اتصلوا به من المستشفى ليخبروه أن طليقته حامل… لكن الرسالة على هاتفها كشفت الكارثة

لمحة نيوز

أحرس الشخصين اللذين خذلتهما.
في الساعة 1218 بعد منتصف الليل، عاد راكان.
وقف عند الباب ووجهه متجهم.
نهضت وخرجت إلى الممر.
قلت
تكلم.
قال
سلطان اختفى.
سألته
اختفى أين؟
قال
ليس في بيته. ليس في المجلس. ليس في الشركة. ليس مع جواهر. هاتفه مغلق. سائقه يقول إنه لم يره منذ صباح أمس.
جواهر.
زوجة سلطان.
زوجة أخي.
امرأة تبتسم بحلاوة زائدة، وتراقب أكثر مما تتكلم. نورة لم ترتح لها أبدًا. قالت لي مرة إن جواهر تنظر إلى عائلتنا كما لو كانت تقرأ أسعارًا على قائمة.
استهنت بكلامها.
استهنت بأشياء كثيرة.
سألت
ماذا عن حسابات تسوية نورة؟
اظلمت عينا راكان.
قال
مجمدة.
توقفت.
قلت
من جمّدها؟
قال
هنا المشكلة. التجميد جاء من قسم الالتزام في مجموعة الراجحي القابضة. مراجعة داخلية بتهمة احتيال.
جف فمي من الغضب.
قلت
قسم سلطان.
قال
نعم.
سألته
السبب؟
قال
تحويلات مشبوهة.
قلت
نورة لم تقم بأي تحويلات.
قال
لا. شخص ما قام بها باسمها.
التفت نحو الزجاج.
كانت نورة شاحبة تحت أضواء المستشفى، بينما بدأ شكل الفخ يتضح حولها.
سلبوا مالها.
أخافوها من الأطباء.
هددوا حملها.
واستخدموا شركتي لفعل ذلك.
سألت
من صادق على المراجعة؟
تردد راكان.
قلت
راكان.
قال
توقيعك موجود على الطلب.
خف صوت الممر من حولي.
قلت
هذا مستحيل.
قال
أعرف.
قلت
أرني.
سلمني جهازه اللوحي.
كان هناك.
تفويضي الرقمي.
رمزي التنفيذي.
تأكيد الهوية الخاص بي.
تزوير كامل.
يكاد يكون كاملًا.
لأن شخصين فقط غيري كانا قريبين بما يكفي لاستنساخ نمط دخولي.
راكان.
وسلطان.
قابل راكان نظرتي دون أن يرمش.
قال
لم أكن أنا.
قلت
أعرف.
جاءت الإجابة بسهولة.
هناك ولاءات تُختبر.
وهناك ولاءات لا تحتاج إلى اختبار.
أعدت إليه الجهاز.
قلت
أحضر ماجد السويلم إلى هنا.
قطب راكان حاجبيه.
في هذا الوقت؟
قلت
طليقتي فاقدة للوعي، وطفلي الذي لم يولد بعد تعرض للتهديد، وهناك
من استخدم اسمي ليجوعهما. أيقظ المحامين يا راكان.
أومأ وغادر مرة أخرى.
بحلول الساعة 130 بعد منتصف الليل، تحولت غرفة الاجتماعات العائلية الخاصة في مستشفى المملكة التخصصي إلى غرفة حرب.
وصل ماجد السويلم بمعطف رمادي فوق قميص أبيض غير مغلق بالكامل عند الياقة، وشعره الفضي مبتل من المطر، وعيناه حادتان خلف نظارته الرقيقة. لم يكن مجرد محامي. كان الرجل الذي يستدعيه الناس عندما يريدون أن يأتي القانون مرتديًا حذاءً فاخرًا ويحمل معه كل ما يكفي لدفن أسرارهم.
وضع سجلات نورة المالية على الطاولة.
قال
تسوية الطلاق نُقلت إلى ثلاثة حسابات تحت سيطرتها. قبل شهرين، ظهرت إنذارات احتيال. بعد عشرة أيام، جُمدت الحسابات بانتظار التحقيق. أُبلغت عبر البريد الإلكتروني.
