جدار غامض داخل منزل قديم… وما اكتشفوه خلفه صدم الجميع!

لمحة نيوز

اندفاعثم أخفى مكانها في موضع آخر، فلماذا يغلق غرفتها ويحتفظ بكل شيء فيها كما هو؟
لماذا يحافظ على هذا المكان كأنه نُصب تذكاري خفي؟
التحليل النفسي الذي تبلور من مجمل المعطيات أشار إلى صورة رجل لم يستطع أن يفلت ابنته من قبضته حتى بعد فقدانها.
رجل أراد أن يبقي غرفتها كما كانت، ثابتة في الزمن، ربما بوصفها وسيلة للتشبث بها، أو لمواجهة شعور داخلي بالذنب، أو لكليهما معًا.
لم تكن الغرفة المغلقة محاولة لإخفاء دليل مباشر.
فجسد كاثرين لم يكن فيها.
والغرفة نفسها لم تحوِ ما يدين صاحبها سوى حقيقة أنها أُغلقت عمدًا.
لقد بدت أقرب إلى ضريح خاص، تذكار سري لابنة لن تعود، لكن غرفتها ستبقى كما كانت، محفوظة خلف جدار لا يعرف حقيقته إلا والدها.
اتسع التحقيق بعد ذلك ليشمل مقابلات مطولة مع كل من عرف عائلة هارتويل في السبعينيات والثمانينيات.
كان كثيرون قد توفوا أو انتقلوا إلى مدن أخرى، لكن بعضهم ما زال على قيد الحياة، ولديه ما يتذكره.
إحدى قريبات العائلة، وكانت قد تجاوزت السبعين في عام 2024، قالت للمحققين إن ريتشارد صار شديد السيطرة على كاثرين بعد وفاة زوجته.
وقالت
لم يكن يترك لها متنفسًا. كان له رأي في كل شيء تقوم به، وفي أصدقائها، وفي الأعمال التي ينبغي أن تقبلها، وحتى في خروجها مساءً. كان يتصرف كما لو أن كاثرين موجودة فقط لتعتني به.
وتذكر قريب آخر أن كاثرين تحدثت ذات مرة عن رغبتها في الاستقلال.
وأضاف
غضب ريتشارد غضبًا شديدًا. قال إن كاثرين أنانية، وإنها تتخلى عنه كما تخلت عنه أمها حين رحلت. كان أمرًا مقلقًا حقًا، الطريقة التي اعتبر بها رغبتها في الاستقلال نوعًا من الخيانة.
ثم كانت هناك ليندا مارتينيز، زميلة كاثرين في العمل، التي أخبرتها عن ديفيد.
كانت ليندا قد بلغت السبعين
من عمرها في عام 2024، متقاعدة وتعيش في مدينة سالم بولاية أوريغون.
وعندما تواصل معها المحققون وسألوها عن كاثرين، انهارت باكية.
وقالت لهم
فكرت فيها كثيرًا عبر السنين. تساءلت مرارًا هل كان عليّ أن أفعل أكثر؟ هل كان ينبغي أن أشجعها على الرحيل في وقت أبكر؟ هل كان يجدر بي أن أفهم أنها كانت في خطر؟ لقد كانت تخشى والدها. لم تقل ذلك بوضوح، لكنني كنت أشعر بأنها خائفة من رد فعله إن حاولت أن تغادر.
وأكدت ليندا أن كاثرين كانت تخطط للانتقال للعيش مع ديفيدالذي لم تذكر يومًا اسم عائلتهفي أوائل سبتمبر 1978.
وقالت إنها أخبرتها أنها ستصارح والدها في عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة من أغسطس.
كانت متوترة، نعم، لكنها كانت مصممة.
وقالت إنها لم تعد تحتمل أن تُعامل وكأنها ملك لأحد بدل أن تكون إنسانة لها حياتها.
وكانت عطلة نهاية الأسبوع تلك توافق يومي 19 و أغسطس 1978.
وهي نفسها العطلة التي سمع فيها الجيران أصوات جدال صادر من منزل آل هارتويل.
بعد ثلاثة أيام فقط، جرى الإبلاغ عن اختفاء كاثرين.
وفي مايو 2024، أعلنت شرطة بورتلاند رسميًا إعادة فتح ملف كاثرين هارتويل، لكن هذه المرة باعتباره تحقيقًا في حادثة غامضة تحتاج لتفسير.
وقادت المحققة سارة موريسون مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن النتائج الأولية وطلب أي معلومات إضافية من الجمهور.
قالت فيه
نعتقد أن كاثرين هارتويل فارقت الحياة في أغسطس 1978. ونعتقد أنها فارقت الحياة في منزل العائلة، ونعتقد أن والدها، ريتشارد هارتويل، كان مسؤولًا عن ذلك، وكذلك عن إخفاء الحقيقة. لكن، للأسف، فإن كلًا من ريتشارد هارتويل وشقيقه جيرالد قد توفيا، مما يحد من إمكانية اتخاذ إجراء قضائي. ومع ذلك، نريد أن تُروى قصة كاثرين أخيرًا، وأن نقدّم قدرًا من الحقيقة لكل من عرفها
