مفتاح الشقه حكايات زهرة

لمحة نيوز

دخل الشقة ببرطعتة المعتادة. قعد
وطلب شاي، وأنا قدمت له الشاي وأنا ببتسم وبقول في سري اشرب يا حودة اشرب، اللي جاي تقيل.
بالليل، جوزي رجع وكان باين عليه إنه مش قادر يقف على رجليه من قلة النوم. أكل لقمة ودخل جرى على السرير عشان يعوض نوم امبارح. يدوب غمض عينه، وبعد نص ساعة بالظبط، الباب اتفتح تاني بعنف، ودخل أحمد أخويا ومعه واحد صاحبه!
جوزي قعد في السرير وهو بيصرخ من الغيظ مش ممكن! هو مفيش راحة في البيت ده؟ طلع برا الأوضة وهو لابس ترنج البيت، لقى أحمد وصاحبه قاعدين في الصالة وبيلعبوا طاولة وصوت الزهر يرن في الشقة كلها.
جوزي زعق بأعلى صوته
جرى إيه يا كابتن أحمد؟ إحنا في لوكاندة هنا ولا إيه؟ أنت جاي بوزة وصاحبك ومعاك مفتاح وداخلين في نص الليل والناس نايمة؟ ده
مش مظهر أصول خالص!
أحمد بص له وهو بيرمي الزهر وقال بكل برود
جرى إيه يا جوز أختي؟ أنت قفوش كده ليه؟ البيت بيتنا يا راجل، وإحنا قولت نيجي نسهر عندك شوية عشان شقتك طراوة والتكييف عندك شديد. اهدى كده والبس حاجة كويسة ومستورة طالما إحنا قاعدين، عشان متتفاجئش لو دخلنا في أي وقت!
جوزي حس إن الكلام ده سم في ودنه، لأن دي بالظبط الكلمات اللي قالها ليا لما قالي البسي جلابية مقفولة في عز الحر عشان محمود بيدخل في أي وقت. وشه جاب ألوان، وبصلي وهو بيغلي وكاتم في نفسه، ودخل الأوضة ورزع الباب، وفضل صاحي طول الليل وصوت الزهر والضحك بره منشف دمه.
اليوم اللي بعده، المهزلة زادت. محمود جه العصر وقعد يبرطع ويفتح التلاجة،
وجوزي جه من الشغل لقاه قاعد، فجوزي قعد معاه وهو متضايق. وفجأة، الباب اتفتح ودخل أحمد أخويا!
بقى محمود قاعد على كنبة وأحمد قاعد على الكنبة التانية، والاتنين بيتعاملوا إن الشقة ملكهم! أحمد طلب من جوزي يقوم يجيب له مية، ومحمود طلب مني أعمله قهوة. جوزي كان قاعد في النص وشه زي الطماطم من كتر الغيظ والكسوف، حاسس إن بيته مابقاش ليه أي حرمة ولا خصوصية، وإن خصوصيته اتهرست تحت رجلي عائلتين.
بعد ما أحمد ومحمود مشيوا، جوزي انفجر فيا وزعق بأعلى صوته
لحد هنا وبس! أنا مش طايق نفسي! أخوك مطلع عينا، وقليل ذوق، ومبيحسش! يدخل بالليل،
ويجيب أصحابه، ويقلق نومي وراحتي، ويفتح الباب بمفتاحه كأنه صاحب البيت! إيه قلة الأدب دي؟ أنا عايز المفتاح ده يرجع فوراً وأخوك ميعتبش هنا تاني بالمنظر ده!
وقفت قدامه بكل ثبات، وحطيت إيدي في وسطي، وبصيت له وعيني كلها تحدي وقوة، وقولتله بنبرة حاسمة رنت في الشقة
وأخوك كمان!
جوزي اتصدم وتنح وقالي
أخويا إيه؟ إيه دخل أخويا في الموضوع؟
رديت عليه بسرعة وبنفس القوة
أخوك محمود مطلع عيني بقاله شهور! بيبرطع في الشقة كأنها ملكه، بيدخل عليا وأنا بلبس البيت ومن غير استئذان، ويقلق راحتي ويطلب شاي وعصير وبجاحة مفيش بعد كده! ولما اشتكيت لك قولتلي ده أخويا الكبير وده حقه والبيت بيته! فبما إن الأصول عندك بتقول إن الأخ يدخل براحته، فأنا أخويا كمان يدخل براحته! أخوك مطلع عيني، وأخويا مطلع عينك! البادي أظلم يا ابن الناس!
جوزي زعق وقال
ده أخويا الكبير ومقام
