حماتي سرقه دهبي حكايات نور محمد
حماتي باعت دهب أمي الله يرحمها اللي شايلاه للزمن، عشان تسدد ديون بنتها، وقالتلي بمنتهى البجاحة
الست الأصيلة هي اللي تفدي أهل جوزها بمالها!
بس القلم اللي جوزي قرر يديهولها بعدها... خلاها تتمنى الأرض تنشق وتبلعها!
يوم الأربعاء اللي فات، كنت برتب دولابي وبنضف الأوضة.
فتحت درج التسريحة عشان أطلع حاجة، ولاحظت إن علبة القطيفة اللي شايلاها في آخر الدرج مكانها متغير.
قلبي اتقبض.
فتحت العلبة... ولقيتها فاضية!
سلسلة أمي وغوايشها اللي ورثتهم عنها، واللي ريحتها فيهم... اختفوا.
فضلت أرمي كل حاجة في الأوضة، قلبت الدولاب، دورت تحت السرير، وأنا بنهج وأعيط زي المجنونة.
مفيش حد غريب دخل شقتي الأسبوع ده كله.
مفيش غير حماتي، الحاجة سناء، اللي جات قعدت معايا الصبح لوحدها، ودخلت أوضة نومي بحجة إنها بتصلي الضهر على ما أنا أجهز الغدا.
مسكت التليفون وإيدي بتترعش، واتصلت بيها.
أول ما فتحت، سألتها من غير مقدمات وأنا ببكي
طنط سناء... دهب أمي اللي في الدرج مش موجود، إنتي شوفتيه؟
ردت عليا بصوت هادي وبارد جداً
أيوه، أنا أخدته.
سكتت ثواني وأنا مش مستوعبة الكلمة...
أخدتيه؟! أخدتيه فين يا طنط؟ ده دهب أمي!
قالتلي بمنتهى البرود
بعته. جوز أخت جوزك عليه شيكات وكان هيتحبس، وأخوها مكنش معاه سيولة. وإنتي بسم الله ما شاء الله جوزك مش مخليكي محتاجة
التليفون وقع من إيدي.
مبقتش قادرة أنطق، دهب أمي اللي مكنتش بفكر حتى ألبسه عشان خايفة عليه، يتباع عشان يسدد ديون جوز بنتها؟!
بعد ساعتين...
جوزي، أحمد، رجع من الشغل.
لقاني قاعدة على الأرض في الأوضة، وحالتي تصعب على الكافر، وعلبة القطيفة الفاضية في حضني.
لما حكيتله اللي حصل، وشه جاب ألوان.
مكنش مصدق إن أمه تعمل كده، وتتجرأ تفتح درج مراته وتبيع دهبها.
مسك تليفونه وكلمها، وقالها بصوت صارم
ربع ساعة وتكوني عندي في الشقة يا أمي... حالاً.
وفعلاً، جات.
دخلت الشقة وهي رافعة راسها ولا كأنها عملت مصيبة.
أول ما قعدت، أحمد سألها
إزاي تعملي كده؟ إزاي تمدي إيدك على حاجة مش بتاعتك وتبيعيها؟!
ردت عليه بثقة مستفزة
عملت الصح! هنفضح يعني وأختك تتشرد؟ مراتك مش محتاجة حاجة، وبعدين ده مال ابني، وأنا حرة فيه!
كنت متوقعة إن أحمد يقلب الدنيا.
كنت متوقعة يزعق، أو حتى يطردها من البيت.
لكن الغريب...
إنه سكت.
سكت فترة طويلة جداً لدرجة إني اتصدمت وخفت من سكوته.
وبعدين فجأة... ابتسم.
وقالها بهدوء تام
تصدقي يا أمي... عندك حق.
بصيتله بصدمة وعيني مليانة دموع.
حماتي نفسها استغربت، بس بعد ثانية ابتسامة انتصار عريضة اترسمت على وشها.
