قال لها: أنا أصرف عليكِ… ففتحت ملف الإيصالات أمام أمه، وكانت الصدمة أكبر من كل الكلام!
المحتويات
بأنه يعرف أنها تدفع، وموعد محجوز مع محامية مختصة بالأحوال الشخصية في بغداد.
لن أهرب اليوم قالت زينب ولن أصرخ، ولن أكسر الصحون. لكن غدًا سأعرف ما لي وما لك، وكيف ينقسم هذا البيت دون أن تكرر مرة أخرى أنك تصرف عليّ.
نظر إليها حيدر بنظرة كره.
قصيرة.
قبيحة.
وكافية.
أنتِ ناكرة للجميل.
شعرت زينب أن شيئًا بداخلها أُغلق بالمفتاح.
لا يا حيدر. أنا محاسبة عرفت أخيرًا كيف تحسب نفسها.
في تلك الليلة ناما في غرفتين منفصلتين.
هو أغلق الأبواب بعنف.
وهي لم تفعل.
هو اتصل بأمه.
وهي اتصلت بأختها.
هو قال
زينب فقدت عقلها.
وهي قالت
أخيرًا صحوت.
في اليوم التالي، قبل أن تذهب إلى عملها، مرت زينب بسوق الشورجة. لم تكن تحتاج شيئًا، لكنها أرادت أن تمشي بين الممرات المزدحمة، بين أصوات الباعة، رائحة البهارات، أكياس الرز، الخضار، الألعاب، الأحذية، ورائحة الطعام التي تشبه الحياة الحقيقية. اشترت لفة فلافل بالعمبة الحارة وجلست على طرف رصيف قريب لتتنفس.
الحرارة جعلت عينيها تدمعان.
ولمرة واحدة، شكرت الله أنها تستطيع أن تقول إنها تبكي بسبب العمبة.
في منتصف النهار ذهبت إلى مركز مختص بمساعدة النساء والاستشارات القانونية.
شعرت بالخجل في البداية.
فكرت أن ما تعيشه ربما لا يُحسب، وأن أحدًا لم يمد يده عليها، وأن الأمر ربما مجرد زواج مرهق.
المرأة التي استقبلتها
قالت لها
العنف الاقتصادي موجود. والضغط المادي موجود. واستنزافكِ عاطفيًا وماديًا بينما يسمونكِ عالة، هذا أيضًا شيء مهم ولا يجب تجاهله.
سمعت زينب تلك الكلمات وشعرت كأن أحدًا أنزل كيسًا ثقيلًا عن كتفيها.
لم تتخذ قرارات بطولية في اليوم نفسه.
الحياة لا تتغير مثل المقاطع القصيرة على الهاتف.
أولًا جمعت الأوراق.
ثم فتحت حسابًا جديدًا.
بعدها توقفت عن الإيداع في الحساب المشترك الذي كان حيدر يضع فيه القليل ويسحب منه الكثير.
ألغت البطاقة الإضافية التي كان قد طلبها منها للطوارئ.
غيرت كلمات السر.
طلبت من الإدارة أن يُحوّل راتبها إلى حسابها الجديد، لا إلى الحساب المشترك.
وكل خطوة صغيرة كانت تشبه الهواء.
حاول حيدر كل شيء.
ورد يوم الثلاثاء.
صمت يوم الأربعاء.
صراخ يوم الخميس.
دور الضحية يوم الجمعة.
أمي لم تنم بسببك.
غريب أجابت زينب أنا لم أنم جيدًا سنة كاملة، ولم يهتم أحد.
في يوم الأحد التالي، لم يأتِ أحد بعلب طعام.
طبخت زينب لشخص واحد فقط.
بامية مع رز، وقطعة دجاج مشوية.
وضعت طعامها في الطبق الجميل.
وأكلت ببطء.
البيت، لأول مرة، كانت رائحته سلامًا لا واجبًا.
عند الخامسة، دُق الباب.
كانت أم حيدر.
جاءت وحدها.
بلا عطر قوي.
بلا علب طعام.
وفي يدها كيس صغير فيه كعك.
قالت بسرعة
لم آتِ لأكل. جئت لأتكلم.
لم تفتح لها زينب الباب
نظرت إليها من مكانها.
تكلمي.
شدت الحماة الكيس بين يديها.
كنت قاسية عليكِ. قاسية جدًا. وجبانة أيضًا. لأنني كنت أعرف أن حيدر ليس كما يقول. لكن كان يعجبني أن أتباهى أن ابني قادر على كل شيء.
لم ترد زينب.
موضوع الطفل انكسر صوت أم حيدر لو كنت أعرف
قاطعتها زينب بهدوء
لو كنتِ تعرفين، ربما كنتِ ستصمتين أسبوعًا. لكن المشكلة لم تكن في ذلك فقط.
هزت المرأة رأسها وهي تبكي.
نعم.
أخرجت ظرفًا.
ليس كل شيء. ولا يكفي. لكنه ما استطعت جمعه.
لم تمد زينب يدها.
لا أريد مالًا اليوم.
إذن ماذا تريدين؟
تنفست زينب.
ألا تسميني عالة مرة أخرى. ألا تدخلي هذا البيت دون إذن. ألا تستخدمي ابنك لتؤذيني. وإذا أردتِ الاعتذار، فافعليه بالتغيير، لا بالبكاء.
خفضت أم حيدر رأسها.
سأحاول.
حاولي بعيدًا عن مطبخي لفترة.
قبلت الحماة.
وضعت الكعك على الأرض كأنه اعتذار حزين، ثم غادرت.
لم تلتقطه زينب حتى رأتها تلتف آخر الزقاق.
ليس لأنها أرادت إذلالها.
بل لأنها لم تعد تركض خلف أحد.
بعد ثلاثة أشهر، وقّع حيدر اتفاقًا مؤقتًا.
لم يكن الأمر سهلًا.
بكى.
هدد.
قال إنها تهدم العائلة.
وتعلمت زينب ألا ترد على كل ضربة بالكلام. علمتها المحامية أن بعض الاستفزازات لا تستحق نزيفًا، بل تستحق فقط لقطة شاشة.
انتقل حيدر للعيش مع أمه.
وبقي البيت في إجراءات البيع.
استأجرت زينب شقة صغيرة
في الليلة الأولى، ألصقت ملصقًا أزرق على الباب.
لم تكتب عليه زينب.
كتبت
ملكي.
وبكت.
هذه المرة بكت فعلًا.
بكت على المرأة التي قدمت الطعام وهي متعبة.
وعلى التي ابتسمت عندما كانوا يجرحونها بهدوء.
وعلى التي خسرت حملها، ثم دفعت ثمن العصائر لمن لم يسألوا يومًا عن عينيها المنتفختين.
بكت حتى تعبت.
ثم اغتسلت، وارتدت قميصًا قديمًا، وتعشت كعكًا مع شاي.
كان طعمه يشبه الانتصار.
بعد سنة، رأت زينب حيدر مرة أخرى في جلسة المحكمة النهائية.
كان يبدو أنحف.
وأقل غرورًا.
لم يطلب منها العودة.
فقط قال
لم أفهم كم كنتِ تفعلين حتى اضطررت أن أشتري مناديلي بنفسي.
كادت زينب تضحك.
لكنها لم تفعل.
جيد أنك تعلمت من شيء بسيط إلى هذا الحد.
خفض نظره.
آسف على موضوع الطفل.
هذا الاعتذار بدا مختلفًا.
وصل متأخرًا.
لكنه لم يكن مرتديًا ثوب العذر.
استقبلته زينب بإيماءة صغيرة من رأسها.
لم تبرئه.
لم تحتضنه.
لم تفتح له بابًا.
فقط تركت تلك الجملة تسقط في مكان أقل وجعًا من ذاكرتها.
عندما خرجت من المحكمة، اشترت لفة فلافل حارة من محل قريب، واتسخت بلوزتها بالعمبة.
في الماضي
أما ذلك اليوم، فضحكت وحدها.
مشت تحت شمس بغداد والملف الخمري تحت ذراعها، أخف من أي وقت مضى، رغم أنه ما زال يحمل
متابعة القراءة