اختفت يوم عيد ميلادها… ورجعت بعد 11 سنة باسم جديد

لمحة نيوز

هذه قصة سردية مستوحاة من نمط قضايا واقعية وقد تم تغيير الأسماء والتفاصيل حفاظا على الخصوصية
في 18 يونيوحزيران 2013 خرجت صديقتان مقربتان في التاسعة عشرة من عمرهما من منزلهما في مدينة روزاريو بالأرجنتين للاحتفال بعيد ميلاد إحداهما. ولم تعد أي منهما إلى البيت إطلاقا. وعلى مدار 11 عاما ظلت عائلتاهما تبحثان عن إجابات في كل ركن من أركان البلاد. وزعوا آلاف المنشورات. ظهروا في برامج تلفزيونية وصلوا كل ليلة من أجل معجزة.
حققت الشرطة في فرضيات الاختفاء الغامض وظروف منعت التواصل والحوادث لا شيء. إلى أن حدث في مارسآذار 2024 أن الشقيقة الصغرى لإحداهما كانت تتصفح تطبيق تيك توك فرأت شيئا جعل قلبها يتوقف.
كانت هناك مؤثرة موضة يتابعها أكثر من مليوني شخص تعيش في برشلونة وتتحدث بلكنة إسبانية متقنة تماما.
وكان وجهها مطابقا لوجه أختها المختفية. لكن كان في ذلك الحساب شيء مزعج على نحو عميق. لماذا قد تبني شخص اختفى في ظروف غامضة قبل 11 عاما حياة جديدة في قارة أخرى من دون أن يتواصل مع عائلته أبدا ثم السؤال الذي سيبقي الجميع مستيقظين طوال الليالي.
أين كانت الفتاة الأخرى
والآن سنكتشف كيف بدأ كل شيء.
روزاريو هي ثالث أكبر مدينة في الأرجنتين تقع على ضفاف نهر بارانا في مقاطعة سانتا في. وبأكثر من مليون نسمة هي مدينة نابضة بالحياة معروفة بعمارتها وحياتها الليلية وللأسف أيضا بمعدلاتها المرتفعة من الجريمة المرتبطة بالجريمة المنظمة.
في عام 2013 كانت روزاريو تواجه أزمة عنف تلطخ صفحات الجرائد يوميا لكنها لم تكن تمس جميع العائلات على قدم المساواة. في حي فيشيرتون وهو منطقة سكنية من الطبقة المتوسطة في شمال غرب المدينة كانت تعيش عائلتا توريس ورويز. وكانتا قد انتقلتا إلى هناك في أوائل الألفينيات حين كان الحي لا يزال يتطور وكانت البيوت أكثر قدرة على متناول العائلات العاملة ذات الطموح في التقدم.
كانت المنازل تفصل بينها ثلاثة شوارع فقط في طرق هادئة تصطف على جانبيها أشجار الجاكرندا التي كانت في الربيع تصبغ الأرصفة باللون البنفسجي. تعرفت كاتالينا توريس وأبريل رويز إلى بعضهما في أول يوم لهما في روضة الأطفال عام 1999 عندما كانتا في الخامسة من العمر. ومنذ تلك اللحظة لم تفترقا. كانتا تتقاسمان كل شيء الأسرار والملابس والأحلام وخيبات الأمل.
عندما تبكي إحداهما تبكي الأخرى أيضا. وعندما تضحك إحداهما لا تستطيع الأخرى إلا أن تضحك معها. وكانت أماهما لاورا توريس ومرسيدس رويز تمزحان قائلتين إنهما أنجبتا توأمتين في عائلتين مختلفتين. كانت كاتالينا الكبرى بين ثلاثة إخوة. كان لها أخ في السابعة عشرة يدعى ماتياس وأخت أصغر تدعى فالنتينا وكان عمرها

في 2013 أربعة عشر عاما فقط.
كان والدها روبرتو توريس يعمل مشرفا في مصنع للمعادن في المنطقة الصناعية بمدينة روزاريو. عمل شاق انحنى به ظهره لكنه أتاح له أن يعيل أسرته بكرامة. أما لاورا أمها فكانت معلمة للمرحلة الابتدائية في مدرسة حكومية بالحي. كانت أسرة توريس من تلك الأسر التي تستيقظ مبكرا تعمل بجد وتجد الفرح في الأشياء الصغيرة.
حفلات الشواء يوم الأحد وإجازة أسبوعين على الساحل وأمسيات المتة في الفناء. ورثت كاتالينا طول قامة أبيها وعيني أمها الخضراوين. كان طولها 1 73 مترا. وكان لها شعر بني داكن يصل إلى منتصف ظهرها وابتسامةبحسب كل من عرفهاتضيء أي غرفة.
كانت اجتماعية متحمسة وأحيانا متهورة. كانت تعشق الموضة. تقضي ساعات تشاهد فيديوهات يوتيوب عن الصيحات والمكياج وتحلم بدراسة تصميم الأزياء. وفي غرفتها عشرات الدفاتر المملوءة برسومات فساتين وتنانير وإكسسوارات كانت تأمل أن تصنعها يوما ما. أما أبريل فكانت ابنة وحيدة.
