قال لي ابني: "متى ستغادرين؟".. وفي صباح اليوم التالي اشتريت البيت الذي كان يحلم به طوال حياته!
المحتويات
كان علي يتصل.
في البداية كان منزعجًا
يمّه، تقدرين ترجعين. زهراء تقول أنتِ بالغتِ.
ثم أصبح قليل الصبر
الأطفال يسألون عنك. لا تكونين أنانية.
ثم بدأ يقلق لسبب آخر
إنتِ حرّكتِ حسابك؟ وصلتني رسالة لأنني ما عدت أقدر أساعدك بالتطبيق.
لم أجب.
هناء هي التي أجابت.
أرسلت له إشعارًا رسميًا بأن أي تواصل يجب أن يتم عن طريقها. وطلبت منه أيضًا إعادة أغراضي، ووثائقي الطبية، وشهادة راتبي التقاعدي، ونسخة التأمين، وأي كلمات مرور محفوظة لديه.
جاء الرد بعد خمس دقائق
محامية؟ ولماذا تحتاج أمي إلى محامية؟
نظرت إليّ هناء.
قالت
عندما يسألون هذا السؤال، غالبًا هم يعرفون الإجابة.
في اليوم الرابع ذهبت لأخذ أغراضي ومعي قائمة جرد وشاهدان.
فتحت زهراء الباب كما لو أنها تستقبل وباءً.
قالت
يا للعيب يا أمينة. تجلبين غرباء إلى بيتنا؟
قلت
هذا بيتكم. لذلك جئت لأخرج ما يخصني.
كان علي واقفًا خلفها، بذقن نامت ثلاثة أيام ونظرة قاسية.
قال
يمّه، شنو هذه المرأة قاعدة تحط براسك؟
قلت
احترام نفسي.
ضحكت زهراء بسخرية.
قالت
وعلى ماذا ستعيشين الآن؟ على راتبك التقاعدي؟ أنتِ لا تعرفين حتى دفع فاتورة من الهاتف من دون علي.
لم أرد.
صعدت إلى غرفة الضيوف.
غرفتي.
غرفتي التي لم تكن غرفتي.
وجدت بلوزاتي داخل أكياس سوداء.
وكان المصحف على أرضية الخزانة.
فتحته بيدين ثابتتين.
البطاقة لم تعد هناك طبعًا. كنت
لكن بين الصفحات بقيت النشرة الدينية القديمة التي احتفظ بها جاسم، ومعها ورقة بخطه
أمينة... إذا جاء يوم تكلم فيه الجميع ولم تعرفي ماذا تفعلين، اسمعي الصمت. الصمت دائمًا يخبرك من يحبك.
ضممت الورقة إلى صدري.
في الأسفل، كانت زهراء تتجادل مع هناء.
قالت
هي غادرت بإرادتها. ولسنا ملزمين بحفظ هذه الخردة.
أخرجت هناء قائمة.
قالت
بين هذه الخردة وثيقة تأمين، ومجوهرات شخصية، وأدوية، وصور عائلية. إذا نقص أي شيء، سنقدم بلاغًا.
احمر وجه علي.
قال
بلاغ؟ ضد ابنك؟
نزلت وأنا أحمل صورة جاسم بيدي.
قلت
حتى الابن ممكن يتجاوز حدًا لا يجوز تجاوزه.
اقترب مني.
قال
يمّه، شنو اللي صاير؟ عندك فلوس؟ أكو أحد يسحب منك مال؟
توقفت زهراء عن التنفس لثانية.
هناك رأيت الحقيقة.
لم يكونا يعرفان شيئًا عن الثلاثة والعشرين مليارًا، لكنهما شمّا رائحة التغيير.
ومن اعتاد أن يتحكم بك، يرى استقلالك أمرًا مريبًا.
قلت
عندي ما يكفيني لأعيش.
سألت زهراء بسرعة زائدة
كم؟
كانت نور تسمع من الدرج.
لاحظ علي ذلك، فغيّر نبرة صوته.
قال
يمّه، إحنا بس نريد نطمن عليك.
نظرت إلى حفيدتي.
قلت
الذي يريد الاطمئنان لا يسأل كم عندك قبل أن يسأل كيف حالك.
غادرت ومعي صناديقي.
ركض حسين حتى المدخل.
قال
بيبي.
وأعطاني كيسًا صغيرًا فيه إبر الحياكة الخاصة بي.
قال
ماما كانت تريد ترميها.
صرخت زهراء من الصالة
حسين!
