كانت فاكرة أن ابنها سابها وسافر

لمحة نيوز

كانت فاكرة أن ابنها سابها وسافر
كانت فاكرة أن ابنها سابها وسافر .. وأكتشفت بعد ٦ سنين أنه كل ده كان م يت!
أسلام ٢٤ سنة من الدقهلية ، شاب صغير ومحترم يتيم الأب وملهوش غير أخ تاني وأم وكان حنين عليها والي كان دايمآ بيحاول يعوضها عن غياب أبوه ، إسلام كان شغال علي توكتوك وكان معروف ب جدعنتة وسط قريتة فالنسيمية أنه بيوصل جيرانه والغلابه ببلاش ومبيتأخرش مع حد
في ٢٠١٩ وفي وقفة عيد الأضحي ، إسلام كان نازل من الجيش وواخد إجازة العيد ، فا ٣ من أصحابه عزموه علي العشاء، وقال لأمه معلش ياما ٥ دقايق هقعد مع أصحابي وراجع ، وال ٥ دقايق أصبحوا ٦
سنين ، ومن وقتها محدش شاف أسلام تاني
محدش كان يتخيل إن اليوم اللي خرج فيه إسلام من بيته هيكون آخر يوم أمه تشوفه فيه.
خرج الصبح زي أي يوم عادي، سلم على أمه وقالها
متقلقيش يا أمي... هرجع بسرعة.
ولا هي كانت تعرف إن الكلمتين دول هيفضلوا يرنوا في ودانها ست سنين كاملة، وكل يوم تفتكرهم وهي مستنية الباب يخبط ويرجع ابنها تاني.
عدى اليوم الأول...
والليل جه...
وإسلام مرجعش.
في الأول

قالت يمكن اتأخر عند أصحابه، أو يمكن حصل ظرف خلاه يبات بره، وكانت كل شوية تبص من الشباك، وكل ما تسمع صوت عربية تقف قدام البيت تقوم بسرعة وتقول
أكيد إسلام جه.
لكن كل مرة كانت ترجع مكسورة الخاطر.
لحد ما طلع الصبح، ولسه مفيش أي خبر عنه.
مسكت الموبايل واتصلت عليه مرة واتنين وعشرة ومية...
لكن التليفون كان مقفول.
فضلت تكلم كل أصحابه، وكل قريب يعرفه، وكل واحد ممكن يكون شافه.
لكن الكل كان بيرد بنفس الجملة
والله يا خالة إحنا مشوفناهوش.
ساعتها قلبها وقع.
وحست إن فيه حاجة مش طبيعية حصلت.
تاني يوم على طول راحت القسم وهي منهارة، وعملت محضر تغيب لابنها.
كانت بتتكلم وهي بتعيط، وتقريبًا مش قادرة توقف على رجليها.
وقالت للضابط
ابني عمره ما عملها... عمره ما غاب عني بالشكل ده... أكيد فيه حاجة حصلت له.
بدأت الشرطة تدور عليه، واستدعوا أصحابه واحد واحد، وسألوهم إمتى آخر مرة شافوه.
وبحسب التحقيقات وقتها، كلهم قالوا إنهم مشافوهوش اليوم ده، وإنهم ميعرفوش راح فين، بل بالعكس، كانوا بينزلوا يدوروا عليه مع أمه وأهل البلد وكأنهم
بيساعدوا في البحث عنه.
صورة إسلام بقت في كل حتة.
على أعمدة النور.
وعلى أبواب المحلات.
وفي صفحات الفيس بوك.
وفي جروبات القرى المجاورة.
كل الناس كانت بتنزل صورته وتكتب
اللي يشوف الشاب ده يبلغ أقرب قسم.
أيام وعدت...
وبعدين أسابيع...
وبعدين شهور...
وإسلام كأنه الأرض انشقت وبلعته.
الناس فضلت تدور في الترع، وفي المصارف، وفي الأراضي الزراعية، وفي البيوت المهجورة، وفي كل مكان ممكن يكون فيه أي دليل.
لكن مفيش أي حاجة ظهرت.
ومع الوقت بدأت الناس تنسى.
واحد يقول
أكيد سافر.
وواحد يقول
يمكن طفش.
وواحد يقول
أكيد هيظهر بعد كام شهر.
وفي ناس قالت إنه يمكن هرب علشان الجيش.
وبعد فترة، القضية هديت.
ومبقاش فيه جديد.
لكن...
فيه حد واحد عمره ما نسي.
أمه.
الأم مبتنساش.
ولا عمرها بتبطل تدور على ابنها.
ست سنين كاملة...
كل يوم تصحى من النوم ولسه عندها نفس الأمل.
تنزل الشارع وهي ماسكة صورته.
تلف القرى.
وتدخل على الناس.
وتسأل الكبير قبل الصغير
يا ابني... شفت إسلام؟
لو سمحت... حد قالك عنه حاجة؟
كانت كل ما تشوف شاب من بعيد، قلبها
يدق بسرعة.
تجري عليه.
ولما تقرب تكتشف إنه مش ابنها.
وترجع تبكي في صمت.
كل ما الباب يخبط...
كانت تقوم تجري.
وتقول
إسلام.
وتفتح الباب...
تلاقي حد تاني.
وترجع أوضتها وهي مخنوقة.
ست سنين وهي على الحال ده.
رجليها تعبت من كتر اللف.
وضهرها وجعها من كتر المشي.
وعينيها نشفت من كتر الدموع.
لكن عمرها ما فقدت الأمل.
كانت كل ليلة ترفع إيديها للسما وتقول
يارب... لو ابني عايش رجعهولي.
ولو مات... عرفني مكانه بس... علشان قلبي يرتاح.
وأصحابه كانوا كل شوية يهدوها.
ويقولولها
يا خالة متتعبيش نفسك.
أكيد سافر يشتغل.
يمكن اتجوز.
إن شاء الله يرجع.
فكانت تهز رأسها وتسكت...
لكن جواها إحساس بيقول إن فيه حاجة مستخبية.
وإن الحقيقة لسه محدش عرفها.
لحد ما...
بعد ست سنين كاملة...
حصل خناقة كبيرة بين مجموعة من الشباب، وبحسب ما أعلنته جهات التحقيق، واحد منهم راح بنفسه واعترف بمعلومات عن اختفاء إسلام.
ومن هنا...
القضية اللي الناس كلها كانت نسيتها...
رجعت تتفتح من أول وجديد.
وبدأت التحقيقات تكشف الحقيقة واحدة واحدة، وكل يوم كان بيعدي
كان بيطلع سر أخطر من اللي قبله، والناس كلها كانت في صدمة. اللي كانوا فاكرينه شاب متغيب بقاله سنين،
تم نسخ الرابط