ابني وابن صاحبتي حكايات صابرين محمد

لمحة نيوز


يرد...
سمعنا صوت إشعار من تابلت آدم الصغير.
الغريب إن التابلت كان مقفول من يومين لأن البطارية كانت فاضية.
فتحناه...
لقينا صورة واحدة ظهرت عليه لوحدها.
لا فيها اسم مرسل... ولا تطبيق معروف.
الصورة كانت لوالدي.
واقف قدام باب حديد قديم.
وفوق الباب لوحة صغيرة مكتوب عليها رقم...
17 فضلت أبص للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
الصورة كانت واضحة بشكل غريب، كأنها متصورة امبارح، رغم إن أبويا متوفي من سنين.
كبرتها بإيدي.
ورا أبويا كان ظاهر جزء من لافتة معدنية عليها اسم مكان، لكن حرفين منها كانوا مستخبيين.
عم فؤاد أخد التابلت من إيدي، وبمجرد ما شاف الصورة، اتنهد وقال
أنا كنت فاكر إن المكان ده اتقفل من زمان.
سألته بسرعة
تعرفه؟
هز راسه بالإيجاب.
أعرفه... لكن عمري ما دخلته.
ليه؟
رد وهو باصص للصورة
لأن أبوكي كان دايمًا يقول اللي يدخل قبل ما يعرف السبب... هيخرج وهو تايه أكتر.
شريف قرب من التابلت، ودقق في الصورة.
وفجأة قال
استنوا... في حاجة غريبة.
كلنا بصينا.
أشار بإصبعه على زجاج الباب الحديد.
كان انعكاس شخص واقف بيصور الصورة.
لكن ملامحه ما كانتش واضحة.
الشيء الوحيد اللي بان...
إنه كان ماسك في إيده سلسلة، متعلق فيها مفتاح.
ولما كبرنا الصورة أكتر...
بان رقم صغير محفور على المفتاح.
18.
بصيت لعم فؤاد.
إحنا معانا مفتاح 17... واللي صور الصورة معاه 18.
هز راسه وقال
وده معناه إن اللي بيسبقنا بخطوة... عارف إحنا وصلنا لإيه.
في نفس اللحظة، سمعنا خبط خفيف على باب الشقة.
مش جرس...
خبطتين بس.
وبعدين سكون.
شريف فتح الباب بحذر.
مفيش حد.
لكن كان فيه ظرف أبيض على الأرض.
جواه ورقة واحدة.
مكتوب فيها
لو عايزين تعرفوا ليه آدم وابن هبة اتولدوا بنفس الوحمة... قابلوني بكرة الساعة ٧ مساءً... عند الباب رقم 17.
ومتجيبوش الشرطة... لأن الحقيقة مش هتستنى حد فضلت ماسكة الورقة، أقراها مرة واتنين.
كل كلمة فيها كانت بتزود

