هَرَبت بنت عمرها 12 سنة… وبعد 8 ساعات رجعت الكلاب والصدمة بدأت!
ثورنهيل.
قال صموئيل ليست ادعاءات إنها الحقيقة. ولدي شاهدان.
نظر كلايتون إلى أميليا وماركوس. ثبت نظره على أميليا كانت طفلة نحيلة عليها آثار جروح وعيناها أكبر مما ينبغي.
قال أأنت من ثورنهيل
قالت نعم يا سيدي.
قال وتقولين إن هناك أناسا ما يزالون محتجزين هناك
قالت نعم يا سيدي. اثنان وأربعون.
قبض المأمور على فكه. ثم التفت إلى رجاله نركب الآن. نتحرك فورا.
قال ماركوس سأذهب معكم.
وقالت أميليا وأنا أيضا.
نظر إليها المأمور ليس ضروريا يا فتاة
قالت بل ضروري. هؤلاء أهلي.
أرادت أن ترى العودة. أن ترى أن أحدا جاء. أن ترى أن أحدا اهتم.
تأملها المأمور لحظة ثم أومأ حسنا لكن ابقي خلفنا. قد يصبح الأمر خطيرا.
أعطوا أميليا وماركوس حصانين. لم تركب أميليا من قبل لكنها تعلمت بسرعة. تحركوا جنوبا نحو ثورنهيل. استغرق الطريق معظم اليوم.
كلما اقتربوا تسارع قلب أميليا. لم تكن تعرف ماذا ستجد. هل ما يزال أحد حيا وصلوا قبل الغروب بقليل.
كان المكان كما تتذكره البيت الأبيض الكبير على التلة الأكواخ الصغيرة خلفه الحقول الممتدة والدخان يتصاعد من المداخن. كان هناك أناس ما يزالون هناك.
رفع المأمور يده توزعوا. طوقوا المكان. لا أحد يخرج حتى آمر.
تحرك الرجال إلى مواقعهم. تقدم المأمور إلى البيت الرئيسي ومعه ستة رجال. بقيت أميليا وماركوس خلفهم لكن قريبين بما يكفي للرؤية.
خرج توماس ثورنهيل إلى الشرفة. كان رجلا ضخما وجهه محمر شعره يشيب. في يده كأس شراب. نظر إلى المأمور وابتسم.
قال كيف أساعدكم يا سادة
قال المأمور أنا المأمور الفيدرالي كلايتون. جئت لأحقق في بلاغات عن عبودية غير قانونية في هذه الأرض.
لم تختف ابتسامة ثورنهيل لا أعرف عما تتحدث. هذه مزرعة. هؤلاء عمال يتقاضون أجورا.
قال المأمور إذا لن تمانع إن تحدثت إليهم.
قال ثورنهيل افعل ما تشاء لكنك تضيع وقتك.
ترجل المأمور واتجه نحو الأكواخ. تبعته أميليا على مسافة. كان قلبها يكاد ينفجر.
تجمع الناس خارج الأكواخ. سمعوا الخيل رأوا رجالا أصحاب الشارات. وقفوا صامتين خائفين.
رأت أميليا وجوها تعرفها. كانت روث هناك. بدت أكبر سنا وأنحف لكنها حية. رأت روث أميليا فاتسعت عيناها.
تقدم المأمور اسمي المأمور الفيدرالي كلايتون. لدي أسئلة. هل تحتجزون هنا ضد إرادتكم
لم
نظروا إلى بعضهم. ثم نظروا إلى ثورنهيل على الشرفة. ثم إلى سايرس غاب الذي ظهر متأهبا.
سأل المأمور هل تستطيعون الرحيل متى شئتم هل تتقاضون أجرا
ساد الصمت.
لم تتحمل أميليا. تقدمت خطوة.
قالت بصوت مرتجف لكنه مسموع إنهم خائفون إن قالوا الحقيقة سيتعرضون للأذى.
ثم قالت لقد عوقبوا طوال حياتهم لأنهم قالوا الحقيقة.
اقتربت من روث. مدت روث يدها وأمسكتها.
همست روث أميليا يا طفلتي ماذا تفعلين
قالت أميليا ما كان يجب أن نؤجله أكثر.
التفتت إلى المأمور وقالت هؤلاء الناس مستعبدون هنا منذ قبل أن أولد. أبو ثورنهيل بدأ الأمر. أخفونا. قالوا لنا إن الحرب لم تعن شيئا. قالوا لنا إننا ملك لهم. أجبرونا على العمل. عاقبونا. وأوقعوا أذى وعقوبات قاسية على من خالفهم.
