ابني وابن صاحبتي حكايات صابرين محمد
هبة نفسها مش فاهماه.
عم فؤاد وقف مرة واحدة وقال بلهفة لازم نروح حالًا.
استغربت. نروح فين؟
قال وهو بيلم الصور والورق بسرعة بيت هبة... لازم نتأكد بنفسنا.
بعد أقل من نص ساعة كنا واقفين قدام بيتها.
أول ما فتحت الباب، كان باين عليها إنها منهارة.
وشها شاحب، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافت عم فؤاد، اتجمدت.
وقالت بصوت واطي أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
بصتلها باستغراب.
إنتِ تعرفيه؟
لكنها ما ردتش.
خدتنا بسرعة لأوضة ابنها.
الولد كان نايم بهدوء.
قربت منه بإيد بترتعش، ورفعت شعره من ورا ودنه.
مكان الوحمة...
كان فاضي تمامًا.
ولا أي أثر إنها كانت موجودة أصلًا.
لمست المكان بإصبعي.
جلده كان ناعم، كأن الوحمة عمرها ما اتخلقت.
رجعت لورا خطوة وأنا مش مصدقة.
في اللحظة دي، آدم كان مع ماما في البيت.
طلعت موبايلي بسرعة واتصلت بيها.
ردت بعد ثواني.
قلت من غير مقدمات بصي بسرعة ورا ودن آدم... الوحمة موجودة؟
سكتت شوية.
طولت في السكوت لدرجة إن نفسي اتقطع.
وفجأة قالت بصوت مرتبك
ندى... الوحمة موجودة.
تنفست الصعداء.
لكنها كملت وهي بتعيط
...بس مش في ودنه الشمال.
اتجمدت.
إيه؟!
قالت الوحمة بقت ورا الودن اليمين... وأنا متأكدة إنها عمرها ما كانت هنا.
وقعت مني الموبايل على الأرض.
عم فؤاد غمض عينه، وكأنه كان خايف يسمع الجملة دي بالذات.
همس لنفسه
يبقى بدأ...جريت على الموبايل ورفعته من الأرض، وإيدي كلها بتترعش.
صرخت في أمي محدش يخرج بآدم من البيت! أنا جاية حالًا.
قفلت المكالمة، ولفيت ناحية عم فؤاد.
بدأ إيه؟! حد يفهمني!
فضل ساكت ثواني، وبعدين قال كل مرة كنا بنستعجل في الكلام... كانت بتحصل مصيبة. المرة دي لازم نتأكد الأول.
قلت بعصبية نتأكد من إيه؟
فتح الملف السميك، وبدأ يقلب في الأوراق، لحد ما طلع ورقة مرسوم فيها شكل الهلال الصغير، وتحته تواريخ وأسماء.
لكن الغريب...
إن
آدم شريف محمود.
وتحته مباشرة...
كان فيه سطر فاضي.
كأن حد مستني يكتب اسم جديد.
بصيت لشريف.
مين اللي كتب اسم آدم؟
رد بصوت واطي مش أنا.
أمال مين؟
هز راسه.
لما أبوكي سلمني الملف... اسم آدم كان موجود أصلًا.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
إزاي؟! آدم وقتها ماكانش اتولد أصلًا!
عم فؤاد مد إيده للورقة، وقلبها على ضهرها.
كان فيه ظرف صغير متلزق من ورا.
فتحه بحذر.
طلع منه مفتاح نحاس قديم، مربوط فيه ميدالية صغيرة مكتوب عليها رقم واحد بس
17
قلت باستغراب مفتاح إيه ده؟
رد عم فؤاد أبوك كان بيقول... لو اليوم ده جه، هتفهموا كل حاجة لما تلاقوا الباب رقم 17.
باب فين؟
قبل ما يرد...
رن جرس الباب بعنف.
كلنا بصينا ناحية الباب.
شريف فتح بحذر.
كان ساعي توصيل.
قال طرد للأستاذة ندى.
استغربت جدًا.
أنا؟
أخدت الطرد.
ماكانش عليه اسم المرسل.
فتحته ببطء...
ولقيت جواه صورة حديثة جدًا.
الصورة كانت متصورة من يومين أو تلاتة بالكتير.
وأول ما بصيت فيها، الدم جمد في عروقي.
كانت صورة لآدم...
واقف بيلعب في جنينة النادي.
لكن اللي صوّر الصورة...
ماكانش مصور آدم بس.
كان مركز العدسة على ودنه الشمال.
وفي ضهر الصورة، مكتوبة جملة بخط أسود واضح
لسه قدامكم ٤٨ ساعة... وبعدها هيكون فات الأوان فضلت أبص للصورة وأنا مش قادرة أرمش.
إيدي كانت بتترعش لدرجة إن الصورة وقعت على الأرض.
هبة انحنت بسرعة شالتها، وأول ما قرت الجملة اللي وراها، وشها اصفر.
قالت وهي بتبص لعم فؤاد هو رجع؟
أول مرة أشوف عم فؤاد يفقد هدوءه.
لف ناحيتها بسرعة وقال إنتِ تعرفي مين بعتها؟
هبة بلعت ريقها، لكنها ما ردتش.
أنا صرخت كفاية أسرار! ابني في خطر ولا لأ؟
عم فؤاد أخد نفس طويل وقال اللي بعت الصورة مش عايز يؤذي آدم... هو عايز الملف.
بصيت للملف اللي على الترابيزة.
الملف ده؟
هز راسه.
من سنين طويلة
قبل ما أسأله يقصد إيه...
سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايل شريف.
فتحها.
كانت من رقم مجهول.
