ابن المليونير عاش أعمى 12 سنة… حتى جاءت طفلة فقيرة وانتزعت من عينه شيئًا صدم الجميع!
اللحم فقط.
اقترب إيثان ببطء.
كان الضوء في يده يرتجف قليلاً.
سأل بصوت خافت
إذن على ماذا تتغذى؟
نظرت ليلي إلى لوكاس.
ثم قالت
على الظلام الذي يتكون عندما تُدفن الذكريات داخل الإنسان.
ساد صمت ثقيل في الغرفة.
وأضافت
إنها كائنات متكافلة تعيش في الأماكن التي يُقمع فيها الألم.
في تلك اللحظة تحركت الكتلة السوداء داخل الجدار مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم يكن كل ما فيها حيًا.
في مركز العش كان هناك شيء مختلف.
شيء لا ينتمي إلى تلك الكائنات.
شيء صلب.
شيء مصنوع.
مدّت ليلي يدها داخل التجويف دون خوف.
صرخ أحد الحراس
توقفي!
لكنها لم تتوقف.
سحبت الشيء ببطء من بين النوكتورن.
وحين خرج إلى الضوء تجمد إيثان في مكانه.
كانت علبة موسيقى صغيرة.
خشبية.
داكنة اللون.
مغطاة بطبقة كثيفة من الغبار وخيوط العنكبوت.
لكن رغم ذلك تعرّف عليها فورًا.
همس بصوت مكسور
لا يمكن
كانت تلك العلبة تخص زوجته.
والدة لوكاس.
قبل اثني عشر عامًا.
في اليوم الذي ماتت فيه في حادث السيارة.
وفي اليوم نفسه الذي فقد فيه لوكاس بصره.
ابتلع إيثان ريقه بصعوبة.
قال بصوت مرتجف
لكن هذه العلبة فُقدت أثناء الانتقال.
لم تجب ليلي.
كانت تحدق في العلبة وكأنها تعرف شيئًا.
ثم فتحتها ببطء.
كان الجميع يتوقع أن يروا تلك الراقصة المعدنية الصغيرة التي تدور عندما تُفتح
لكن لم يكن هناك شيء من ذلك.
بدلاً منها كانت هناك صورة.
صورة قديمة قليلاً.
لوكاس.
بعمر سبع سنوات.
يبتسم.
ويقف بجانب والدته.
لكن ما جعل الغرفة تصمت تمامًا لم يكن الصورة نفسها.
بل الكلمات المكتوبة خلفها.
خط سريع متوتر.
قرأها إيثان بصوت بالكاد خرج من حلقه
لا أعرف كيف أخفي الأمر.
الصبي رأى كل شيء.
لا يمكنني أن أدع إيثان يكتشف ذلك.
هذا سيدمر كل شيء.
شعر إيثان بأن الأرض تتحرك تحت قدميه.
قال بصوت خافت
ماذا يعني هذا؟
لكن قبل أن يجيب أحد تكلم لوكاس.
كان ما يزال واقفًا في منتصف الغرفة.
عيناه نصف مفتوحتين.
كأنه يحاول أن يرى شيئًا خلف الظلام.
قال بصوت ضعيف
رأيتها
التفت الجميع نحوه.
أمسك رأسه بكلتا يديه.
ثم قال
السيارة لم يكن حادثًا.
صمت.
ثم تابع بصوت متقطع
كنت في الممر قبل أن يعود أبي إلى المنزل رأيت رجلًا يركض خلف سيارة أمي.
شحب وجه إيثان.
قال
ماذا تقول؟
أجاب لوكاس
لم تكن وحدها.
وفجأة
تحرك ظل في زاوية الغرفة.
كان هناك لوح صغير في الجدار لم ينتبه إليه أحد.
لوح خدمة قديم.
انفتح ببطء.
وخرج منه رجل.
تراجع الحراس فورًا.
رفع الرجل مسدسه.
وكان وجهه مألوفًا.
قال إيثان بصدمة
دانيال
كان مهندسًا سابقًا في الشركة.
طرده إيثان قبل سنوات بسبب اختلاس أموال.
ابتسم دانيال ابتسامة باردة.
وقال
كان يجب أن
ثم وجّه المسدس نحو ليلي.
