أهدتها جدتها فندقًا بأكثر من 200 مليار دينار... فحاول زوجها وحماتها الاستيلاء عليه في الليلة نفسها!

لمحة نيوز

طمعك إلى خوف عليّ.
زفرت وداد باستهزاء.
بسرعة تعلمتِ كلام الأغنياء.
التفتت جدتي إليها.
وداد، لديك عشر دقائق لتغادري هذا البيت.
قالت بصدمة
عفوًا؟
وأنت يا سيف، لديك إلى ظهر الغد لتأخذ أغراضك الشخصية. عقد الانتفاع باسم هناء. ومن هذه اللحظة، هي التي تقرر من يدخل ومن لا يدخل.
احمرّ وجه سيف.
أنا زوجها.
قلت
حاليًا.
نظر الجميع إليّ.
حتى أنا سمعت صوتي مختلفًا.
حاليًا.
خفض سيف صوته.
لن تطلّقيني بسبب نقاش.
قلت
لم يكن نقاشًا. كان كشفًا للحقيقة.
هناء، فكّري جيدًا. من دوني لن تعرفي كيف تتحركين في هذا العالم.
توقفت جدتي عن الابتسام.
هنا أنت مخطئ يا سيف. هناء تعرف الفندق أفضل منك.
ضحك بسخرية.
عفوًا؟
نظرت إليّ جدتي.
هل تتذكرين الصيفيات التي كنتِ تقضينها معي في الفندق؟
هززت رأسي ببطء.
بالطبع أتذكرها.
كنت في العاشرة، ثم الثانية عشرة، ثم الخامسة عشرة. كنت أركض في ممرات فندق الرافدين الكبير بينما كانت جدتي تراجع المطابخ، والمغسلة، والحجوزات، والزهور، والرواتب، والغرف. كنت أجلس مع أبو مصطفى، مسؤول الاستقبال، لأرى كيف يعالج شكاوى النزلاء القادمين من خارج العراق. وكنت أساعد سعاد في قسم المناسبات على ترتيب المناديل. وكنت أستمع إلى جدتي وهي تفاوض المجهزين على الزيت، والمشروبات، وبياضات الأسرّة.
كنت أظن أنني ألعب.
قالت جدتي
لم تكن إجازات. كان تدريبًا.
انغلق حلقي.
ماذا؟
كنت أعلّمك من دون أن أخبرك أنني أعلّمك. كنتِ تقرئين نسبة الإشغال قبل أن تتقني جدول الضرب جيدًا. كنتِ تكتشفين الشكوى الكاذبة من نبرة الصوت فقط. وفي السادسة عشرة صححتِ لي عقد الزهور لأنك لاحظتِ أنهم كانوا يحاسبوننا مرتين على نفس تنسيقات الطاولات.
ابتسمت زينب.
ما زالت نسخة ذلك البريد مطبوعة ومحفوظة في الأرشيف.
نظر إليّ سيف كأنه يراني لأول مرة.
لكن ليس بحب.
بل بغضب.
لأنه
اكتشف للتو أن الجاهلة في بيته ربما لم تكن جاهلة يومًا.
كانت فقط صامتة.
قالت جدتي
حفيدتي تستطيع أن تتعلم ما ينقصها. أما ما لا يستطيع سيف أن يتعلمه فهو الأمانة.
صرخت وداد
لن أسمح لكم بإهانة ابني!
اقتربت جدتي خطوة.
أنتِ لم تفعلي شيئًا منذ دخولي سوى إهانة حفيدتي.
رفعت وداد يدها كأنها تريد الإشارة إليّ.
هي لا تساوي شيئًا من دون هذا الاسم.
ضحكت جدتي.
وداد، الاسم الذي حصل للتو على فندق قيمته أكثر من مئتي مليار دينار هو اسمي أنا.
سكتت وداد تمامًا.
نظر سالم إلى ساعته.
أم أمينة، أفراد الأمن في الأسفل.
اتسعت عينا سيف.
