أهدتها جدتها فندقًا بأكثر من 200 مليار دينار... فحاول زوجها وحماتها الاستيلاء عليه في الليلة نفسها!

لمحة نيوز

أدّعي أنني أعرف أكثر منكم. ولن أسمح أيضًا لأي شخص أن يتخذ قرارات فوقي. سأسمع، وأتعلم، وأعمل. وإذا أخطأت يومًا، أفضل أن أصحح الخطأ معكم على أن أسلّم هذا المكان لمن يراه غنيمة.
هز أبو مصطفى رأسه.
إذن أهلًا بك في بيتك.
بيتك.
ضربتني الكلمة في قلبي.
لسنوات، كان بيتي صالة يجب أن أقيس فيها صوتي كي لا أزعج سيف أو وداد.
والآن كنت داخل فندق ضخم، وعلى كتفي مسؤولية أكثر من مئتي مليار دينار، ولأول مرة شعرت أن الأرض ثابتة تحت قدمي.
كانت الأسابيع التالية صعبة.
صعبة جدًا.
تعلمت عن العقود، والمجهزين، ونسب الإشغال، وهوامش الربح، والترميمات، وحقوق الموظفين، والسمعة، والتدقيق. أخطأت. سألت أسئلة بسيطة. كنت أذهب للنوم ورأسي مشتعل بالأرقام.
لكن لم يضحك أحد عليّ.
وهذا أيضًا كان جديدًا.
كان العاملون يصححون لي باحترام. وكانت زينب تشرح لي الميزانيات من دون تعالٍ. وجدتي تحضر بعض الاجتماعات، لكنها لا تتحدث بدلًا عني. وعندما أتوقف أو أتلعثم، كانت تنظر إليّ فقط وكأنها تقول أكملي.
وكنت أكمل.
أما سيف، فقد بدأ حربه.
سرّب لبعض المعارف أنني غير مستقرة. وقالت وداد لصديقاتها إن جدتي تلاعبت بي. وظهرت على مواقع التواصل تعليقات مجهولة عن وريثة مدللة ستدمر فندقًا تاريخيًا بسبب العناد والكبرياء.
أجبنا بالأفعال.
دفعت
مستحقات متأخرة لمجهزين صغار كانت الإدارة السابقة تؤجلها. راجعت عقود عاملات التنظيف. ألغيت مقترح ترميم سخيف كان يريد تحويل باحة قديمة إلى بار فاخر مناسب للصور فقط. وأطلقت برنامج تدريب داخلي حتى يتمكن موظفون عملوا لسنوات طويلة من الترقية.
الإعلام المحلي، الذي كان ينتظر في البداية فشلي، بدأ ينظر بطريقة مختلفة.
في أحد الأيام، سألتني صحفية
ماذا تقولين لمن يؤكدون أنك حصلتِ على أكثر مما تستحقين من دون أن تكوني مستعدة؟
فكرت في وداد.
وفكرت في سيف.
وفكرت في هناء التي كانت تبتسم بينما ينادونها البنت.
قلت
أقول لهم إن الاستعداد يبدأ أحيانًا في اليوم الذي يتوقف فيه الإنسان عن الطاعة العمياء.
خرجت تلك الجملة في العناوين.
وكادت وداد تختنق بها، كما أخبرتني إحدى القريبات التي ما زالت تتحدث مع الجميع.
بعد ثلاثة أشهر، تم الطلاق رسميًا.
لم يحصل سيف على الفندق.
ولم يحصل على البيت.
ولم يحصل على أي حصة.
لكنه حصل على حكم واضح بفصل الأموال، وعلى تحقيق بسبب محاولاته السابقة لاستخدامي ككفيلة من دون موافقتي.
في يوم التوقيع النهائي، انتظرني في الممر.
كان أنحف.
وأقل لمعانًا.
قال
هناء.
توقفت.
ماذا تريد؟
قال
أريد أن أعتذر.
نظرت إليه.
انتظرت أن أشعر بشيء كبير.
حب.
كره.
حنين.
لكنني شعرت بالتعب فقط.
قلت
عن
ماذا بالضبط؟
ابتلع ريقه.
لأنني لم أركِ.
قلت
لا يا سيف. أنت رأيتني. ولهذا كنت تريدني في الأسفل.
تألم.
جيد.
قال
أمي...
قاطعته
لم تكن أمك من هددني بالطلاق إذا لم أطع. كنت أنت.
خفض رأسه.
أعرف.
قلت
إذن عِش وأنت تعرف.
واصلت طريقي.
ولم أنظر خلفي.
في تلك الليلة، تناولت العشاء مع جدتي في مطعم الفندق. لم نجلس على طاولة مخفية. جلسنا في الوسط.
طلبت هي عصيرًا فاخرًا.
أما أنا فطلبت ماءً غازيًا لأنني كنت أحتاج إلى رأس صافٍ.
قالت
أنا فخورة بك.
قلت
لقد نصبتِ لي فخًا.
قالت
نعم.
نظرت إليها بدهشة.
لم تعتذر فورًا.
قالت
فخ لهم. وباب لك.
قلت
كان يمكن أن تسوء الأمور.
قالت
طبعًا.
وماذا لو سلّمتهم الفندق؟
أمسكت جدتي يدي.
كان المجلس سيمنع ذلك. لكنك كنت ستعرفين من أنتِ عندما تحاولين.
كرهتها قليلًا.
وأحببتها أكثر.
قلت
آلمني ذلك.
قالت
النمو يؤلم عندما تبقى المرأة منحنية وقتًا أطول مما ينبغي.
نظرت إلى القاعة.
النُدُل يتحركون بدقة. الكؤوس تلمع. الموسيقى الهادئة تعزف في الخلفية. زوجان يحتفلان بذكرى زواجهما في زاوية. وامرأة أعمال تراجع أوراقها وحدها من دون أن تعتذر لأنها أخذت طاولة كبيرة.
اعترفت
أنا خائفة.
قالت
جيد.
جيد؟
الخوف سيجعلك تسألين. أما الغرور فكان سيجعلك تسلّمين الفندق إلى سيف.
ضحكت.
وضحكت هي أيضًا.

