اتصلوا به من المستشفى ليخبروه أن طليقته حامل… لكن الرسالة على هاتفها كشفت الكارثة

لمحة نيوز

إليّ بالطريقة الصحيحة. استخدمت صوتك القاسي يا فهد. الصوت الذي تستخدمه حين تريد من الناس أن يتوقفوا عن السؤال.
انغلق حلقي.
سألت
إذن لماذا وقّعتِ؟
قالت
لأنك بدوت مرتاحًا عندما انكسرت.
أغمضت عيني.
هناك حقائق دقيقة جدًا لا تترك مساحة للتنفس.
قلت
ظننت أنني أحميكِ.
قالت
كنت تحمي نفسك من الخوف.
لم أملك جوابًا.
كانت محقة.
نورة كان لديها دائمًا موهبة أن تمشي عبر الدروع وتضع يدها مباشرة على الجرح.
سألت
هل هددك سلطان؟
اشتد فكها.
قالت
نعم.
سألت
جواهر؟
قالت
نعم.
قلت
من أيضًا؟
ترددت.
وكان ذلك التردد يقول كل شيء.
قلت
نورة.
قالت
لا تستخدم هذا الصوت معي.
قلت
أنا لا آمرك.
قالت
أنت دائمًا تفعل.
تراجعت في جلستي، وأجبرت نفسي على أن أكون أهدأ.
قلت
أرجوكِ.
بحثت عيناها في وجهي.
ربما عن الرجل الذي تزوجته.
ربما عن الرجل الذي تركها.
ربما عن دليل يكفيها لتصدق أن بين الاثنين فرقًا يستحق المخاطرة بالحقيقة.
قالت
جواهر جاءت أولًا. بعد ستة أسابيع تقريبًا من الطلاق. كانت تنتظرني خارج المركز الطبي. أنا لم أكن قد أخبرت أحدًا أنني حامل.
سألت
كيف عرفت؟
قالت
لا أعرف. قالت إن الطفل سيخرب كل شيء.
قلت
كل شيء؟
قالت
مستقبل سلطان. الشركة. ترتيب العائلة. قالت إنك إذا عرفت، ستعيد كتابة وصيتك قبل أن يولد الطفل.
شعرت بالبرد.
وصيتي.
الشيء الذي تجاهلته لسنوات لأن رجالًا مثلي يعتبرون الموت أمرًا مؤجلًا يخص الآخرين.
سألت
ماذا قال سلطان؟
قالت
اتصل بعدها. قال إن جواهر كانت منفعلة. قال إنه يستطيع مساعدتي على الرحيل بهدوء. عرض عليّ مالًا.
قلت
كان لديكِ مال.
ضحكت نورة ضحكة تحولت إلى سعال متعب.
مددت يدي نحو الماء، لكنها ارتجفت عندما تحركت بسرعة.
ذلك الارتجاف قتلني.
رفعت الكوب ببطء شديد، وقربت المصاصة من فمها.
ترددت، ثم شربت.

بعدها همست
حساباتي جُمدت في اليوم التالي.
وضعت الكوب جانبًا.
سألت
وماذا عن آثار معصمك؟
نظرت بعيدًا.
قالت
سلطان أمسك بي.
سكنت الغرفة.
سألت
متى؟
قالت
قبل ثلاثة أيام. خارج العمارة. قلت له إنني سأذهب إليك. قال إنني لن أصل حتى إلى مدخل برجك.
ارتجفت يدها فوق بطنها.
قال إن كنت أحب الطفل، فعليّ أن أختفي.
ارتفع وجه أخي في ذاكرتي.
في الثانية عشرة، يختبئ خلفي عندما يثور أبي.
في الحادية والعشرين، منهار بعد وفاة أمي.
في منتصف الثلاثينات، يبتسم في اجتماعات مجلس الإدارة، يرتدي البدلات التي اشتريتها له، وينفق المال الذي كسبته، ويكره كل ظل ألقيته عليه.
