ستة معلمين تركوا المطعم دفعة واحدة ظنًا أن نهايته اقتربت... لكن ما فعلته صاحبة المطعم صدم الجميع!
لماذا تعطينني هذا الآن؟
قالت
لأن ابني قال لي أمس أبي أهان المرأة التي أطعمتنا سنوات. وبعدها لم أستطع النوم.
ضممت الورقة إلى صدري.
قلت
شكرًا.
استدارت لتغادر، ثم توقفت.
قالت
في شيء آخر. أبو علي اليوم سيترك الكرادة ويرجع إلى القرية. لن يملك الشجاعة حتى يقابلك.
سألتها
تريدين مني أن أوقفه؟
قالت
لا. أريدك فقط أن تسامحيه أو لا تسامحيه... لكن لا تلومي نفسك.
غادرت.
في ذلك اليوم فتحت المحل متأخرة.
أريت الخالة أم حسين الورقة.
لبست نظارتها، قرأت، ثم بكت.
قالت
بنتي... المرحوم كان يعرف كل شيء.
ولأول مرة اعترفت بيني وبين نفسي أن زوجي ربما لم يسلمني المشروع لأنه مضطر فقط.
ربما كان يعرف أنني أستطيع حمله.
في المساء اتخذت قرارًا.
في الأحد التالي
ونشرت على مواقع التواصل
بعد اثني عشر عامًا... يوم واحد فقط تعود فيه الذاكرة القديمة.
سأل الناس
هل الصمون راجع؟
لم أجب.
في صباح الأحد عجنت العجين بنفسي.
حضرت الخالة أم حسين الخلطة.
وضعت ورقة زوجي أمامي.
كانت يداي ترتجفان، لكن قلبي كان ثابتًا.
أخذت أول قطعة عجين.
فردتها.
وضعت السمن.
طويتها.
ثم فردتها مرة أخرى ووضعتها على التنور الجديد الصغير الذي جهزناه لذلك اليوم.
بدأ الصمون ينتفخ.
وتفتحت طبقاته.
وانتشرت رائحة السمن والخبز في المكان.
رفعت الخالة أم حسين يديها وقالت
وصفة المرحوم...
قلت بهدوء
لا خالة... وصفتنا.
في ذلك اليوم صنعنا مئة قطعة فقط.
ومع كل قطعة وضعنا ورقة صغيرة مكتوبًا عليها
الطعم الحقيقي لا يملكه من يحاول
كان الطابور طويلًا حتى أُغلق الزقاق.
كان الناس يصورون.
والزبائن القدامى يبكون.
قال علي
أم مروان... هذا أحلى من قبل.
ابتسمت وقلت
لأن ما بيه خوف.
في ذلك المساء وصلتني رسالة.
كانت من أبو علي.
كتب فيها
شفت الصمون. فهمت. أنا خسرت.
أجبته
في العمل لا توجد خسارة نهائية. توجد دروس. اعتنِ بنفسك.
ثم وضعت الهاتف جانبًا.
مرّت ستة أشهر.
افتتحت ميسون رايس باول ثلاثة فروع.
ثم خمسة.
ثم بدأنا نبيع خلطات البهارات المعلبة.
أصبحت بولات الطلاب منتشرة قرب الجامعات.
ووجبات الغداء للشركات زادت يومًا بعد يوم.
وتقييماتنا على تطبيقات التوصيل ارتفعت.
لكنني لم أترك الجذر القديم.
في آخر أحد من كل شهر، أصبح لدينا
يوم بيت التنور
عدد محدود من الصمون.
أصنعه بيدي.
والناس تحجز قبل الموعد.
لم يعد الصمون نقطة ضعفي.
أصبح إرثي.
في يوم من الأيام سألتني الخالة أم حسين
بنتي، ليش ما غيرتِ الاسم كله؟ ليش بعد مكتوب تحت اللوحة بخط صغير سابقًا بيت التنور البغدادي؟
قلت
لأن الماضي ما ينمسح يا خالة. فقط نضعه في مكانه الصحيح.
ضحكت وقالت
هسه صرتِ فعلاً صاحبة المكان.
قلت
هسه صرت أؤمن إني صاحبته.
في تلك الليلة، طلبت من النجار أن يصنع لي إطارًا صغيرًا من خشب الكاونتر القديم.
وضعت بداخله ورقة زوجي.
وعلقتها على جدار المكتب.
وكتبت تحتها
الوصفة تعيش في الصبر.
يسألني الناس كيف أنقذت عملي بعدما تركني ستة معلمين دفعة واحدة.
أقول لهم
هم لم يرحلوا فقط...
هم
كانوا يظنون أنهم أخذوا مني التنور.
لكن الحقيقة أنهم أعادوا لي المطبخ كله.
أما الحقيقة الأخيرة، فقد عرفتها بعد سنة كاملة.
زوجي لم يخفِ تلك الورقة عن أبو علي.
بل وضعها هناك عمدًا.
لأنه كان يريد أن يرى من سيحاول سرقة الوصفة...
ومن سيثبت أنه يستحق إدارة المشروع.