متولي صاحبي وأول ما دخلتي عليه بدهب ثقيل ومفيش معاكي فواتيره، كلمني في التليفون فوراً من وراكي وقال لي أمك عندي يا أحمد ومعاها دهب حريمي وعاوزة تبيعه بأي سعر عشان مستعجلة.
سكت أحمد ثواني، وحماتي كانت حاطة إيدها على قلبها وبتتنفس بصعوبة. كمل أحمد كلامه
ساعتها نزلت جاري، ودخلت من الباب الخلفي للمحل، وشوفتك بعيني وأنتي بتاخدي الفلوس منه وترمي له الدهب وبتجري! اشتريت الدهب منه بنفس السعر، ورجّعته جيدي... ورجعت البيت، شوفت مراتي قاعدة بتموت من القهر على ريحة أمها اللي اتسرقت، وسألتك بالذوق، قولتيلى بكل بجاحة الست الأصيلة هي اللي تفدي أهل جوزها بمالها!
أمي كانت واقفة مش قادرة تنطق، وأحمد قرب منها خطوة بخطوة، وصوته بدأ يعلى بالتدريج ويتملي بالقوة
إنتي فاكرة إني سكت عشان اقتنعت بكلامك الباطل؟ لا يا أمي... أنا سكت عشان أربيكي! سكت عشان أعرفك إن الحرام ما بيدومش، وإن اللي يمد إيده على حق غيره، ربنا بيفضحه على عينك يا تاجر!
الأستاذة نيفين حطت إيدها على الملف الأحمر وخبطت عليه خبطة خفيفة، وقالت بصوتها الصارم
ندخل في المهم يا أستاذ أحمد؟ عشان وقتي ووقت المحكمة بكرة الصبح.
حماتي بصت للمحامية وبقت بتلجلج
م... محكمة إيه؟ ومهم إيه؟
أنا ماليش دعوة بحد، أنا أخدت فلوس الدهب واديتها لبنتي دعاء عشان تسدد قسط الشيك اللي على جوزها!
أحمد ضحك بصوت عالي... ضحكة مريرة فيها وجع وقسوة
فلوس الدهب؟! إنتي فاكرة إن جوز أختي مديون ب خمسين ألف جنيه سعر الدهب يا أمي؟! جوز أختك البرنس، اللي عايش يقسم لقمة عيشنا ويبين إنه راجل أعمال، مديون ب 3 مليون جنيه! مديون للشركة اللي بتمثلها الأستاذة نيفين، وعامل شيكات بدون رصيد، ومزوّر إيصالات أمانة!
أنا اتصدمت، وحماتي صرخت
3 مليون إيه؟! لا لا... مدحت قالي هما خمسين ألف بس وهيتحبس بكرة!
الأستاذة نيفين فتحت الملف الأحمر، وطلعت منه شوية أوراق رسمية مختومة بختم النسر ورصتهم على السفرة قدام حماتي
يا حاجة سناء... الأستاذ مدحت جوز بنتك مش بس مديون، الأستاذ مدحت استخدم توكيل عام إنتي كنتِ عاملاه له للتعامل على أرض الميراث بتاعة المرحوم زوجك، وزوّر إمضاء ابنك أحمد على عقد كفالة تضامنية! يعني بالبلدي كده... مدحت حط ابنك أحمد كفيل ضامن في الديون دي كلها! ولو ما سددش، ابنك هو اللي كان هيتسجن وتتحجز على شقته وفلوسه في البنك!
في اللحظة دي، الدنيا دارت بيّا وبحماتي!
أنا بصيت لأحمد بصدمة مرعبة
أحمد... الكلام ده بجد؟! مدحت كان هيحبسك أنت عشان يغطي على قذارته؟
!
أحمد كان ثابت زي الجبل، وقال وهو باصص في عين أمه مباشرة
أيوه يا سارة... الأستاذة نيفين جت لي مكتبي من أسبوع، وعرضت عليا الأوراق، وقالت لي إن إمضائي موجود على عقود الضمان. طبعاً طعنت بالتزوير فوراً وقدمنا إثباتات إن التوقيع مزور. وكان قدامي خيارين... إما إني أقدم بلاغ جنائي فوراً ضد مدحت وضد أمي بصفتها صاحبة التوكيل اللي استخدمه في التزوير... أو ألاقي حل تاني!
حماتي وقعت على الكرسي كأن عظمتها اتكسرت، وصوتها طلع مبحوح ومرعوب
ت... تقدم بلاغ ضد أمك يا أحمد؟! عاوز تحبس أمك عشان خاطر غريبة؟!
أحمد وطّى مستواه وبص لها بعيون مليانة نار
الغريبة دي يا أمي... هي اللي صانت بيتي، هي اللي شقاها وشقا أمها المتوفية كان هيتسرق جهاراً نهاراً عشان يتباع لواحد نصاب! إنتي ما خفتيش عليا وأنا بروح السجن مظلوم بسبب جوز بنتك؟ إنتي ما خفتيش على ابنتك لما كنتي عاوزة تلبسيني أنا الديون عشان يفضل السي مدحت ركب عربيته وعايش في التباهي؟!
حماتي بدأت تعيط بانهيار، وتمسك في إيد أحمد
يا بني... يا حبيبي أنا ما كنتش اعرف إنه مزور إمضاءك! هو قالي إنه أخد موافقتك! قالي إنك ضامنه! أنا جيت أخد دهب مراتك عشان أجمع أي قرش أسكت بيه الناس اللي طالعين وراه، كنت خايفة على أختك تتبهدل
وعيالها يتشردوا!
أحمد زق إيدها
 

تم نسخ الرابط