وظلّ يتساءل طوال هذه السنين عمّا جرى لها.
أما التصور الذي توصل إليه المحققون، بناءً على مجمل الأدلة، فكان على النحو الآتي
في عطلة نهاية الأسبوع الموافقة ل و أغسطس 1978، أخبرت كاثرين والدها بأنها ستغادر المنزل.
كانت في الرابعة والعشرين من عمرها، ولديها عمل ثابت، وقد تعرّفت إلى شخص تهتم لأمره.
أرادت أن تبدأ حياتها الخاصة، بعيدًا عن تحكم والدها.
لكن ريتشارد، الذي لم يستطع تقبل فكرة فقدان ابنته، استجاب بغضب.
وتحوّل النقاش بينهما إلى مواجهة حادة.
وفي لحظة ماسواء بدافع الانفعال، أو الذعر، أو محاولة يائسة لمنعها من الرحيلتسبب في رحيلها.
ربما لم يكن ذلك مخططًا له منذ البداية.
وربما بدأ الأمر كمحاولة للسيطرة ثم انتهى إلى ما انتهى إليه.
ولن يعرف المحققون أبدًا على وجه اليقين كيف جرت التفاصيل الدقيقة.
لكن ما حدث بعد ذلك أظهر قدرًا من الترتيب والحساب.
فقد أخفى ريتشارد أثر كاثرين في مكان لا يزال مجهولًا، وربما سيبقى مجهولًا.
ثم رتّب مشهد الاختفاء.
أوقف سيارتها على بعد عدة مبانٍ من المنزل، وترك حقيبتها بداخلها، ليبدو الأمر كما لو أنها انقطعت في الطريق إلى عملها.
ثم انتظرعلى الأرجحالوقت الذي ظنّه مناسبًا قبل أن يبلغ عن غيابها، كي لا يبدو متسرعًا في الإبلاغ.
وبعد ذلك، في الأسابيع والأشهر اللاحقة، أغلق غرفة نومها.
بنى جدارًا من الطوب.
ثم أخفاه بإطار خشبي وطبقات من الجبس، حتى يبدو كجدار داخلي عادي.
وحافظ على كل شيء في الداخل.
كل مقتنيات كاثرين.
كل آثارها الشخصية.
كل المساحة التي كانت تشغلها في حياته.
لقد صنع تذكارًا سريًا لا يعرفه سواه.
مكانًا جامدًا في الزمن لابنته التي تعلق بها بطريقة مشوشة ومؤذية، إلى حد أنه حطم حياتها وحياته معها.
عاش ريتشارد بذلك السر أربعة عشر
عامًا، حتى رحل عام 1992.
أما ما إذا كان جيرالد هارتويل قد علم بالأمر، فلم يكن واضحًا.
ربما اكتشف الغرفة المغلقة في وقت ما، وقرر أن يحفظ سر أخيه.
أو ربما أخبره ريتشارد بالحقيقة قبل وفاته.
أو لعل جيرالد لم يعلم شيئًا مطلقًا.
لكن الأمر الوحيد الذي تأكد منه المحققون هو أن جسد كاثرين لم يكن يومًا داخل تلك الغرفة.
أما أين أخفاه ريتشارد، فذلك ظلّ لغزًا.
قد يكون أخفاها في مكان غير معروف في مكان ما من أرض العقار.
فالمنزل يقع على قطعة أرض تبلغ مساحتها نحو ربع فدان، وقد كشفت أجهزة المسح الأرضي عن مواضع غير معتادة في الحديقة تحتاج إلى تنقيب للتثبت منها.
وربما نقلها إلى مكان بعيد، كإحدى المناطق الحرجية خارج بورتلاند.
ومن دون اعتراف أو دليل إضافي، قد لا يُعرف موضعها أبدًا.
أما بالنسبة إلى برايان وجينيفر طومسون، فقد حوّل هذا الاكتشاف مشروع الترميم الذي كانا يحلمان به إلى شيء مختلف تمامًا.
فالمنزل الذي أرادا أن يكون بيت أسرتهما، أصبح محور تحقيق كبير واهتمام إعلامي واسع.
وكان عليهما أن يتخذا قرارًا صعبًا
هل يبقيان في المنزل ويحاولان المضي قدمًا؟
أم يبيعانه ويبحثان عن مكان آخر؟
وبعد نقاشات طويلة، قررا البقاء.
قالت جينيفر إن المنزل نفسه ليس مذنبًا.
ما حدث فيه كان مؤلمًا، نعم، لكنه وقع قبل عقود طويلة.
وإذا احترما ذكرى كاثرين، وأعادا ترميم المنزل بوعي بتاريخه، فبإمكانهما أن يمنحاه حياة جديدة.
وقد سلّما مقتنيات كاثرين التي وُجدت في الغرفة المغلقة إلى شرطة بورتلاند، والتي أعادتها بدورها إلى أقارب بعيدين من عائلة هارتويل.
كما قررا إعادة الغرفة إلى مساحتها الأصلية، لكن مع إنشاء زاوية تذكارية صغيرة فيها، تتضمن لوحة تُخلّد اسم كاثرين وتشير إلى المأساة التي وقعت في هذا المنزل.

وهكذا، عادت الغرفة المغلقةبعد فتحهالتصبح مجرد غرفة مرة أخرى.
لكن قصتها لن تُنسى.
ما
تم نسخ الرابط