اخويا الصغير حكايات زهرة

لمحة نيوز

الصخر، قالي بلهجة حاسمة كلمة زيادة يا ياسمين، والباب المصفح ده هيتقفل عليكي أنتي وهو سوا!
بعد ساعتين، العمال خلصوا الشغل ونضفوا مكانهم، والمنظر كان مرعب.. الأوضة بقى ليها باب حديد تقيل بلون رمادي كئيب، وعليه تلات أقفال ضخمة من برة، كأنه زنزانة في سجن مش غرفة في شقة عروسة!
الباب رن، ودخل آسر وهو شايل أكياس السوبر ماركت وبيضحك. خالد استقبله بابتسامة صفرا وقاله تعال يا آسر.. شوف المفاجأة اللي عملتهالك في أوضتك!
الواد دخل وبص للأوضة، وشه اتخطف وبدأ يرجع لورا برعب إيه ده يا خالد؟ ده باب حديد؟ وأقفال؟ في إيه؟
خالد طبطب على كتفه بقوة وقاله دي حماية ليك يا بطل عشان الحرامية.. ادخل رص الحاجة دي جوة ورتب سريرك.
آسر دخل وهو مرعوب، وفي ثانية، خالد شد الباب الحديد بقوة رهيبة عملت صوت زلزل البيت كله، وبحركة سريعة ومحترفة، ركب الأقفال الثلاثة وقفلهم بالمفاتيح وحط المفاتيح في
جيبه!
آسر بدأ يصرخ ويخبط على الباب من جوة خالد! افتح! ياسمين الحقيني! أنتوا بتعملوا إيه؟ افتحوا الباب!
صوته كان طالع مكتوم جداً بسبب عزل الصوت اللي اتعمل، بس الخبط كان واضح ويقطع القلب. جريت على خالد ومسكت في قميصه وأنا بنهار حرام عليك يا خالد! ده عيل صغير عنده ١٥ سنة!
هتموته من الرعب! افتحله يروح لأمه ونبي!
خالد زقني بالراحة بس بحزم، وبص في عيني وقالي أمه اللي قالتلي يخبط دماغه في الحيط.. خليه هو بقى يخبط دماغه في الحديد.. تليفونك فين؟
سحب التليفون من إيدي ورن على أمي، وفتح الاسبيكر.
أمي ردت أيوة يا ياسمين.. ها، المحروس لسه بيتبغدد على الواد؟
خالد رد عليها بصوت هادي وقاتل مساء الخير يا حماتي.. المحروس معاكي بنفسه. حبيت بس أطمنك إن ابنك آسر نور شقته، وعشان هو غالي علينا وعليكي، وعشان يفضل مونس أخته زي ما قلتي، أنا عملتله أوضة حديد مصفحة وقفلت عليه بالضبة والمفتاح، ومفيش مخلوق هيشوف وشه ولا هو هيشوف الشارع طول ما أنا هنا في الإجازة.. واللقمة هتدخله من تحت العقب! وطبعاً، لو فكرتي تيجي أو تبلغي حد، الشقة شقتي ومفيش مخلوق يقدر يدخلها بدون إذن صاحبها، وابنك معايا جوة ومحدش هيعرف يوصله.. خليه بقى يونس أخته بجد!
أمي صرخت صرخة هزت التليفون أنت بتقول إيه يا مجنون؟! يا خراب بيتي! يا لهوي يا ناس!
ابني فين يا حرامي يا خاطف

العيال؟! افتح للواد يا خالد وإلا هطلبلك البوليس!
خالد ضحك ببرود وقالها اطلبي اللي تطلبيه يا حماتي.. وقوليلهم البشمهندس حابس أخو مراته في شقته عشان يونس أخته.. مع السلامة. وقفل السكة
في وشها وقفل تليفوني وتليفونه خالص وشال الخطوط منهم!
الشقة تحولت لكابوس حقيقي.. صوت خبط آسر المكتوم من جوة، ورعبه اللي كنت حساه في كل دقة قلب، وبرود خالد وهو داخل المطبخ يحضر العشا كأن مفيش أي حاجة حصلت!
دخلت وراه وأنا بترعش من فوق لتحت، مكنتش قادرة أبص في وشه من الخوف خالد.. أرجوك.. أنا مستعدة أعملك أي حاجة.. بس بلاش آسر.. الواد ممكن يجراله حاجة جوة.. يجيله صرع ولا يموت من الخوف.
خالد ساب السكينة من إيده وبصلي بنظرة كلها وجع وغضب في نفس الوقت أنا مكنتش عايز أوصل لكده يا ياسمين.. أنا بقالي شهرين في الصحرا، بتبهدل وبموت من التعب عشان أوفرلك العيشة دي.. كنت بنزل الإجازة وأنا حاسب بالدقيقة والثانية عشان أرتاح في بيتي ومع مراتي اللي وحشتني. تفتكري لما أنزل وألاقي خصوصيتي منتهكة، وأخوكي نايم في الأوضة التانية وسامع كل نفس، وأمك بكل بجاحة تشتمني وتطردني من راحتي في بيتي.. كان المفروض أعمل إيه؟ أطبطب عليكم؟!
سكت ومقدرتش أنطق حرف واحد.. كلامه
كان فيه جانب كبير من الحق، بس الطريقة كانت كارثة وصدمة عمري!
فضلنا على الحال ده لحد نص الليل.. الخبط جوة الأوضة هدي خالص، وآسر شكله تعب ونام من العياط والخوف. فجأة، سمعنا صوت خبط ورزع جنوني على
باب الشقة برة، وصوت أمي وصوت إخواتي الكبار وهما بيصرخوا افتح يا خالد يا مجنون! افتح الباب بدل ما نكسره ونجيبلك البوليس!
خالد قام بمنتهى الهدوء، وبصلي وقالي البسي هدومك وحجابك يا ياسمين.. ويلا بينا نفتح لضيوفنا.
فتحت الباب وأنا بترعش.. لقيت أمي وإخواتي الاتنين الكبار، وعيونهم كلها شر وغضب. إخواتي هجموا على خالد، بس خالد وقف بكل ثقة وقوة وقالهم بصوت جهوري هز العمارة كلها خطوة واحدة زيادة.. وهتخرجوا من هنا على نقالة! الشقة شقتي، والراجل فيكم يقربلي!
أمي جريت عليا وشدتني ابنك فين يا ياسمين؟ الواد فين؟!
شاورتلها بصباعي المرتعش على الباب الحديد.. إخواتي لما شافوا المنظر اتصدموا ووقفوا مبرقين.. الباب مصفح والأقفال راكبة عليه كأنه خزنة بنك!
أمي صرخت وراحت تخبط على الباب الحديد آسر! رد عليا يا بني! أنت عايش؟
سمعنا صوت آسر من جوة وهو بيعيط وبيققول يا ماما طلعيني من هنا! خالد حبسني والباب حديد مش عارف أفتحه!
أخويا الكبير لف لخالد وبصله
بغضب أعمى أنت اتجننت يا خالد؟ أنت عايز تروح في داهية؟ افتح الباب ده حالاً وإلا هنبلغ عنك بقضية خطف واحتجاز!
خالد طلع المفاتيح من جيبه ولعب بيها في الهوا ببرود وقاله بلّغ يا بطل.. بس قبل ما تبلغ، اعرف إن
الشقة دي ملكي، والواد ده كان بايت
تم نسخ الرابط