بيت امي حكايات زهرة

لمحة نيوز

مش شايلاه. بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت بيترعش
فيه إيه؟ إيه المرشدين دول؟ وجناب الضابط بيعمل إيه في بيتي ليلة فرحي ؟! وإنتي يا سماح.. إيه اللي موقفك هنا ومعاكي الناس دي كلها؟
لحظة الحساب.. وكشف المستور
خطيت خطوتين لقدام، وبمنتهى البرود اللي اتعلمته في الشهر اللي فات وأنا بنام على البلاط في الأوضة الضلمة، قلت له
بيتك؟ مين قال إنه بيتك يا كريم؟ ده بيتي أنا.. ملكي أنا لوحدي، بالقانون وبشرع ربنا وبورقة رسمية!
كريم صرخ بغضب وهو بيحاول يسترد هيبته قدام عروسته والناس
إنتي اتجننتي يا بت؟ بيت مين اللي ملكك؟ ده بيت أبويا وأمي، وأنا الراجل والوريث، وإنتي مالكيش غير الأوضة اللي بره دي! إنتي هتعملي عليا نمرة في ليلة زي دي؟!
هنا اتدخل الأستاذ فريد المحامي، وقف وفتح الشنطة بتاعته وطلع منها حافظة مستندات زرقاء، وقال بصوت جهوري وهادي
اتفضل يا أستاذ كريم، بلاش شوشرة وصوت عالي قدام رجال الشرطة وكبار البلد. ده عقد بيع وشراء نهائي ومسجل في الشهر العقاري من خمس شهور فاتوا، يعني وأمك الله يرحمها كانت لسه بكامل صحتها وعافيتها. الوالدة باعت البيت ده بالكامل، أرض ومبنى، لأختك سماح بيع
وشراء قطعي، وقبضت التمن تبرعاً منها لبنتها عشان تضمن لها حياة كريمة لأنها كانت عارفة كويس طمعك وجحودك!
كريم عينه طلعت
لبرة، وشه جاب ألوان الشجر، وخطف الورقة من إيد المحامي وبقى يقرأها وهو بيترعش. كان بيبص للإمضاء وبصمة صباع أمي اللي ماليين الورق. صاح بصوت زي الدبيحة
تزوير! الكلام ده تزوير! أمي متعملش كده وتكتب لها البيت كله وتسبني! دي مأامرة!
رد عليه شيخ الحارة بلهجة شديدة
عيب يا كريم يا ابني، احترم نفسك واحترم حضرة الضابط والناس الكبار اللي قاعدة. البصمة بصمة أمك، والشهود على العقد اتنين من كبار البلد اللي مفيش حد يقدر يطعن في أمانتهم. أمك الله يرحمها جتلنا لحد بيتنا وقالت أنا بآمن سماح على بيتي لأن كريم عينه فارغة وهيضيع أخته بعد ما أموت. والست كان نظرها ثاقب، وأهو أول ما ماتت مكملتش أسبوع وضربت أختك ورميتها في الشارع عشان تتجوز!
الخطة الشيطانية.. شقى عمرك طار!
كريم حس إن الدنيا بتلف بيه. تمن الشقة، الدهان، العفش الجديد، الأجهزة الكهربائية اللي جابها بالقسط، السباكة، السيراميك.. كل قرش حيلته وكل مليم استلفه عشان يوضب البيت ده، صرفه على ملك سماح!
بصيت له وضحكت ضحكة كسرت كل كبرياء كان جواه وقلت له
عارف يا كريم.. أنا كنت أقدر أطلعلك الورق ده من أول يوم ضربتني فيه ورميتني في الأوضة اللي بره. بس أنا قلت لنفسي ليه
أوقف التوضيب؟ ليه أخليه يوفر فلوسه؟ سيبته يدهن، ويجيب السيراميك، ويشتري العفش
