صفعت أمي ابني أمام الجميع... لكنهم صُدموا عندما اكتشفوا لمن يعود هذا البيت!
المحتويات
لك.
تغير وجه هناء.
قالت بصوت ناعم
أختي... لا تتسرعين. فكري بالأطفال.
كدت أضحك.
كانوا دائمًا يطلبون مني أن أفكر بالأطفال عندما لا يكون الطفل المهدد هو طفلي.
اقترب كرار من سيارة اللعب. حملها بحذر ومشى نحو مصطفى، ثم وضعها بجانب يده النائمة.
تمتم
ما كنت أعرف أنها من أبوه.
شدته هناء من ذراعه وقالت
لا تعتذر. أنت ما سويت شي.
خفض الولد رأسه وقال
سويت.
ساد الصمت في الصالة مرة أخرى.
نظر كرار إلى أمه، ثم إلي.
قال
أنا كنت أقول لجدتي إن مصطفى طلع من الغرفة لما ما تكونون موجودين. وهي كانت تصرخ عليه. كنت أظنها لعبة لأن الكل كان يضحك.
وضعت هناء يدها على فمه.
قالت
اسكت.
استدارت الأخصائية الاجتماعية فورًا وقالت
لا تمنعيه من الكلام.
بدأ كرار يبكي فعلًا.
ليس بكاء دلال.
بل بكاء طفل اكتشف للتو أنه استُخدم ليكون قاسيًا.
قال وهو ينتحب
جدتي كانت تقول هذا البيت راح يصير إلي. وكانت تقول إن مصطفى ما عنده أب، وما ينحسب.
شعرت بشيء ثقيل يسقط داخلي.
أمي لم تؤذِ ابني فقط.
بل سمّمت حفيدها المفضل أيضًا.
اختفى اللون من وجه هناء.
قالت
أمي كانت تقول أشياء وهي معصبة، لا أكثر.
قلت
لا. أمي بنت مملكة صغيرة فيها طفل مدلل وطفل مكسور. وأنتِ كنتِ تصفقين لها لأن هذا كان يناسبك.
نهض زوج هناء أخيرًا وقال
زينب، لا نكبر الموضوع. نقدر
قلت
أنا لم أعد أتفاهم مع ناس شافوا الدم وكملوا أكل الحلوى.
شد فكه وقال
إذن شتريدين؟
نظرت إلى الطاولة، إلى الصحون المتسخة، إلى بقايا الحلوى، إلى ملعقة المرق اليابسة قرب المحضر الرسمي. تذكرت كل مرة طلبت فيها الإذن حتى أغلي الحليب لمصطفى. تذكرت حذاءه المفقود. رسوماته الممزقة. وتلك الأمسيات التي كنت أعود فيها مرهقة من الصالون فأجده هادئًا أكثر من اللازم.
قلت
أريدكم تخرجون الليلة.
صرخت هناء
أنتِ مجنونة!
قلت
تأخذون ملابسكم ووثائقكم فقط. غدًا، وبوجود جرد رسمي، ننظر في بقية الأشياء.
قالت
هذا بيتي أيضًا.
تدخل الموثق وقال
لا، سيدتي. ليس بيتك.
كانت هذه الكلمات الأربع أعدل من كل سنوات توسلي.
بدأت هناء تجمع أغراضها بغضب. حشرت الملابس في أكياس سوداء، وقلبت الأدراج، وهي تتمتم أنني ناكرة للجميل.
وقف كرار أمام مصطفى.
سألني
هو راح يموت؟
صوته أضعف شيئًا داخلي.
قلت
لا. هو نائم. لكن تألم كثيرًا.
ابتلع كرار ريقه بصعوبة وقال
أنا ما كنت أريده ينزف.
قلت له
إذن تذكر هذا. عندما يضحك أحد على طفل يتألم، فهو يؤذيه أيضًا.
أومأ برأسه.
نادت هناء عليه بصراخ، فركض نحوها. لكنه قبل أن يغادر، نظر مرة أخيرة إلى السيارة الحمراء.
