نامت بالخطأ داخل جناح رجل أعمال عراقي شهير... وما حدث في الصباح غيّر حياتها بالكامل!
عندما تلقت آمال التكليف الجديد بتنظيف الجناح الرئاسي، ظنت في البداية أن الأمر مزحة قاسية. خفق قلبها بقوة وتسارعت أنفاسها.
هل كانوا يختبرونها؟
أم أنهم يريدون أن يمنحوها فرصة أخرى للخطأ حتى يتمكنوا من فصلها؟
وهي ترتجف، أعدت عربة التنظيف بعناية لم تفعلها من قبل. كل زجاجة منظف، وكل قطعة قماش، وكل أداة كانت مصطفة بدقة أشبه بالانضباط العسكري.
كانت لا تزال تشعر بحرارة الخجل من ليلة الأمس، وتتذكر وجه رجل الأعمال الجامد، وصوته الهادئ الحاد وهو يقول
أنتِ محظوظة لأنني لست من محبي الصراخ.
هذه المرة أقسمت آمال لنفسها أنها لن ترتكب أي خطأ.
ستدخل.
تنظف بصمت.
وتغادر قبل أن يظهر.
لكن ما إن دخلت الجناح حتى أدركت أن خطتها قد فشلت.
كان هناك شخص ينتظرها بالفعل.
قال صوت هادئ من جهة النافذة
أنتِ في الموعد.
كان حيدر السامرائي جالسًا قرب النافذة، يحمل فنجان قهوة في يده، وينظر إلى بغداد الممتدة أمامه من الأعلى.
توقفت آمال في مكانها، وتيبس جسدها بالكامل.
قالت بتلعثم
س... سيد حيدر، أنا كنت أظن أن الجناح فارغ.
قال دون أن يلتفت إليها
كان سيكون كذلك. لكنني قررت البقاء لأرى إن كنتِ ستنامين في سريري مرة أخرى.
شحب وجه آمال وكأن الدم قد انسحب منه دفعة واحدة.
قالت بسرعة وصوتها يرتجف
أقسم أن ذلك لن يحدث مرة أخرى!
قاطعها بهدوء
اهدئي. أنا لا أتهمك. في الحقيقة أنا فضولي.
التفت إليها أخيرًا وحدق في عينيها.
قال
هل تعلمين كم شخصًا دخل هذا الجناح منذ أن حجزته؟ مئات. لم يجرؤ أي منهم حتى على لمس وسادة. أما أنتِ فقد نمتِ هنا وكأنك شعرتِ بالأمان.
لم تعرف آمال ماذا تقول. لم تكن تدري إن كان ذلك مدحًا أم توبيخًا.
قالت بخفوت
أنا آسفة سيدي. إن أردتم إبعادي عن هذا الطابق فسأتفهم الأمر.
نهض حيدر بهدوء واقترب منها. لم يكن في خطواته عداء، بل شيء جعل أنفاسها تحبس في صدرها.
قال بصوت منخفض
ما قصتك يا آمال؟
رفعت نظرها إليه بدهشة.
قصتي؟
قال
نعم. أنتِ لا تبدين مجرد عاملة نظافة. هناك شيء في عينيك. كأنك عشتِ أكثر مما ينبغي في عمرك.
ابتلعت آمال ريقها. لم يتحدث معها أحد بهذه الطريقة منذ سنوات. بل في الحقيقة، لم يلاحظ أحد أي شيء فيها يتجاوز زيها الرمادي.
قالت بصوت خافت
لا يوجد الكثير لأرويه سيدي. أنا فقط أعمل وأنام. مثل الجميع.
ظل حيدر يراقبها وكأنه يحاول قراءة ما بين تعابير وجهها.
ثم سألها فجأة
هل ستنامين هنا مرة أخرى؟
تجمدت في مكانها.
قالت بارتباك
عذرًا؟
قال بهدوء
هل ستبقين هنا الليلة بعد انتهاء نوبتك، لكن هذه المرة بإذني؟
كان قلب آمال يخفق بعنف حتى كادت لا تسمع شيئًا غير صوته.
