ستة معلمين تركوا المطعم دفعة واحدة ظنًا أن نهايته اقتربت... لكن ما فعلته صاحبة المطعم صدم الجميع!

لمحة نيوز

علي يعرف كيف يصنع الصمون.
لكنني كنت أعرف كيف أقرأ الناس.
وهنا كان الفرق.
في الاثنين التالي، أطلقت عرضًا جديدًا
اصنع بولتك بنفسك
وضعت على الكاونتر ثمانية أنواع أساس، وعشر إضافات، وستة أنواع مرق، وثلاث صلصات.
للموظفين بولة بروتين.
للطلاب بولة اقتصادية.
للعائلات بولة كبيرة للمشاركة.
خلال خمس عشرة دقيقة يصل الطلب جاهزًا.
تغليف نظيف.
طلبات أونلاين.
دفع إلكتروني.
لا جدال.
لا تنور يتوقف.
ولا معلم يهدد.
خلال ثلاثة أيام، عادت مبيعاتنا إلى ثمانين بالمئة من أيام الصمون القديمة.
وبعد عشرة أيام وصلت إلى مئة بالمئة.
وبعد ثلاثة أسابيع أصبحت مرة ونصف.
في تلك الليلة بكيت وحدي للمرة الأولى.
لم أبكِ حزنًا.
ولم أبكِ من التعب.
بكيت لأنني بقيت اثني عشر عامًا أظن أن رحيل هؤلاء الستة يعني نهاية كل شيء.
واكتشفت أخيرًا أن أكبر خسارتي لم تكن وجودهم أو رحيلهم.
بل أنني سمحت لهم أن يحددوا حدودي.
لكن القصة لم تنتهِ هنا.
في مساء أحد الأيام، حوالي الساعة السابعة، وبينما كان المحل مزدحمًا، ارتفع صوت شجار من الجهة المقابلة.
نظرت إلى الخارج.
كان هناك شجار أمام محل أبو علي.
زبون يصرخ
إنتو مستخدمين عجين بايت!
رد عليه أبو علي بعصبية
إذا يعجبك كل، وإذا ما يعجبك اطلع!
رفع الزبون هاتفه وبدأ يصور.
حاول أبو مصطفى أن يسحب
الهاتف من يده.

تجمعت الناس.
وفي اليوم التالي، انتشر الفيديو بعنوان
المعلمون الأصليون... وسوء التعامل الأصلي!
بعدها بدأ محلهم يفرغ تدريجيًا.
أولًا تركهم كرار.
ثم بدأ أحمد يبحث عن عمل آخر.
واتهم قاسم أبا علي بأنه يأخذ المال لنفسه.
وقال حيدر إن الوصفة كانت فكرته.
أما أبو مصطفى فبدأ يقول إن حصته يجب أن تكون أكبر من الجميع.
الرجال الذين طلبوا مني ثلاثين بالمئة من المشروع، أصبحوا يتشاجرون فيما بينهم على مئة بالمئة من الفشل.
ثم جاء اليوم الذي لم أكن أنتظره، لكنه كان لا بد أن يأتي.
كانت الساعة تقترب من العاشرة والنصف ليلًا.
كنت أغلق المحل.
الخالة أم حسين غادرت.
وكنت أعد النقود داخل الصندوق، عندما سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.
رفعت رأسي.
كان أبو علي واقفًا في الخارج.
أبو علي نفسه الذي رمى مئزره يومها وخرج متحديًا.
لكن وجهه اليوم لم يكن يحمل أي غرور.
كانت عيناه حمراوين.
لحيته مبعثرة.
وقميصه ملطخًا ببقايا الطحين.
فتحت الباب نصف فتحة.
قلت
نعم؟
لم ينظر في عيني.
قال بصوت منخفض
أم مروان... أريد أحچي وياچ دقيقتين.
فتحت الباب، لكنني بقيت خلف الكاونتر.
قلت
تفضل.
دخل ونظر حوله.
الكاونترات الجديدة.
الأجهزة اللامعة.
رفوف التغليف.
شاشة الطلبات.
خرج صوته بصعوبة
إنتِ فعلًا سويتيها.
بقيت صامتة.
قال
غلطنا.