كنت قد خلطت بين الاعتماد والولاء.
سألت
هل آذاكِ في مكان آخر؟
قالت
لا.
قلت
نورة.
قالت بحزم أكبر
لا. أخافني. أمسك بي بقوة. لكنه لم يفعل أكثر.
كان هذا التفصيل مهمًا لها.
فتركته كما هو.
قلت
أحتاج أن أضع حراسة عليكِ.
قالت فورًا
لا.
قلت
نورة
قالت
لا رجال من طرف الراجحي خارج بابي.
قلت
سيحمونكِ.
قالت
سيذكرونني بكل شيء أحاول ألا أخاف منه.
استوعبت كلامها.
قلت
إذن أمن المستشفى. وحراسة رسمية مستقلة. أشخاص يراجعهم راكان، لكن لا يتبعونني مباشرة.
رمشت بدهشة.
سألت
ستوافق على ذلك؟
قلت
أحاول شيئًا جديدًا.
سألت
ماذا؟
قلت
أن أستمع.
ارتجف فمها.
لثانية خطيرة، دخل الماضي إلى الغرفة.
ليس الطلاق.
ولا التهديد.
ولا النفوذ.
نحن فقط.
نورة حافية القدمين في مطبخي بعد منتصف الليل، تسرق الزيتون من العلبة.
نورة تضحك تحت الغطاء الأبيض بينما المطر يضرب النوافذ.
نورة تلمس وجهي بعد كابوس وتقول حتى نومك يرجعك لي.
ثم فُتح الباب.
دخلت الدكتورة منيرة، فقطعت السحر.
قالت لنورة
استيقظتِ. جيد. الآن أستطيع أن أوبخك مباشرة.
ابتسمت نورة بخفوت.
قالت
وأنا سعيدة برؤيتك أيضًا.
فحصت الدكتورة
منيرة حدقة عينيها، ونبضها، وخطوط المحاليل، والأجهزة. ثم نظرت إليّ.
قالت
يمكنك البقاء إذا كانت هي تريد ذلك.
صمتت نورة.
وقفت.
قلت
سأنتظر في الخارج.
تحركت أصابعها قليلًا فوق الغطاء.
قالت
فهد.
توقفت.
لم تنظر إليّ وهي تقول
ابقَ.
فبقيت.
خلال اليومين التاليين، عشت في المستشفى.
نمت على كرسي بطريقة سيئة. شربت قهوة لا تصلح أن تُسمى قهوة. تعلمت لغة متابعة الحمل، ونسب الحديد، ومستوى الترطيب، والراحة التامة، وتدفق الدم، ونمو الجنين، وتأثير التوتر على الأم. لم أوقّع ورقة واحدة إلا بعد أن تقرأها نورة. لم أتخذ قرارًا واحدًا بشأن علاجها دون أن أسألها.
لم يكن ذلك يجب أن يبدو أمرًا عظيمًا.
لكنه كان كذلك.
وجد راكان شقة نورة في شرق الرياض وقد أُخذ منها كل شيء ثمين تقريبًا. لم تكن مسروقة بطريقة فوضوية. كانت مفتشة. الفراش ممزق. الأدراج مفتوحة. فتحات التهوية مفكوكة. دفاترها اختفت. جهازها المحمول اختفى. علب فيتامينات الحمل منثورة حول مغسلة الحمام.
لكن شيئًا واحدًا بقي.
صورة مخبأة خلف قطعة سيراميك مفكوكة قرب النافذة.
أحضرها راكان إليّ داخل ملف مغلق.
كانت الصورة تظهر نورة خارج مركز اجتماعي صغير في جدة، ويدها مستقرة على ذراع امرأة أكبر سنًا لم أعرفها. وعلى ظهر الصورة كتبت نورة
إذا حدث شيء، ابحثوا عن عائشة.
حدقت في الاسم.
قلت
عائشة من؟
هز راكان رأسه.