بعد سنة، أنهى فندق الرافدين الكبير أفضل موسم له منذ عشر سنوات.
ليس بمعجزة.
بل بالعمل.
وبالاستماع.
وبعدم الخلط بين الفخامة واستغلال الناس.
وبفهم أن الفندق ليس رخامًا ولا ثريات، بل هو مجموع أشخاص يجعلون غريبًا يشعر بأنه مُعتنى به طوال ليلة واحدة.
في عيد ميلادي الثامن والعشرين، احتفلت في المطعم نفسه الذي بدأ فيه كل شيء.
لم أدعُ سيف.
ولم أدعُ وداد.
دعوت جدتي، وأعضاء المجلس، وأقدم الموظفين، والنساء في حياتي اللواتي رأينني أنطفئ يومًا ولم يعرفن كيف يساعدنني.
أعطتني جدتي ملفًا مرة أخرى.
ضحك الجميع بتوتر.
قالت
اطمئني. هذا لا يساوي أكثر من مئتي مليار دينار.
فتحته.
كانت صورة.
أنا، وأنا طفلة، في بهو الفندق، بضفيرتين، أحمل دفترًا أكبر من يديّ.
وخلف الصورة كتبت جدتي
إلى هناء. المديرة التي كانت هنا دائمًا، تنتظر فقط أن يتوقفوا عن مناداتها بالبنت.
بكيت.
لكن هذه المرة لم أبكِ من الخوف.
رفعت الكأس.
قلت
إلى النساء اللواتي يبدين صامتات. ليس لأنهن بلا صوت، بل لأنهن يستمعن جيدًا ليعرفن أين يوجهن الضربة.
ابتسمت جدتي.
تلك الابتسامة الصامتة.
نفس الابتسامة التي كانت على وجهها في الليلة التي وضعت فيها وداد حقيبتها على طاولتي، وحاول فيها سيف شراء طاعتي بتهديد الطلاق.
هما ظنا أن الهدية كانت الفندق.

لم يفهما شيئًا.
الهدية الحقيقية كانت أن أراهما وهما يخلعان القناع.
كان الفندق مجرد مفتاح.
وأنا، أخيرًا، تعلمت كيف أفتح بابي بنفسي.

تم نسخ الرابط