راقبتُ زوجة ابني وهي تبقى ساعات داخل الحمّام… وما اكتشفته غيّر حياتنا بالكامل!
لزهراء؟
وضعه علي في الحاسوب.
ظهرت ملفات.
فيديوهات.
وتسجيلات صوتية.
وتواريخ.
بدأت يدا علي ترتجفان.
فتح أول ملف.
كان صوت زهراء.
منخفضًا جدًا.
اليوم أوقفني مرة أخرى في السرداب. قال لي إذا أخبرت عليًا، سيجعلني أبدو بلا كرامة أمامه. أم علي في البيت وكلما رأيتها أنكسر من الداخل. لكني لا أستطيع الكلام الآن
فتح الملف الثاني.
اليوم آذاني مرة أخرى. قال إن صمتي هو سمعتي. أنا خائفة. لكنني أسجل كل شيء. إذا حدث لي شيء، فهذه هي الحقيقة.
فتح الملف الثالث.
كان فيه صوت قاسم.
واضحًا.
باردًا.
النساء مثلكِ عندما يحصلن على وظيفة ينسين أنفسهن. تذكري، زوجك يعتمد على تقريري. رسالة واحدة مني، وينتهي مستقبله.
سقطت الدموع من عيني علي.
جلست أم علي على الكرسي.
بنتي كانت تتحمل كل هذا وحدها
تم تسليم كارت الذاكرة إلى الشرطة.
ومن تلك اللحظة، لم تعد أمام قاسم طريق سهلة للهروب.
علّقت الشركة عمله، وأصبحت القضية أقوى. وصلت الأخبار إلى الإعلام، لكن زهراء ظهرت بوجه مخفي في كل تصريح. لم تكن تريد أن تتحول حياتها إلى فرجة. كانت تريد العدالة فقط.
استمرت جلسات المحكمة عدة أشهر.
كل جلسة كانت امتحانًا جديدًا لزهراء.
كان محامي قاسم يحاول كسرها بالأسئلة.
لماذا كنتِ تبقين في الشركة إلى وقت متأخر؟
لماذا لم تشتكي فورًا؟
هل صحيح أنكِ كنتِ غاضبة لأنك لم تحصلي على ترقية؟
كان كل سؤال مثل سهم.
لكن زهراء لم تكن تجلس وحدها هذه المرة.
على جانبها علي.
وعلى الجانب الآخر أم علي.
وكلما ارتجف صوتها، كانت أم علي تضغط على يدها وتهمس
تكلمي يا بنتي الحقيقة لا تخاف.
في يوم الجلسة
ذكر القاضي التقرير الطبي، والأدلة الجنائية، وسجلات المصعد، وسجل حذف التسجيلات، وشهادة الحارس، والتسجيلات الصوتية الموجودة في كارت الذاكرة.
أُدين قاسم الراوي.
وعندما سمع الحكم، جلس على الكرسي كأنه فقد قوته.
وفي عينيه ظهر الخوف لأول مرة.
نفس الخوف الذي زرعه شهورًا في عيني زهراء.
خارج المحكمة، كان الصحفيون ينتظرون.
الكاميرات مرفوعة.
والأسئلة كثيرة.
خرجت زهراء بهدوء.
وكانت أم علي تمسك يدها.
سألها أحد الصحفيين
هل تشعرين أن العدالة تحققت؟
رفعت زهراء رأسها بعد صمت طويل وقالت
العدالة لم تبدأ من المحكمة فقط. بدأت في تلك الليلة، عندما فهمت حماتي أن صمتي ليس مرضًا بل ألمًا.
امتلأت عينا أم علي بالدموع.
بعد العودة إلى البيت، وفي تلك الليلة تحديدًا، لم تبقَ زهراء طويلًا في الحمّام لأول مرة.
خرجت بسرعة.
جففت شعرها.
دخلت إلى المطبخ.
وجلست قرب أم علي.
قالت بصوت خافت
يمّه كنت أفهمكِ غلط. كنت أظن أنكِ ستنظرين إليّ فقط من ناحية الطفل والبيت وكلام الناس والسمعة.
أمسكت أم علي يدها.
وأنا أيضًا كنت أفكر هكذا يا بنتي. كنت أستعجل موضوع الطفل، وأفكر بالنسل والعائلة. لكن في تلك الليلة، عندما رأيت ظهركِ، فهمت أن زوجة الابن تكون أولًا بنتًا قبل أن تكون أمًا لأحفادنا.
بكت زهراء.
وكان علي واقفًا عند باب الغرفة يسمع كل شيء.
اقترب وقال
من الآن، لن نتخذ أي قرار بسرعة. الطفل سيأتي عندما تريدين أنتِ. أولًا يجب أن تتعافي.
هزت زهراء رأسها.
وببطء، بدأ البيت يتغير.
اختفت أصوات الماء الطويلة من الحمّام.
