هَرَبت بنت عمرها 12 سنة… وبعد 8 ساعات رجعت الكلاب والصدمة بدأت!

لمحة نيوز

مخالب على أرض الكوخ. شيء شتت انتباهها. انتظرت. توقف النباح تماما. صمت.
لم تتحرك. لم تثق. بقيت تتنفس بصمت. مرت دقائق ربما ساعة. لم تعد تميز الزمن. ثم سمعت صوتا.
يا فتاة
كان صوت امرأة. عجوز. خشن. جاء من فوق من داخل الكوخ. يا فتاة هل أنت هناك هل أنت في الأسفل
لم تجب أميليا. لم تكن تعرف إن كان فخا.
لن أؤذيك. تلك الكلاب ذهبت. يمكنك الصعود الآن.
كان حلق أميليا جافا جدا. ابتلعت بصعوبة. من أنت همست.
شخص لا ينبغي أن يكون هنا هو الآخر. اصعدي. لدي ماء.
ترددت أميليا. ثم مدت يدها حتى وجدت قطعة خشب بارزة في الجدار. استخدمتها لتتسلق. صعدت ببطء وحذر حتى استطاعت أن ترى الفتحة. كان وجه يراقبها.
امرأة سوداء البشرة شعرها فضي وتجاعيد عميقة حول عينيها.
انحنت وساعدت أميليا على الخروج. وقفت أميليا بساقين مرتجفتين ونظرت حولها. الكلاب اختفت. وقفت المرأة أمامها وفي يدها كوب قصدير.
اشربي.
أخذت أميليا الكوب وشربت. كان الماء فاترا لكنه كان ألذ ماء ذاقته في حياتها. شربت حتى فرغ الكوب.
أين ذهبت الكلاب سألت أميليا.
ابتسمت المرأة. لم تكن ابتسامة فرح. كانت ابتسامة حزينة تعرف الكثير.
قالت أبعدتها.
كيف
كما أبعدت كل من جاء يبحث عني. أعرف أشياء أشياء تخيف الكلاب وتخيف الرجال أيضا.
حدقت أميليا فيها. من أنت
اسمي إستير. أعيش في هذه الغابة منذ قرابة أربعين عاما. كنت محتجزة منذ زمن بعيد. وهربت.
لاحقوني بالكلاب أيضا. لكنني تعلمت البقاء. تعلمت الاختباء والدفاع عن نفسي بطرق
خانتها ساقا أميليا فسقطت إلى الأرض.
هل سيعودون سألت ودموع الألم في عينيها.
الكلاب لا. وضعت شيئا في الهواء لا يحتملونه.
ثم قالت لكن الرجال عاجلا أم آجلا سيأتون. هم دائما يأتون.
ماذا أفعل
جثت إستير أمامها وضعت يدها على
كتفها استريحي ثم اركضي من جديد. لكن هذه المرة اركضي بعقل. سأريك الطريق.
نامت أميليا ساعتين على أرض الكوخ الترابية. وعندما استيقظت كان الفجر يتسلل من الشقوق.
كانت إستير جالسة قرب الباب تحدق في الأشجار. في يدها أداة قديمة لكنها حادة.
قالت دون أن تلتفت سترين قريبا. الكلاب عادت إلى أصحابها. والرجال سيريدون أن يفهموا لماذا عادت الكلاب إن لم تعودي أنت.
جلست أميليا. كان جسدها يصرخ من الألم. عضلاتها مشدودة. قدماها متورمتان وعليهما آثار تعب وإرهاق.
نظرت إليهما وكادت الدموع تنفلت. لكنها حبستها.
كم يبعد النهر سألت أميليا.
يومان إن تحركت بسرعة. ثلاثة إن لم تفعلي. لكنك لن تذهبي إلى النهر.
رفعت أميليا عينيها لماذا
لأنهم يعرفون أن الفارين يذهبون إلى هناك. سيكون رجال ينتظرون. إن ذهبت إلى النهر سيلقون القبض عليك أو أسوأ.
إذا إلى أين أذهب
التفتت إستير أخيرا. كانت نظرتها حادة لكنها غير قاسية.
إلى الشمال. هناك مستوطنة تبعد أربعة أيام. أناس أحرار. لا تسألي كثيرا. هم لا يطردون أحدا. لكن الطريق خطير. طريق قاس لا يرحم كثيرون لا يصلون.
قالت أميليا معظم الناس لا يصلون أصلا.
ابتسمت إستير ابتسامة خفيفة أنت لديك نار في داخلك. جيد. ستحتاجينها.
نهضت إستير وذهبت إلى زاوية الكوخ حركت ألواحا رخوة وأخرجت كيسا صغيرا. فيه لحم مجفف وقطعة خبز يابس وقارورة ماء. ناولته لأميليا.
هذا يكفيك يومين إن كنت حذرة. بعد ذلك ستبحثين عن طعام بنفسك.
هزت أميليا رأسها لا أعرف
تنهدت إستير ستتعلمين بسرعة أو ستنهكين سريعا وتفقدين قدرتك على الاستمرار.
ثم جلست قربها وبدأت تربط قدميها بقطع قماش مزقتها من بطانية قديمة. كان القماش خشنا لكنه أفضل من لا شيء.
لماذا تساعدينني سألت أميليا.
لم تجب إستير فورا.
أنهت الربط ثم اتكأت إلى الخلف.
