رجعت من سفري

لمحة نيوز


بشكل غريب.
مشهد قديم أصوات كأن في ذكريات مدفونة فيه.
الرجل فتح باب داخلي.
وقال هنا بيبدأ كل شيء وهنا بيتقرر كل شيء.
دخلنا غرفة كبيرة فيها شاشات وأوراق وأسماء.
وكل الأسماء كانت لعيلتي.
بس بشكل مختلف في كل مرة.
سألت يعني إيه كل مرة؟
قال إنت مش أول نسخة من أحمد.
سكت.
وبعدين كمل وفي كل نسخة في قرار بيغير النهاية.
وقفت مكاني.
مش مستوعب.
قال مها مش شخصية واحدة هي جزء ثابت في كل دورة.
في اللحظة دي، شاشة اشتغلت لوحدها.
وظهر فيديو.
أنا بعيش مشهد مختلف.
قرارات مختلفة نهايات مختلفة نفس الحياة لكن بتتغير.
الرجل قال إحنا مش بنخلق الواقع إحنا بنعيد ترتيبه.
رحاب بصتلي وقالت والاختيار الحقيقي بيبدأ دلوقتي.
سألت اختيار إيه؟
قال تستمر الدورة أو تكسرها.
سكت المكان كله.
وبعدين ظهر باب جديد في آخر الغرفة.
والرجل قال لو دخلت الباب ده هتشوف الحقيقة كاملة بدون رجوع.
بصيت ناحية الباب.
وبصيت لنفسي.
وبعدين بصيت لرحاب.
وسألت السؤال الأخير
ولو اخترت أرجع؟
قال هتنسى كل ده وترجع تعيش حياة طبيعية.
وقفت ثواني.
وبعدها مشيت ناحية البابوقفت قدام الباب لحظة طويلة الباب نفسه كان شكله عادي، لكن الإحساس اللي جواه كان عكس كده تمامًا، كأن وراه حاجة أكبر من مجرد غرفة.
رحاب كانت واقفة ورايا، وصوتها نازل لأول مرة بدون توتر لو دخلت مفيش رجوع لنفسك اللي تعرفها.
سألتها وأنا دلوقتي أعرف نفسي أصلًا؟
ما ردتش.
لكن عينيها قالت كل حاجة إن الإجابة مش مطمّنة.
الرجل قرب خطوة وقال الاختيار مش عن الفضول الاختيار عن الاستقرار. كل مرة حد بيكمل، الدنيا بتتغير عليه هو الأول.
سكت لحظة.
وبعدين كمل وكل مرة حد بيرجع، بيتقنع إن اللي شافه كان مجرد وهم.
حطيت إيدي على الباب.
كان دافئ بشكل غريب كأنه مش معدن ولا خشب، كأنه حي.
وفجأة، الباب اتفتح لوحده.
اللي وراه ماكانش غرفة.
كان ممر طويل جدًا

أبيض، هادي، مفيهوش صوت خالص.
بس أول خطوة دخلتها حسيت بصداع خفيف، زي ذكريات بتتحرك في دماغي بالعافية.
مشيّت.
كل خطوة كانت بتجيب صورة.
أنا صغير أنا في المستشفى أنا في بيت العيلة مها بتضحك أمي بتتكلم مع حد مش باين رحاب واقفة في الخلف.
لكن الصور كانت بتتغير بسرعة.
كأن في حد بيعيد ترتيب حياتي وأنا ماشي.
فجأة سمعت صوتي.
بس مش صوتي الحالي.
صوت أقدم أهدى كأنه نسخة تانية مني بتتكلم من جوا الممر
إنت جيت هنا قبل كده.
وقفت.
مين؟
الصوت رد إنت.
الممر بدأ يتفرع.
طريقين.
واحد فيهم عليه ضوء دافي.
والتاني مظلم تمامًا.
الصوت كمل كل مرة بتوصل هنا، بتختار واحد من الاتنين.