ولم يعد صمت
كانت أم علي تعد لزهراء كل صباح حليبًا بالكركم، لكنها لا تجبرها على شربه. أما علي فترك الشركة القديمة، وبحث عن عمل آخر. وحيدر، الذي سلّم الدليل، ترك عمله بعد أن شهد في القضية. وبعد فترة، افتتح هو وعلي مكتبًا صغيرًا للاستشارات المتعلقة بسلامة بيئة العمل.
بعد عدة أشهر، قررت زهراء أن تعود إلى العمل.
هذه المرة لم تعد خوفًا من أحد.
بل بإرادتها.
وأسست مجموعة دعم للنساء، وسمّتها
لا للصمت.
كانوا يجتمعون كل شهر مع نساء خفن من الكلام رغم ما تعرضن له في البيوت أو أماكن العمل أو العلاقات.
وفي أول اجتماع، حضرت أم علي أيضًا.
كانت ترتدي عباءتها، وملامحها متوترة قليلًا. لكنها عندما جاء دورها في الكلام، أمسكت الميكروفون وقالت
أنا لست متعلمة كثيرًا، ولا أعرف تفاصيل القانون. لكني أعرف شيئًا واحدًا إذا كانت المرأة في البيت تصمت كل يوم، وتنطفئ كل يوم، وتحاول غسل ألمها بالماء كل ليلة، فلا تنظروا إليها بعين الشك. اجلسوا بجانبها. أمسكوا يدها. أحيانًا ثقة الأم أو الحماة تصل قبل الشرطة.
امتلأت القاعة بالتصفيق.
وكانت زهراء تجلس في الأسفل وتبكي.
بفخر.
وبألم.
وبراحة.
بعد ستة أشهر، عادت أم علي إلى قريتها في ديالى لتتفقد الأرض والبيت القديم، وتزور مقامًا قريبًا وتوزع صدقة.
سألتها نساء القرية
كيف حال زوجة ابنكِ؟ متى نسمع الخبر الحلو؟
أم علي القديمة ربما كانت ستبتسم وتقول
قريبًا إن شاء الله.
لكن أم علي الآن قالت بوضوح
زوجة ابني بخير، واقفة بشجاعة، وما زالت حية بيننا. وهذا عندي أكبر خبر حلو.
سكتت النساء.
بعضهن أنزلن رؤوسهن.
وبعضهن
عادت أم علي إلى بغداد، فوجدت زهراء قد أعدت لها طبق حلوى بالحليب والرز.
قالت زهراء وهي تقدم لها الصحن
هذا لكِ يمّه.
أخذت أم علي أول لقمة.
طيب جدًا.
ضحك علي وقال مازحًا
يبدو أن أمي صارت تحب طبخ زهراء أكثر من طبخي. انتهى زماني.
ضحك الثلاثة معًا.
بعد وقت طويل، عاد الضحك إلى البيت.
ضحك بلا خوف.
بلا إخفاء.
وبلا صوت ماء لا ينتهي.
في الليل، دخلت أم علي إلى غرفتها لتنام. كان ضوء القمر يدخل من الشباك. أشعلت مصباحًا صغيرًا أمام صورة دينية معلقة على الجدار، ورفعت يديها وقالت
الحمد لله رأيت بنتي قبل أن أفقدها.
في تلك اللحظة، سُمعت طرقات خفيفة على الباب.
كانت
زهراء.
يمّه، أدخل؟
تعالي يا بنتي.
دخلت زهراء وجلست قربها.
كان في يدها ظرف.
سألتها أم علي
ما هذا؟
ابتسمت زهراء ووضعت الظرف في حضنها.
تقرير الطبيب.
خفق قلب أم علي بقوة.
فتحت الورقة بيدين مرتجفتين.
ثم نظرت إلى زهراء.
كانت في عينيها فرحة وخوف معًا.
قالت زهراء بهدوء
يمّه أنا حامل.
انهمرت دموع أم علي.
احتضنت زهراء بقوة.
يا بنتي
لكن زهراء وضعت يدها على ظهر أم علي وهمست
وهناك شيء آخر يا يمّه.
ابتعدت أم علي قليلًا ونظرت إليها.
ماذا؟
امتلأت عينا زهراء بالدموع، لكن ابتسامتها بقيت على وجهها.
الطبيب قال إنهما طفلان توأم.
رفعت أم علي يديها إلى السماء.
وكأن الربيع عاد إلى هذا البيت بعد سنوات طويلة.
لكن في اللحظة التالية، قالت زهراء الأمر الثالث الذي جعل أنفاس أم علي تتوقف.
يمّه التقرير يقول إن عمر الحمل ثلاثة أشهر.
تجمدت أم علي في مكانها.
أمسكت زهراء يدها
ثم قالت بصوت منخفض
في تلك الليلة، لم أخفِ عن الشرطة آثار الألم فقط بل أخفيت أنني كنت أحمل الطفلين في داخلي أيضًا.