أمن؟
قلت
نعم.
خرجت الكلمة مني قبل أن أفكر.
التفت الجميع نحوي.
أخذت نفسًا عميقًا.
نعم. دعهم يصعدون.
تقدم سيف خطوة.
هناء.
قلت
لا.
أنا زوجك.
أنت الرجل الذي هددني قبل قليل بالطلاق إذا لم أسلّم مالي.
كانت لحظة غضب.
لا. كانت حقيقتك عندما استعجلت الظهور.
ضربته الجملة.
بدأت وداد بالبكاء.
ليس ندمًا.
بل غضبًا.
قالت
ستدمرين زواجك بسبب نزوة من جدتك.
نظرت إليها.
لا يا وداد. زواجي تدمر يوم ظننتِ أنك تستطيعين وضع حقيبتك على طاولتي وتقسيم حياتي مع ابنك.
وصل رجال الأمن.
رجلان هادئان، يرتديان ملابس سوداء.
لم يتحرك سيف.
قال
لن أخرج من بيتي.
أعطاه سالم ورقة.
إذن سيُسجل الأمر كوجود غير مصرح به، وستبدأ الإجراءات القانونية المناسبة. إضافة إلى ذلك، توجد كاميرات في الصالة. كل ما قيل تم تسجيله.
تجمدت وداد.
كاميرات؟
رفعت جدتي حاجبها.
البيت فيه نظام أمان. ذكرت لكم هذا عندما سكنتم هنا. لكن لا أحد يسمع عندما يظن أنه هو الآمر الناهي.
نظر سيف حوله.
ولأول مرة خاف من كلماته هو.
قال
هناء، يمكننا أن نتحدث.
قلت
غدًا. مع المحامين.
لا تفعلي هذا بي.
أنت جعلتني أختار بين الطاعة والطلاق. وأنا اخترت.
ابتلع ريقه.
والفندق؟
الفندق ليس محل نقاش.
ونحن؟

نظرت إلى جدتي.
ثم إليه.
إلى ذلك الرجل الذي أحببته. الذي انتظرته مستيقظة ليالي كثيرة. الذي دافعت عنه عندما كانت وداد تهينني. الذي بررت له عندما كان يصحح كلامي أمام الناس. الذي سامحته على كل إهانة صغيرة لأن كل واحدة وحدها لم تكن تبدو سببًا كافيًا للمغادرة.
لكنها كلها معًا كانت سببًا كافيًا.
قلت
نحن أيضًا لم نعد محل نقاش.
شحُب وجه سيف.
أمسكت وداد بذراعه.
هيا بنا. هذه البنت فقدت عقلها.
لم يتحرك في البداية.
أراد أن يقول شيئًا.
ربما تهديدًا.
ربما توسّلًا.
ربما خطابًا آخر عن عجزي.
لكن رجال الأمن كانوا هناك، والمحامي كان هناك، وجدتي كانت هناك، وأنا لم أعد وحدي.
وهذا غيّر كل شيء.
خرجا.
أولًا وداد، ورأسها مرفوع، وكبرياؤها ينسحب خلفها كفستان متسخ.
ثم سيف، من دون أن ينظر إليّ.
أُغلق الباب.
والصمت الذي بقي لم يكن فارغًا.
كان هائلًا.
جلست على الأريكة لأن ساقيّ لم تعودا تحملانني.
اقتربت جدتي وجلست إلى جانبي.
قالت
تنفسي يا ابنتي.
قلت
لا أستطيع.
تستطيعين.
جدتي... لماذا تزوجته؟
لم أسأل كي تواسيني.
سألت لأنني فعلًا لم أفهم كيف يمكن لامرأة أن تعيش داخل كذبة وتسميها بيتًا.
أمسكت جدتي يدي.
لأنك لم تكوني غبية. كنتِ صغيرة. وهو كان صبورًا جدًا في جعلك تصغرين.
بكيت.
ليس كما يحدث في الأفلام.
بكيت بطريقة موجعة.
بغضب.