الجديد على زوق عروسته، ويصرف دم قلبه على البيت عشان يستلمه على المفتاح!
أنا سبتك تفرش وتتعب وتستلف عشان في الآخر أستلم بيتي متشطب سوبر لوكس من غير ما أدفع فيه قرش صاغ واحد! شقا عمرك كله بقى بتاعي أنا يا كريم يا أخويا!
عروسته ريهام أول ما سمعت الكلام ده، سابت إيده وصوتت
يعني إيه؟ يعني الشقة دي مش بتاعتك؟ يعني إنت ضحكت عليا وعلى أبويا وقولت لنا البيت ملكك وطلعت شحات ومطرود ليلة فرحك؟! يخرب بيتك وبيت جوازتك!
كريم مبقاش سامعها، الغل والطمع عموا عينه، وهجم عليا زي المجنون وهو بيصرخ أنا هقتلك يا سماح! هقتلك وأشرب من دمك!
لكن قبل ما يلمس شعرة مني، كانوا أمناء الشرطة مكتفين دراعه ورا ضهره، وزقوه في الحيطة. الضابط وقف وقال بنبرة حاسمة
لحد هنا وبس يا كريم! إحنا جايين هنا بناءً على محضر تمكين رسمي مقدم من الأستاذة سماح، ومعانا قوة لتنفيذ طردك من البيت وعدم التعرض ليها. لو فتحت بقك تاني أو حاولت تمد إيدك، هتبات الليلة دي في الحجز بتهمة التعدي ومقاومة السلطات!
نهاية الجشع.. والأوضة المحندقة!
المنظر كان لا يوصف. ريهام عروسته، بستانها الأبيض وطرحتها، بقت تصرخ وتلطم على وشها. طلبت من أهلها ييجوا ياخدوها، وفعلاً في ظرف نص ساعة كان
أبوها وإخواتها واصلين،
ودخلوا خدوا بنتهم وشنطة هدومها وسابوا
كريم لوحده في الشارع وهو بيبكي زي النسوان من القهر والحسرة.
كريم بصلي بعين مكسورة ومليانة دموع، وقال بصوت مبحوح
هترمي أخوكي في الشارع يا سماح؟ هتهوني عليكي؟
وقفت قدامه، وبصيت في عينه بكل قسوة الدنيا اللي هو علمها لي، وقلت له
أنا مش هرميك في الشارع يا كريم.. أنا أصل وأعرف الأصول. شايف الحتة الفاضية اللي جمب البيت؟ الأوضة المحندقة اللي بالطوب الأحمر اللي إنت بنتهالي بحمامها القديم؟ أهي موجودة وجاهزة، روح اسكن فيها وبلطها براحتك، والبيت أهو موجود لو عوزت تطبخ لقمة ولا تعمل حاجة، ادخل المطبخ عادي.. إحنا مش غرب عن بعض!
الجملة نزلت عليه زي السكينة تلمت قلبه. الكلمات اللي قالها لي بقهر من شهر، رجعت له في ليلة دخلته وبنفس الطريقة.
الدروس المستفادة من حكايتي
الظلم ظلمات اللي يظلم يتيم أو يستقوي على ضعيف، ربنا بيسخر له اللي ياخد حقه منه بأضعاف مضعفة.
الصبر مفتاح الفرج الهدوء والتخطيط في صمت بيجيبوا حقك تالت ومتلت، والصرير والزعيق مبيجيبوش غير وجع الدماغ.
شرع الله وسنة رسوله تهميش البنات وأكل حقهم في الميراث بيخرب البيوت ويزول النعم.
شلت صورة أمي الله يرحمها وبستها، وقفلت باب بيتي الجديد المتروق، ودخلت نمت في سريري وأنا حاسة لأول مرة من يوم ما أمي ماتت إن روحي ردت فيا، وإن حقي رجع لي
بالكامل،
وتحت رعاية القانون والعدالة.

تم نسخ الرابط