سألته
غلطنا؟
فهم قصدي.
قال
أنا غلطت. وأكثر واحد غلط هو أنا.
أغلقت صندوق الحساب.
قلت
جاي تعتذر لو جاي تطلب شغل؟
نظر في عيني للمرة الأولى.
قال
الاثنين.
وصل صوت جرس دراجة من الشارع.
وساد بيننا صمت ثقيل.
قال
أم مروان، محلي راح يقفل. الديون صعدت عليّ. والبقية تركوني. والبيت وضعه صعب. أعترف إني تكبرت. بس أنا أعرف أشتغل. إذا تريدين، قبليني براتب أقل. ألبس المئزر من جديد.
نظرت إليه طويلًا.
رأيت الخجل على وجهه.
لكن الخجل ليس دائمًا ندمًا.
أحيانًا يكون الخجل مجرد اسم آخر للهزيمة.
قلت
أبو علي، أنا أعطيتك شغل اثني عشر عامًا. أعطيتك احترامًا. أعطيتك مالًا. وأنت جئت في وقت الغداء وعملت مسرحية أمام الزبائن. حاولت أن تظهرني ضعيفة أمام الناس. ثم استخدمت اسم مطعمي وفتحت محلًا مقابلي. والآن، لأن مشروعك لم ينجح، عدت إليّ.
خفض رأسه.
قال
غلطت.
قلت بهدوء
الغلط هو الشيء الذي يحدث بسبب قلة الفهم. أنت خططت.
ارتجفت أصابعه.
قال
يعني ترفضين؟
قلت
لا.
رفع رأسه بدهشة.
قال
شنو يعني؟
أخرجت ملفًا من تحت الكاونتر ووضعته أمامه.
قلت
من الغد تبدأ وحدتي الجديدة. ثلاث مطابخ سحابية لفروع ميسون رايس باول. أحتاج ناسًا مجتهدين. لكن لا أحتاج معلمين. أحتاج موظفين يشتغلون داخل نظام.
فتح الملف.
قال
الراتب؟
قلت
مناسب
للسوق. والمكافأة حسب الأداء. لا حصة. لا تهديد. لا تمثيل قدام الزبائن. وستة أشهر من دون تعامل مباشر مع العملاء. تدريب. نظافة. تغليف. التزام وقت.

تغير وجهه.
قال
بس أنا معلم صمون.
قلت مباشرة
هاي هي المشكلة. أنت تظن نفسك هذا فقط. أقدر أعطيك عمل. لكن ما أقدر أعطيك غرورًا.
بقي واقفًا فترة طويلة.
ثم أغلق الملف.
قال
أفكر وأرد عليچ.
قلت
العرض يبقى أربعًا وعشرين ساعة.
خرج من دون أن يقول شيئًا.
في اليوم التالي لم يأتِ.
وفي اليوم الذي بعده لم يأتِ أيضًا.
وفي صباح اليوم الثالث، دخلت امرأة إلى المحل.
كانت ترتدي عباءة بسيطة، وعلى وجهها تعب واضح، وتحمل حقيبة قديمة في يدها.
قالت
إنتِ أم مروان؟
قلت
نعم.
قالت
أنا زوجة أبو علي... أم علي.
أصبحت أكثر انتباهًا.
قلت
تفضلي، اجلسي.
لم تجلس.
كانت عيناها ممتلئتين بالدموع، لكن صوتها كان ثابتًا.
قالت
أنا ما جئت أعتذر. هو لازم يعتذر بنفسه. أنا جئت أحچي الحقيقة.
توقفت يداي.
قلت
أي حقيقة؟
أخرجت من حقيبتها دفترًا قديمًا.
ومن بين صفحاته أخرجت ورقة مطوية.
قالت
لما مرض زوجچ الله يرحمه، كان أبو علي جديدًا في المطعم. في ذاك الوقت كتب زوجچ وصفة الصمون الأصلية بورقة وخلاها عنده. أبو علي نسخ الورقة من غير ما أحد يعرف. وطول السنين كان يقول إن الطعم من إيده. الحقيقة أن
أساس الوصفة كان من مطعمچ. من زوجچ.

شعرت كأن جرسًا قديمًا دق داخل صدري.
أخذت الورقة.
كانت بخط زوجي.
متى يوضع السمن.
كم يحتاج العجين ليرتاح.
كيف يكون ضغط اليد عند التشكيل.
وفي الأسفل جملة واحدة
ميسون، إذا جاء يوم وظنوكِ ضعيفة، فتذكري أن الوصفة لا تعيش في اليد... بل في الصبر.
تشوشت الرؤية أمام عيني.
قالت أم علي بصوت منخفض
أبو علي لم يخبر أحدًا بهذا. أقنع الجميع أن الوصفة وصفته. وعلى هذا الأساس خرجوا معه. والآن الكل يلومه. أردت فقط أن تعرفي الحقيقة.
سألتها
تم نسخ الرابط