قلقي.
رفعت عيني لعم فؤاد.
هنروح؟
بص لشريف، وبعدها بصلي وقال
لو مرحتوش... هتفضلوا طول عمركم بتسألوا نفس السؤال. ولو رحتوا... لازم تلتزموا بكل اللي مكتوب.
شريف قال بحزم
إحنا مش هنسيب حد يلعب بأعصابنا.
لكن عم فؤاد هز راسه.
اللي باعت الرسائل دي... عارف كل خطوة بتعملوها. بدليل إنه عرف إن الصندوق عندكم، وعرف إنكم فتحتوا الملف.
قضينا الليلة كلها صاحيين.
ولا أنا عرفت أنام، ولا شريف.
كل شوية أقوم أبص على آدم وهو نايم.
لحد قبل الفجر بشوية...
صحيت على صوت حركة في الصالة.
خرجت بهدوء.
لقيت نور الأباجورة مفتوح.
والصندوق الخشب...
كان في مكان غير اللي سيبناه فيه.
ناديت على شريف.
جري عليّ.
قال باستغراب
إنتِ اللي حركتيه؟
هزيت راسي.
لأ.
بصينا للصندوق.
كان مقفول زي ما هو.
لكن فوقه ورقة جديدة.
محدش سمع الباب يتفتح.
ولا الشباك.
ولا أي صوت.
فتحت الورقة.
كان مكتوب فيها بخط مختلف عن كل الرسائل اللي قبلها
متصدقوش كل اللي هيقولوه لكم عن الوحمة... لأنها مجرد علامة، مش السر نفسه.
وتحت الجملة...
كان فيه عنوان قديم في طرف المدينة.
وبجنبه ملاحظة صغيرة
ابدأوا من هنا... قبل ما تروحوا للباب رقم 17.
عم فؤاد أول ما شاف العنوان، اتغيرت ملامحه.
همس
لا... المكان ده مستحيل.
قلت
تعرفه؟
قال بصوت منخفض
ده بيت واحد كان شغال مع أبوكي زمان... واختفى فجأة من غير أثر.
سكت لحظة، ثم أكمل
ولو العنوان ده صحيح... يبقى في حد لسه بيراقب كل اللي حصل من أول يوم طلعنا تاني يوم بدري.
أنا، وشريف، وعم فؤاد.
أما آدم، سبناه عند أمي، بعد ما وصيتها ألف مرة متفتحش الباب لأي حد مهما حصل.
العنوان كان في شارع قديم، في منطقة هادية جدًا.
البيوت هناك كلها شكلها من زمن بعيد.
وقفنا قدام بيت صغير، بابه الخشب متآكل، والشبابيك مقفولة بالخشب.
لكن الغريب...
إن الباب ماكانش عليه تراب، كأن حد لسه فاتحه قريب.
شريف خبط.
محدش رد.
خبط تاني.
برضه مفيش.