وقالتله
أيوة كده يا حبيبي،
أحمد هز راسه وقال
طبعاً يا أمي، العيلة أهم من أي حاجة. وطالما إحنا فتحنا باب التضحيات، وإن مفيش فرق بين مالي ومالك... فأنا كمان قررت أعمل حاجة تفرحك.
ابتسامتها وسعت وقالت بلهفة
حاجة إيه يا حبيبي؟
أحمد طلع موبايله من جيبه.
هتعرفي دلوقتي...
فتح رقم واتصل، وقال جملة واحدة
مساء الخير... أيوة يا فندم، تقدري تتفضلي تطلعي دلوقتي، الورق كله جاهز.
وقفل.
حماتي بصتله بفضول وسألته
مين دي اللي طالعة؟ وورق إيه؟
أحمد ابتسم ابتسامة باردة وقال
مفاجأة هتأكدلك إننا عيلة واحدة.
قعدنا حوالي عشر دقايق في صمت مرعب.
حماتي كانت قاعدة مرتاحة ومبسوطة، فاكرة إن ابنها جايب لها هدية أو هيكتب لها حاجة باسمها تعويضاً عن الزعل.
لحد ما جرس الباب رن.
أحمد قام فتح بنفسه.
سمعته بيقول من بره
أهلاً يا أستاذة... اتفضلي، إحنا مستنيينك.
دخلت ست في أواخر الخمسينات، لبسها عملي جداً، ملامحها حادة، وماسكة في إيدها شنطة أوراق جلد.
أول ما حماتي شافت الست دي...
ابتسامتها اختفت تماماً.
وشها بهت وبقى أصفر زي الليمونة.
قامت من مكانها وهي بترجع لورا بخطوات مهزوزة وقالت بصوت بيترعش
إنتي؟! إنتي إيه اللي جابك هنا؟!
الست بصتلها من فوق لتحت بهدوء تام ومردتش.
أحمد شد كرسي للست وقالها
اتفضلي يا أستاذة نيفين.
حماتي صرخت
إنت اتجننت يا أحمد؟! جايب دي بيتي ليه؟! إنت متعرفش دي جاية تعمل إيه؟!
الأستاذة نيفين فتحت شنطتها بمنتهى الهدوء...
وطلعت منها ملف أحمر كبير.
حطته على الترابيزة قدام حماتي وفتحت أول صفحة.
وساعتها... ولأول مرة من يوم ما اتجوزت...
شوفت الرعب الحقيقي في عين حماتي.........
الكاتبه_نور_محمد
وقفت الحاجة سناء مكانها كأنها اتسمرت في الأرض، عينيها كانت جاحظة، ووشها اتحول للون الأصفر الباهت، وشفايفها بقت بتترعش بصورة مش طبيعية. بصيت للأستاذة نيفين ورجعت خطوتين لورا، وصوتها طلع مخنوق ومكتوم
نيفين؟! إنتي... إنتي إيه اللي جابك هنا؟! أحمد... إنت عارف دي مين؟ دي المحامية بتاعة الشركة اللي مدحت جوز أختك مديون لها!
الأستاذة نيفين مقعدتش فوراً، وقفت بكل هيبة وثبات، عدلت نظارتها الطبية، وبصت لحماتي بنظرة ثاقبة كلها قسوة وثقة، وقالت بصوت جاد يرن في الصالة
مساء الخير يا حاجة سناء. أظن إحنا تقابلنا من أسبوعين في مكتبي، ولما حذرتك إن التلاعب والقضايا مش هتوصلكم لبر، قولتيلى إن ابنك أحمد مالي إيديكي ومعاه سيولة يغطي كل البلاوي دي!
أنا كنت واقفة مش فاهمة حاجة، وبصيت لأحمد بذهول.
أحمد كان قاعد على الكرسي بمنتهى الهدوء، حاطط رجل على رجل، ومامسُكش فيه أي أثر للغضب اللي كان فيه من شوية... بالعكس، كان في عينيه لمعة انتصار هادية
أحمد بص لأمه وقالها بصوت واطي وبارد
اقعدي يا