كان والداها مرسيدس وكلوديو رويز قد حاولا إنجاب المزيد من الأطفال لسنوات لكن بعد عدة حالات حمل لم تكتمل قررا أن تكون أبريل كنزهما الوحيد وأن يسكبا فيها كل حبهما واهتمامهما. كان كلوديو محاسبا وله مكتب صغير خاص يخدم فيه تجارا وأصحاب أعمال صغيرة في الحي.
وكانت مرسيدس تعمل موظفة إدارية في المستشفى الإقليمي. كانت أبريل أقصر من كاتالينا لا يتجاوز طولها 1 62 مترا نحيلة بشعر أسود أملس كانت تتركه منسدلا دائما وعينين بنيتين داكنتين لدرجة أنهما بدتا أحيانا سوداوين. كانت أكثر تحفظا من صديقتها وأكثر تحليلا. كانت تحب التصوير الفوتوغرافي وتحمل معها دائما كاميرتها الرقمية من نوع كانون هدية من والديها في عيد ميلادها الخامس عشر.
كانت تحلم بدراسة الصحافة وأن تعمل يوما ما لمجلة سفر. كان لديها آلاف الصور على حاسوبها مناظر لروزاريو وبورتريهات لكاتالينا ولحظات يومية تلتقطها بعين فنية نادرة لدى المراهقين. وعلى الرغم من اختلافهما كانت كاتالينا وأبريل تكملان بعضهما بعضا تماما حيث تكون إحداهما نارا تكون الأخرى ماء.
حيث تقفز إحداهما من دون أن تنظر تحسب الأخرى كل خطوة. ومع ذلك كانتا تفهمان بعضهما بلا حاجة إلى كلمات. بعد 14 عاما من الصداقة كانتا تتواصلان بنظرة وتستبقان أفكار بعضهما وتكمل إحداهما جملة الأخرى. في 2013 كانت كلتاهما قد أنهت المدرسة الثانوية في العام السابق ووجدتا نفسيهما في مرحلة انتقالية.
كانت كاتالينا تعمل بدوام جزئي في بوتيك بوسط روزاريو وهي تدخر لتسجيلها في معهد للتصميم. وكانت أبريل قد بدأت السنة الأولى في تخصص الاتصال الاجتماعي في الجامعة الوطنية بروزاريو لكنها كانت تشعر أنها لم تجد طريقها بعد.
وفي ذلك الصيف قبل أن يتغير كل شيء كانتا تتحدثان باستمرار عن السفر معا عن رؤية العالم عن عيش مغامرات.
كانت كاتالينا تمزح قائلة إنهما ستصبحان مشهورتين يوما ما هي مصممة وأبريل مصورة. ستلتقطان صورا في باريس وميلانو ونيويورك. كان العالم يبدو لهما لا نهائيا ومليئا بالإمكانات. ولم تكن أي منهما تتخيل أنه خلال أسابيع سيتحول ذلك العالم إلى شيء مظلم وغير مفهوم بالنسبة للأشخاص الذين أحبوهن أكثر من غيرهم.
حل صباح 18 يونيوحزيران 2013 بسماء رمادية فوق روزاريو. كان يوم ثلاثاء وكان برد الشتاء الأرجنتيني المعتاد يحس في العظام. لم تتجاوز الحرارة 12 درجة مئوية وكانت رذاذات متقطعة قد بدأت منذ الفجر. لكن شيئا من ذلك لم يكن يهم كاتالينا توريس لأن ذلك اليوم كان عيد ميلادها التاسع عشر. كانت لاورا توريس قد استيقظت باكرا كما تفعل دائما لتحضير الإفطار.
أعدت فطائر الفاكتورس المحشوة بدولسي دي ليتشي التي تحبها ابنتها كثيرا وجهزت شراب المتة المطبوخ الساخن. حين نزلت كاتالينا الدرج قرابة التاسعة صباحا وهي ملفوفة بردائها الوردي المصنوع من منشفة وجدت الطاولة مزينة بالبالونات وبكعكة منزلية صغيرة. قالت لها لاورا وهي تعانقها بقوة عيد ميلاد سعيد يا حبيبتي.
كان روبرتو قد خرج باكرا إلى المصنع لكنه ترك ظرفا فيه مال وملاحظة تقول لأميرتي أتمنى أن تعيشي أعياد ميلاد كثيرة أخرى. أحبك أبي. تناولت كاتالينا الإفطار مع أمها وإخوتها. أهدى ماتياس لها عقدا اشتراه من راتبه كصبي مكتب في إحدى الشركات وأهدتها فالنتينا ألبوم صور كانت قد صنعته بنفسها يضم صورا لهما منذ أن كانتا صغيرتين.
بكت كاتالينا حين رأته وعانقت أختها الصغرى ووعدتها بأنهما ستبقيان معا دائما. قرب الظهيرة وصلت أبريل إلى بيت عائلة توريس وهي تحمل حزمة ملفوفة بورق لامع. كان بداخلها وشاح محاك يدويا بلون الخردل. ذلك كان اللون المفضل لدى كاتالينا في تلك السنة. قالت أبريل بفخر لقد حكته بنفسي.