ولم يلمسها.
عند منتصف الليل، أصبح البيت خاليًا من الأصوات.
لم يبقَ سوى الأخصائية الاجتماعية،
أعطتني الأخصائية رقم متابعة، وشرحت لي أن هناك مقابلات وزيارات وإجراءات حماية ودعمًا نفسيًا. سمعت كل شيء كأنني تحت الماء. أومأت، ووقّعت، واحتضنت ابني.
وعندما غادروا، أغلقت الباب بالمفتاح.
لأول مرة منذ وفاة علي، لم أطلب الإذن لأفعل ذلك.
جلست على الأرض، ووضعت الذاكرة الإلكترونية في التلفاز القديم الموجود في الصالة.
ارتجفت الشاشة قليلًا.
ثم ظهر علي.
كان يرتدي قميص الورشة الأزرق، وشعره مبعثر، وعلى وجهه تلك الابتسامة المتعبة التي اشتقت إليها حتى العظم.
تحرك مصطفى قليلًا على الأريكة، لكنه لم يستيقظ.
وضعت يدي على فمي.
قال علي من الشاشة
زينب، إذا كنتِ تشاهدين هذا، فهذا يعني أن شيئًا ما حدث. سامحيني لأنني لم أخبركِ قبل ذلك. كنت أريد أن أحميكِ دون أن أجعلكِ تدخلين في مواجهة مع أمك وأنا مريض.
انكسر صوتي من الداخل.
تابع علي
عندما مات والدك، كانت أمينة غارقة بالديون. دفعت ثمن البيت لأنني ظننت أنكِ أنتِ ومصطفى ستكونان بأمان فيه. لكنني كنت أعرف أيضًا كيف كانت تتكلم معكِ. لذلك تركت كل شيء باسم ابننا. ليس غضبًا. بل حبًا.
بكيت بصمت.
أخذ علي نفسًا عميقًا في الفيديو، ثم قال
لا تسمحي لأحد أن يقنعكِ أن قيمتك أقل لأنكِ أحببتِني. ولا تسمحي لابني أن يصدق أنه
تجمدت الصورة للحظة.
ثم عادت.
قال
وإذا سأل مصطفى يومًا لماذا تركت له بيتًا ولم أترك له أبًا، فقولي له إنني بقيت في الشيء الوحيد الذي استطعت أن أبقى فيه سقف لا يستطيع أحد أن يأخذه منه.
حينها بكيت.
بكيت بكل جسدي.
بكيت على علي، وعلى مصطفى، وعلى البنت التي كنتها، وعلى الابنة التي أرادت أن تُحب، وعلى المرأة التي قبلت بالفتات وهي تظنه بيتًا.
فتح مصطفى عينيه.
قال بصوت ناعس
بابا؟
مسحت وجهي بسرعة.
قلت
نعم يا حبيبي.
جلس ببطء، ما يزال يتألم. رأى الشاشة ومدّ يده كأنه يستطيع لمس أبيه.
ابتسم علي في الفيديو وقال
يا بطل، إذا شاهدت هذا وأنت صغير، اعتنِ بأمك. لكن ليس كأنك رجل كبير. اعتنِ بها بالقبلات، وبالرسومات، وبأسئلتك التي تجعلها تضحك. هي أقوى مما تظن.
بدأ مصطفى يبكي.
احتضنته.
وبقينا نحن الاثنان نشاهد الرجل الذي أحبنا حتى من بعد رحيله.
في اليوم التالي، انتشر الخبر بين العائلة مثل النار في سوق مزدحم.
خالات وعمات لم يتصلن بي يومًا بدأن يرسلن لي رسائل.
بعضهن قلن إن عليّ أن أسامح.
وأخريات سألن إن كان صحيحًا أن البيت باسم مصطفى.
لم تسأل واحدة منهن عن أذنه.
حظرت أغلبهن.
في العاشرة صباحًا، جاءت هناء ومعها خالي عبد الرزاق واثنان
فتحت الباب والتقرير الطبي في يد، وهاتفي يسجل
متابعة القراءة