أبويا، إنما أخوك جاي يبلطج!
رديت عليه بضحكة سخرية
وأخويا أنا كمان مقام أبويا الكبيير، وسند وضهري! ومفيش حد أحسن من حد. طالما الشقة مشاع لأخوك، هتبقى مشاع لأخويا. وطالما أخوك مش هيحترم حرمة بيتي وأنا قاعدة لوحدي، يبقى أخويا مش هيحترم راحتك وأنت نايم وتعبان! واحدة بواحدة والبادئ أظلم!
جوزي حس إن ظهره للمحيط، وإن الخطة اللي عملتها حطت رقبته تحت
السكينة. مبقاش قادر ينطق ولا يلاقي مبرر يدافع بيه عن أخوه، لأن أي مبرر هيقوله، هينطبق على أخويا فوراً.
قال وهو بيجز على سنانه
يعني أنتي عامله كل ده عن قصد؟ جايبه أخوك عشان تضايقيني وتنتقمي مني ومن أخويا؟
قولتله بكل هدوء وثقة
أنا بعملك بالأصول اللي أنت ارتضيتها ليا. لو الأصول دي عجباك، خلاص، سيب محمود يدخل بمفتاحه وأحمد يدخل بمفتاحه، ونعيش كلنا في لوكاندة والكل يبرطع براحته. لو الأصول دي مش عاجباك وتعباك في نومك وراحتك، يبقى تحس بيا وبالنار اللي كنت عايشة فيها في عز الحر وأنا خايفة ومقيدة في بيتي!
جوزي سكت لثواني، وبص للأرض وهو بيفكر. لقى إن حياته بتتدمر، ونومه بقى كابوس، وراحته في بيته انتهت تماماً، وكل ده بسبب بجاحة أخوه اللي هو دافع عنها في الأول. عرف إن مفيش حل للمشكلة دي غير إنه ينهي المهزلة من جذورها وعلى الطرفين.
بصلي وقال بنبرة مكسورة وفيها قلة حيلة
ماشي يا زهرة.. أنتي كسبتي. أنا هروح لمحمود بكرة، وهاخد منه نسخة المفتاح، وهفهمه إن البيوت ليها حرمة وإن الزيارة لازم تكون باتصال وإذن مسبق.. بس بشرط!
قولتله
وأنا ببتسم ابتسامة النصر
شرط إيه يا حبيبي؟
قال
تتصلي بأخوك أحمد دلوقتي، وتخليه يرجع المفتاح، وتفهميه إن الزيارات بميعاد برضه، وميجيش في نص الليل تاني.. أنا مش قادر
أستحمل يوم كمان من غير نوم.
طلعت تليفوني من جيبي وبكل ثقة وهدوء قولتله
من عينيا الجوز يا أبو حميد.. الكلمة كلمتك، والأصول أصولك برضه. طالما أخوك مش هييجي، أخويا
كمان مش هييجي والمفتاح هيرجع.
وفعلاً، تاني يوم الصبح، جوزي راح لأخوه محمود، وقعد معاه، وبطريقة فيها أدب وحسم قاله إن مراته بتضايق من الدخول الفجائي وإن البيت ليه خصوصية، وأخد منه نسخة المفتاح. ومحمود رغم إنه اتضايق وشال في نفسه شوية، إلا إنه ملقاش مبرر يعترض لأن جوزي فهمه إن الموضوع بيمس خصوصية بيته وزوجته.
وفي نفس اليوم بالليل، أخويا أحمد جيه وسلمني المفتاح قدام جوزي بكل ذوق، وضحك وقال لجوزي منور يا جوز أختي، الشقة نورت بأصحابها.. وإحنا برضه بنيجي في الأوقات المناسبة. جوزي هز راسه باحترام وشكره وهو حاسس براحة متتوصفش.
من اليوم ده، الباب مابقاش يتفتح بتكة مفتاح غريبة في نص الليل ولا في عز الظهر. رجعت لي خصوصيتي وراحتي في بيتي، وبقيت ألبس براحتي وأتحرك براحتي وأنا مطمنة إن محدش هيكسر عليا الباب. وجوزي بقى ينام وهو مرتاح البال ومطمن إن مفيش حد هيقلق راحته.
وعرفت ساعتها إن الراجل اللي مبيجيش بالذوق والكلام، بييجي لما يشرب من نفس الكأس ويتحط في نفس الموقف. الحقوق في الدنيا دي مش بتتوهب، الحقوق بتتاخد بالذكاء، والتدبير، وقلب الترابيزة
بنفس
القواعد اللي هما حطوها!

تم نسخ الرابط