قلت
نورة لا تفحص بريدها إذا كانت غاضبة.
رفع ماجد عينيه.
قال
أعرف. وشخص آخر كان يعرف أيضًا.
دفع ورقة أخرى أمامي.
وفي الوقت نفسه، وُضع رهن على الفيلا التي كانت باسمها مقابل دين خاص غير مدفوع.
قلت
لم يكن عليها أي دين خاص.
قال
أصبح عليها بعد أن زوّر شخص ما سند مديونية.
سألته
لصالح من؟
تصلب وجه ماجد.
قال
شركة واجهة يملكها سلطان.
تمتم راكان بكلمة غاضبة تحت أنفاسه.
أما أنا فلم أقل شيئًا.
الصمت، عند رجال مثلي، أخطر غالبًا من الصراخ.
واصل ماجد
الشقة التي انتقلت إليها بعد أن رفضت الفيلا كانت بعقد قصير. مدفوعة نقدًا.
قلت
رفضت الفيلا؟
قال
نعم.
آلمني ذلك أكثر مما توقعت.
كانت فخورة جدًا لتعيش داخل اعتذاري.
سألت
أين كانت تعيش؟
قال
في عمارة قديمة شرق الرياض. الدور السادس. بلا مصعد. بلا حارس.
ستة عشر أسبوعًا من الحمل.
مريضة.
خائفة.
تصعد ستة طوابق لأنني جعلت الحب يبدو كذبة.
نظرت إلى راكان.
قلت
أرسل فريقًا. فريق نظيف. يصور كل شيء. لا يحرك أحد شيئًا إلا إذا كان خطرًا.
أومأ.
طرق ماجد بإصبعه على ورقة أخرى.
قال
هناك أيضًا بلاغ
شرطة.
رفعت عيني.
أي بلاغ؟
قال
نورة قدمت بلاغ إزعاج وتهديد قبل ستة أسابيع. ذكرت اسم جواهر الراجحي.
للحظة، ظننت أنني سمعت خطأ.
قلت
جواهر؟
قلب ماجد الصفحة.
قال
بحسب البلاغ، اقتربت جواهر من نورة خارج مركز طبي عاجل، وطلبت منها مغادرة الرياض. نورة قالت إن جواهر كانت تعرف بالحمل، ووصفت الطفل بأنه تعقيد.
قسَت ملامح راكان.
قال
لماذا لم نعرف؟
قال ماجد
لأن البلاغ سُحب في اليوم التالي.
سألته
بواسطة نورة؟
شد ماجد فمه.
قال
بواسطة شخص ادعى أنه محاميها.
انحنيت ببطء إلى الخلف.
قلت
الاسم.
قال
منصور الفالح.
كنت أعرف الاسم.
كل من في عالمي يعرفون اسم منصور الفالح.
كان يجعل المشكلات تختفي لأشخاص يملكون المال الكثير والضمير القليل. عمل معي سابقًا، إلى أن اكتشفت أنه يبيع خدماته لرجال يجلسون على طاولتي ثم يخططون ضدي بعدها.
تركته ينجو مرة.
وبدأت أندم على كرمي.
قلت
اعثروا على منصور.
أومأ راكان.
نظر ماجد نحو الممر.
قال
هناك تعقيد آخر.
قلت
بالطبع هناك.
قال
الدكتورة منيرة أبلغت الخدمات الاجتماعية في المستشفى بسبب التهديدات واحتمال تعرض نورة لضغط أو أذى. إذا نجا الطفل وبقيت نورة غير قادرة على اتخاذ القرارات، قد تظهر أسئلة حول الوصاية.
ساد الصمت في الغرفة.
طفلي الذي لم يولد بعد لم يأتِ إلى الدنيا، والعالم بدأ يجهز أوراقًا لمن يحق له المطالبة به.
قلت
أنا الأب.
قال ماجد
بيولوجيًا، غالبًا. قانونيًا، لم يثبت ذلك بعد.
قلت
إذن أثبته.
