كنت عاجزًا عن شراء دواء ابني... ثم وجدت سوارًا ذهبيًا غيّر حياتي بالكامل!

لمحة نيوز

لن يبقى بلا علاج. وهذا سأكتبه لك، ليس مجرد كلام.
مكتوب.
لم يعدني أحد في عملي يومًا بشيء مكتوب.
وقّعت ويدي ترتجف.
ثم أعطوني زيًا رسميًا، وخوذة جديدة، وبطاقة تعريف عليها اسمي الكامل
جاسم عبد الرضا الخفاجي.
بقيت أنظر إليها طويلًا.
لسنوات كنت صاحب الدراجة، المندوب، أنت يا أخ، تعال. أما في تلك البطاقة، فقد كنت شخصًا له اسم.
في ذلك اليوم نفسه طلبت مني الدكتورة هناء إذنًا بشيء آخر.
قالت
أريدك أن تقول ما تعرفه عن الحاج أبو زيد. ليس للانتقام. بل حتى تحصل أنت وزملاؤك على حقوقكم.
خفت.
قلت
هو يعرف أين أسكن.
قالت
لهذا سنفعل ذلك مع محامٍ. ولهذا صار عندك عمل آخر.
وهكذا بدأ الجزء الثاني من الحكاية.
راجع محامي الدكتورة هناء رسائل الواتساب بيني وبين الحاج أبو زيد ساعات العمل، الطلبات، الخصومات، التوبيخ، والتهديدات. وجد أيضًا صورًا لرسائل كان يقول فيها إن الإكراميات تدخل لتعويض وقود المطعم، رغم أن الوقود كنت أدفعه أنا من جيبي. أم ميثم أحضرت دفاتر صغيرة كانت تسجل فيها ساعات العمل الإضافية. وحيدر أظهر وصولات رواتب ناقصة.
كان الحاج أبو زيد يأخذ من مال الجميع.
لم يكن صاحب عمل قاسيًا فقط.
كان سارقًا يرتدي مريلة مطبخ.
عندما وصلته أول ورقة إنذار، جاء يبحث عني عند غرفتي الصغيرة في الحي الشعبي. كنت أحمّم علي داخل طشت بلاستيكي.
طرق الباب بقوة حتى فزع ابني.
صرخ
جاسم! افتح! لا تصير جبان!
لم أفتح.
اتصلت بالدكتورة هناء.
بعد ربع ساعة وصلت دورية شرطة. ووصلت أيضًا أم رائد، جارتي في الغرفة المجاورة، وهي تحمل عصا مكنسة بيدها.
قالت للحاج أبو زيد
هنا ما تجي تصرخ على الولد. كافي استغلّيته سنين.
غادر وهو يهدد.
لكنني لم أخف منه كما كنت أخاف في السابق.
الخوف يتغير عندما يعرف الإنسان أن هناك من يسنده.
انتهت مراجعة المحل وكانت كفيلة بإغراقه أكثر. كانت هناك فواتير مضخمة، وعمال غير مسجلين، ومواد غذائية أرخص بكثير مما كان يتقاضاه، وحتى قائمة غرامات داخلية كان يخصمها منا لأسباب سخيفة الوصول متعرقًا، تمزق كيس، التأخر بسبب الزحام، طلب إذن للذهاب إلى الطبيب.
ألغت الدكتورة هناء العقد.
وأُغلق المطعم بعد أسبوع.
لكنها لم تترك العمال في الشارع. عيّنت أم ميثم مشرفة على مطبخ الموظفين في إحدى شركاتها. وساعدت حيدر في الحصول على تدريب في مطبخ صناعي. وساعدت آخرين على تقديم شكاوى لاستعادة مستحقاتهم.
حاول الحاج أبو زيد أن يقول إن الدكتورة هناء تبالغ بسبب سوار.
عندها عرضت تسجيل كاميرا بيت المنصور.
كان كل شيء واضحًا.
أنا جالس على الرصيف والكيس بين يدي.
أنا أفتح الصندوق.
أنا أتجمد في مكاني طويلًا.
أنا أضغط جرس الباب لأعيده.
وكان يظهر أيضًا، من زاوية أخرى، وجهي
عندما خرجت بلا أي مكافأة.