لم
قال بصوت منخفض
أنا ما كنت أريدك تروحين.
لمست وجهه بحنان.
قلت
أعرف.
ظهرت نور خلفه واحتضنت خصري.
لم تمنعها زهراء، لأن هناء كانت تنظر.
أحيانًا يفعل الشهود للحنان أكثر مما يفعله الدم.
وصل خبر شراء بيت الجادرية إليهما قبل أن أتحدث.
كان ذلك بسبب المكتب العقاري.
الوسيط، فرحًا بإغلاق صفقة كبيرة، ذكر في اجتماع أن سيدة باسم التميمي اشترت البيت نقدًا. ثم نشر صورة للواجهة ضمن منشور عام عن الصفقة.
رأت زهراء المنشور، وتعرفت على الواجهة، وكادت تفقد عقلها.
عند السادسة مساءً، وصلتني رسالة من علي
إنتِ اشتريتِ بيتنا؟
بيتنا.
الكلمة منحتني هدوءًا غريبًا.
لم يكن بيتنا.
ولم يكن بيتهم يومًا.
كان عقارًا لمن يستطيع دفع ثمنه.
ولأول مرة منذ زمن طويل، كان ذلك الشخص أنا.
لم أرد.
عند الثامنة، حضرا إلى الفندق.
لا أعرف كيف عرفا مكاني. عرفت لاحقًا أن علي اتصل بالصيدلية التي كنت أشتري منها أدويتي، وادعى أنه قلق على امرأة كبيرة مشوشة. لم تعطهم الموظفة رقم غرفتي، لكنهما أحدثا ضجة كافية في بهو الفندق حتى نزلت.
كانت زهراء خارج السيطرة.
قالت فور أن رأتني
من تظنين نفسك؟ تشترين بيتًا فقط حتى تهينينا؟
حاول علي أن يبدو عقلانيًا.
قال
يمّه، هذا البيت كان حلمنا.
قلت
لا. كان عقارًا معروضًا للبيع.
قال
أنتِ لا تحتاجينه أصلًا.
قلت
وأنتم لم تحتاجوا غرفتي، ولا راتبي، ولا يديّ. ومع
اقتربت زهراء.
قالت
اسمعيني جيدًا يا أمينة. أنتِ لا تعرفين كيف تديرين هذا المال. علي ابنك. والمنطقي أن يدير هو كل شيء. نستطيع أن ننسى هذه الفوضى إذا جعلتِ البيت باسم العائلة.
كانت موظفة الاستقبال تتظاهر بالنظر إلى شاشة الكمبيوتر. واقترب أحد رجال الأمن.
ابتسمت.
قلت
قبل أسبوع لم تكونوا تعرفون أن عندي مالًا، والآن تريدون إدارته.
خفض علي صوته.
قال
كم ربحتي؟
هناك مات آخر شيء في داخلي.
لم يسأل هل أنا وحدي.
لم يسأل أين سأسكن.
لم يسأل هل أكلت.
سأل كم؟
قلت
ما يكفي لأشتري الصمت، لكنني اخترت أن أشتري المسافة.
وصلت هناء بعد عشر دقائق. كانت تحمل ملفًا جديدًا.
قالت
علي، من فضلك اقرأ هذا.
كان إشعارًا وقائيًا منع استخدام بياناتي المصرفية، تنبيه بوجود احتمال استغلال مالي، إلغاء أي صلاحيات سابقة، وتحذير رسمي من المضايقة. وكان يتضمن أيضًا نسخة من طلب دراسة القرض الذي قدمه باسمي.
خطفت زهراء الورقة من يده.
قالت
هذا سخيف.
ردت هناء
السخيف هو أن يسأل شخص امرأة ربّت له أطفاله عامين مجانًا متى تغادرين نهائيًا؟
اصفر وجه زهراء.
نظر علي حوله.
في بهو الفندق كان هناك نزلاء، زوجان مع حقائب، رجل يقرأ صحيفة، وموظفان. الجميع يتظاهرون بأنهم لا يسمعون. والجميع كانوا يسمعون.
تمتم علي
خلينا نروح.
لكن زهراء لم تعرف كيف ترحل من دون أن تعض.
قالت
ستنتهين وحدك،
خرجت كلمة عجوز من فمها كأنها بصقة.
نظرت إليها من دون ألم.
قلت
وحدي كنت أصلًا في بيتك.
وغادرا.
الضربة القانونية جاءت بعد ذلك.
اكتشفت هناء
متابعة القراءة