قال
نورة يجب أن توافق على فحص الأبوة قبل الولادة إذا استعادت وعيها. وإلا سننتظر.
حدقت به.
قلت
ننتظر؟
ثبت ماجد نظره عليّ.
قال
القانون أبطأ من الألم يا فهد.
كدت أبتسم.
قلت
القانون يتحرك بالسرعة التي أطلبها.
قال ماجد
لا. وهذه بالضبط طريقة التفكير التي أوصلتنا إلى هنا.
نظر راكان إليه كما لو أنه فقد عقله.
لكن ماجد لم يتراجع.
قال
نورة تحتاج الآن إلى
النور. أطباء. قضاة. سجلات. أوامر حماية. أيادٍ نظيفة. إذا تحولت هذه إلى حرب عائلية في الظل، فمن فعل هذا سيستخدم سمعتك ضدك، وستبدو نورة بالضبط كما يريدونها أن تبدو.
سألته
ماذا؟
قال
طليقة خائفة عالقة بين رجال خطرين.
كانت الكلمات قبيحة لأنها صحيحة.
وقفت.
قلت
إذن نفعلها بنظافة.
تحركت عينا راكان نحوي.
كان يعرف كم سيكلفني ذلك.
النظافة تعني البطء.
تعني أثرًا واضحًا.
تعني إجراءات رسمية، وأسماء مكتوبة، وأبوابًا لا تُكسر، ورجالًا لا يختفون من المشهد في صمت.
النظافة تعني أن أصبح الرجل الذي آمنت نورة يومًا أنني قادر على أن أكونه.
في الساعة 309 فجرًا، استيقظت نورة.
وجدتني ممرضة في الممر.
قالت
إنها تسأل عنك.
ارتطم قلبي بضلوعي مرة واحدة بقوة.
دخلت غرفتها وحدي.
كانت عينا نورة مفتوحتين، مشتتتين أولًا، ثم ازداد تركيزهما حين رأَتني. كان لونهما الهادئ مطفأً بالألم، لكنه لم يكن مكسورًا.
لم يكن مكسورًا أبدًا.
لبضع ثوانٍ، لم يتكلم أي منا.
ثم همست
أتيت.
قلت
أتيت.
قالت
ما كان يجب أن تأتي.
قلت
أعرف.
ارتسم على فمها انحناء خافت، مر.
قالت
على الأقل بدأت تتعلم.
اقتربت من السرير، لكنني أبقيت يدي إلى جانبي.
سألت
كيف تشعرين؟
قالت
كأن مبنى كاملًا سقط عليّ.
قلت
الطبيبة تقول إنكِ أخفتِ الجميع.
قالت
هي تبالغ.
قلت
قالت عني أنا إنني أبالغ أيضًا.
تحركت جفون نورة بشيء يشبه التسلية، لو كان في جسدها أي قوة تكفي لها.
ثم تحركت يدها إلى بطنها.
سألت
الطفل؟
قلت
نبضه قوي.
امتلأت عيناها بالدموع بسرعة جعلت صدري يضيق.
همست
حاولت.
قلت
أعرف.
قالت بصوت مرتعش
لا، لا تعرف. حاولت أن آكل. حاولت أن أذهب للمواعيد. حاولت أن أهدأ. لكن كلما ظننت أن لدي خطة، كان شيء يختفي. المال. عقد السكن. الطبيب. خدمة الهاتف. شجاعتي.
جلست بجانبها.
قلت
سلطان أرسل لكِ رسائل.
أدارت وجهها بعيدًا.
قلت
نورة.
قالت
لم أرد
أن أُدخلك في الأمر.
قلت
كان يجب أن تخبريني.
أعادت عينيها إليّ.
اشتعلت شرارة صغيرة وسط تعبها.
قالت
أنت طلقتني.
قلت
كذبت.
قالت
أعرف أنك كذبت.
ضربتني الكلمات بقوة أكبر من أي اتهام.
نظرت إليّ والدموع تنزلق بصمت نحو شعرها.
قالت
عرفت من اللحظة التي قلتها فيها. لم تستطع حتى أن تنظر
تم نسخ الرابط