بعد 8 سنوات في السجن عاد لبيت جدته… لكن ما وجده في الداخل صدم القرية كلها!
"لأنها أشفقَت عليّ؟"
قال:
"لا… لأنها كانت تثق بي."
خفضت الطفلة رأسها ثم همست:
"وأنت… هل تثق بنفسك؟"
كان السؤال أقسى من الرسالة.
نظر ميغيل إلى يديه الخشنتين، يدي رجل تشاجر، وحمل الأثقال، ونظف المراحيض في السجن، وكتب رسائل لم يتلقَّ ردًا عليها. قبل ثماني سنوات كان سيقول إنه لا يصلح لشيء. إن كل ما يلمسه يفسد.
لكن أمامه كان بيت جدته يتداعى، وطفلة تعيش وحدها بين الذكريات والتسربات، ووصية امرأة آمنت به حتى النهاية.
وقف.
قال بصراحة:
"لا أعرف إن كنت أثق بنفسي تمامًا… لكنني أعرف شيئًا واحدًا: لن أتركك وحدك."
نظرت إليه صوفيا كما لو أنها لا تفهم هذا النوع من الوعود.
قالت:
"حقًا؟"
قال:
"حقًا."
في تلك اللحظة سُمع صوت محرك خارج البيت، ثم أصوات.
توتر ميغيل فورًا. اقترب من النافذة المكسورة ونظر إلى الفناء. كانت شاحنة قديمة
عرفه فورًا.
إيلاريو.
كان أكبر سنًا وأكثر انتفاخًا، لكنه هو.
اشتعل الدم في جسد ميغيل.
صعد إيلاريو إلى الشرفة دون استئذان.
قال ساخرًا:
"انظروا من عاد من بين الأموات… السجين."
تراجعت صوفيا فورًا خلف ميغيل.
كانت إحدى المرأتين فيرونيكا. بدا ذلك واضحًا: عينان مطفأتان، مكياج فاسد، يدان مرتجفتان. أما الأخرى فكانت جارة من القرية.
ثبت إيلاريو نظره على الطفلة.
قال:
"جئنا لنأخذها."
خرج ميغيل إلى الشرفة ببطء.
قال:
"لن تذهب إلى أي مكان."
ضحك إيلاريو.
"ومن أنت لتقرر؟ صاحب البيت؟ أبو الطفلة؟"
نظر إليه ميغيل بثبات.
قال:
"أنا الرجل الذي تركته يتعفن ثماني سنوات بسببك."
اختفت ابتسامة إيلاريو لحظة.
عبست فيرونيكا.
"عمّ تتحدث؟"
قال ميغيل:
"عن إيفاريستو. عن الزجاجة. عن اعترافك
تقدم إيلاريو خطوة.
قال:
"اخفض صوتك."
قال ميغيل:
"لا."
وأخرج جهاز التسجيل من جيبه.
"لقد سجلت كل شيء."
شحب وجه إيلاريو.
نظرت فيرونيكا إليه ثم إلى ميغيل.
"أبي… ماذا يقول؟"
حاول إيلاريو الإمساك بقميص ميغيل، لكن هذا دفعه بقوة فاصطدم بعمود الشرفة.
قال ميغيل بصلابة:
"لا تلمسني مرة أخرى."
كانت صوفيا ترتجف خلفه.
بدأت فيرونيكا تتنفس بسرعة.
"ماذا سجلت؟ قل لي!"
قال ميغيل:
"الحقيقة. أنني تحملت الذنب لأحميه."
في تلك اللحظة سُمع صوت آخر من الفناء.
"ما الذي يحدث هنا؟"
كان دون تونيو ومعه رجلان من أهل القرية، وخلفهما دونيا مرسيدس.
قالت دونيا مرسيدس:
"الطفلة لن تذهب مع السكارى."
بكت فيرونيكا:
"أنا أمها."
قالت العجوز:
"الأمومة ليست ولادة ثم اختفاء."
شعر ميغيل أن اللحظة مفصلية. يمكنه أن ينفجر غضبًا… أو يفعل ما طلبته جدته.
قبض على جهاز التسجيل.
قال:
"لن يأخذها أحد اليوم. غدًا سأذهب إلى المحامي برنال وإلى السلطات. كل شيء سيكون قانونيًا. وإذا فتح إيلاريو فمه سأعيد فتح القضية."
ساد الصمت.
فهم إيلاريو.
ولأول مرة كان هو من يتراجع.
قال:
"هيا بنا."
غادرت الشاحنة.
صعدت دونيا مرسيدس إلى الشرفة ووضعت قدرًا على الطاولة.
قالت:
"أحضرت فاصولياء."
أومأ دون تونيو.
قال:
"كانت جدتك تقول إنك ستعود."
في تلك الليلة سدّ ميغيل الثقوب في السقف، وأكلا الفاصولياء مع خبز قاسٍ. جلست صوفيا قرب الكرسي الهزاز الفارغ.
سألته:
"هل ستنام هنا؟"
قال:
"نعم."
"وغدًا أيضًا؟"
نظر إليها.
قال:
"وغدًا أيضًا."
وفي الليل جلس في كرسي جدته ممسكًا الرسالة. كان يظن أنه سيعود ليجد حضنًا… لكنه وجد قبرًا وطفلة وسرًا.
لكن تحت الألم كان هناك شيء آخر.
هدف.
وفي الصباح سيذهب إلى المحامي…
وأخيرًا فهم ميغيل المفاجأة التي كانت تنتظره عند عودته.
لم تكن موت جدته فقط.
بل أنها، حتى بعد رحيلها، ما زالت تنقذه.