رجعت من سفري

لمحة نيوز


كان بيبعد، كأن المسافة بيني وبينه بتتسحب في ثانية.
والنسخة التانية مني وقفت جنبي وقال بهدوء أنا مش هنا عشان أوقفك أنا هنا عشان أأكدلك إنك خلاص قررت.
لمست الباب.
ساعتها مفيش صوت فتح.
فيه إحساس بس.
كأن الواقع نفسه اتشق نصين.
لقيت نفسي جوه مساحة مختلفة.
مش ممر مش غرفة لكن كأنها وعي كبير.
كل حاجة بيضا لكن مش بياض مريح، بياض بيضغط على العين.
وصوت واحد بس مرحلة التثبيت بدأت.
قدامي ظهرت صور بسرعة مرعبة.
مش ذكريات بل نسخ حياة
أنا في بيت مختلف. أنا متجوز حد تاني غير مها. أنا عايش في بلد تاني. أنا ما سافرتش أصلاً. أنا ما اتجوزتش.
كل نسخة منهم بتكمل طبيعي لكن مفيهاش أي رابط للتانية.
الصوت كمل إنت كنت متفرع دلوقتي لازم تتجمع.
فجأة، النسخة التانية مني ظهرت تاني.
لكن المرة دي كانت أقرب.
قال أنا مش بديلك أنا جزء منك.
سألته يعني إيه جزء؟
قال كل مرة كنت بتختار حاجة مختلفة كانت بتتخلق نسخة.
سكت لحظة.
وبعدين كمل وأنت الحقيقي هو مجموعهم.
الدنيا بدأت تلف حواليا.
حسيت إني مش شخص واحد لكن كتير بيتكلموا في نفس الوقت جوا دماغي.
فجأة سمعت صوت مها.
بس المرة دي واضح جدًا، كأنها واقفة ورايا
أحمد افتكر اللحظة اللي بدأت فيها تشك.
اتجمدت.
وفي ثانية ظهرت قدامي لحظة قديمة.
يوم رجوعي من السفر.
مشهد الشقة الفاضية.
لكن المرة دي لاحظت حاجة جديدة
في الظل كان في حد واقف بيراقبني من الأول.
الصوت قال المراقبة بدأت من لحظة العودة.
النسخة التانية مني قربت وقالت في سؤال واحد لازم تجاوب عليه دلوقتي.
إنت عايز تعرف الحقيقة ولا عايز تعيشها؟
سكت.
الإجابة الأولى كانت الحقيقة.
لكن الإحساس اللي جوايا كان بيقول العكس.
فجأة الأرض تحتنا اتقسمت دوائر

نور.
وكل دائرة فيها اختيار مختلف من حياتي.
صوت واحد كل اختيار ليه واقع.
بصيت حواليا كل نسخة مني بدأت تختفي واحدة واحدة.
وما بقىش غيري أنا والنسخة الهادية.
قال آخر خطوة لازم تندمج أو ترفض.
سألت ولو رفضت؟
قال هترجع نسخة واحدة لكن مش كاملة.
سكت لحظة طويلة.
وبعدين سألته وإيه اللي هيبقى ناقص؟
رد اللي أنت رفضت تعيشه.
وفي اللحظة دي
حسيت إن كل حاجة بدأت تتسحب مني الصوت، الوعي، حتى الإحساس بالزمن.
والنسخة التانية مد إيده وقال أنا مش عدوك أنا الذاكرة اللي هتضيع لو ما خدتنيش.
وفي لحظة واحدة
لمست إيده.
النور انفجر.
ولما فتحت عيني
كنت قاعد في نفس الشقة.
نفس المكان.
نفس الهدوء.
لكن الموبايل بيرن.
رقم مجهول.
فتحت.
صوت قال إنت رجعت بس مش متأكدين مين اللي رجع.
بصيت في المراية.
وشي كان طبيعي.
لكن عيني فيها حاجة مختلفة.
وفوق المراية
ورقة صغيرة جديدة.
مكتوب فيها
النموذج اكتمل لكن التشغيل مستمر.
وقبل ما أستوعب
سمعت خبط على الباب.
يتبعالخبط على الباب كان هادي في الأول خبطتين بس، كأن اللي ورا الباب مش مستعجل، كأنه متأكد إني هافتح في الآخر.
فضلت واقف مكاني ثواني، مش عارف أرد ولا أتحرك.
الخبط اتكرر.
بس المرة دي كان أوضح.
قربت من الباب بحذر.
من العين السحرية مفيش حد.
الطرقة فاضية.
بس صوت جوايا قاللي افتح ده مش غريب عليك.
مددت إيدي وفتحت الباب.
مفيش حد واقف.
لكن على الأرض
كان فيه ظرف صغير.
نفس الشكل القديم اللي شوفته قبل كده.
انحنيت وأخدته.
وقفل الباب لوحده ورايا بهدوء.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
أنا.
بس مش لوحدي.
واقف جنبي طفل.
نفس ملامحي تقريبًا بس أكبر مني بشوية.
وتحت الصورة مكتوب
الإصدار الأخير تم التفعيل.
حسيت بدوخة خفيفة.