لأن أحدا ساعدني مرة منذ زمن. وأقسمت إن أتيحت لي فرصة سأفعل الشيء نفسه. هذا كل شيء.
ثم نهضت وعادت إلى الباب عليك أن تغادري الآن. أنا عجوز وأشعر بما سيأتي.
وقفت أميليا. كانت ساقاها ترتجفان لكنها تماسكت. علقت الكيس على كتفها.
وأنت
سأكون بخير. أنا دائما بخير.
اتجهت أميليا نحو الباب. ثم توقفت ونظرت إلى إستير.
شكرا لك.
هزت إستير رأسها لا تشكريني بعد. اشكريني حين تنجحين.
خرجت أميليا إلى الغابة. كان هواء الصباح نقيا. بدأت الطيور تغني. للحظة شعرت كأن السلام ممكن.
ثم سمعت أصواتا.
أصوات رجال. بعيدة لكنها تقترب.
ركضت.
رأت إستير ظلها يختفي بين الأشجار. ثم استدارت وعادت إلى الكوخ وجلست في منتصفه تنتظر. لقد فعلتها من قبل. وكانت تعرف ما سيأتي.
بعد خمس عشرة دقيقة وصل سايرس غاب ومعه خمسة رجال. كانوا يحملون عصيا وأشياء للعمل . طوقوا الكوخ.
ركل سايرس الباب ودخل. رأى إستير جالسة ساكنة كالحجر.
أين هي سأل.
من ردت إستير.
اقترب سايرس بحدة وهو يضغط بالكلام الفتاة الكلاب تتبعتها حتى هنا. أين هي
نظرت إليه إستير كما لو كان طفلا يصرخ في نوبة غضب لا توجد فتاة هنا. أنا وحدي منذ سنوات. كلابك لا بد أنها ضاعت.
نظر سايرس حوله. رأى الفتحة في الأرض. اقترب ونظر إلى القبو. كان فارغا.
استدار نحو إستير أنت تكذبين.
قالت بهدوء صدق ما تشاء ولا تجعله حقيقة.
تقدم أحد الرجال سايرس نضيع الوقت. الفتاة خرجت منذ مدة. لنذهب.
حدق سايرس في إستير طويلا. ثم خفض ما كان يحمله.
إن اكتشفت أنك ساعدتها سأعود ولن أكون لطيفا.
لم تقل إستير شيئا.
خرج سايرس ورجاله. سمعت خطواتهم تبتعد. نهضت إستير أمسكت أداتها القديمة وخرجت من الباب الخلفي. الآن عليها أن تهرب هي أيضا.
كانت أميليا
تتحرك بأقصى ما تستطيع. الضمادات ساعدتها لكن كل خطوة كانت ألما. اتبعت الاتجاه الذي حددته إستير نحو الشمال نحو شيء قد يكون حرية أو نهاية.
عند الظهيرة بدأت الأشجار تتغير. صارت الأرض أكثر رطوبة وليونة. شمت رائحة المستنقع قبل أن تراه رائحة ماء راكد وأشياء فاسدة منذ زمن.
وقفت على حافة المستنقع وتحدقت.
امتد أمامها كمرآة سوداء. أشجار تخرج من الماء جذورها ملتوية كأنها ممضوغة. طحالب تتدلى من الأغصان مثل ستائر قديمة. كان الماء ساكنا أكثر مما ينبغي. عرفت ما يعنيه ذلك تماسيح.
كان أمامها خياران تعبر المستنقع أو تلتف حوله. الالتفاف سيأخذ أياما وهي لا تملك أياما.
فنزلت إلى الماء.
كان دافئا على نحو مزعج. وصل إلى ركبتيها. ثم إلى خصرها. ثم إلى صدرها. كانت الأرض طينا لزجا يمسك بقدميها مع كل خطوة.
رفعت ذراعيها فوق الماء وتحركت ببطء. لم ترد أن تحدث صوتا. لم ترد أن تجذب الانتباه.
مر شيء قرب ساقها. تجمدت في مكانها. نظرت إلى الأسفل لكنها لم تر شيئا في ذلك الماء الداكن. انتظرت. ثم ابتعد الشيء. فتابعت.
استغرق عبور المستنقع ثلاث ساعات. وعندما وصلت إلى أرض صلبة في الجهة الأخرى انهارت. كان جسدها كله يرتجف. انفكت الضمادات عن قدميها وطفت بعيدا. كان فستانها مغطى بالطين والوحل. كانت رائحتها رائحة طين وماء راكد.
بقيت مستلقية وقتا. كانت الشمس تميل إلى الغروب. عرفت أنها يجب أن تتحرك أن تبحث عن مأوى قبل حلول الليل لكن جسدها لم يطع.
كانت متعبة جائعة مكسورة.
ثم سمعت خطوات.
أجبرت نفسها على الجلوس.
خرج شخص من بين الأشجار. رجل أسود طويل القامة. يحمل أداة صيد. انقبض قلب أميليا. حاولت الوقوف لكن ساقيها لم تستجيبا.
وقف على بعد خطوات. نظر إليها من أعلى لأسفل.
هل أنت خائفة سأل.
لم تجب. لم
تعرف إن كانت تستطيع الوثوق به.
قال لا بأس. لن أؤذيك.
خفض ما كان يحمله ووضعه على الأرض. ثم جلس
تم نسخ الرابط