قالت لي الدكتورة هناء بعد ذلك إن هذا المشهد هو الذي هزها أكثر.
قالت
رأيت رجلًا يفعل الصواب، ثم يعود إلى دراجة تكاد تنفد من الوقود. تلك الليلة لم أستطع النوم.
لم أعرف ماذا أقول.
نظرت من نافذة مكتبها إلى أشجار الشارع والسيارات التي تلمع تحت شمس بغداد.
قالت
والدي بدأ حياته يبيع السندويشات أمام معمل صغير. وكان يقول دائمًا الجوع يختبر الناس، أما السلطة فتكشف حقيقتهم. كنت أحتاج أن أعرف أي نوع من الشركات أطعمها بعقودي.
الحاج أبو زيد كشف نفسه وحده.
بعد شهر وصل أول راتب ثابت لي.
لم يكن ثروة.
لكنه كان مالي، نظيفًا، كاملًا. اشتريت مؤونة للبيت من السوق، ودفعت الإيجار المتأخر، وفتحت حساب توفير باسم علي. شرحت لي موظفة المصرف كيف أفصل مبلغًا للطوارئ. كنت أومئ برأسي كأنني أتعلم لغة جديدة.
واشتريت أيضًا حقيبة مدرسية جديدة لابني.
زرقاء.
وعليها رسومات ديناصورات.
عندما أعطيته إياها، احتضنها كأنها هدية عيد.
سألني
بابا، صرنا أغنياء؟
ضحكت.
قلت
لا حبيبي. صرنا مرتبين.
فكر قليلًا.
وهذا أحسن؟
قلت
يدوم أكثر.
بدأت الأيام تتغير. لم أعد أخرج صباحًا دون أن أعرف متى أعود. لم أعد أعيش على الإكراميات. لم أعد أتظاهر أن ظهري لا يؤلمني. بدأ علي علاجه الكامل، ولم يعد يغيب كثيرًا عن المدرسة. قالت لي معلمته إنها
تراه أكثر هدوءًا.
وأنا أيضًا صرت أهدأ.
لكن الحياة لا تعطي نهاية جميلة دون أن تطلب منك خوفًا أخيرًا.
في أحد الأيام، عندما خرجت من الشركة، رأيت الحاج أبو زيد ينتظرني قرب الدراجة الجديدة الخاصة بالعمل. كانت لحيته قد طالت، وعيناه ممتلئتين بالحقد.
قال
بسببك أغلقت شغلي.
بقيت واقفًا.
قلت
لا. بسببك أنت.
اقترب مني.
قال
صدّكت نفسك لأن عندك خوذة جديدة؟ تبقى نفس الفقير.
في السابق، كانت هذه الجملة كفيلة بأن تجعلني أنزل رأسي.
أما الآن، فقد فكرت بعلي وهو يتنفس بلا صفير. فكرت بعقدي. وبحساب التوفير. وباسمي على بطاقة العمل.
قلت
نعم. أنا نفس الشخص. ولهذا لم أحتفظ بالسوار.
حاول أن يدفعني.
لكن أفراد الأمن أوقفوه.
خرجت الدكتورة هناء من المبنى ومعها شخصان من القسم القانوني. لم تصرخ. فقط سلّمته ورقة جديدة.
قالت
حاج أبو زيد، بالإضافة إلى الشكاوى العمالية، فُتح بلاغ بسبب التهديد ومحاولة ترهيب شاهد.
سخر منها.
شاهد على شنو؟ على أن الكل كان يشتغل برغبته؟
أخرجت الدكتورة هناء ورقة أخيرة.
قالت
على أنك كنت تتقاضى من شركتي بدل تأمين حوادث لمندوبي التوصيل لمدة سنتين، ولم تصدر أي وثيقة تأمين لهم.
في تلك اللحظة تغير وجهه بالكامل.
وشعرت أنا ببرودة في رقبتي.
سألتها
تأمين حوادث؟
نظرت إلي وقالت
نعم يا جاسم. لو حدث لك شيء على الدراجة، كان
هو قد قبض قيمة التأمين، لكنك لم تكن ستحصل على شيء.
لم يقل الحاج أبو زيد شيئًا بعدها.
لأن استغلال
تم نسخ الرابط