عم فؤاد لف حوالين البيت، وبعد دقيقة نادانا.
تعالوا.
رحنا وراه.
كان فيه باب جانبي مفتوح سنة بسيطة.
دخلنا بحذر.
البيت من جوه كان فاضي تمامًا.
لا عفش.
لا ستاير.
ولا أي حاجة تدل إن حد ساكن فيه.
لكن في أوضة صغيرة آخر الطرقة، لقينا ترابيزة عليها جهاز عرض صور قديم، وجنبه علبة مليانة شرائط أفلام.
وفوق الترابيزة ورقة.
مكتوب فيها
اعرفوا البداية... قبل ما تدوروا على النهاية.
شريف شغّل جهاز العرض.
وبعد محاولات كتير اشتغل فعلًا.
ظهرت أول صورة على الحيطة.
كانت صورة لأبويا...
واقف جنب راجل معرفوش.
الاتنين كانوا بيضحكوا.
وفي إيديهم صندوق خشب.
نفس الصندوق اللي عندنا.
الصورة اللي بعدها...
كان فيها أبويا، وهبة وهي طفلة صغيرة مع أبوها.
استغربت جدًا.
بصيت لعم فؤاد.
هبة كانت تعرف أبويا؟
قال
أبوها كان زميله في الشغل سنين.
قلبي دق بقوة.
يبقى العلاقة بين العيلتين كانت أقدم بكتير مما كنت أعرف.
بدأت الصور تتغير بسرعة.
رحلات.
اجتماعات.
مناسبات عائلية.
كلها قديمة جدًا.
لكن فجأة...
وقفت الصورة على لقطة واحدة.
فيها أبويا واقف، وحاطط إيده على كتف طفل صغير.
ولما قربنا من الصورة...
عرفت إن الطفل ده كان شريف وهو عنده حوالي سبع سنين.
لفيت أبص لشريف.
كان مصدوم أكتر مني.
قال
أنا... عمري ما شوفت الصورة دي.
وقبل ما حد فينا يتكلم...
اشتغل جهاز العرض لوحده، رغم إن الفيلم كان خلص.
وظهر على الحيطة سطر واحد، بخط أبيض كبير
لو وصلتوا لحد هنا... يبقى حد منكم لسه ميعرفش الحقيقة عن نفسه فضلت الجملة معلقة على الحيطة ثواني... لكن بالنسبة ليا كانوا عمر كامل.
بصيت لشريف.
هو بصلي.
وبعدين إحنا الاتنين بصينا لعم فؤاد.
كان واقف مكانه، ملامحه اتغيرت، وكأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي.
قلت بصوت مخنوق
مين فينا؟
ما ردش.
راح ناحية مكتبة خشب صغيرة في ركن الأوضة، وحركها بصعوبة.
وراها ظهر تجويف في الحيطة.
جواه صندوق معدني صغير.
الصندوق
ماكانش مقفول.
فتحه بهدوء، وطلع منه دفتر جلدة بني، مكتوب على أول صفحة
مذكرات... لا تُقرأ كاملة.
فتحه على آخر صفحة مباشرة.
كانت الصفحة الوحيدة اللي عليها علامة بقلم أحمر.
قرأ بصوت مسموع
إذا وصلت المذكرات إلى ندى، فاعلمي أن كل ما رأيته بعينيك كان حقيقيًا... لكن تفسيره كان ناقصًا. الوحمة لم تكن يومًا دليل قرابة، ولا دليل خيانة، بل كانت العلامة الوحيدة التي اعتمدنا عليها لنتأكد أننا لم نبدّل الملفات.
اتجمدت.
قلت بسرعة
ملفات؟! ملفات إيه؟
قلب عم فؤاد الصفحة.
لكنها كانت ممزقة.
والصفحة اللي بعدها ممزقة هي كمان.
كأن حد تعمد يشيل أهم جزء من المذكرات.
في آخر الدفتر كان فيه جيب ورقي صغير.
فتحناه.
طلع منه مفتاح تاني.
لكن مش رقم 18...
كان رقم 19.
بصينا لبعض في ذهول.
قلت
إحنا كنا فاكرين إن بعد 17 ييجي 18...
عم فؤاد همس
وده معناه إن اللي معاه 18... أخده قبلنا.
في اللحظة دي سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
بصينا من الشباك.
عربية سوداء.
نزل منها راجل لابس جاكيت بني...
نفس الجاكيت اللي آدم وصفه.
لكنه ما دخلش البيت.
وقف في الشارع، وبص مباشرة ناحية الشباك اللي إحنا واقفين فيه.
ورفع إيده...
وكان ماسك فيها المفتاح رقم 18.
ابتسم ابتسامة هادئة...
وبعدين لف وركب العربية تاني، وساب على الرصيف قدام البيت ظرفًا أبيض، وانطلقت العربية قبل ما نلحقها.
شريف جري نزل السلم يجيب الظرف.
ولما فتحه...
لقينا جواه خريطة قديمة للمدينة.
وعليها ثلاث دوائر فقط.
واحدة على البيت اللي إحنا فيه.
وواحدة على الباب رقم 17.
أما الدائرة الثالثة...
فكان مكتوب جنبها بخط صغير
هنا بدأت الحكاية الحقيقية شريف فرد الخريطة على الترابيزة، وكلنا قربنا نبص عليها.
الدائرة التالتة كانت على مبنى قديم في طرف المدينة، ملوش اسم.
مجرد رمز صغير مرسوم بالقلم.
عم فؤاد أول ما شاف الرمز، سحب نفس طويل وقال
ماكنتش أتمنى أشوف العلامة دي تاني.
قلت
بسرعة
إيه هي؟
رد وهو بيعدي صوابعه عليها
أبوك كان بيستخدمها لما يحب يشير لمكان من غير ما يكتب اسمه... لأنه كان خايف المذكرات تقع في إيد حد.
شريف رفع الظرف تاني.
كان فيه ورقة صغيرة ملزوقة في القاع، ماكناش خدنا
 

تم نسخ الرابط