وقفت محتار.
وبعدين لقيت نفسي ماشي ناحية النور بدون ما أفكر.
أول ما دخلت، لقيت غرفة كبيرة جدًا.
وفي نصها سرير.
وعليه جهاز قديم بيصدر صوت نبض بطيء.
والأغرب
إن على الشاشة قدامي مكتوب
المحاولة رقم 7 إعادة تشغيل الذاكرة.
وقفت مكاني.
سألت بصوت عالي إعادة تشغيل إيه؟!
الصوت اللي جوا الممر رد إنت مش عايش حياة واحدة إنت عايش محاولات.
فجأة الشاشة اشتغلت.
وشوفت نفسي بنفس اللحظة دي لكن في سيناريو مختلف.
أنا برفض الدخول. أنا بهرب. أنا بموت في الطريق. أنا برجع البيت ومش فاهم حاجة.
كلهم نسخ مختلفة.
اتجمدت.
يعني كل ده بيتكرر؟
الصوت قال بيتعدل.
في اللحظة دي، ظهر شخص في آخر الغرفة.
نفس الراجل اللي كان مع رحاب.
لكن المرة دي شكله مختلف أهدى كأنه متعود على المكان.
قال إحنا مش بنعاقبك إحنا بنعيد ضبطك.
سألته ليه؟
قال عشان كل نسخة منك بتوصل لنقطة خلل. وبيبدأ ينهار النظام.
سكت لحظة.
وبعدين كمل ومها جزء من نقطة الخلل دي.
قلبي اتقبض.
هي فين؟
قال مش واحدة في أكتر من احتمال ليها. زيك بالظبط.
فجأة، الممر اللي ورايا اتقفل.
وصوت رحاب من بعيد أحمد! متكملش!
لكن صوتها كان بيبعد كأنها في عالم تاني.
سألت لو رجعت
دلوقتي هيحصل إيه؟
قال هترجع نسخة مستقرة. مش فاكرة أي حاجة. بس هتكمل حياتك بشكل طبيعي.
سكت.
وبعدين سألت واللي حصل كله؟
قال هيختفي.
لفيت ناحيته.
وسألته السؤال اللي كان لازم يتسأل من البداية وأنا الحقيقي فين؟
سكت.
وبعدين قال بهدوء مفيش حاجة اسمها حقيقي هنا في اختيارات بس.
في اللحظة دي، ظهر بابين قدامي تاني.
نفس الاختيار.
نور أو عتمة.
لكن المرة دي في حاجة مختلفة.
في صوت طفل جاي من الظلام بيقول اختارني المرة دي ما ترجعش.
اتجمدت.
وبصيت للراجل.
وبصيت للبابين.
وحسيت إن القرار المرة دي مش بس عن حياتي
ده عن مين هيبقى أنا بعد ما كل ده يخلص.
خطوة لقدام
الضوء شدني.
لكن صوت الطفل شدني أكتر.
وفجأة
الممر كله بدأ يهتز.
والصوت قال بسرعة النظام بيبدأ يفقد السيطرة!
وبين لحظة والتانية
الاختيار اتغير من إيدي
وبقى لازم يحصل دلوقتي.
يتبعالممر اهتز فجأة كأنه بيتفكك من جوه، والضوء اللي كان في الباب الهادي بدأ يومض بشكل متقطع، كأن النظام نفسه بيغلط في حساباته.
صوت الطفل من الظلام علي أكتر اختار دلوقتي قبل ما الاختيار يتشال منك!
الراجل اللي قدامي اتوتر لأول مرة، وقال بسرعة إنت لازم تخرج فورًا أي تأخير هيكسر الاستقرار بالكامل!
لكن الصوت التاني جوايا كان أهدى هو ده وقت الحقيقة مش وقت الرجوع.
قفلت عيني لحظة ولما فتحتهم، لقيت البابين اختفوا.