وقعدت على الكنبة بسرعة.
وفي اللحظة دي الموبايل رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
رديت.
الصوت قال بهدوء أنت مش بتبدأ من الصفر أنت بتكمل نسخة.
سألته إنتوا عايزين إيه مني؟
رد مش عايزين منك حاجة إحنا بس بنرجّعك لمسارك.
سكت لحظة.
وبعدين كمل إنت خرجت من الحلقة مرة قبل كده وده سبب إنك فاكر أكتر من اللازم.
قفلت عيني فاكر إيه؟
الصوت قال فاكر إنك كنت حر.
الخط اتقفل.
قمت بسرعة.
المراية قدامي بدأت تتغير لوحدها.
وشي فيها ما بقاش نفس الشكل.
العينين أغمق.
التعبير مختلف.
كأني بشوف شخص قريب مني لكن مش أنا.
وفي نفس اللحظة
سمعت صوت مها.
بس المرة دي من جوا البيت.
مش من بره.
أحمد ما تفتكرش كل حاجة مرة واحدة.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
لكن باب أوضة النوم كان مفتوح.
مع إنه كنت قافله.
دخلت.
الأوضة كانت زي ما هي لكن السرير عليه ورقة جديدة.
فتحتها.
مكتوب
لو افتكرت كل النسخ هتختفي النسخة الحالية.
وقبل ما أستوعب
الصورة اللي في إيدي وقعت لوحدها.
ولقيت بدلها صورة تانية.
نفس الصورة.
لكن الطفل اللي فيها
اختفى.
سمعت صوت خطوات ورايا.
بطئ.
منتظم.
كأنه حد داخل الأوضة واثق إني مش هلف.
لفيت.
مفيش حد.
لكن المراية بدأت تلمع.
وصوت جواها قال
إحنا مش برّه إحنا جواك.
المراية اتفتحت.
نفس النسخة الهادية مني طلعت تاني.
بس المرة دي وشه كان مختلف.
أهدى لكن أخطر.
وقال
القرار اتأخر النظام استعاد توازنه.
سألته يعني إيه؟
قال يعني خلاص أنت مش هتختار دلوقتي.
وفي نفس اللحظة
الأضواء في البيت كلها طفت.
وفي الظلام
حسيت بإيد بتلمس كتفي.
وصوت قريب جدًا قال
مرحبًا بعودتك.
ولما النور رجع
كنت قاعد على نفس الكنبة.
بس البيت كان مختلف.
أهدى.
أنظف.
وأكتر ترتيبًا من الطبيعي.

على الترابيزة قدامي
ملف مفتوح.
وعليه اسمي.
لكن مكتوب تحته
نسخة مستقرة.
ورنة الموبايل ما بقتش مجهولة.
دي كانت من رقمي أنا.
يتبعفتحت المكالمة وأنا مش مستوعب.
صوتي أنا جاي من التليفون.
بس مش بنفس النبرة اللي أعرفها.
كان هادي زيادة عن اللازم، كأنه بيتكلم من مكان بعيد جدًا.
قال أخيرًا استقريت.
سكت لحظة، وبعدين كمل المرة دي ما خرجتش من الحلقة بدري.
قفلت الموبايل بسرعة.
وقفت قدام المراية.
الانعكاس كان طبيعي لكن الإحساس مش طبيعي.
كأن في حد جوه بيبصلي من نفس العينين.
سمعت خبط خفيف على الباب.
مش زي الأول.
خبط واحد بس.
كأن اللي بره عارف إن مفيش داعي للإصرار.
فتحت الباب.
مفيش حد.
بس المرة دي مفيش ظرف.
فيه طفل واقف.
نفس ملامحي.
بس أكبر مني شوية.
هادئ جدًا.
وبيبتسم.
قال بهدوء مش لازم تخاف.
سألته إنت مين؟
قال أنا أنت لما بطلت أسأل.
سكت.
والبيت كله كان ساكت بطريقة غير طبيعية.
كأن المدينة كلها وقفت صوتها ورا الباب.
سألته مها فين؟
رد هي دايمًا كانت جزء من الاختبار مش الشخص.
حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
يعني كل ده كان اختبار؟
هز راسه اختبار الاستقرار. هل هتفضل تدور ولا هتقبل النسخة اللي تنفع تعيش.
سألته بصوت مكسور ولو رفضت؟
ابتسم كنت هتختفي زي ما حصل في نسخ قبلك.
سكت لحظة طويلة.
وبعدين سألت السؤال الأخير أنا دلوقتي مين؟
بصلي وقال بهدوء شديد إنت النسخة اللي نجحت.
وفي اللحظة دي
كل حاجة بدأت تهدى زيادة عن الطبيعي.
المراية اختفت.
الأصوات اختفت.
حتى إحساسي بالقلق اختفى.
الطفل مد إيده وقال تعالى نبدأ من الأول بطريقة صح.
ومشيت وراه.
من غير مقاومة.
من غير سؤال.
الباب اتقفل ورايا بهدوء.
وفي البيت على الترابيزة
الملف اتقفل
لوحده.
وعليه جملة جديدة ظهرت
النموذج مستقر الدورة التالية جاهزة.
وبره الشقة
الشارع كان عادي جدًا.
مفيهوش أي حاجة غريبة.
كأن مفيش حاجة حصلت أصلًا.
لكن جوه
ماكانش فيه أنا اللي كان بيدور.
كان فيه نسخة عرفت مكانها وسكتت.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط