قال لها: أنا أصرف عليكِ… ففتحت ملف الإيصالات أمام أمه، وكانت الصدمة أكبر من كل الكلام!

لمحة نيوز

تم ضبط التكملة بنفس أسماء الجزء الأول وبيئته العراقية
هذا الإيصال لدواء الضغط مالك يا أم حيدر. اتصلتِ بي الساعة الحادية عشرة ليلًا تبكين لأن حيدر لم يرد عليكِ.
فتحت أم حيدر فمها.
لكن لم تخرج منها كلمة.
دفعت زينب الورقة فوق الطاولة نحوها.
ثمانية وستون ألف دينار. صيدلية في الكرادة، قرب الشارع الرئيسي. أتذكر جيدًا، لأنني في ذلك اليوم كنت خارجة من الدوام، ولم أكن قد أكلت شيئًا، ومع ذلك ذهبت إلى بيتك حتى أوصل لكِ الدواء.
نظرت أم حيدر إلى ابنها.
ونظر حيدر إلى الجدار.
كانت حالة طارئة تمتمت الحماة.
طبعًا قالت زينب ولهذا دفعت دون أن أشتكي. الغريب فقط أنكِ بعد ذلك قلتِ لأخواتك إنني أعيش على حساب ابنك.
سعل علي.
وأنزلت أخت حيدر نظرها.
والأطفال، لأول مرة، لم يطلبوا عصيرًا.
أمسكت زينب إيصالًا آخر.
وهذا إيصال اللحم لعيد ميلاد علي. مئتان وخمسون ألف دينار. لحم، كباب، دجاج، جبن، فحم، عصائر، ومشروبات للأطفال. وفي ذلك اليوم قلتم عني إنني متكبرة لأنني لم أغسل حافظات الطعام قبل تقطيع الكعكة.
تحرك علي في كرسيه بانزعاج.
يا زينب، لا تكبرين الموضوع. لم تكن تستحق كل هذا.
نظرت إليه زينب.
بالنسبة لك لا تستحق. لأنك لم تدفع شيئًا.
صار المطبخ أضيق فجأة.
في الخارج كان صوت بائع متجول

يمر في الزقاق ينادي على الخضار، وكان ذلك الصوت اليومي العادي يجعل الوجع أكبر. بغداد بقيت تعيش يومها بشكل طبيعي؛ عوائل تتغدى، أمهات يجهزن الشاي، رجال يجلسون أمام المحلات، وأطفال يركضون في الأزقة، بينما داخل هذا البيت كانت كذبة عائلية كاملة تتعفن فوق الطاولة.
ضرب حيدر الملف بيده ضربة خفيفة.
كافي.
لم تتحرك زينب.
لا تلمس أوراقي مرة ثانية.
هذه أمور خاصة.
لا. الخاص كان عندما كنت أدفع حتى تأكل عائلتك، وأنت تتركهم يسمونني عالة في مطبخي.
وقفت أم حيدر فجأة.
اسمعيني يا بنت الناس، المرأة المحترمة لا تحسب ما تفعله من أجل بيتها ومحبتها.
هزت زينب رأسها ببطء.
كلامك صحيح. من أجل المحبة لا نحسب. لكن هذا لم يكن محبة. كان استغلالًا عليه مفرش سفرة.
وقعت الجملة على الجميع كصفعة.
شدّت أخت حيدر، مروة، يد ابنها الصغير وقالت
زينب، لا تجعلينا نبدو كأننا ناس جائعون. إذا أخذنا طعامًا يومًا، فذلك لأنكِ أنتِ كنتِ تقولين لنا خذوا.
ضحكت زينب ضحكة قصيرة.
أنا كنت أقول لكم خذوا؟
فتحت قسمًا آخر من الملف.
كانت الملصقات الصفراء تلمع بين الأوراق كأنها إنذارات صغيرة.
هذه الرسائل. زينب، خلي لنا شوية لحم لباجر. زينب، بقي رز؟ زينب، علي مضغوط، هل تسلفينه مئة ألف؟ زينب، أمي تحتاج تدفعين أجرة التكسي
لأن حيدر مشغول.
رفع علي وجهه.
هذه لا تثبت شيئًا.
أخرجت زينب ورقة أخرى.
تحويلات. مع الملاحظة. التاريخ. الساعة. الحساب الذي وصل إليه المبلغ.
احمر وجه علي.
كنت سأرجعها لكِ.
متى؟ في الحياة الثانية؟
ضربت أم حيدر الطاولة بيدها.
لا تكلمي ابني بهذه الطريقة!
نظرت إليها زينب بهدوء مخيف.
أنتِ المفروض تسألينه لماذا يطلب المال من المرأة التي تسمونها عالة.
وقف حيدر دفعة واحدة.
زينب!
قالت بصوت منخفض
اجلس.
قالتها بهدوء.
لكن حيدر جلس.
ورأى الجميع ذلك.
لم تشعر زينب بالانتصار. شعرت بالحزن. لأنها فهمت في تلك اللحظة أن زوجها كان يستطيع أن يوقف عائلته دائمًا، لكنه لم يختر يومًا أن يفعل ذلك من أجلها.
أمسكت ورقة أخرى.
سنجعل الأمر واضحًا. من اليوم، لا أحد يدخل هذا البيت دون أن يخبرنا مسبقًا. لا أحد يفتح الثلاجة. لا أحد يأخذ طعامًا. لا أحد يطلب مالًا. لا أحد يستخدم بطاقتي، ولا اشتراكي، ولا وقتي كأنها ورثة تركها له أحد.
ضحكت أم حيدر ضحكة مرة.
بيتك؟ عفوًا، هذا بيت ابني.
هنا أغلق حيدر عينيه.
ورأته زينب.
قل لها.
زينب
قل لها يا حيدر.
قطبت أم حيدر حاجبيها.
يقول لي ماذا؟
أخرجت زينب سند البيت من غلاف شفاف ووضعته على الطاولة.
هذا البيت ليس باسم حيدر وحده. البيت باسمنا نحن الاثنين. والدفعة
الأولى خرجت من مكافأتي عندما أُغلق المركز الطبي القديم الذي كنت أعمل فيه. ثلاثة عشر مليون دينار عراقي.
تجمدت أم حيدر.
هذا غير صحيح.
اقرئيه.
لم تقرأ.
لأنها كانت تعرف أنه صحيح.
نظرت مروة إلى حيدر وكأنها تراه لأول مرة.
أنت قلت لنا إنك اشتريت البيت وحدك.
مرر حيدر يده على وجهه.
لم يكن ضروريًا أن أشرح كل التفاصيل.
قالت زينب
لا. كان ضروريًا أن تكذب أقل.
امتلأ الصمت بالخجل.
تذكرت زينب يوم التوقيع. كانت ترتدي بلوزة بسيطة، وكان حيدر بقميص جديد، كلاهما متوتران في دائرة التسجيل العقاري، يتعهدان أن هذا البيت سيكون بداية جديدة. لا خندقًا. ولا مطعمًا مجانيًا لعائلة تأكل من يدها وتؤذيها في الوقت نفسه.
وبما أننا نتكلم عن البيت تابعت زينب هذا قسم التصليحات. السخان ثلاثمئة وخمسون ألفًا. تسريب خزان الماء مئة وأربعون ألفًا. صبغ الواجهة لأن أم حيدر قالت إنها تخجل الناس خمسمئة وخمسون ألفًا. تبديل قفل الباب بعد أن أضاع علي المفاتيح سبعون ألفًا.
رفع علي يديه.
كان خطأ غير مقصود.
والديون أيضًا كانت غير مقصودة، على ما يبدو.
كاد أحد الأطفال يضحك، لكن أمه أسكته فورًا.
كان حيدر يتصبب عرقًا.
زينب، نستطيع أن نتكلم لاحقًا.
لا. لاحقًا كان طوال هذه السنة. لاحقًا كان كل يوم جمعة. لاحقًا
كان كل مرة أنام فيها بعد منتصف الليل وأنا أغسل القدور، بينما أنت تشاهد المباراة مع أخيك.
تم نسخ الرابط