استغرقني ثلاثة أسابيع لكنني أردت أن يكون لديك شيء فريد. قضت الصديقتان بعد الظهر في غرفة كاتالينا تستمعان إلى الموسيقى وتجربان الملابس وتضحكان. كانت كاتالينا قد تلقت رسائل واتساب من عشرات الأصدقاء والمعارف. هاتفهاوهو سامسونغ غالاكسي إس 3 كانت قد اشترته من أول راتب لهالم يتوقف عن الرنين.
لكنها لم تكن تريد سوى أن تكون مع أبريل. مع شخصها المفضل في العالم. قرابة السادسة مساء أعلنت كاتالينا أنها تريد الخروج للاحتفال. لنذهب إلى وسط المدينة نتمشى في الشارع التجاري نتعشى شيئا لذيذا ونلتقط صورا. منذ أسابيع لم نحصل على ليلة للبنات. قطبت لاورا حاجبيها. في هذا البرد وهذا الرذاذ وفوق ذلك اليوم ثلاثاء.
لماذا
لا تنتظران نهاية الأسبوع وتفعلان شيئا أكبر لكن كاتالينا أصرت. أمي. عمري 19. لن نفعل شيئا جنونيا مجرد تمشية وعشاء. سنعود مبكرا أعدك. وبعد جدال قصير رضخت لاورا. أعطتهما مالا إضافيا لسيارة أجرة إن احتاجتا. وطلبت منهما ألا تعودا متأخرتين وجعلتهما تعدانها بأن تهتما ببعضهما.
أنتما مسؤولتان أعلم ذلك لكن هذه المدينة تزداد خطورة يوما بعد يوم. ابقيا في المناطق المضيئة. لا تتحدثا مع الغرباء وإذا بدا شيء مريبا اطلبا سيارة أجرة وعودا فورا. خرجت كاتالينا وأبريل من بيت عائلة توريس قرابة السابعة مساء. كانت كاتالينا ترتدي جينزا داكنا وحذاء أسود متوسط الساق وسترة صوفية رمادية بياقة عالية والوشاح الأصفر الذي أهدته لها أبريل.
وكانت أبريل ترتدي جينزا أزرق وحذاء رياضيا أبيض وجاكيت جينز فوق قميص حراري أسود. وكانت تحمل كاميرا كانون معلقة حول عنقها داخل جرابها. كانتا تحملان هاتفيهما المحمولين ومحافظهما وبها بعض النقود ووثائق هويتهما. استقلتا حافلة خط 133 من موقف يبعد شارعين عن منزل كاتالينا.
كانت الرحلة إلى وسط روزاريو تستغرق نحو 40 دقيقة. وبحسب سجلات المكالمات التي ستراجعها الشرطة لاحقا أرسلت كاتالينا رسالة واتساب إلى أمها عند الساعة 747 مساء تقول وصلنا إلى الوسط كل شيء تمام أحبك. وكانت تلك آخر رسالة تتلقاها لاورا توريس من ابنتها.
التقطت كاميرات المراقبة في متجر لبيع الملابس الرياضية في شارع قرطبة المخصص للمشاةوهو الشريان التجاري الرئيسي في وسط روزاريوالصديقتين وهما تمشيان وتضحكان عند الساعة 803 مساء. كانتا تنظران إلى واجهات المحلات
وتلتقطان صور سيلفي بهاتف كاتالينا. وفي إحدى اللقطات تظهر أبريل وهي تلتقط صورة لكاتالينا وهي تتخذ وضعية أمام واجهة مضاءة. كانتا تبدوان مسترخيتين سعيدتين وبعيدتين تماما عن أي شعور بالخطر. عند الساعة 834 مساء دخلتا مطعم بيتزا في شارع سان لورنزو على بعد شارعين من الشارع التجاري.
وسيتذكر صاحب المحل لاحقاوهو رجل يدعى أنخل فيريراأن الفتاتين طلبتا بيتزا موزاريلا كبيرة وزجاجتي كوكاكولا. جلستا إلى طاولة قرب النافذة. كانتا تتحدثان كثيرا وتضحكان. بدتا متعلقتين جدا ببعضهما سيقول فيريرا للشرطة. أكلتا بهدوء ودفعا نقدا وتركتا بقشيشا ولم يكن هناك شيء خارج عن المألوف.
وتظهر كاميرات المراقبة في المطعم أنهما خرجتا من المكان عند الساعة 901 مساء. كانت الحرارة قد انخفضت إلى 9 درجات وتحولت الرذاذات إلى مطر خفيف لكنه متواصل. في آخر صورة واضحة موجودة لكاتالينا توريس وأبريل رويز تظهران وهما تخرجان من مطعم البيتزا. أبريل تعدل غطاء رأس سترتها وكاتالينا تلف الوشاح الأصفر حول عنقها.
سارتا باتجاه الشرق في
شارع سان لورنزو. وقالت شاهدة
تم نسخ الرابط