مفيهاش كلام.
مجرد صورة.
ولما قرب الموبايل مننا، اتجمدنا كلنا.
الصورة كانت لمدخل بيتي...
متصورة في نفس اللحظة.
وفي زاوية الصورة، كانت الساعة المعلقة عند الجيران باينة.
بصيت على الساعة اللي في الصالة عند هبة.
نفس التوقيت بالثانية.
يعني اللي صورها...
كان واقف قدام بيتنا دلوقتي.
من غير ما أفكر، جريت ناحية الباب.
لكن عم فؤاد مسكني بقوة.
قال متفتحيش.
ليه؟!
لأن ده اللي مستنيه.
وفي نفس الثانية...
رن موبايل أمي.
رديت بسرعة.
لكن اللي سمعته ماكانش صوت أمي.
كان صوت راجل هادي جدًا، قال
متقلقيش... آدم كويس.
اتجمد الدم في عروقي.
صرخت إنت مين؟! آدم فين؟!
رد بنفس الهدوء
لسه في البيت... لكن مش لوحده.
وقفلت المكالمة.
أنا وشريف بصينا لبعض، ومن غير كلمة واحدة جرينا نازلِين على السلم، وكل اللي في دماغي سؤال واحد...
مين سبقنا لبيتنا؟نزلنا السلم جري، ولا أنا ولا شريف كنا حاسين بأي حاجة حوالينا.
كل اللي في دماغي آدم.
ركبنا العربية، وشريف كان سايق لأول مرة بإيده بتترعش.
كل دقيقة كانت بتحسّسني إنها ساعة.
أول ما وصلنا العمارة، لقيت باب الشقة مفتوح.
صرخت باسم أمي وأنا بدخل.
ماما!
خرجت من المطبخ وهي متوترة، وقالت في إيه؟ إنتوا خوفتوني!
جريت على أوضة آدم.
كان نايم على السرير، وحاضن لعبته المفضلة، وكأنه مفيش أي حاجة حصلت.
حضنته بقوة، لدرجة إنه صحي مفزوع.
قال وهو بيفرك عينيه ماما... إنتي بتعيطي ليه؟
فضلت أبوسه وأنا مش قادرة أرد.
لكن بعد ثواني...
لاحظت حاجة غريبة.
على الكومودينو جنب السرير، كان فيه صندوق خشب صغير.
أنا متأكدة مليون في المية إنه ماكنش موجود قبل ما نخرج.
بصيت لأمي.
مين حطه هنا؟
استغربت وقالت أنا أول
شريف قرب من الصندوق.
كان مقفول.
ولما بص للمفتاح اللي مع عم فؤاد...
لقيناه بنفس الشكل والحجم.
طلع المفتاح رقم 17 من جيبه، وحطه في القفل.
المفتاح دخل بسهولة.
لكن قبل ما يلفه...
لقينا ورقة مطوية تحت الصندوق.
فتحتها بسرعة.
كان مكتوب فيها بخط واضح
لو الصندوق اتفتح في الوقت الغلط... السر هيضيع للأبد.
بصينا لبعض في صمت.
شريف سحب إيده بعيد عن المفتاح.
وفي نفس اللحظة...
آدم، اللي كان لسه صاحي من النوم، بص للصندوق وقال بكل براءة
هو ده الصندوق اللي الراجل الطيب جابهولي؟
اتجمدنا كلنا.
قعدت قدامه بسرعة وقلت
أنهي راجل يا حبيبي؟
ابتسم وقال
الراجل اللي قال لي متخافش... ماما هتعرف الحقيقة قريب.
ثم أشار بإيده ناحية باب الشقة، وقال
هو كان لابس جاكيت بني... ولسه نازل من عندنا قبل ما إنتوا تيجوا بدقايق بصيت أنا وشريف لبعض، ومن غير ما نتكلم جرينا على البلكونة.
بصينا تحت.
الشارع كان زحمة كعادته.
ناس ماشية، عربيات معدية، وأطفال بيلعبوا.
لكن كان فيه راجل واحد بس لابس جاكيت بني، وماشي بخطوات هادية من غير ما يبص وراه.
شريف نزل يجري على السلم.
وأنا فضلت مع آدم.
بعد أقل من خمس دقايق رجع وهو بينهج.
قال وهو بيحاول ياخد نفسه
اختفى.
يعني إيه اختفى؟
لف آخر الشارع... ولما وصلت، ملقتش حد. كأنه تبخر.
في اللحظة دي، عم فؤاد كان لسه واقف قدام الصندوق.
بص لآدم وسأله بهدوء
الراجل قالك اسمه؟
آدم هز راسه.
لأ... بس قال إنه كان يعرف جدو.
اتجمدت.
جدو؟! تقصد أبويا؟
آدم هز راسه وهو بيلعب في لعبته.
آه... وقال لي أقوله لماما متفتحيش الصندوق غير لما تلاقي المفتاح التاني.
صرخت من غير ما أحس
مفتاح تاني؟!
عم فؤاد قفل عينيه للحظة، وكأنه افتكر حاجة كان ناسيها.
فتح الملف بسرعة، وبدأ يقلب في الأوراق بعصبية.
لحد ما وقف عند صفحة فيها رسم لصندوق مطابق تمامًا للصندوق اللي قدامنا.
وتحته
الصندوق لا يُفتح إلا بمفتاحين... وإذا وُجد أحدهما وحده، فاعرف أن الآخر أصبح في يد شخص سبقكم بخطوة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
قلت
يعني إحنا معانا مفتاح واحد... والتاني مع مين؟
قبل ما عم فؤاد