كنت عاجزًا عن شراء دواء ابني... ثم وجدت سوارًا ذهبيًا غيّر حياتي بالكامل!
الفقراء عندما لا يراجع أحد أمر، وسرقة شركة لديها محامون وفواتير وذاكرة أمر آخر تمامًا.
استغرقت الإجراءات وقتًا، لكنها تحركت. اضطر الحاج أبو زيد إلى دفع جزء من المستحقات. لم يكن كل العدل الذي نستحقه، لكنه كان كافيًا لجعل أم ميثم تبكي عندما وصلها أول مبلغ متأخر. أما أنا، فقد وصلني مبلغ تعويض عن حقوق لم أكن أعرف أسماءها جيدًا.
مكافأة.
إجازات.
بدلات.
ساعات إضافية.
مستحقات لم تُدفع.
اشتريت لعلي مكتبًا مستعملًا ومصباحًا صغيرًا ليحل واجباته.
سألني
هذا من السوار؟
فكرت قليلًا.
قلت
لا. هذا من إرجاع السوار.
مرّ عام تقريبًا.
أصبحت مسؤولًا عن التوصيل الداخلي. صار لدي ثلاثة شباب أتابع عملهم، وأول ما كنت أقوله لهم
هنا لا أحد يدفع وقودًا من جيبه بلا وصل. هنا كل شيء يُوقّع. هنا لا أحد غير مرئي.
في صباح أحد الأيام، اتصلت بي الدكتورة هناء وطلبت أن أصعد إلى مكتبها. ظننت أن أمرًا سيئًا حدث. ما زال داخلي لا يصدق أن الأبواب الكبيرة يمكن أن تُفتح دون أن يكون خلفها توبيخ.
كان السوار فوق مكتبها.
السوار نفسه.
يلمع تحت الضوء مثل تلك الليلة.
قالت
أريد أن أخبرك بشيء.
جلست.
قالت
هذا السوار كان لابنتي.
لم أكن أعرف أن لديها ابنة.
لمست الدكتورة هناء الصندوق الأسود بحذر.
قالت
توفيت قبل ست سنوات.
أنزلت نظرها.
قالت
عندما أعدته أنت، ظننت أن الأمر مجرد إشارة غريبة. ثم راجعت لمن كنت أدفع المال. فوجدت كل شيء.
لم أقل شيئًا.
تابعت
ابنتي كانت تريد دراسة القانون العمالي. كانت تقول إن لا أحد يجب أن يمرض من الخوف لمجرد أنه طلب حقه. وعندما أخبرتني عن علي، فهمت أنني منذ سنوات أتبرع لمؤسسات خيرية، وفي الوقت نفسه أتعاقد مع رجل يترك عماله بلا دواء.
امتلأت عيناها بالدموع.
قالت
لذلك لا يا جاسم. أنت لم تُعد لي سوارًا فقط. أنت أعدت لي شعور الخجل. الخجل الجيد. الذي يجعل الإنسان يصلح ما أخطأ فيه.
شعرت بعقدة في حلقي.
قلت
يبدو أن ابنتك كانت إنسانة طيبة.
ابتسمت بحزن.
كانت متعبة وعنيدة جدًا. لكنها كانت طيبة.
ثم دفعت ظرفًا نحوي.
قالت
هذا ليس هدية. هذه منحة. صندوق ابنتي سيدعم أبناء مندوبي التوصيل والعمال. وعلي سيكون أول مستفيد، إذا وافقت.
فتحت الظرف.
منحة دراسية حتى نهاية الإعدادية.
مستلزمات مدرسية.
تأمين صحي تكميلي.
دعم نفسي.
كانوا يمنحون ابني مستقبلًا دون أن يطلبوا منه أن يشعر بأنه أقل من
غطيت وجهي بيدي.
لم أستطع أن أمنع نفسي.
بكيت كما لم أبكِ منذ وفاة أمي.
انتظرت الدكتورة هناء بصمت.
بعض أصحاب المال يظنون أن المساعدة تعني الكلام الكثير. لكنها لم تكن كذلك. كانت تعرف كيف تصمت.
في ذلك العصر أخذت علي من المدرسة. مشينا على الرصيف في حيّنا الشعبي، بين ورش التصليح، ومحال العصير، والنساء العائدات من السوق، ورائحة الخبز الحار من الفرن القريب. كان الجو غائمًا، لكنه بدا لي نظيفًا.
سألني علي عندما أخبرته
بابا، لماذا بكيت؟
قلت
لأن الإنسان أحيانًا يتحمل كثيرًا، وعندما يأتيه شيء جميل، يؤلمه أيضًا.
أمسك يدي.
يعني ما راح تشتغل بعد ويا الرجل السيئ؟
قلت
أبدًا.
والست صاحبة السوار طيبة؟
فكرت بالدكتورة هناء، وبابنتها، وبالصندوق الأسود، وبالكاميرا التي رأتني أعيد شيئًا كان يمكن أن يحل ليلة واحدة لكنه كان سيكسر اسمي إلى الأبد.
قلت
هي تتعلم أن تكون عادلة. وهذا أهم.
مرّت سنتان.
ما زلت أعمل هناك. علي لم يعد يمرض كما كان من قبل. لديه زي مدرسي نظيف، وجهاز استنشاق احتياطي داخل حقيبته، ودفتر يكتب فيه قصصًا عن مندوب توصيل يعثر على كنوز ويعيدها دائمًا.
أما الدراجة القديمة، تلك التي كان صوتها مثل خلاط مكسور، فقد بعتها قطعًا. وبفضل صندوق الادخار اشتريت دراجة مستعملة صغيرة، قانونية،
في أول يوم رأى علي غرفته، سألني
هاي إلي؟
قلت
نعم.
أقدر ألصق رسوماتي على الحائط؟
قلت
كل الرسومات التي تريدها.
فألصق رسمة لسوار ذهبي إلى جانب ديناصور.
وكتب تحتها
الأمانة تأخرت، لكنها وصلت.
أما الحاج أبو زيد، فقد اضطر إلى بيع ما تبقى لديه ليسدد ديونه. مطعمه لم يفتح مرة أخرى. كانت جملته المفضلة لا أحد لا يمكن الاستغناء عنه. وفي النهاية اكتشف أن هناك شيئًا لا يمكن الاستغناء عنه فعلًا أن تعامل الناس كأنهم بشر.
افتتحت الدكتورة هناء مطعمًا للموظفين قريبًا من الكرادة. أم ميثم تديره. وحيدر يدرس فنون الطبخ أيام السبت. وأنا أنسق التوصيلات، وأعلّم الشباب الجدد أن يحتفظوا بالوصولات، وأن يقرأوا العقود، وألا يقبلوا عبارة أدفع لك لاحقًا وكأنها قانون.
في ذلك الاثنين الذي جاءت فيه الدكتورة هناء أمام صاحب عملي، ظننت أنها جاءت لتكافئني لأنني أعدت سوارًا.
كنت مخطئًا.
لقد جاءت لتعيد لي شيئًا أكبر.
مكاني.
اسمي.
وقدرتي على أن أنظر في عيني ابني دون أن أشعر أن الفقر يجبرني على أن أخذله.
وكلما سألني علي لماذا لم أحتفظ بتلك الجوهرة، أجيبه بالجملة نفسها التي
لأن الجوع يُشفى بالطعام يا ولدي... أما عار بيع روحك فلا يشفيه الذهب.