أجبرني حماي على الطلاق بعدما قالوا إنني لن أحصل على شيء... لكن ما حدث أمام المحكمة صدم الجميع

لمحة نيوز

لم آخذها لأنني نسيت فجأة أسبوع الإهانة كله، ولا صمت العشاء، ولا صوتها وهي تقول أمام الجميع إن الملايين ليست لي.
أخذتها لأنني لم أعد أملك شيئًا أخسره، ولأن نظرتها إليّ داخل تلك السيارة السوداء لم تكن نظرة أم جاءت لتواسي ابنتها.
كانت نظرة امرأة تحرّك القطع فوق رقعة منذ وقت طويل جدًا.
سألتها وصوتي ما زال مخنوقًا
ماذا تقصدين بقولك كفانا تمثيلًا؟
لم تجب أمي فورًا.
عدّلت حزام الأمان، شغّلت السيارة، وانتظرت الإشارة حتى تتحول إلى الأخضر.
كانت تفعل ذلك دائمًا عندما تريد من الطرف الآخر أن ينهار أولًا من القلق.
ثم قالت أخيرًا
أقصد أنني لو أخبرتكِ بالحقيقة من البداية، لكنتِ أفسدتِ كل شيء بملامح وجهك. أنتِ لا تعرفين الكذب يا سارة.
التفتُّ إليها.
يعني كل هذا كان اختبارًا؟
قالت وهي تدير المقود بهدوء وتدخل إلى الشارع الرئيسي
لا. كان أشبه بصورة أشعة.
شعرت بدمي يغلي.
تركتِني أمر بكل هذا فقط لتعرفي إن كان زوجي يحبني؟
قالت دون أن ترفع صوتها
ليس زوجك فقط. أهله. أبوك. أخوك. وأنتِ أيضًا.
ضحكت ضحكة جافة غير مصدّقة.
أنا؟
نعم، أنتِ. لأن المرأة أحيانًا لا تتوقف عن العمى إلا عندما ترى الحقيقة بعينيها.
كنت أريد أن أغضب، وكنت غاضبة فعلًا، لكن في كلامها شيئًا أصاب المكان الأكثر وجعًا في داخلي.
لأنها كانت محقة.
لو قالت لي قبل ذلك حسام