لا يوجد اسم عائلة.
قلت
اعثر عليها.
قال
بدأنا بالفعل.
في ذلك الوقت، كان سلطان لا يزال مختفيًا. جواهر قالت إنها لم تره منذ يومين، ثم وكّلت محاميًا قبل أن تجيب على السؤال الثاني. منصور الفالح أخلى مكتبه. حسابان من شركات سلطان الواجهة بدآ بتحويل أموال إلى الخارج.
المذنبون يهربون.
والخائفون يمحون آثارهم.
وسلطان كان يفعل الأمرين معًا.
في صباح اليوم الثالث،
أصبحت نورة قوية بما يكفي لتجلس عشر دقائق.
كنت أساعد في تعديل وسائدها عندما لاحظت الملف في يدي.
سألت
ما هذا؟
كان يجب أن أكذب.
فهد القديم كان سيفعل.
لكنني ناولتها إياه.
فتحته.
في اللحظة التي رأت فيها الصورة، انسحب اللون من وجهها.
سألت
من أين حصلت على هذه؟
قلت
من شقتك.
اشتدت أصابعها على الورقة.
قالت
راكان فتش شقتي؟
قلت
صور ووثق كل شيء. لم يتحرك شيء إلا هذه.
لمعت عيناها بالغضب.
قالت
هذه تخصني.
قلت
أعرف.
قالت
لم يكن لك حق.
قلت
أعرف.
بدا الغضب يرهقها بسرعة كما جاء. نظرت إلى الصورة مرة أخرى، وإبهامها يمر على وجه المرأة الأكبر سنًا.
سألت
من عائشة؟
أغلقت الملف.
قالت
لا أحد.
قلت
نورة.
قالت
لا.
قلت
نورة، سلطان مختفٍ. جواهر هددتكِ. شقتك فُتشت. إذا كانت عائشة تستطيع المساعدة
قالت
لا تستطيع.
سألت
لماذا؟
قالت
لأنها ميتة.
هدأت الغرفة.
سألت
متى؟
امتلأت عيناها، لكنها رمشت حتى منعت الدموع.
قالت
قبل عامين.
قبل عامين، كنت أنا ونورة لا نزال متزوجين.
قبل عامين، تذكرت أنها اختفت ثلاثة أيام بعد أن أخبرتني أن صديقة قديمة لها توفيت. عادت إلى البيت صامتة، دخلت بين ذراعي، وارتجف جسدها وهي نائمة.
سألتها مرة.
قالت ليس الليلة.
ولم أسأل بعدها.
فشل آخر ارتدى ثوب الاحترام.
سألت
من كانت؟
حدقت نورة في الجدار.
قالت
المرأة التي أنقذت حياتي قبل أن أعرفك.
انتظرت.
تنفست بحذر، ويدها على بطنها.
قالت
أنا لم أكن فقط موظفة بسيطة في معرض فني عندما قابلتني يا فهد.
قلت
أعرف.
التفتت إليّ.
قالت
لا. لا تعرف.
بردت الكلمات في داخلي.
نظرت إلى الصورة مرة أخرى.
قالت
اسمي لم يكن دائمًا نورة العبدالله.
استمرت الأجهزة في نبضها الهادئ المنتظم.
شعرت كأن الأرض تتحرك تحت كل ما ظننت أنني أعرفه.
سألت
ماذا كان؟
هزت رأسها.
قالت
دفنت
تلك الفتاة.
سألت
لماذا؟
قالت
لأن رجالًا كانوا يبحثون عنها.
ضاق عالمي.
سألت
أي رجال؟
قالت
ليسوا رجالك.
لم يطمئنني ذلك.
قالت
كان ذلك قبل أن أعرفك. قبل الرياض. قبل المعرض. شهدت ضد شخص نافذ. عائشة ساعدتني على الاختفاء بعدها. اسم جديد. أوراق جديدة. حياة جديدة.

تم نسخ الرابط