بفوضى.
والملف الجلدي بين ذراعي كأنه يستطيع أن يحميني من كل ما اكتشفته للتو.
لم تقل لي جدتي انتهى الأمر.
لأنه لم ينتهِ.
كان قد بدأ للتو.
في اليوم التالي، عاد سيف ومعه محامٍ خاص به.
ولم يأتِ وحده.
رافقته وداد وهي ترتدي نظارات سوداء، رغم أن الجو كان غائمًا.
حاولوا التفاوض.
طلبوا مشاركة معقولة في إدارة الفندق. ثم تعويضًا عن الضرر النفسي. وبعدها قال سيف إنه، بصفته زوجي، يملك حقوقًا في الأرباح المستقبلية.
كان سالم يستمع لكل شيء
من دون أن يرمش.
وجدتي تشرب الشاي بهدوء.
أما أنا، فجلست في منتصف الطاولة.
لا خلف أحد.
وفي النهاية قلت
لا.
حاول محامي سيف أن يخفف الكلام.
هناء، الطلاق المتنازع عليه قد يكون طويلًا ومؤلمًا.
قلت
إذن فليكن طويلًا. لقد تعلمت تحمل الألم. والآن على الأقل سيكون له معنى.
ضغطت وداد على أسنانها.
ستبقين وحدك.
نظرت إلى سيف.
كنت وحدي وأنا متزوجة. الفرق أنني الآن سأعرف ذلك.
خفض نظره.
لثانية واحدة ظننت أنني رأيت خجلًا.
لكنه قال بعدها
ستندمين عندما يكتشف الجميع أنك لا تستطيعين إدارة شيء.
عندها ابتسمت جدتي مرة أخرى.
بالمناسبة، غدًا لديها أول اجتماع مع اللجنة التنفيذية.
التفتُّ إليها.
غدًا؟
قالت
نعم. ولن تديري وحدك. ستتعلمين مع أشخاص يعرفون الفندق فعلًا ولا يريدون سرقته منك.
ضحك سيف بسخرية.
بالتوفيق.
قلت
شكرًا. الحظ يتحسن عندما نُخرج عديمي الفائدة من الغرفة.
شهقت وداد.
وسعلت جدتي لتخفي ابتسامة.
وغادر سيف أحمر الوجه من الغضب.
في ذلك المساء، دخلت فندق الرافدين الكبير لأول مرة كمالكة.
كان المبنى يقف على شارع واسع في بغداد، بواجهة حجرية فاتحة، وشرفات حديدية، ومظلّة ذهبية رأيتها آلاف المرات من قبل من دون أن أفهم أن اسمي سيكون مرتبطًا بها يومًا. وعندما عبرت الأبواب الزجاجية الدوّارة، كانت رائحة الشمع والزهور البيضاء والقهوة الطازجة تملأ البهو. وكانت أرضية الرخام تعكس الثريات الضخمة وخطوات النزلاء الذين يدخلون ويخرجون وهم يجرّون حقائب أنيقة.
شعرت أنني صغيرة جدًا.
ثم تذكرت صوت وداد
أنتِ لا تعرفين شيئًا بالأعمال.
فاستقمت.
كان أبو مصطفى، مسؤول الاستقبال، ينتظرني.
رجل أشيب، أنيق، وعيناه رطبتان.
قال
آنسة هناء.
قلت
هناء فقط، رجاءً.
ابتسم.
السيدة أمينة كانت تقول دائمًا إن هذا الفندق سيكون لك.
قلت
أنا لم أكن أعرف.
قال
نحن كنا نعرف.
توقفت في
مكاني.
خلفه كانت سعاد، مسؤولة المناسبات. وحسن، الشيف. وزينب، المديرة المالية. ورشا، مسؤولة الموارد البشرية. كانوا جميعًا ينظرون إليّ بتوقع أخافني.
لم يكونوا يريدون ملكة.
كانوا يريدون شخصًا لا يبيعهم.
قلت
لن
تم نسخ الرابط