اتصلوا به من المستشفى ليخبروه أن طليقته حامل… لكن الرسالة على هاتفها كشفت الكارثة
حدقت في طليقتي.
نورة.
المرأة التي تبكي على الأفلام القديمة، وتحرق الخبز، وتترك الكتب مفتوحة على وجهها فوق كل طاولة. المرأة التي ظننت أنني أنا من جرّها إلى الخطر.
كانت قد جاءت أصلًا وهي تحمل خطرها الخاص.
سألت
ضد من شهدتِ؟
نظرت إليّ طويلًا.
ثم همست باسم جعل دمي نفسه يبطئ.
عبدالرحمن السالم.
عم ماجد السويلم.
واحد من أخطر الرجال في المنطقة
قبل أن يختفي داخل قضية أمنية كبيرة.
وأقدم عدو لعائلتي.
وقفت قبل أن أقصد.
ارتجفت نورة.
توقفت فورًا.
قلت
آسف.
لكن عقلي كان يركض بالفعل.
عبدالرحمن السالم كان يدير موانئ وصفقات ونفوذًا وأموالًا سياسية. والدي كان يكرهه. عمي خسر الكثير بسببه. أحياء كاملة تغيرت موازينها عندما سقط السالم.
ونورة ساعدت في إسقاطه.
سألت
هل سلطان يعرف؟
قالت
لا
سألت
جواهر؟
قالت
لا أعرف.
سألت
هل أخبرتِ أحدًا؟
قالت
عائشة. المسؤول الأمني عن الملف. وبعد ذلك
توقفت.
قلت
وبعد ذلك من؟
أجاب صمتها قبل أن تفعل.
قالت
أخوك وجد الملف.
انقطع الهواء من صدري.
سألت
متى؟
قالت
بعد الطلاق. قال إن لديه وصولًا إلى سجلات عبر محقق خاص. عرف أجزاء. ما يكفي لتهديدي.
سألت
بماذا؟
قالت
إذا عرف رجال عبدالرحمن السالم مكاني، فلن أكون آمنة أبدًا.
فكرت في حسابات نورة المجمدة.
الشقة المفتشة.
الجهاز المحمول المفقود.
لم يكونوا يحاولون فقط إجبارها على الابتعاد عني.
كانوا يبحثون عن دليل على من كانت.
ربما لفضحها.
ربما لبيعها.
ربما لمقايضتها.
اهتز هاتفي قبل أن أستطيع الرد.
راكان.
أجبت
تكلم.
قال
وجدنا عائشة.
نظرت إلى نورة.
اتسعت عيناها.
قلت بهدوء
قلتِ إنها
جاء صوت راكان عبر الهاتف
عائشة المنصور. رسميًا، توفيت قبل عامين في حادث سيارة. لكن شخصًا استخدم رمزها القديم في برنامج حماية الشهود ووصل إلى ملف نورة المغلق أمس.
اشتدت يدي حول الهاتف.
سألت
من أين؟
تردد راكان.
قال
من مجموعة الراجحي القابضة.
التفت ببطء نحو نورة.
كانت تحدق بي بخوف.
ثم قال راكان الباقي
وفهد؟ طلب الوصول لم يصدر من سلطان.
توقف نبضي.
سألت
من أصدره؟
صمت قصير.
قال
ماجد السويلم.
وفي تلك اللحظة بالضبط، فُتح باب غرفة نورة.
دخل ماجد، هادئًا كعادته داخل بدلته المفصلة، يحمل مجموعة أوراق قانونية، وعلى وجهه أثر ابتسامة خفيفة.
وخلفه وقف رجلا أمن بزي رسمي.
قال ماجد بسلاسة
فهد، ابتعد عن السيدة نورة.
اندفعت يد نورة إلى بطنها.
نظرت إلى رجال الأمن، ثم إلى الأوراق
سألته
ماذا فعلت؟
اتسعت ابتسامته قليلًا.
قال
ما كان أخوك خائفًا أكثر من أن يكمله.
رفع الأوراق.
أمر حماية طارئ. لنورة العبدالله وطفلها الذي لم يولد بعد.
تجمد دمي.
سألت
على أي أساس؟
نظر ماجد مباشرة إلى نورة.
قال
على أساس أن الطفل الذي تحمله قد لا يكون ابنك.
مات الصوت في الغرفة.
همست نورة
هذه كذبة.
بقيت عينا ماجد عليّ.
قال
هل هي كذلك؟
ولأول مرة منذ اتصال المستشفى، رأيت خوفًا حقيقيًا على وجه نورة.
ليس خوفًا من سلطان.
ولا من جواهر.
ولا مني.
بل خوفًا مما يعرفه ماجد.
ثم بدأ جهاز مراقبة نورة يرتجف بإنذار متصاعد، وخارج النافذة، عبر ساحة المستشفى المظلمة بالمطر، وقف رجل لم أره منذ خمسة عشر عامًا تحت مظلة سوداء، ينظر إلى غرفتها.
كان عبدالرحمن السالم من المفترض
كان عبدالرحمن السالم من المفترض أن يكون على فراش الموت.
لكن عبدالرحمن السالم ابتسم لي من خلف المطر.