معكِ من أجل المال، لكنت اتهمتها بالمبالغة والسيطرة والمرارة.
بل ربما كنت سأدافع عنه حتى النهاية.
ضغطت على البطاقة بين أصابعي وقلت
وماذا الآن؟ تعطينني المال وكأنه جائزة ترضية؟
ابتسمت أمي ابتسامة صغيرة جدًا.
لا. الآن تبدأ اللعبة الحقيقية.
نظرت إليها بطرف عيني.
كان شعرها مشدودًا بإتقان، ووضعت أحمر شفاه بلون داكن، وحلقين صغيرين من الذهب، وكانت تحمل ذلك الهدوء البارد الذي جعلني دائمًا أشعر أنها بعيدة عني، كأن في داخلها بابًا لا يستطيع حتى أهلها فتحه.
عندما كنت صغيرة ظننت أنها لا تحبني.
وعندما كبرت، بدأت أشك أنها تحبني، لكن بطريقتها الخاصة.
طريقة قاسية ومرتبكة، لا تعرف العناق، لكنها خبيرة في إغلاق الأبواب ودفن السكاكين في الوقت المناسب.
قلت لها
لا أريد أن أفعل شيئًا غير قانوني.
قالت ببرود
الحمد لله. وأنا أيضًا لا أريد. الأشياء غير القانونية تترك آثارًا. أما الأشياء الذكية فلا تفعل.
مدّت يدها إلى حقيبتها، وأخرجت ظرفًا بنيًا، ورمته في حضني.
افتحيه.
كان في داخله نسخ من أوراق كثيرة.
عقد زواجي.
اتفاق الطلاق الذي وقّعته قبل قليل.
كشوفات مصرفية.
وصور.
قطّبت حاجبيّ.
ما هذا؟
قالت
ما لم يكن حماك يريدك أن تريه.
أمسكت أول صورة.
كان حسام يدخل مطعمًا مع امرأة شقراء، قبل زواجنا بوقت طويل.
وفي الصورة التالية كانا يجلسان قريبين
من بعضهما ويرفعان كأسين كأنهما يحتفلان.
وفي صورة أخرى كانا يتعانقان أمام فندق.
كانت التواريخ مكتوبة خلف الصور.
كلها كانت خلال الفترة التي كنت فيها معه.
وبعضها قبل الزفاف بأسبوع فقط.
تشوّشت الرؤية أمامي للحظة.
من هذه؟
اسمها رانيا الكرخي. ابنة مقاول كبير كان في ذلك الوقت يملك مالًا أكثر منا بكثير. أهله كانوا سعداء جدًا بعلاقته بها، إلى أن فُتح تحقيق مع والدها في قضايا احتيال، وفشلت الصفقة التجارية التي كانت بينهم. بعدها ظهرت قصة الحب الجميلة الخاصة بكِ.
ابتلعت ريقي بصعوبة.
هل استخدموني من البداية؟
قالت
حسام فعل. وأهله أيضًا.
ثم توقفت قليلًا وأضافت
لكنهم بعد ذلك عثروا على شيء أفضل فكرة أنكِ تحملين ملايين الدنانير في طريقك إليهم. وهذا جعلهم يتصرفون بغباء.
بقيت أنظر إلى الصور كأنها لا تخص حياتي.
تذكرت كل فنجان قهوة.
كل وعد.
كل كلمة حبيبتي في مطبخ شقتنا.
وفجأة أعاد عقلي ترتيب كل شيء بطريقة مقززة.
حسام لم يتوقف عن حبي ليلة ذلك العشاء.
الحقيقة كانت أسوأ.
هو لم يحبني أبدًا بالطريقة التي تخيلتها.
أسندت رأسي إلى المقعد وأغمضت عيني لثوانٍ.
هل أبي كان يعرف؟
قالت أمي
ليس كل شيء. لكنه كان يشك. وكعادته، فضّل أن يتظاهر بأنه لا يرى.
كان هذا الوجع مختلفًا.
أبي لم يكن قاسيًا.
كان لينًا.
لينًا إلى درجة تجعله يساعد قسوة الآخرين
بصمته.
كان يسكت دائمًا كي لا تحدث مشكلة.
كي لا تتعقد الأمور.
كي لا يضطر للمواجهة.
وكان صمته، مرات كثيرة، شكلًا من أشكال التخلي عنا.
سألتها
وأخي؟
أخوك لا يملك قلبًا يتحمل هذه الأمور. قلت له أن يلتزم بالدور، ففعل. في الحقيقة، كان الوحيد الذي نظر إليكِ بذنب تلك الليلة.
تذكرت عينيه المثبتتين في طبقه.
نعم.
كان هناك ذنب.
لكن كان هناك جبن أيضًا.
في عائلتي، لا أحد يعرف كيف يحب دون أن يجرح أو يختبئ.
قلت بصوت منخفض
لا أفهم لماذا لم تخبريني. كان يمكن أن نبتعد عنهم وانتهى الأمر.
نظرت أمي إليّ مباشرة، ولأول مرة منذ ركبت السيارة رأيت في وجهها شيئًا يشبه التعب.
لأنكِ لو ابتعدتِ فقط، كنتِ ستحزنين عليه ستة أشهر، ثم تعودين إليه في أول مرة يقسم لكِ أنه نادم. النساء مثلكِ عندما يحببن، يخلطن بين الصبر والإيمان. والرجال مثل حسام يعيشون على هذا.
لم أجب.
لأنها، مرة أخرى، كانت محقة.
واصلنا السير بصمت حتى وصلنا إلى بناية رمادية هادئة في شارع جانبي بمنطقة الكرادة في بغداد.
لم تكن مصرفًا ولا بيتًا.
كانت تبدو كمكتب.
قالت أمي
انزلي.
صعدنا إلى الطابق الثالث.
استقبلتنا امرأة في الخمسين تقريبًا، ترتدي بدلة كحلية، ملامحها حادة ورائحتها عطر فاخر.
ابتسمت لأمي كأنهما تعملان معًا منذ سنوات.
قالت أمي
أستاذة ليلى، هي جاهزة.
لم يعجبني سماع ذلك.
هي
جاهزة بدت كأنني ملف كانتا تجهزانه معًا.
دخلنا مكتبًا واسعًا.
زجاج وخشب وملفات مصطفة بإتقان.
طلبت مني المحامية أن
تم نسخ الرابط