وقال ببطء
الفتاة يجب أن تموت. لقد أفسدت كل شيء.
صرخ أحد الحراس
ألقِ السلاح!
لكن كل شيء حدث في ثانية واحدة.
قذفت ليلي إحدى النوكتورن مباشرة نحو وجه دانيال.
انجذب الكائن الصغير إلى خوفه كالمغناطيس.
التصق بجلده قرب عينه.
صرخ دانيال وارتبك.
وفي تلك اللحظة اندفع إيثان نحوه.
اصطدم به بقوة وأسقطه أرضًا.
انزلق المسدس بعيدًا على الأرض الرخامية.
سيطر الحراس عليه فورًا.
كان دانيال يصرخ ويضرب الأرض بقدميه.
لكن بعد دقائق انهار.
واعترف بكل شيء.
اختلاس ملايين الدولارات.
تهديدات.
ابتزاز.
وعندما اكتشفت والدة لوكاس الحقيقة حاولت الهرب.
فلاحقها بسيارته.
ووقع الحادث.
وكان لوكاس قد رأى كل شيء.
لكن عقله الصغير لم يستطع تحمل الصدمة.
وهنا جاءت النوكتورن.
لم تكن مرضًا.
بل كانت آلية غريبة في الدماغ.
كائنات صغيرة تحجب الذكريات المؤلمة وتغلقها داخل الظلام.
ولهذا فقد لوكاس بصره.
لم يكن الظلام في عينيه.
بل في ذاكرته.
وصلت الشرطة بعد دقائق.
تم اقتياد دانيال مكبل اليدين.
وبقيت الغرفة هادئة.
جلس لوكاس على الكرسي قرب البيانو.
كان يفتح عينيه ببطء.
في البداية
كان كل شيء ضبابيًا.
ظلال.
ألوان باهتة.
ثم بدأت الصورة تتضح تدريجيًا.
وأول شيء رآه
لم يكن والده.
ولا الحراس.
بل ليلي.
كانت تقف قرب الباب.
شعر لوكاس بأن دموعه تنساب دون أن يشعر.
قال بصوت مكسور
أستطيع أن أراك.
ابتسمت ليلي بخفة.
ثم همست
إذن انتهى عملهم.
سألها لوكاس
لماذا ساعدتني؟
هزت كتفيها.
وقالت ببساطة
لأنني كنت مثلك.
نظر إليها باستغراب.
فرفعت إصبعها وأشارت إلى عينها.
وقالت
كان لدي واحد أيضًا.
توقف الجميع عن الكلام.
تابعت بهدوء
لكنه لم يُعمني.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وأضافت
بل جعلني أرى الظلام داخل الآخرين.
وفي الفجر
غادرت القصر.
رفضت المال.
رفضت المساعدة.
رفضت حتى أن يعرف أحد أين تعيش.
طلبت شيئًا واحدًا فقط من لوكاس قبل أن تذهب.
قالت له
لا تهرب من الحقيقة مرة أخرى.
ثم اختفت بين ضوء الصباح الباهت.
وقف لوكاس في الحديقة بعد ساعات.
ينظر إلى السماء لأول مرة منذ اثني عشر عامًا.
كانت الألوان أقوى مما تخيل.
الأشجار أكثر خضرة.
والضوء أكثر دفئًا.
اقترب إيثان منه ببطء.
لم يقل شيئًا.
فقط وضع يده على كتف ابنه.
وفي تلك اللحظة فهم لوكاس شيئًا لم يفهمه طوال حياته.
أن أسوأ أنواع العمى
ليس العمى الذي يصيب العين.
بل العمى الذي نختاره عندما نخاف أن ننظر إلى الحقيقة.
وهي رؤية
لا يستطيع أي ملياردير في العالم أن يشتريها.
لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد
لأن أحد الحراس، أثناء تنظيف الجدار المنهار لاحقًا في تلك
شيئًا أسود لامعًا بحجم ظفر الإصبع.
كان يتحرك ببطء شديد.
نوكتورن أخرى.
لكن هذه المرة
لم تكن تحاول الهروب من الضوء.
بل كانت تتحرك
نحو علبة الموسيقى.