سألت بصوت مرتجف
لماذا؟
هز كتفيه وكأن الأمر في غاية البساطة.
لا أعلم. ربما لأنني لم أنم جيدًا الليلة الماضية. ولسبب ما، بدت فكرة وجودك هنا مطمئنة.
لم تعرف ماذا تقول.
هل كان هذا فخًا؟
أم استفزازًا؟
أم أمرًا لا يمكن رفضه؟
قال مستدركًا وقد لاحظ ترددها
لن أفعل أي شيء غير لائق. فقط ابقي. إن أردتِ.
شعرت آمال وكأن عالمها كله ينهار ثم يعاد بناؤه بهذه الجملة القصيرة. لم يعرض عليها أحد شيئًا دون مقابل من قبل، ومع ذلك كان يقف أمامها يطلب منها شيئًا غريبًا وإنسانيًا، دون أن يقترب منها أو يلمسها.
قالت بصوت بالكاد يُسمع
حسنًا.
أومأ حيدر وكأنه كان يعلم جوابها مسبقًا.
قال
الليلة بعد العاشرة. اطرقي الباب. ولا تخبري أحدًا.
أومأت برأسها وغادرت الجناح، وقد كانت ساقاها ترتجفان.
طوال بقية اليوم، لم تستطع آمال التفكير في أي شيء آخر.
من يكون حيدر السامرائي حقًا؟
ولماذا يهتم رجل يملك كل هذا النفوذ والخيارات بشخص مثلها؟
والأهم من ذلك...
ماذا سيحدث هذه الليلة؟
عند الساعة العاشرة تمامًا، وقفت آمال أمام باب الجناح الرئاسي، وكانت عقدتا يديها ترتجفان قبل أن تطرقه. كان الممر خاليًا تمامًا، فقد غادر معظم الموظفين الآخرين. كانت وحدها، وقلبها يخفق في صدرها كطبول الحرب.
هل كانت مجنونة لتوافق على هذا؟
ماذا لو كان فخًا؟
ماذا لو خسرت الوظيفة
أخذت نفسًا عميقًا، ثم طرقت الباب.
جاءها صوته العميق من الداخل
تفضلي.
دفعت الباب برفق ودخلت.
كان الضوء خافتًا ودافئًا، والستائر مسدلة تكشف عن منظر بغداد المتلألئة ليلًا. على طاولة صغيرة كان إبريق شاي يتصاعد منه البخار، وبجانبه كوبان ينتظران.
كان حيدر السامرائي يقف قرب النافذة، وقد علق سترته على كتفه، وكانت أزرار قميصه العلوية مفتوحة. التفت عندما سمع صوتها.
قال بهدوء
جئتِ.
أجابت بصوت خافت
نعم.
سألها وهو يقترب خطوة
هل أنتِ متوترة؟
أومأت برأسها دون أن تحاول الإنكار.
لم يبتسم ولم يحاول مجاملتها، بل ناولها أحد الكوبين فقط.
قال
شاي الخزامى. يساعد على النوم.
أمسكته بكلتا يديها، شاكرة أن لديها شيئًا تشغل به أصابعها المرتجفة.
قالت
شكرًا.
لبضع دقائق لم يتحدث أي منهما. كانا يشربان في صمت، يستمعان إلى أزيز جهاز التكييف الخافت، وإلى ضجيج الشارع البعيد.
قطعت آمال الصمت فجأة وسألت
لماذا أنا؟ لماذا هذا؟
لم يجب حيدر فورًا. ثم توجه إلى الكرسي قرب النافذة وجلس عليه متنهّدًا.
قال أخيرًا
لأنك لا تنظرين إلي كما يفعل الآخرون.
عقدت حاجبيها.
وكيف تعرف؟
قال
لأنك عندما استيقظتِ هنا عن طريق الخطأ، لم تنظري إلي وكأنني إله، ولا كأنني حساب مصرفي يمشي على قدمين. نظرتِ إلي كرجل اقتحم مساحتك
كانت آمال تراقبه بحذر. لم تسمع