ثم قالت أنا في الثانية عشرة وقد شهدت هنا أحداثا قاسية لا تنسى. اختفوا وتركوا وراءهم آثارا بلا أسماء.
شحبت ملامح المأمور.
صرخ ثورنهيل من الشرفة كذب! هذه الفتاة كاذبة ولصة. هربت والآن تريد أن تثير الفوضى.
قالت أميليا إن كان كذبا فلماذا أطلقتم الكلاب خلفي ولماذا طاردني سايرس كأنني حيوان ولماذا على ظهور الناس هنا علامات معاناة لا تخطئها العين
التفتت إلى روث أريه.
ترددت روث. ثم استدارت ببطء ورفعت قميصها من الخلف. كان ظهرها مغطى بآثار قديمة.
واحدا تلو الآخر استدار آخرون رجال ونساء وحتى أطفال. ظهر بعد ظهر كلها آثار.
قبض المأمور يده بقوة ثم قال بصوت منخفض يا سيد ثورنهيل أنت قيد الاعتقال.
صرخ ثورنهيل بأي حق هؤلاء يعملون لدي!
قال المأمور بتهمة العبودية غير القانونية والاحتجاز القسري وجرائم جسيمة أخرى وانتهاك التعديل الثالث عشر من دستور الولايات المتحدة.
رمي ثورنهيل كأسه فانكسر على درجات الشرفة لا تستطيع فعل هذا! هذه أرضي! هؤلاء
قاطعه المأمور هؤلاء بشر. وهم أحرار منذ 1865. وأنتم تنتهكون القانون الفيدرالي منذ ثلاثين عاما.
أشار إلى رجاله اعتقلوه واعتقلوا المشرف أيضا.
حاول سايرس الهرب. لم يقطع ثلاثة أمتار حتى أوقفه رجلان بسرعة. سحب ثورنهيل أخرج تحت السيطرة وهو يصرخ.
وقف الناس في الأكواخ صامتين مذهولين. ثم بدأ أحدهم يبكي. ثم آخر. ثم الجميع.
لم تكن دموع حزن بل شيء آخر ارتياح عدم تصديق خوف فرح كل ذلك معا.
احتضنت روث أميليا بقوة
قالت أميليا وعدت نفسي إن نجوت سأعود.
اقترب المأمور سأحتاج إلى إفادات من الجميع. سيأخذ الأمر وقتا لكن العدالة ستتحقق.
قالت روث لا نريد مالا نريد أن نعيش بسلام.
قال المأمور وسيكون لكم ذلك.
على مدى ثلاثة أيام وثق رجاله كل شيء. وجدوا دلائل وشواهد لا تنكر في الغابة. جمعوا أدلة. اعتقلوا ثلاثة رجال آخرين تعاونوا مع ثورنهيل.
كان أمام سكان ثورنهيل خياران أن يبقوا ويعملوا الأرض أحرارا بحقوق ملكية أو أن يغادروا إلى حيث يشاؤون. اختار معظمهم البقاء لأنه البيت الوحيد الذي عرفوه لكنه سيكون بيتهم الآن.
ساعدهم صموئيل على تشكيل مجلس يدير شؤونهم. وساعدهم على تقديم الأوراق القانونية للمطالبة بالأرض. وساعدهم على فهم معنى الحرية.
أما أميليا فقررت أن تبقى لا في ثورنهيل. لم تستطع. كانت هناك أشباح كثيرة وذكريات كثيرة. لكنها بقيت في الأمل الجديد. أخذتها كلارا وزوجها كابنة.
وبقي ماركوس أيضا. صار صديقا مقربا لها. علمها القراءة. تعلمت بسرعة. بعد ستة أشهر صارت تقرأ أفضل من كثير من البالغين. كانت تقرأ كل ما تقع عليه كتبا صحفا وثائق قانونية. كانت تريد أن تفهم العالم وأن تضمن ألا يكذب عليها أحد مرة أخرى.
عقدت محاكمة توماس ثورنهيل بعد ثمانية أشهر. شهدت أميليا وشهدت روث واثنا عشر شخصا آخر. لم تحتج هيئة المحلفين أكثر من ساعتين. مذنب في جميع التهم. حكم عليه بعشرين عاما. انتهت قصته في محبسه بعد ثمانية عشر شهرا إثر أزمة قلبية.