وبدلهم شاشة كبيرة ظهرت قدامي فجأة.
عليها نفسي.
لكن مش أنا الحالي.
أنا في بيت غريب، قاعد لوحدي، وببص في مراية وبتكلم مع نفسي كأني شخصين في جسد واحد.
الصوت رجع شايف؟ ده مش مستقبل ده احتمال.
لفيت بسرعة إنتوا عايزين مني إيه بالظبط؟!
الراجل رد نثبتك. أو نعيدك. أو ننهيك.
سكت لحظة.
وبعدين كمل النظام ما بيخافش من الخطأ بيخاف من الوعي.
فجأة، الأرض تحت رجلي اختفت خطوة.
لقيت نفسي واقف في مساحة بيضا واسعة جدًا مفيهاش ممر، مفيهاش
أبواب.
بس فيها مرايات عدد كبير من المرايات حواليا.
وفي كل مراية نسخة مختلفة مني.
واحد بيضحك. واحد بيعيط. واحد بيجري. واحد واقف ساكت ومش بيتكلم. وواحد بيبصلي كأنه عارف كل حاجة من البداية.
قربت من المراية اللي فيها النسخة الهادية.
وبمجرد ما لمستها سمعت صوت مها.
بس المرة دي قريب جدًا.
أحمد متصدقش إنك لوحدك.
لفيت بسرعة.
مفيش حد.
الصوت كمل إحنا مش قصة واحدة إحنا قرارات متراكمة.
فجأة، المرايات بدأت تتكسر واحدة واحدة.
وصوت الراجل لو النسخ اتكلمت مع بعض النظام هينهار!
النسخ جوه المرايات بدأت تتحرك فعلاً.
واحد منهم مد إيده ناحية الزجاج كأنه عايز يخرج.
والزجاج بدأ يلين.
صرخ اقفلوا التداخل فورًا!
لكن مفيش حاجة اتقفلت.
المراية اللي قدامي اتفتحت.
والنسخة الهادية مني خرجت منها خطوة واحدة.
وقف قدامي.
وبصلي وقال إنت خايف من إيه؟ مني ولا من الحقيقة؟
اتجمدت.
إنت مين؟
قال أنا القرار اللي ماخدتوش.
في اللحظة دي، كل المرايات انفجرت نور.
والصوت بقى واحد بس في المكان كله النقطة وصلت للاندماج.
الراجل رجع خطوة لورا وقال ده مستحيل يحصل النسخ ماينفعش تلتقي!
النسخة اللي قدامي بصتلي بس إحنا التقينا.
وفجأة، حسيت بدوخة عنيفة.
ذكريات بتدخل دماغي من كل ناحية
مها بيت العيلة السرداب الطفولة المستشفى اللحظة دي بالذات وكل نسخة مني بتعيش نفس اللحظة بشكل مختلف.
الصوت اختفى.
والهدوء رجع بشكل مرعب.
وبعدين
النسخة التانية مني قالت دلوقتي تختار بوعي.
سألت أختار إيه؟
قال مين يبقى الحقيقي.
في نفس اللحظة، الباب رجع يظهر تاني.
لكن المرة دي مش بابين.
باب واحد بس.
ومكتوب عليه النسخة النهائية.
الراجل صرخ ما تدخلش! ده إنهاء مش خروج!
لكن الصوت كان ضعيف كأنه بيغرق.
والنسخة التانية مني بصلي وقال لو دخلت هتكون كامل. لكن مش مضمون تبقى نفس الشخص.
سكت لحظة طويلة.
وكل حاجة حواليا بدأت
تذوب في الضوء.
وفي الآخر
مديت إيدي ناحية الباب.
يتبعمددت إيدي ناحية الباب والضوء كان بيشدني كأنه مش نور، كأنه قرار.
الراجل وراه صرخ لو دخلت دلوقتي مش هتخرج كنسخة معروفة! هتتبدل!
لكن صوته
 

تم نسخ الرابط