حكم على سايرس بخمس عشرة سنة. ثم خرج واختفى. لم يعرف أحد أين ذهب. ولم يهتم أحد.
أما الكلاب الثلاثة فقيل إنها وجدت. وقيل إنها تجولت في الغابة. وقيل أشياء أخرى. لم تكن أميليا تريد أن تعرف.
بعد خمس سنوات من هروبها كانت أميليا تجلس على شرفة بيتها الصغير في الأمل الجديد. كانت في السابعة عشرة أطول وأقوى. بقيت آثار قدميها ندوبا باهتة لكنها كانت تحملها كتذكير.
كانت روث تعيش على بعد بيتين. صارت أكبر سنا لكنها أكثر ابتساما. زرعت حديقة صغيرة وصارت تقضي أيامها في رعاية نباتات تخصها لا تخص أحدا غيرها.
تزوج ماركوس امرأة من المستوطنة وأنجبا طفلا. عمل نجارا وساعد في بناء بيوت جديدة كلما جاءت عائلات أخرى. كان الأمل الجديد يكبر.
عملت أميليا معلمة. علمت الأطفال القراءة
وفي إحدى الأمسيات جاءت فتاة صغيرة بعد الدرس.
قالت يا آنسة أميليا هل صحيح أنك هربت من الكلاب
قالت أميليا نعم صحيح.
قالت الطفلة هل كنت خائفة
جثت أميليا لتنظر في عينيها كنت مرعوبة كل ثانية لكنني ركضت على أي حال.
قالت الطفلة لماذا
أومأت أميليا لأن الخوف
لا يعني أنك لا تستطيعين أن تكوني شجاعة. الخوف يعني فقط أنك ما زلت حية. وطالما أنت حية تستطيعين أن تختاري. أن تستسلمي أو تواصلي. وأنا اخترت أن أواصل.
ابتسمت الطفلة وركضت إلى صديقاتها. راقبتها أميليا وهي تبتعد. تذكرت تلك الليلة الكلاب الظلام الرعب. تذكرت القرار الذي غير كل شيء.
وتذكرت الاثنين والأربعين الذين صاروا أحرارا لأن طفلة في الثانية عشرة فضلت أن تهرب على أن تعيش في قيد دائم. وتذكرت أناسا لم تعرف أسماءهم من حاولوا الهرب ولم ينجحوا ومن رحلوا وهم يظنون أن الحرية كذبة.
ووعدت نفسها كل يوم أن تتذكرهم وأن تكرمهم وأن تجعل معاناتهم ذات معنى وأن تتأكد ألا يتكرر ذلك أبدا.
كانت الشمس تغرب فوق الأمل الجديد. دخان يصعد من المداخن. أطفال يلعبون في الطرقات. أناس يجلسون على الشرفات يتحدثون ويضحكون. لم تكن الحياة مثالية. ولا شيء يصبح كاملا بمجرد الحرية.
لكنها كانت حياتهم. وكانت حرة.
والحريةكما فهمتها أميلياليست شيئا يمنح. إنها شيء ينتزع ويدافع من أجله ويحمى بإصرار وصدق وتضحية.
وحين تفهم معناها حقا لا يمكنك أن تعود إلى الوراء. لا يمكنك أن تنسى الحقيقة. لا يمكنك أن تتجاهل أنك تملك حق اختيار طريقك.
وأقوى وسيلة في وجه الظلم ليس الاستسلام بل رفض تصديق الأكاذيب. رفض قبول أنك أقل من إنسان. رفض الاعتقاد أن القيود قدر دائم.
كانت أميليا في الثانية عشرة حين تعلمت هذا الدرس.
كانت صغيرة ضعيفة خائفة لكنها امتلكت شيئا لم يستطع سجانوها انتزاعه اليقين بأنها تستحق الأفضل والشجاعة لتتصرف على أساس ذلك.
تلك الشجاعة أنقذت ثلاثة وأربعين نفساومنها نفسهاوأثبتت شيئا يخشاه الطغاة دائما أن شخصا واحدا محمولا بالحقيقة والإصرار وحدهما قادر على هدم نظام كامل بني على الكذب.
هربت أميليا إلى الظلام وهي لا تعرف إن كانت ستنجو. لكنها ركضت نحو الضوء نحو
لا لأنها كانت مميزة بمعجزة بل لأنها رفضت أن تقبل أنها ليست جديرة.